كنتِ فين يا ست يا كسلانة أنتي

​مج القهوة بتاعه لسه قاعد في الدولاب.

​أحيانا كنت بلقط نفسي بلف وشي ناحية الطرقة، ومستنية أسمع خطواته.

​فلما كريم سألني لو هو وداليا يقدروا يقعدوا كم شهر، رحبت بيهم.

​كنت فاكرة إن وجود عيلة حواليا هيخلي البيت يحس بالحياة تاني.

​في الأول، كل حاجة كانت كأنها جنة.

​داليا جابتلي ورد.

​وكانت أحيانا بتساعدني أجهز العشاء.

​وبتشكرني إني أديتهم مكان يقعدوا فيه.

​كنت فعلا مؤمنة إننا نقدر نعيش مع بعض في سلام.

​وبعدين بدأت التغييرات الصغيرة تبان.

​في يوم من الأيام، لقيت ماكينة القهوة بتاعتي اختفت من على رخامة المطبخ.

​داليا كانت حطتها جوه دولاب.

​”بتخلي شكل المطبخ زحمة،” هي وضحت.

​وبعد أسبوع، فواط الحمام الزرقا بتاعتي اختفت.

​بدلتها بفواط تانية لونها رصاصي عشان كانت شايفة إن الأزرق بقى موضة قديمة.

​وبعدين كرسي محمود الجلد اختفى من مكانه المعتاد جنب الشباك.

​لقيته في أوضة الضيوف.

​داليا قالتلي إنه مش لايق مع الشكل الجديد للصالون.

​الكرسي ده كان المفضل لمحمود.

​كان بيقعد عليه كل يوم حد الصبح، يقرا الجورنان وكوباية القهوة محطوطة على دراع الكرسي.

​لما شوفته مرمي في أوضة تانية وجعني أكتر ما كنت متخيلة.

​كلمت كريم.

​اتنهد.

​”يا ماما، أرجوكِ. داليا بس محاولة تخلي شكل الدنيا حلو. مفيش داعي تعملي من كل حاجة صغيرة مشكلة.”

​عشان كده سكت.

​قلت لنفسي إنهم لسه عرسان جداد.

​والفلوس على قدها.

​وبيحاولوا يبنوا حياة مع بعض.

​وشهر يناير مش بعيد.

​بس كل مرة كنت بسكت فيها، داليا كانت بتكبر وتبدأ تعامل بيتي كأنه بيتها.

​وبعدين بقت تعزم أفراد من عيلتها من غير ما تسألني.

​مامتها تيجى على العشاء.

​وبعدين اختها.

​وبعدين خالة أو بنت عم.

​أحيانا أرجع البيت من قضاء مشاوير وألاقي ناس تانية قاعدين في الصالون عندي.

​داليا تبتسم وتقول:

​”يا جماعة، أنا قلت لكل واحد إن دي نعمات بتعمل أحسن أكل بيتي.”

​وساعتها المجاملة دي كانت معناها إني مجبرة أدخل المطبخ وأبدأ أطبخ.

​في الأول، مكنش عندي مانع أساعد أحيانا.

​بس “أحياناً” اتحولت لبقت أسبوعية.

​وبعدين أكتر من مرة في الأسبوع.

​كنت بقضي ساعات أجهز في الأكل، أغسل الأطباق، وأروق المطبخ وداليا بتتسلى مع قرايبها.

​وبعدها، كريم يبوس خددي.

​”تسلمي يا ماما، أنتي أنقذتي الموقف.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *