كنتِ فين يا ست يا كسلانة أنتي

​الاتنين جمدوا.

​كملت: “سمعتكم بتتكلموا عن سني، مساحة بيتي، وقد إيه هو معطلكم إنكم مش عارفين تستولوا عليه.”

​داليا دافعت عن نفسها فوراً: “كنا بنتكلم عن مستقبلنا!”

​”وسمعت إن كريم هيورث البيت كده كده.”

​بصيت لابني مباشرة: “وسمعتك بتوافق.”

​وشه لونه راح: “يا ماما، مقصديش كده.”

​”قولي قصدك إيه.”

​مقدرش.

​بصيت لداليا: “نقلتي عفشي، غيرتي مكانه، عزمتي ناس من غير إذن، وكلمتي عن كسر الحيطة. حتى كتبتي بوستات بتسمي بيتي بيتك.”

​كتفت إيديها: “كنت بحاول أخليه مريح.”

​”لأ. كنتي محاولة تخليه ملكك.”

​عيونها لمعت: “احنا عايشين هنا!”

​”مؤقتاً.”

​بصت لكريم: “قولها! تكلمنا عن مد القعدة!”

​بصيت لابني: “تناقشتوا في مد القعدة من غير ما تسألوني؟”

​نزل راسه: “أيوه.”

​”لقد إيه؟”

​محدش رد.

​”ثلاث شهور كمان؟ ست شهور؟”

​داليا صرخت: “لحد ما نظبط أمورنا!”

​هزيت رأسي: “الجملة دي ملهاش نهاية لما حد تاني بيدفع الثمن.”

​كريم قعد: “كان مفروض نكلمك يا ماما.”

​”أيوه.”

​”كنت بأجل عشان مش عايز خناقة تاني.”

​بصيت له: “خوفك من المشاكل بقى مسؤوليتي أنا.”

​هز راسه ببطء: “عارف.”

​ولأول مرة، الكلمتين دول بانوا اعتراف حقيقي مش هروب.

​وبعدين حطيت ورق تاني على الرخامة.

​”فيه حاجة كمان. عدلت وصيتي وتركتي.”

​داليا بطلت تمشي رايح جاي: “يعني إيه؟”

​”يعني البيت ده مبقاش يروح لكريم مباشرة مجرد لأنه ابني.”

​وشها اتغير علطول: “سحبتي ميراثه؟”

​”كريم لسه معايا في الخطة. بس الملكية دي بتاعتي، ومستقبلها هيبقى حسب رغبتي أنا.”

​بصت لي بصدمة: “ما تقدريش تعملي كده!”

​كدت أبتسم: “أقدر طبعا.”

​”بس ده ابنك الوحيد!”

​”وأنا لسه عايشة.”

​البيت سكت تماماً.

​بصيت لكريم: “مش عايزاك تقضي حياتك مستني ميراث يحل مشاكل كان مفروض تحلها بنفسك.”

​عيونه دمعت: “غيرتي كل حاجة عشان بسببي؟”

​”نوعاً ما. ونوعاً ما عشان أوقف تشجيع اتكالك.”

​داليا هزت راسها: “ده عقاب.”

​”لأ. خسارة حاجة مكنتش ملكك أصلاً مش عقاب.”

​طلعت فوق وخلت باب الاوضة يتهبد وراها.

​كريم فضل قاعد.

​بعد صمت طويل، همس: “بابا كان هيصكره.”

​الكلمة وجعتني في عمقي.

​بصيت له: “ابوك كان هيزعل لو سمع ابنه بيتكلم عن بيتنا كأن أمه اتأخرت في الموت عشان يمشي.”

​وشه اتقبض: “يا ماما، أنا آسف.”

​قمت وقفت: “أتمنى تكون.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *