كنتِ فين يا ست يا كسلانة أنتي
زمان كنت بقدّر الكلمات دي.
وبعدين فهمت إنها اتحولت لبديل عن احترام وقتي بجد.
وبعدين جه اليوم اللي غير طريقتي في رؤية كل حاجة.
رجعت من السوبر ماركت ولقيت داليا ومامتها واقفين بين المطبخ والصالون.
كانوا ماسكين شريط قياس.
وداليا بتشاور على الحيطة.
”لو شلنا الحتة دي، المطبخ كله هيحس باتساع فظيع،” قالت.
ومامتها هزت راسها.
”والدواليب دي لازم تتغير طبعاً.”
وقفت على باب الأوضة.
”أنتو الاتنين بتتناقشوا في إيه؟”
داليا التفتت وابتسمت.
”أه يا نعمات. إحنا بنفكر بس في أفكار لتجديد البيت.”
”تجديدات؟”
”أيوه. التوزيع ممكن يبقى مودرن أكتر بكتير.”
حطيت أكياس السوبر ماركت على الرخامة.
”يا داليا، ده بيتي. ما ينفعش تحطي خطط عشان تغيريه من غير ما تكلميني الأول.”
عملت حركة بكتفها يعني عادي.
”أصل في الآخر الملكية هتبقى لكريم أصلاً.”
الكلمات خبطتني أقوى بكتير مما كانت تتخيل.
بصيت لابني.
كان قاعد على ترابيزة الصالون، بيلعب في موبايله.
استنيته يصلح لها الكلام.
معملش كده.
”يا كريم؟”
رفع راسه أخيراً.
”يا ماما، هي مقصديش حاجة وحشة.”
”مش ده اللي سألته.”
اتنهد.
”ممكن منعملش مشكلة دلوقتي؟”
مقلتش ولا كلمة تانية.
بس فيه حاجة اتغيرت جوايا.
داليا مكنش مجرد إنها قاعدة في بيتي بشكل مؤقت.
دي كانت بتخطط فعلاً هتعمل إيه لما أبطل أنا أخد القرارات.
وابني كان باين عليه إنه مش عايز يعارض الفكرة دي.
اليوم اللي بعده، قعدتهم هما الاتنين قدامي.
شرحت لهم إني محتاجة شوية حدود أساسية.
مفيش عزومات لكتير من غير ما يسألوني.
مفيش تغيير لمكان أشيائي.
مفيش نقاش حوالين تجديدات كأنهم أصحاب البيت.
ومفيش افتراض إني هطبخ لضيوفهم.
الاتنين وافقوا.
لفترة قصيرة، الدنيا اتحسنت.
وبعدين جه عيد الشكر.
داليا أعلنت إن فيه أربعة عشر قريب هييجوا عندنا.
كانت عزمتهم خلاص.
وحتى حطت لستة الأكل.
لما ادتني لستة مكتوبة بخط إيديها، لاحظت إنها حطت كل الأكل الرئيسي عليا أنا.
الديك الرومي. الحشوة. البطاطس المهروسة. الخضار. فطيرتين. طاجن.
مسؤوليات داليا كانت إنها ترص الترابيزة وتشتري المشروبات.
فضلت باصة للستة.
”يا داليا، ده شغل كتير جداً.”
ابتسمت.
”بس أنتي طباخة شاطرة أوي يا نعمات. الكل بيحب أكل.”
كان المفروض أرفض.