كنتِ فين يا ست يا كسلانة أنتي

​إيدي مسكت درابزين السلم بقوة.

​كريم صوته كان متوتر: “ده بيت ماما.”

​”دلوقتي.”

​”ماتقدرش تبني مستقبلك على موت حد.”

​”أنا مش بعمل كده! بقول إنك ابنها الوحيد. هتسيبه لمين غيرك؟”

​سكتوا شوية.

​وبعدين كريم قال: “أنا عارف.”

​كلمتين.

​أنا عارف.

​استنيته يقول لها إن حياتي مش عائق قدام أمانهم المادي.

​مقالش حاجة تاني.

​رجعت فوق من غير ما أشرب.

​قعدت جنب صوره محمود وعيطت بجد. مش بس عشان تصرف داليا، بس لأني فهمت إن ابني بقى مرتاح وهو بيبني مستقبل على أساس حاجة مش هتيجي غير لما أموت.

​افتكرت كل مرة أنا ومحمود حلينا فيها مشاكل كريم. مصاريف مدرسة، إيجار، بطالة مؤقتة، كنا بندخل علطول.

​كنت فاكرة إني أم حنونة.

​بس جايز علمته كمان إن فيه حد تاني دايماً هيشيل زيلة قراراته.

​الصبح لبست البدلة الكحلي، جمعت أوراق البيت ورحت لمكاتب المحامية بتاعتي، مرجريت إيليس.

​كانت عارفة عيلتنا من سنين، وسمعتني بصبر.

​لما خلصت، سألتني: “عايزة إيه يا نعمات؟”

​بصيت من الشباك: “عايزة بيتي يحس إنه بيتي تاني.”

​هزت راسها: “ده مش معناه إنك تبطلي تحبي ابنك.”

​الكلام ده فرق. مكنش قصدي أهدم جواز كريم ولا أمحيه من حياتي. كنت عايزة أنهي وضع خلاني أحس إني ضيف في بيتي.

​مرجريت شرحت خياراتي. كريم وداليا ملهمش أي حق ملكية لمجرد إنهم قاعدين معايا. أقدر أطلب منهم يمشوا قانونياً، وأقدر أعدل وصيتي وتركتي.

​مقررتش أحرم كريم تماماً، مكنش دهدفي.

​بدل كده، رتبت إن البيت يتدبر بوصية متعدلة بدل ما يروح له اوتوماتيك. لو لسه بملكه لما أموت، بيعه وتوزيعه هيبقى حسب شروطي.

​كريم لسه يقدر يستفيد من تركتي.

​بس مبقاش يقدر يبني مستقبله المادي على أساس إن البيت ده بالتحديد هيبقى بتاعه في يوم من الأيام.

​ومرجريت جهزت إنذار رسمي تطالبهم بالمغادرة لحد واحد وتلاتين يناير، الميعاد اللي وعدوا بيه أصلاً.

​مفيش مد. مفيش تأخير. مفيش أوضاع مؤقتة بتتحول لدائمة.

​مضيت الورق وقعدت في عربيتي حاسّة بغثيان وراحة في نفس الوقت.

​الحدود بتبان سهلة لحد ما الأشخاص اللي بتتأثر بيها تبقى الناس اللي بتحبهم.

​لما رجعت، مقلتش كلمة عن المحامية. داليا لاحظت الملف بس طلعته فوق قبل ما تسأل.

​بعدها بأسبوع، بدأت ترتب ليلة راس السنة وعزمت ناس من غير ما تجيب سيرة أكل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *