كنتِ فين يا ست يا كسلانة أنتي

​بصت تحت.

​ولأول مرة متناقشتش.

​”أنا آسفة.”

​”شكراً.”

​”تقدري تسامطيني؟”

​فكرت في السؤال بعناية: “أظن أقدر. بس المسامحة مش بترجع الثقة أوتوماتيكياً.”

​هزت راسها: “فاهـمة.”

​”اتمنى ده.”

​نقلوا يوم تسعة وعشرين يناير، قبل الميعاد بيومين.

​وقفت في الجراج وكريم بيحمل آخر صناديق.

​داليا قربت وحضنتني بارتباك: “أنا آسفة بجد.”

​”عارفة.”

​وكريم حضنني: “هتصل بيكِ بكره.”

​”مش لازم.”

​ابتسم: “عايز.”

​شفتهم وهم ماشيين بالعربية.

​لما رجعت جوه، الصمت كان مرعب.

​لدقائق، وقفت عند المدخل وعيطت.

​مش لأني نادمة على قراري.

​بس عشان التغييرات الضرورية بتوجع برضه.

​بالليل ده، قعدت في كرسي محمود الجلد ومشيت إيدي على الدراعات المبلية.

​همست: “تفتكرني استنيت كتير؟”

​كنت أكني سامعة رده المعتاد: “غالباً.”

​ضحكت وسط دموعي.

​الشهور اللي بعد كده، حصلت حاجة مكنتش متوقعة.

​علاقتي بكريم اتحسنت.

​بطل يتصل بس لما يعوز مساعدة. أحياناً بيكلمني يسأل عليّ وخلاص. لما عربيته عطلت، صلحها بنفسه. لما هو وداليا اتخناقوا على فلوس، مبقاش يستناني أحكم بينهم.

​فرشوا شقتهم بالتدريج، اشتروا قطع مستعملة بدل ما يستنوني أمول كل حاجة.

​وداليا اتغيرت كمان.

​بدأت تسأل قبل ما تيجي وبطلت تفرض توقعاتها على وقتي.

​أول مرة عزمتني على العشاء، لقيت شقة صغيرة بكراسي مش شبه بعض وترابيزة بتتهز.

​طبخت فراخ وبطاطس بنفسها.

​الفراخ كانت ناشفة شوية، والبطاطس فيها ثوم كتير.

​استمتعت بكل لقمة.

​لما العشاء خلص، مديت إيدي ألم الطباق.

​داليا وقفتني علطول: “اقعدي يا نعمات. انتي ضيفتنا.”

​”أقدر أساعد.”

​”لأ. انتي طبختي لينا كتير. الليلة دي عليا أنا المواعين.”

​كريم بص لي.

​ابتسمنا ابتسامة صغيرة.

​مكناش محتاجين كلام.

​في عيد الشكر ده، داليا عزمتني في شقتهم.

​أعلنت: “احنا بنستضيف السنة دي.”

​ضحكت: “لكلكم في الشقة الصغيرة دي؟”

​”هنساع الكل. هعمل الديك الرومي وكريم مسؤول عن الحلو.”

​”تحبي أجبلي حاجة؟”

​”لأ يا نعمات. نفسك بس.”

​لما وصلت، الشقة كانت ريحتها تركي وقرفة. عيلة داليا كانت هناك وبتساعد في رص الترابيزة. كريم كان بيتعارك مع عجينة الفطير.

​محدش كان مستني مني أنقذ الأكل.

​قعدت على الكنبة، تفرجت عليهم وهم بيحلوا مشاكلهم بنفسهم، واستمتعت بواحدة من أحلى الأعياد من وقت ما محمود مات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *