كنتِ فين يا ست يا كسلانة أنتي
”ده مش معقول.”
هزت رأسي.
”أنا موافقة. مش معقول إنك قضيتي شهور بترتبي لوقتي، فلوسي، وبيتي من غير ما تسأليني.”
فضلت باصة لي.
”أنتي بتبهذليني قدام عيلتي.”
بصيت حوالين الأوضة.
لشهور، كنت خايفة أضايق الناس.
خايفة أخيب أمل ابني.
خايفة أعمل مشاكل.
بس وأنا قاعدة هناك مع طبقي، فهمت حاجة أخيراً.
أنا مش مسؤولة عن إني أحمي داليا من عواقب افتراضاتها الخاصة.
وأنا مش مجبرة أضحي براحتي بس عشان هي متوقعة كده.
نزلت الكوباية.
وبعدين عيني راحت للدرج اللي جنب جزيرة المطبخ.
جوه كان فيه ظرفين مقفولين.
واحد فيه الإنذار الرسمي بخروج كريم وداليا.
والتاني فيه معلومات عن التغييرات اللي عملتها في خطة تركتي.
كنت ناوية أديهم الظرفين دول لوحدهم.
بس وداليا واقفة في مطبخي بتتهمني إني خربت العيد، فهمت إن الحوار اللي كنا بنهرب منه بقى إلزامي أخيراً.
هي كانت مفكرة إن أكبر مفاجأة في ليلة راس السنة هي إني مطبختش.
ومكنش عندها فكرة إني خدت قرارات تخص مستقبل البيت اللي لسه بتسميه بيتها.
وكريم؟
كان على وشك يتعلم إن كونى أمه الوحيد ده مش معناه إنه يقدر ياخد بيتي، كرمي، أو ميراثي كحاجة مضمونة.
ولأول مرة من وقت ما محمود مات، مكنش خايفة أعمل المحادثة دي.
لأنني أخيرًا افتكرت حاجة داليا نسيتها.
ده لسه بيتي. وأنا لسه الشخص اللي بيقرر إيه اللي بيحصل جواه.
”يا ماما، مش ممكن نلاقي أي تصريفة لليلة دي؟”
بلعت حتة تانية من الستيك.
”أنا صرفت أمري خلاص. فيه منيو مطاعم جنب التلاجة. تقدروا تطلبوا أي حاجة.”
داليا خبطت موبايلها بعنف على الرخامة.
”ده مش معقول!”
”لأ،” رديت بهدوء. “اللي مش معقول بجد، هو أنا قعدت قد إيه سامحة بالوضع ده يستمر.”
وبعدين فتحت الدرج اللي تحت جزيرة المطبخ وطلعت ظرفين مقفولين. واحد مكتوب على وشه اسم كريم. والتاني اسم داليا.
حطيتهم جنب الكأس بتاعي.
داليا فضلت باصة لهم.
”إيه دول؟”
”حاجة أنا وكريم محتاجين نقراها بعد ما الضيوف يمشوا.”
ولأول مرة الليلة دي، ثقتها انهزت. كانت متوقعة إني هبقى محرجة، خايفة، وميتة عشان أتجنب أي خناقة. بس بدل ده، كنت مستمتعة بعشاي وهي بتواجه عواقب قرار أنا حذرتها منه مراراً وتكراراً.
والظرفين دول مكنش لهم أي علاقة بغداء العيد الناقص.
دول كانوا بخصوص حاجة أهم بكتير.