كنتِ فين يا ست يا كسلانة أنتي

​وبعدين داليا كملت.

​”فكر فيها. أنت ابنها الوحيد. مين غيرك هتسيب له كل حاجة؟ مش المفروض نفضل معطلين مستقبلنا.”

​استنيت.

​كنت عايزة أسمع ابني بيقول إني مش عائق بينه وبين الميراث.

​كنت عايزة يفكر مراته إني لسه عايشة.

​إني ليا خططي الخاصة.

​وإن البيت أكبر من مجرد أصل مستني التحويل.

​بدل كده، كريم رد بهدوء.

​”أنا عارف.”

​كلمتين.

​ده كان كل حاجة.

​بس الكلمتين دول فضلوا في دماغي فترة طويلة بعد ما رجعت فوق.

​قعدت على حرف السرير جنب صورة محمود.

​لسنين، عملنا كل اللي نقدر عليه عشان نساعد ابننا.

​لما كريم كان بيتأزم مادياً، كنا بنساعده ندفع فواتيره.

​لما فقد شغله، شجعناه وعرضنا دعمنا.

​لما احتاج مكان يقعد فيه، بابنا كان مفتوح دايماً.

​كنا فاكرين إننا بنديله أمان.

​بس هل بالصدفة علمناه إن فيه حد تاني دايماً هيحل له مشاكله؟

​هل مساعدتنا المستمرة بقت حاجة مبقاش يقدرها؟

​بصيت لصورة محمود.

​”مش عارفة أعمل إيه تاني،” همست.

​وبعدين عيطت.

​مش عشان البيت.

​ولا عشان العفش.

​بس لأني فهمت أخيرًا إن ابني بدأ يشوف مستقبلي من منظور اللي ممكن ياخده منه.

​الصبح، خدت قرار.

​بعد ما كريم نزلت لشغله، دخلت الدولاب وطلبت البدلة الكحلي بتاعتي.

​دي كانت نفس البدلة اللي لبستها في عزاء محمود.

​ملمستهاش من سنين.

​لبست كويس.

​وبعدين جمعت عقد البيت، أوراق التركة، الكشوفات المالية، وبعض الأوراق المهمة من ملفاتي.

​حطيت كل حاجة في ملف.

​وسقت لوسط البلد لمكتب المحامية بتاعتي.

​كانت تعرفني أنا ومحمود من سنين.

​ساعدتنا في تخطيط التركة وأمور قانونية تانية.

​لما شرحت لها إيه اللي كان بيحصل، سمعت بصبر.

​حكيت لها عن داليا وهي بتنقل أشيائي. والضيوف اللي مش معزومين. وعيد الشكر. وخطط التجديد. والحوار اللي سمعته. والطريقة اللي ابني كان بطلب مني أسكت بيها.

​لما خلصت، المحامية طبقت إيدها على المكتب.

​”يا نعمات، أنتي عايزة إيه يحصل؟”

​فضلت باصة للملف.

​لثانية، مكنش قادرة أرد.

​وبعدين قلت:

“عايزة أحس إن ده بيتي تاني.”

​هزت راسها.

​وبدأنا نناقش الخيارات.

​وضحت لي إن سماحي لكريم وداليا يقعدوا بشكل مؤقت مش معناه إنهم بياخدوا حقوق ملكية أوتوماتيكياً.

​اتفاقهم الأصلي لسه مهم، مع إن أي إجراء للخروج لازم يمشي تبع القواعد القانونية المتبعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *