كنتِ فين يا ست يا كسلانة أنتي
“- كنتِ فين يا ست يا كسلانة أنتي؟ عيلتي كلها قاعدة مستنية العشاء!” صرخت فيا مرات ابني ليلة رأس السنة، قدام أربعة عشر ضيف.
كانت مستنياني أجرى على المطبخ، أعتذر، وأجهز العشاء الغالي اللي وعدت بيه الكل.
بدل ما أعمل كده، فضلت قاعده مرتاحة في جزيرة المطبخ بتاعتي، باكل حتة ستيك ريب آي مستوية على المظبوط، ومعاها بطاطساية في الفرن وشوية أسبراجوس مشوي.
مكنش فيه غير طبق واحد بس.
بتاعي أنا.
الفرن كان بارد.
والرخامات كانت متبهدلة نظافة ولمعة.
وفيه ظرفين مقفولين محطوطين في درج قريب، كانوا هيغيروا كل حاجة قريب.
وأنا عندي ثمانية وستين سنة، قررت أخيرًا إن بلاش أتعامل كخدامة ببلاش في البيت اللي أنا وجوزي الله يرحمه قعدنا عقود نبنيه.
داليا، مرات ابني، بصت لطبقي كأنها مش مصدقة عينيها.
”هو انتي بتتكلمي بجد؟ طبختي لنفسك وما طبختش لحد تاني؟”
نزلت الشوكة بتاعتي بالراحة.
”بالظبط كده.”
شارت بإيديها ناحية الصالون المليان ناس.
”فيه أربعة عشر بني آدم هنا عشان ليلة رأس السنة!”
”أنا عارفة إنك عزمتي أربعة عشر شخص يا داليا. بس أنا عمري ما وافقت إني أجهز لهم العشاء.”
البيت سكت تمامًا.
مامتها بصت في اتجاه تاني.
وباباها بقى مندمج جداً فجأة في الديكورات اللي على الترابيزة.
شوية قرايب بصوا في موبايلاتهم.
ابني كريم واقف ورا مراته، وملامح وشي مشدودة.
على عكس داليا، هو كان عارف كويس قوي ليه مفيش عشاء مستنيهم.
أنا كنت محذراهم.
أكتر من مرة.
بس داليا قضت شهور مفكرة إن كلامي ملوش أي تلاتة لازمة.
وللحد الليلة دي، جايز كنت مديها كل الأسباب عشان تؤمن إنها صح.
قبلها بأربع شهور، كريم وداليا نقلوا لبيتي بعد جوازهم بشوية صغيرين.
كانوا المفروض يقعدوا فترة مؤقتة على ما يحوشوا فلوس يقدروا بيها يستأجروا شقة لوحدهم.
”لحد شهر يناير بس يا ماما،” كريم وعدني. “هنكون بره البيت قبل ما تحسي بينا.”
وافقت.
جوزي محمود، كان متوفي من حوالي تلات سنين.
أكتر من تلاتين سنة، قعدنا نملا البيت ده بعزومات العيله، واحتفالات أعياد الميلاد، والقعدات العادية، والروتينات الحلوة الصغيرة اللي بتخلي الجواز يبان كأنه بيت حقيقي.
بعد ما محمود مات، الأوض بقت هادية أكتر من اللزوم.
كرسيه المفضل فضل زي ما هو جنب شباك الصالة.