كنتِ فين يا ست يا كسلانة أنتي
وطلعت فوق.
ولأول مرة، سبت اعتذاره يبقى مسؤوليته هو لوحده.
شهر يناير كان صعب. داليا كانت بالكاد بتكلمني، وكريم بان تعبان. بدأوا يدوروا على شقق، يناقشوا الودائع، الإيجار، والمواصلات.
مرات كتيرة سمعت داليا بتشتكي إن الشقق الصغيرة مش عاجباها.
قاومت الرغبة في إني أقدم فلوس أو أحل مشاكلهم.
يوم تسعة يناير، كريم خبط على باب أوضتي.
”أقدر أدخل؟”
”طبعاً.”
قعد جنب الشباك: “لقينا شقة غرفتين.”
”كويس.”
”الودائع غالية.”
استنيت.
لسنين، كنت هسأل بسرعة محتاج كام.
المرة دي، مقلتش كلمة.
بعد شوية، كمل: “بس نقدر ندفعها.”
ابتسمت: “فرحت لك.”
بص لي: “كنت بفكر في اللي قلتيه.”
استنيت.
”كنت فاكر إني بصلح بينك وبين داليا. بس الحقيقة إني كنت بخلیکی تشيلي خناقات مكنتش عايز أخوضها.”
”ده كان إحساسي فعلاً.”
هز راسه: “أنا آسف يا ماما.”
مكانش فيه أعذار لازقة ورا الاعتذار.
مفيش طلب فلوس.
مفيش محاولة إني أطمنه.
ده خلي الاعتذار مختلف.
اعتترف إنه تخيل يورث البيت في يوم كحل سهل لمشاكله المادية.
قال: “عمر ما كان قصدي أمشيكي، بس فاهم ليه كلامنا وجعك.”
ولأول مرة، حسيت إنه بدا يفهم بجد.
اعتذار داليا جه بعدين.
يوم ثلاثة وعشرين يناير، لقيتها بتعمل معايا شوربة.
”يا نعمات، ممكن نتکلم؟”
طفيت البوتاجاز: “طبعاً.”
قعدت على الجزيرة وفضلت باصة لإيديها: “مامتي شايفة إني المفروض أعتذر.”
رفعت حواجبّي: “دي بداية غريبة.”
ولعجبي، داليا ابتابتسم بارتباك: “أعرف. مش شاطرة في الاعتراف إني غلطانة.”
وبعدين أخذت نفس: “مكش مفروض أنقل عفشك ولا أسمي البيت بيتنا. وأكيد مكنش مفروض أجيب سيرة التجديدات.”
سمعتها.
شرحت إن عيلتها كانت بتنقل كتير وهي صغيرة. كانوا بيستأجروا ويلموا الشنط وقت ما صاحب البيت يبيع، ونادراً ما حسوا بالاستقرار.
لما جيت تجوزت كريم ونقلت بيتي، حسيت بثبات.
اعترفت: “بدأت أتخيل مستقبل هنا، وبعدين اتصرفت كأن المستقبل ده ملكي.”
الشرح ده كسر حتة جافّة جوايا.
مبررش تصرفها، بس خلاني أفهمها.
كملت: “والكلام اللي سمعتيه؟ أنا مكسوفة منه.”
هزيت راسى: “المفروض تكوني.”
عيونها دمعت: “عمر ما كان قصدي تموتي يا نعمات.”
”مصدقاكِ.”
”اومال وجعك ليه كده؟”
”عشان بدأتِ تتعاملي مع غيابي على إنه جزء من خطتك المالية. مكنش لازم تتمني حاجة وحشة، كنتي بترتبي أصلاً للي هيحصل لما مبقاش موجودة.”