عروسة جديدة

حصري لصفحة روايات رولا
«عروسة جديدة، والساعة أربعة الصبح حماتي خبطت على الباب وأمرتني أقوم أطبخ لجوزها. بصيت لجوزي، مستنياه يدافع عني، بس قال لي: “اعملي اللي أمي بتقول عليه.” بكل بساطة رديت: “طب طبخ أنت”، وأخدت شنطة هدومي ودهب الفرح… ومكنتش أعرف إن بعد ساعات قليلة هيتهموني بحاجة أوسخ من كده بكتير.»
الجزء الأول
​«هنا مرات الابن مش جاية تنام زي الملكات. الساعة أربعة الصبح. قومي اعملي فطار لحماكي… وبالمرة هاتي دهب الفرح.»
​خبط حماتي القوي على الباب صحاني ومخضوضة، وقلبي كان بيدق بسرعة. بصيت في الموبايل، كانت 4:07 الصبح. جنبي كان كريم لسه نايم ولا كأن في حاجة بتحصل. ما كانش عدى غير ساعات قليلة على فرحنا.
​أنا اسمي سارة، عندي ستاً وعشرين سنة، وشغالة مراجعة عقود في شركة توريدات تجارية في القاهرة. اتعرفت على كريم لما جه يصلح التكييفات في مكتبنا. كان مهندس تكييفات، طيب، وصبور، ومن نوعية الرجالة اللي تحس إنه مستحيل يرفع صوته. لمدة سنتين، كان بيجيبلي قهوة كل ما أشتغل لوقت متأخر، ويطمن على كاوتش عربيتي، وكان دايماً يقولي إننا بعد ما نتجوز هنسكن في بيت لوحدنا.
​فرحنا كان في دار مناسبات على النيل في المعادي في آخر ديسمبر. وبسبب مشكلة في المواعيد، كان ميعادنا في كتب الكتاب عند المأذون متحدد بعد الأعياد. عملنا الفرح العائلي والعزومة، وخططنا نخلص أوراق كتب الكتاب الأسبوع اللي بعده. بالنسبة لي، الموضوع ما كانش غير مجرد إجراء شكلي.
​خلال الفرح، ميرفت، أم كريم، حضنتني قدام كل الناس.
​«من النهاردة، أنتِ زي بنتي بالظبط.»
​عيلته كمان جابولي شبكة دهب: غويشتين، وحلق، وسلسلة، وعلى كلام ميرفت، الدهب ده كان متوارث بين الأجيال في العيلة. في الليلة دي، قعدنا مؤقتاً في بيت حمايا وحماتي في أطراف التجمع الخامس عقبال ما كريم يلقى شقة.
​من أول يوم، لاحظت حاجات غريبة. ميرفت كانت بتقدم الفطار لابنها، بس كل ما تبصلي، كانت تشاورلي على الحوض. تشرحلي الأطباق بتحط فين، والسجاد بيتمسح إزاي، والساعة كام النور لازم يطفي، وحتى أكل سيد، حمايا، المفضل إيه.

​«كلنا بنساعد في البيت ده،» قالتها لي.
​أنا ما كانش عندي مانع أساعد. اللي مضايقني إن «كلنا» دي كان أصلها مرات الابن الجديدة بس.
​فلما طلبت مني أقوم الساعة أربعة الصبح أطبخ عشان سيد كان مسافر بدري الإسكندرية مع صحابه، افتكرت إني فهمت غلط. بس الجزء بتاع الدهب هو اللي صحاني تماماً.
​فتحت الباب حتة صغيرة.
​«يا طنط ميرفت، أنا تعبانة ومفرهدة. ممكن أساعد بعدين، بس الدهب هيفضل معايا.»
​ابتسامتها اختفت.
​«الدهب اللي يدخل البيت ده يفضل تحت إيدي وأمانتي. أنتِ لسه مابتعرفيش الأصول ماشية إزاي هنا.»
​صحيت كريم وطلبت منه يتدخل. قعد على السرير وهو مش فاهم، وبعدين قال الجملة اللي غيرت كل حاجة.
​«يا سارة، اديه لامي. متعمليش مشكلة من حاجة هبلة زي دي.»
​بصيت له، ومستنية منه يسحب كلامه. ماسحبهوش.
​ميرفت مربعة إيديها، ومبسوطة.
​«شفتِ؟ ابني فاهم الأصول.»
​فابتسمت، بس مش عشان كنت مبسوطة.
​«تمام أوي. قوم أنت اعمل الفطار. دي مطبخك، ودي أمك، ودي مشكلتك.»
​طلبت شنطة سفري من الدولاب.
​وش كريم اصفر.
​«أنتِ بتعملي إيه؟»
​«بعرف كلمتك وراجلتك يسووا كام.»
​ولما ميرفت شافت إني بلم أوراقي ومفاتيح عربيتي كمان، هددتني تهديد جابلي قشعريرة.
​«لو خرجتِ من الباب ده بالدهب ده، العيلة كلها بكرة هتعرف أنتِ طلعتِ ست شكلها إيه.»
​في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع مش مجرد خناقة على شغل البيت. هما كانوا خلاص قرروا الحكاية اللي هيحكوها عني لو رفضت أطيع كلامهم.
​وما كانش عندي أي فكرة هيوصلوا بالافترا ده لحد فين.
الجزء الثاني والاخير

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *