طلع عنده عائلة تانية

​يوسف سكت شوية. وبعدين رد:

​—بابا ما كانش يعرف إني بعزف بيانو أصلًا.

​الابتسامات اختفت من الوشوش.

​—ولا يعرف إني كسبت مسابقة من شهرين، ولا إني نقلت مدرسة. ده حتى ما يعرفش إني عندي حساسية من المكسرات.

​رشاد قام فجأة وهو متعصب.

​—يا يوسف! كفاية كده!

​ابني كمل، وصوته كان بيترعش شوية:

​—النهارده شفت بابا بيودي صفية التمارين بتاعتها. أنا مبسوط إن عندها حد يرافقها. أنا بس كنت عاوز بابا يسمعني وأنا بعزف.

​نزل الميكروفون.

​قربت منه بسرعة، حضنته، وخدته ونزلنا من على المسرح. ما كنتش عايزه يضطر يدافع عن نفسه قدام كل الكبار دول.

​رشاد حاول يمنعنا واحنا ماشيين.

​—أنا كنت عارف دايماً إن عندك موهبة يا بطل!

​يوسف بص له.

​—لا يا بابا. انت لسه سائل ماما حالا من امتى بعرف أزف.

​رشاد اتسحبت الكلمات من بقه.

​لما رجعنا لترابيزتنا، ابني سألني لو كان عمل حاجة غلط.

​—لا يا حبيبي. بس انت مش محتاج تثبت أي حاجة لأي حد عشان يحبوك.

​كنت فخورة بيه، مع إني كنت زعلانة إنه اضطر يطلع حزنه قدام ناس غريبة.

​كنت فاكرة الليلة خلصت لحد هنا. كنت غلطانة.

​داليا ظهرت تاني، والمرة دي وشها كان متغير وخالي من أي ملامح.

​—إيه قلة الأدب دي يا هالة! هو انتي اللي علمتيه يقول الكلام ده عشان ترجعي لرشاد؟

​—ابني قال الحقيقة.

​—رشاد بيحبني أنا. تقبلي ده بقى. أنا الست اللي هو عايز يعيش معاها.

​كذا موظف بدأوا يقربوا منا بهدوء.

​بصيت لها بهدوء.

​—أنا مش عايزة أرجع لرشاد. بس بما إنك مصرة تتكلمي عن علاقتكم، يمكن المفروض نتكلم عن الفلوس اللي اتكلفتها.

​ابتسامتها طارت في الهوا.

​طلعت تليفوني. طول الشهر اللي فاتوا كنت جمعت كشوفات حساب، إيصالات، ومستندات رسمية تخص شقة رشاد كان خافيها.

​داليا عرفت الملف من أول نظرة.

​—جببتي المستندات دي منين؟

​رشاد ظهر وراها على طول.

​—يا هالة، شُلي التليفون ده حالا!

​—ليه؟ خايف ليحسن يكتشفوا إنك اشتريت شقة بفلوسنا؟

​وشه جاب ألوان.

​أرتور مدينا قرب لما سمع الزعيق والخناق.

​—فيه إيه هنا؟

​بصيت لرشاد وبعدين لرئيس الشركة.

​—يا سي أرتور، فيه حاجة أخطر بكتير من الخيانة الزوجية. أنا لقيت مدفوعات تخص مشاريع الشركة مش متطابقة مع الفواتير.

​فتحت ملف كنت بجهزه بقالي أسابيع. ولما أرتور شاف اسم واحدة من الحسابات اللي استلمت الفلوس، بطل يبتسم نهائي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *