طلع عنده عائلة تانية
—تصقيفه لبنتي صفية، أكبر فخر في حياتي! —جوزي أعلن قدام ميتين واحد، وهو حاضن طفلة عنده تمان سنين ماشفتهاش في حياتي قبل كده.
كنت واقفة على باب القاعة وماسكة إيد ابني عنده عشر سنين.
أنا اسمي هالة النجار، وكنت متجوزة من رشاد السقا من عشر سنين، وهو شغال نائب رئيس شركة مقاولات كبرى في وسط البلد.
في الليلة دي، خلال الحفل السنوي للشركة في فندق فخم على كورنيش النيل، اكتشفت إن جوزي عنده عائلة تانية.
البنت كانت لابسَة فستان وردي ومصففة شعرها ضفيرتين بإتقان. رشاد باس راسها بحنية كان ابننا يوسف بيحلم بيها من سنين.
—يا ماما، هي البنت دي أختي كمان؟ —يوسف سألني.
ماعرفتش أرد عليه.
قعدنا في ترابيزة بعيدة عن المسرح. بعض الموظفين عرفونا وبدأوا يهمسوا.
وبعدين ظهرت داليا رشاد، المساعدة الشخصية لرشاد، وهي لابسَة فستان تصميم خاص وبابتسامة نصر.
—يا هالة، إيه المفاجأة دي، كنت أفتكر إن رشاد ماعزمكيش.
وبعدين بصّت ليوسف.
—ما شاء الله كبرت قوي! باباك تقريباً ما بيجيبش سيرتك خالص.
جزّيت على أضراسي.
داليا كملت:
—شفتي صفية؟ رشاد بيدفع مصاريف تمارين الباليه بتاعتها في أكاديمية محترمة جداً. كل يوم سبت بيوديها بنفسه. ده أب عظيم بجد.
حسيت إن فيه حاجة اتكسرت جوايا.
يوسف كان بقاله خمس سنين بيتدرب على البيانو، وكمان كسب مسابقة موسيقى للأطفال، ورشاد ما حضرش معاه ولا عرض واحد.
لما ابني دخل المستشفى بسبب حساسية شديدة، أبوه قال إنه مسافر تبع الشغل.
دلوقتي بس فهمت هو كان بيقضي كل الويك إند فين.
عرض صفية بدأ بعد دقايق. رشاد قعد في الصف الأول، وصور كل حركة، ولما خلص طلع المسرح وشالها بين إيديه.
الكل كان بيسقف للأب المثالي.
يوسف كان قاعد بيتفرج في سكت.
—يا ماما، بابا شافنا خلاص —همس.
—عارفة يا حبيبي.
—امال ليه مش بيجي؟
ما كانش عندي إجابة ما توجعوش.
رشاد جه أخيرًا لما العرض خلص.
—يا يوسف، أخبارك إيه في المدرسة؟
ابني وطى رأسه.
—كويس.
رشاد حتى ما كانش يعرف إن السنة اللي فاتت نقلته لمدرسة فيها تعليم موسيقى متقدم.
بعدها بشوية، كذا زوجة من المديرين جم ناحية ترابيزتنا. واحدة اتكلمت على فستاني البسيط. وتانية جابت سيرة الشقة الفخمة اللي رشاد اشتراها لداليا في الزمالك.
—لازم تتعلمي تشاركي الرجالة الناجحين يا حبيبتي —واحدة منهم نصحتني.