تعتذر حصري لصفحة روايات رولا

“تعتذر لأخويا حالا.. يا إما تطلع برة بيتي!”

صوت “نور” شق الهدوء اللي كان في الصالة، وسكّت عشرين واحد من قرايبها في ثانية واحدة.

“بيتي”..

الكلمة نزلت عليا أتقل من تهديدها نفسه. الشقة دي—اللي في عمارة على طريق النصر في Nasr City—أنا اللي جايبها قبل ما أعرفها أساساً. تحويشة عمري هي اللي دفعت مقدمها، واسمي لوحده هو اللي مكتوب في عقد البيع والشهر العقاري.

ومع ذلك، “شريف” أخوها سِند ضهره على الكرسي بابتسامة حاقدة، وكأنه صدّق إن أخته خلاص حطتلي حد وكَسرت كلمتي.

نزلت الشوكة بالراحة من إيدي وبصيتله كويس. ما كانش يعرف إن الأربع شهور اللي فاتوا أنا قضيتهم بستعد للحظة دي بالذات.

أنا “طرق مهران”. اتولدت وتربيت في المحلة الكبرى، أبويا كان شغال في مصنع الغزل والنسيج، وأمي كانت ست بيت مكافحة. علموني إن الكرامة بتيجي من الشقا واللقمة الحلال، مش من الفشخرة والمنظرة.

على سن الخمسة وتلاتين، بقيت مدير عمليات إقليمي لشركة شحن ولوجستيات كبيرة في التجمع الخامس، تحت إيدي 63 موظف وبدير 18 خط توزيع في أربع محافظات.

وبعدين قابلت نور.

كانت ذكية، شخصيتها طغية، وبتعرف تخطف الأضواء في أي مكان تطبه. اتجوزنا بعد سنتين في قاعة شيك جداً على النيل في المعادي.

كنت بحبها من كل قلبي.. وده بالذات اللي خلي موضوع “شريف” معقد ومقرف للدرجة دي.

شريف كان أصغر من نور بأربع سنين. مسمي نفسه “استشاري تسويق فري لانسر”، مع إن مشاريعه دي عمرها ما طلعت حاجة غير هدوم ماركات من مول العرب وحكايات بفشر عالي.

بعد سنة ونص من جوازنا، طلع وقال إنه متأخر في إيجار شقته بقاله تلات شهور. نور جالي وطلبت مني 150 ألف جنيه عشان “الولد ميعترش في الشارع”.

“ده أخويا يا طارق”، قالتها بدموع: “مش هقدر أسيبه يضيع.”

كتبتله الشيك بإيدي. وشريف وعدني إنه هيردهم أول ما الزبون الجديد يدفعله.

بعدها بتلات أسابيع بس، نزلتله صور على الإنستجرام وهو في حفل افتتاح مطعم كبير في الشيخ زايد، لابس بدلة براند ورامي فلوس شمال ويمين. نور أصرت إن ده “شغل وبيعمل وركينج”، فعديتها وسكت.

بعدها بتمن شهور، شريف طلب 500 ألف جنيه عشان مشروع شركة شحن صغيرة كدة على أبلكيشن.

“فيه مستثمرين كبار داخلين معايا،” قالها وهو بيشرب قهوته عندنا يوم الجمعة: “أنا بس محتاج زقة فكة كدة تمشي الدنيا.”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *