كنتِ فين يا ست يا كسلانة أنتي
بيتي.
قبلها بأربع شهور، مكنش أقدر أتخيل أبداً إن ليلة راس السنة هتخلص بالشكل ده. جوزي محمود كان متوفي من حوالي تلات سنين، والبيت الكبير اللي قضينا فيه أكتر من تلاتين سنة بقى هادي بشكل يوجع القلب. كرسيه الجلد لسه جنب شباك الصالة، كوباية الصيد بتاعته لسه في دولاب المطبخ، وعدته لسه مترتبة زي ما سابها بالظبط في الجراج.
ربينا كريم هناك، احتفلنا بأعياد ميلاد، عدينا أزمات مادية، وقضينا ساعات طويلة نتكلم في البلكونة. بعد ما محمود مات، كنت ساعات بلف في الأوض لمجرد إني مشتاقة أسمع صوت حد تاني في البيت.
فعشان كده لما كريم اتصل بعد جوازه بشوية وسأل لو هو وداليا يقدروا يقعدوا معايا مؤقت، وافقت علطول.
”لحد آخر يناير بس يا ماما،” وعدني. “عايزين نحوش فلوس قبل ما نجيب شقة لينا.”
وكان عندي مكان يكفي، وفكرة إن فيه عيلة حواليا تاني كانت مريحة. كنت فاكرة إن مساعدتهم هتخلي البيت يرجع يحس بالحياة.
في أول أسبوع، كل حاجة كانت جنة. داليا جابت ورد، طبخت عشاء في يوم، وشكرتني كذا مرة إني استقبلتهم. حتى إنها نادتني “يا ماما” مرتين. بدأت أفكر إن يمكن نظرتي القديمة ليها كانت ظالمة.
وبعدين بدأت التغييرات الصغيرة.
في يوم، ماكينة القهوة بتاعتي اختفت من مكانها المعتاد. لقيتها جوه الدولاب.
قالتلي بكل برود: “كانت مخلي شكل المطبخ زحمة. تقدري تطلعيها وقت ما تحتاجيها.”
فهمتها إني بستخدمها كل الصبح، بس هي ضحكت. وبدل ما أتخانق، رجعتها مكانها.
وبعدها بشوية، رتبت دولابي وغيرت فواط الحمام الزرقا بتاعتي برصاصي عشان شايفة إن القدام عفا عليهم الزمن. وبعدين رجعت في يوم لقيت كرسي محمود الجلد مش في الصالة.
وقفت باصة للمكان الفاضي وبعدين كلمت كريم.
”فين كرسي ابوك؟”
بان عليه القلق. “داليا كانت شايفة إنه مزحم الأوضة. نقلناه لأوضة الضيوف.”
”رجعه مكانه.”
”يا ماما، هي بس عايزة شكل المكان يبقى أحيك.”
”الكرسي ده كان بتاع ابوك. رجعه.”
في الآخر رجعه، بس داليا مكلمتنيش بقية الليلة. قلت لنفسي دي خناقة صغيرة وإن العيشة مع بعض محتاجة صبر.
للأسف، سكوتي شجعها.
بدأت تعزم قرايب من غير ما تسأل لو عندي خطط. وكل ما يظهر ضيوف فجأة، كانت مفكرة إني هطلع أكل يكفي الكل من لا شيء.
أول عشاء كبير حصل في سبتمبر. رجعت من السوبر ماركت لقيت عربيات غريبة بره. داليا استقبلتني ببهجة وقالتلي إن مامتها، اختها، وخالتها قاعدين على العشاء.