كنتِ فين يا ست يا كسلانة أنتي
متناقشتش.
بس كررت كلامي.
”أنا مش هجهز العشاء.”
كريم كان واقف جنبها.
سمعني.
كان عارف إني جادة.
بس داليا شكلها كانت مفكرة إني في الآخر هغير رأيي.
بعد كل ده، ده اللي كنت بعمله دايماً.
لحد ليلة راس السنة.
بعد الظهر، رحت السوبر ماركت.
اشتريت حتة ستيك ريب آي واحدة جميلة.
وبطاطساية كبيرة.
وحزمة صغيرة من الأسبراجوس.
ولا حاجة تاني.
لما رجعت البيت، جهزت عشائي.
تبلت الستيك. شويت الخضار. خبزت البطاطس لحد ما قشرتها بقت مقرمشة.
وبعدين جهزت طبق واحد بس على جزيرة المطبخ.
ولأول مرة من شهور، طبخت اللي أنا عايزاه بالظبط، من غير ما أقلق من تفضيلات أي حد تاني.
على أول المساء، كان المطبخ بيلمع نظافة.
الفرن كان فاضي.
مفيش صواني تقديم مستنية على الرخامة.
مفيش طواجن.
مفيش لحمة غالية.
مفيش حلويات.
مفيش أي حاجة لضيوف داليا.
قعدت وبدأت أكل.
الستيك كان طعمه تحفة.
والبطاطس كانت مظبوطة.
والهدوء كان فظيع وجميل.
وبعدين الباب اتفتح.
الأصوات ملت الطرقة.
داليا وصلت ومعاها قرايبها.
أربعة عشر ضيف.
قدرت أسمع ضحك.
واحد سأل الأكل فين.
شخص تاني علق على قد إيه هما جعانين.
وبعدين داليا دخلت المطبخ.
وقفت.
عينيها راحت مباشرة لطبقي.
وبعدين للرخامات الفاضية.
وبعدين للفرن البارد.
”يا نعمات؟”
رفعت عيني.
”أهلاً يا داليا.”
فضلت باصة.
”فين العشاء؟”
قطعت حتة ستيك بهدوء.
”أنا باكل اهو.”
تعبير وشها اتغير.
”قصدك إيه بإنك بتأكلي لوحدك؟”
”عملت لنفسي عشاء.”
قربت خطوة.
”انتي جادة؟ طبختي ستيك لنفسك بس؟!”
”أيوه.”
”بس الكل مستني وليمة ليلة راس السنة!”
”يبقوا كانوا رتبوا لنفسهم.”
داليا بصت لقرايبها.
وشها احمر.
كانت واعدة الكل بعشاء فخم.
كانت باين مفكرة إني ههتم بالطبخ، الشراء، التقديم، والتنظيف.
ودلوقتي، ولأول مرة، اكتشفت إني مش هأنقذها من وعد وعدته من غير ما تسألني.
كريم كان واقف وراها.
بصيت له.
”هو أنا قلت لكو انتو الاتنين إني مش هطبخ النهاردة؟”
بلع ريقه.
”أه يا ماما.”
داليا التفتت بعنف.
”يا كريم!”
بس هو منزلش راسه.
”سمعتها بتقول كده يا داليا.”
صمت مزعج جه بعد كده.
مامتها تجنبت تبص لي.
شوية ضيوف تبادلوا نظرات محرجة.
مسكت الفوطة ومسحت بقي برقة.
وبعدين شربت بوق مياه.
داليا حطت إيديها الاتنين على الرخامة.