كنتِ فين يا ست يا كسلانة أنتي
فرك جبهته: “هنعمل إيه؟”
بصيت له: “متأكدة إن اتنين كبار يقدروا يحلوا ده.”
الضيوف بدأوا يوصلوا بعد السادسة.
والبيت اتملى بقرايب داليا، لابسين لبس سهرة.
تبلت الستيك وحطيته في طاسة سخنة.
داليا دخلت المطبخ كذا مرة، وشكلها كانت مستنية أتراجع عن قراري.
أول مرة، سألتني بطبخ إيه: “عشاي.”
تاني مرة، سألت هبدأ الستيك إمتى: “مش هعمل ريب آي.”
تالت مرة، فضلت باصة لي بس.
وكملت طبخ.
الساعة سبعة وربع، قعدت على جزيرة المطبخ ومعاي وجبتي.
بعدها بثلاث دقائق، داليا دخلت متعصبة: “كنتي فين؟ عيلتي بتجوع وانتي معملتيش حاجة!”
رفعت عيني بهدوء: “طبخت عشاي.”
بصت لطبقي: “عملت وجبة واحدة؟”
”أيوه.”
”وأربعة عشر شخص مستنيين؟”
”قلت لك رتبي الأكل.”
”يا كريم! اعمل حاجة!”
ابني بان منتهي: “يا ماما، مش ممكن نخلص الموضوع ده؟”
شارت للتلاجة: “تقدروا تطلبوا ديليفري.”
داليا اتعصبت جداً.
أخدت بوق من النبيذ.
وحطيت الظرفين على الرخامة.
”هنتكلم في دول بعد ما الضيوف تمشي.”
لمدة ثواني، محدش تكلم.
في الآخر، قرايب داليا طلبوا تلات بيتزات، فراخ، وأكل صيني. ورصوا العلب فوق الترابيزة اللي متزينة بشياكة.
منتقدتش حد.
خلصت الستيك، غسلت طبقي، ودخلت الصالون أقرأ.
على الساعة اثنا عشر إلا ربع، الضيوف بدأت تمشي. ابو داليا شكرني بهدوء إني سمحت ليهم يتجمعوا، وقدرت ذوقه.
على اثنا عشر وربع، البيت هادئ أخيرًا.
داليا جت نحوي: “انتي فضحتيني قدام عيلتي كلها!”
بصيت للساعة: “سنة سعيدة.”
”متتخوتيش!”
قمت ودخلت المطبخ. الظرفين لسه مكانهم.
”افتحوهم.”
داليا فتحت بتاعها، وكريم فتح بتاعه بهدوء.
قرا الورق.
داليا رفعت راسها: “انتي بتطردينا؟”
”بفكركم بالمعاد اللي اتفقتوا عليه أصلاً.”
”واحد وثلاثين يناير؟ دي أربعة أسابيع بس!”
”انتي عارفة التاريخ ده من أربع شهور.”
”مفيش مكان نروح له!”
”يبقوا أربعة أسابيع كفاية تدوروا.”
بصت لكريم: “كنت عارف إنها بتخطط لكده؟”
هز راسه، وبص لي: “يا ماما، أرجوكِ.”
حسيت بالرغبة المعتادة في تهدئته، بس فضلت واقفة مكاني.
”مش طالبة تمشوا النهاردة، بطلب توفوا بعهدكم.”
داليا رمت الإنذار: “عشان مجرد إني طلبت تطبخي؟”
”لأ. العشاء مجرد مثال أخير.”
”اومال إيه الحكاية بجد؟”
أخذت نفس: “سمعت كلامكم في الصالون.”