كنتِ فين يا ست يا كسلانة أنتي

​كنت عارفة ده حتى ساعتها.

​بس الضيوف كانوا عملوا ترتيبات للسفر، ومقدرتش أخيب أمل الناس دي كلها.

​فعذبت نفسي يوم عيد الشكر طول الصبح وبعد الظهر في الطبخ.

​على ما العشاء نزل، كانت رجليا وجعاني.

​داليا رتبت الديكورات، ولعت الشموع، وقعدت تصور صورة وراء صورة.

​الكل مدح في الأكل.

​داليا كانت بتبتسم كأنها نظمت كل تفصيلة بنفسها.

​وبعدين، وأنا بنظف المطبخ، هي وكريم كانوا قاعدين مرتاحين في الصالون.

​بالليل، قعدت على السرير بقلب فيسبوك.

​وشوفت بوست داليا.

​كان فيه صور حلوة للترابيزة.

​ترابيزتي أنا.

​الديك الرومي اللي أنا طابخاه.

​الفطير اللي أنا خابزاه.

​صالون البيت اللي أنا ومحمود زيناه سوا.

​والكابشن كان بيقول:

أول عيد شكر لينا كعريس وعروسة في بيتنا الجميل.

​قريت الكلمات دي مرتين.

​بيتنا الجميل.

​أنا ومحمود اشترينا البيت ده من أكتر من تلاتين سنة.

​قضينا نهايات أسبوع لا تحصى في صيانته.

​كنا بنشيل هم أقساط الرهن العقاري.

​غيرنا السقف، صلَحنا السباكة، وحوشنا عشان التجديدات خطوة بخطوة.

​بعد ما محمود مات، استخدمت مدخراتنا عشان أسدد باقي القرض.

​البيت كان ملكي.

​ومع ذلك داليا كانت عايشة فيه شهور قليلة وبتقدمه للدنيا كأنه بيتها.

​معلقتش على الصورة.

​وما واجهتهاش بالليل ده.

​بدل كده، بدأت أركز أكتر.

​لاحظت كم مرة كانت بتقول “مطبخنا”. “جنينتنا”. “أوضة ضيوفنا”.

​كانت بتتكلم عن تغيير العفش. عمل جزيرة مطبخ أكبر. تحويل أوضة الخياطة بتاعتي لمكتب منزلي.

​وكل ما القرايب بييجوا، كانت بتتكلم عن البيت كأنها هي وكريم أصحابه الحقيقيين.

​كنت مستنية ابني يصلح لها الكلام.

​ونادراً ما عمل كده.

​وبعدين في ليلة من ليالي ديسمبر، سمعت حاجة كنت أتمنى إني أنساها.

​كنت دخلت أنام بدري بس صحيت عطشانة.

​وأنا نازلة على السلالم، سمعت داليا وكريم بيتكلموا في الصالون.

​مكنش قصدي أسمع.

​بس داليا نطقت اسمي.

​”نعمات عندها ثمانية وستين سنة، يا كريم. هي مش محتاجة البيت الضخم ده تاني.”

​وقفت في نص السلم.

​كريم رد بهدوء.

​”ماما مبسوطة وهي عايشة هنا.”

​داليا اتنهدت.

​”أكيد طبعاً. بس إحنا بنحرق فلوس مستنيين نلاقي شقة لينا بينما البيت ده في الآخر هيبقى بتاعك.”

​بطني وجعتني.

​كريم فكرها إن البيت لسه قانونياً ملكي.

​لثانية، حسيت براحة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *