طلع عنده عائلة تانية

​—يا رشاد —سأل ببطء وصوت صارم— هو إيه اللي يخلي حساب المساعدة بتاعتك يظهر وسط مدفوعات مشروع انت بنفسك موافق عليه؟

​رشاد حاول يخطف التليفون من إيدي. بس أرتور وقف في وشه.

​وفي اللحظة دي، نطقت بالسؤال اللي جوزي كان خايف يسمعه بقاله شهور.

​—يا رشاد، تحب تشرح إنت بنفسك الفلوس دي جت منين، ولا تفضل إن المراجعين القانونيين هما اللي يراجعوها؟

الصالة كلها بقت هادئة بطريقة مرعبة. الناس كلها كانت بتبص علينا وعلى الفضيحة اللي وقعت فجأة في نص الحفلة الفخمة.
​أرتور مدينا مد إيده وخد التليفون بهدوء، وبص في المستندات وأرقام الحسابات اللي كانت مسجلة باسم داليا رشاد. وشّه احمر من الغضب، وبص لرشاد نظرة تخلي أي حد يترعش مكانه.
​—كل الفلوس دي… من ميزانية المشاريع يا رشاد؟ —سأل أرتور بصوت واطي بس مرعب.
​رشاد كان بيلعق شفايفه الناشفة، ووجهه بقى أصفر باهت. حاول يتكلم ويبرر:
—يا سي أرتور… اسمعني… دي… دي كانت لظروف خاصة بالعمل، وداليا كانت…
​—شغل إيه؟! —قاطعته داليا بصوت عالي وهي بتفقد أعصابها تماماً، بعد ما حست إنها هتشيل الليلة لوحدها—. انت اللي وعدتني إنك هتطلقها وهتكتب الشقة باسمي! انت اللي استغلت اسمي عشان تحول الفلوس! أنا ماليش دعوة!
​الكلمات دي كانت القاضية. الكل سمع اعترافها الواضح قدام كل المديرين والشركاء.
​أرتور خد نفس عميق، ورفع صوته عشان كل القاعة تسمع:
—الأمن فين؟ يخرجوا الأشكال دي برا القاعة فوراً، وبلغوا الشؤون القانونية والمحاسبين يبدأوا فحص شامل لكل حسابات الشركة من النهاردة الصبح. رشاد السقا، انت مطرود من اللحظة دي، وبكرة الصبح هيكون فيه بلاغ رسمي ضدك بتهمة الاختلاس وخيانة الأمانة.
​رشاد حس إن الأرض بتلف بيه، حاول يقرب من أرتور ويترجاه، بس أمن الفندق والشركة كانوا مسكوه من دراعه وخرجوه برا القاعة وسط نظرات الاشمئزاز والشماتة من كل الحضور اللي كانوا بيسفقوا له من دقايق.
​داليا وقعت على الكرسي وهي منهارة وبتعيط، بعد ما كل أحلامها بالفلوس والسلطة ضاعت في ثواني.
​أرتور بص لينا، وجهه لان شوية، وقرب منا.
​—يا مدام هالة… أنا آسف على كل اللي حصل الليلة. وابنك… بجد طفل مبهر، وعنده مستقبل عظيم في الموسيقى. لو يحتاج أي دعم لمسيرته الفنية، أنا جاهز.
​ابتسمت بهدوء، ومديت إيدي سلمت عليه.
—شكراً لحضرتك يا سي أرتور. الحقيقة دايماً بتبان عاجلاً أم آجلاً.
​نزلت لأسفل المنصة، ولقيت يوسف واقف مستنيني، وعيونه بتلمع بدموع الفرح والفخر.
​—يا ماما، إحنا ماشيين؟
—أيوة يا حبيبي، راجعين بيتنا.
​مسكت إيد ابني، وطلعنا من الفندق براس مرفوعة. هوا النيل البارد ضرب في وشنا واحنا ماشيين، وحسيت كأن هموم سنين طويلة نزلت من على كتافي مرة واحدة.
​رشاد خسر عيلته، وخسر شغله، وخسر كل فلوسه الحرام اللي بناها بالخداع. أما أنا وابني، فكنا لسه بادئين صفحة جديدة نظيفة، صفحة إحنا أبطالها الحقيقيين، من غير كدب ولا تمثيل.
​ويوسف… يوسف كان بيعزف لحن الحرية جوه قلبه، ولحن جديد لحياة هتبدأ من جديد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *