كنتِ فين يا ست يا كسلانة أنتي
وبعدين جه عيد الشكر.
قبلها بأسبوعين، سألت لو عيلتها تقدر تحتفل عندي وقالت إنهم حوالي عشرة وهنقسم الطبخ.
ده كان معقول فوافقت.
قبلها بتلات أيام، اكتشفت إن العدد وصل لثلاثة عشر. داليا كانت حاطة لستة تفصيلية، واسمي محطوط قدامه: الديك الرومي، الحشوة، البطاطس، الصوص، الخضار، صوص التوت، والحلويات.
وقدام اسمها هي؟ حاجة واحدة بس:
الديكورات والمشروبات.
رفعت اللستة: “انتي بتطبخي إيه بالظبط؟”
قالت: “أنا بنظم كل حاجة.”
”التنظيم مش طبخ.”
فكرتني إن الضيوف حجزوا خلاص والأكل اتشتري. ومرة تاني، حسيت إني اتحشرت في ترتيبات محدش أخذ رأيي فيها.
فطבخت.
بدأت قبل الفجر وقضيت اليوم كله واقفة في المطبخ. على ما جم الضيوف، كان ضهري مكسور وتعبانة. داليا ظهرت ببلوزة شيك، ولعت الشموع، رتبت الكاسات وصورت الترابيزة.
على العشاء، ابوها شرب نخب أول عيد شكر لداليا وكريم كمتزوجين. الكل هاص. وأنا ابتسمت بأدب، مع إن محدش جاب سيرة الساعات اللي قضيتها في تجهيز الأكل.
وبعدها، نضفت المطبخ بينما هي وكريم قاعدين مرتاحين.
بالليل، فتحت فيسبوك ولقيت صورها.
ترابيزتي، أكل، عفشي، والديكورات اللي ساعدت فيها.
الكابشن كان مكتوب عليه:
أول عيد شكر لينا في بيتنا الجميل. ممتنة للعيلة والتقاليد الجديدة.
فضلت باصة للكلمات دي.
بيتنا الجميل.
داليا قعدت أقل من تلات شهور. أنا ومحمود قضينا ثلاثين سنة بندفع القسط، نصلح السقف، نجدد الحمامات ونحول البيت لمكان عيلتنا كبرت فيه.
بعد ما محمود مات، خلصت باقي القسط بنفسي.
ومع ذلك داليا بتقدمه للناس كأنه بيتها.
معلقتش. بس بدأت أركز أكتر.
طول ديسمبر، لاحظت كم مرة بتقول “بتاعنا”، “إحنا”، و”في يوم من الأيام” لما تيجي سيرة بيتي. كانت بتتكلم عن عمل قاعدة نار بره، تغيير الدواليب، وتحويل أوضة الضيوف.
كريم كان بيسمع ده كله. أحياناً كان بيبان متضايق، بس نادراً ما صلح لها.
ولحد في ليلة، كل حاجة تغيرت.
صحيت الساعة اتناشر عشان أشرب مياه. وفي نص السلم، سمعت داليا وكريم بيتكلموا في الصالون.
وقفت لما سمعت اسمي.
داليا قالت: “نعمات عندها ثمانية وستين سنة. مش محتاجة بيت بالكبَر ده.”
كريم رد بهدوء: “ماما بتحب تعيش هنا.”
”مش دي القطة. إحنا بنحرق فلوس مستنيين بينما البيت ده هيبقى بتاعك في الآخر.”