كنتِ فين يا ست يا كسلانة أنتي
”هتطبخي إيه؟” سألتها.
بصت لأكياس السوق وقالت: “أي حاجة كنتي هتعمليها أصلاً.”
قعدت أكبر الفراخ اللي اشتريتها في طبق مكرونة ضخم وعملت سلطة. الكل مدح في الأكل، وكريم باس خدي بعد ما خلصوا.
”أنقذتينا يا ماما.”
ساعتها، الكلام ده حسسني إني مقدرة. بس لما بصيت ورايا، لقيت دي كانت بداية طريق خطير. كل ما كنت بأنقذهم، كنت بثبت جواهم اعتقاد إن وقتي، مقاضيي، وطاقتي ملكهم وقت ما يعوزوا.
على شهر أكتوبر، الدنيا بقت أسوأ. في يوم رجعت لقيت داليا ودموعة مامتها واقفين في الصالون، داليا ماسكة شريط قياس وبيتكلموا عن الحيطة اللي بين المطبخ والصالون.
قالت: “لو شلنا الحيطة دي، الدور اللي تحت كله هيوسع.”
ودعاء مامتها هزت راسها: “والدواليب البيضاء هتفتح المكان.”
حطيت شنطتي: “بتتناقشوا في تجديدات بيتي ليه؟”
داليا ضحكت: “مش دلوقتي يا نعمات. إحنا بنتخيل إمكانيات بس.”
”إمكانيات لبيت مين؟”
ترددت قبل ما ترد: “أصل في الآخر كريم غالباً هيورثه كده كده.”
بصيت لابني اللي كان قاعد قريب وبيقلب في موبايله. استنيت يفكر داليا إني لسه عايشة وإن البيت ملكي.
بدل كده، تمتم بصوت واطي: “يا ماما، هي مقصديش حاجة.”
وهنا بدأت أفهم. داليا مكنتش قاعدة في استضافة مؤقتة. دي كانت بتتخيل مستقبل دائم في بيتي، وكريم مكنش بيعمل حاجة عشان يوقفها.
بالليل ده، افتكرت ورق التركة اللي أنا ومحمود جهزناه من سنين. كريم كان ابننا الوحيد، فطبيعي كنا كاتبين له اللي يتبقى بعد ما نموت. مكنش عندي شك في الترتيب ده.
بس لما سمعت داليا بتتكلم عن بيتي كأنه ملكهم أصلاً، حسيت بحاجة موجعة. هما مكنوش مجرد ناس فرحانة إن عندها مكان تقعد فيه، دول بدأوا يشوفوا ملكيتي مؤقتة.
تاني يوم الصبح، ندهتهم هما الاتنين المطبخ وشرحت إن فيه حدود لازم تتغير.
”مفيش عزومات من غير ما تسألوني. مفيش نقل لأشيائي. مفيش كلام عن تجديدات. ولو عزمتوا ناس على العشاء، أنتوا المسؤولين عن أكلهم وشراؤه.”
داليا ربعت إيديها: “إحنا عيلة. ليه محتاجين إذن؟”
”عشان ده بيتي، وأنتوا قاعدين هنا مؤقت.”
كريم اتنهد: “ماشي يا ماما. الكل فاهم. بلاش نعمل من ده خناقة.”
لفترة قصيرة داليا مشيت على القواعد، برغم إن كل طلب كان بيجي بابتسامة سمجة. كنت بتمنى تفهم في الآخر.