كنتِ فين يا ست يا كسلانة أنتي

​كمان راجعنا خطة التركة.

​لسنين، كنت ناوية أسيب البيت لكريم مباشرة.

​ده كان يبدو طبيعي لما محمود كان عايش.

​بس الظروف اتغيرت.

​وفهمت إن تخلي ابني المالك المستقبلي التلقائي ممكن يكون بيشجعه هو وداليا يشوفوا بيتي كحاجة مستنيين يجمعوها.

​أنا مكنش قصدي أتبرى منه.

​ولا كنت بدور على انتقام.

​كنت بحب كريم.

​وهفضل أحبه دايماً.

​بس كنت عايزة يفهم إنه محتاج يبني حياته بنفسه بدل ما ينظم مستقبله حوالين اللي ممكن أسيبه ورايا.

​علشان كده خدت قرارين.

​أولاً، طلبت من المحامية تجهيز الإنذار القانوني المناسب اللي بياكد إن كريم وداليا مطلوب منهم يمشوا يوم واحد وثلاثين يناير، تماشياً مع اتفاقنا الأصلي والقوانين المحلية.

​مش هوافق على تأخير تاني بلا مبرر.

​لا وعود غامضة. لا كلام عن احتياج شهر كمان.

​ثانياً، حدثت خطة تركتي.

​البيت مبقاش يمر بشكل تلقائي ومباشر لكريم.

​هيبقى فيه شروط وترتيبات تحمي رغباتي وتمنع أي حد إنه يتعامل مع الملكية كوراث مضمون.

​ابني مش مستبعد من التركة بتاعتي بالضرورة.

​بس مبقاش يقدر يفترض إنه هياخد بيتي بس لأنه ابني الوحيد.

​لما خرجت من مكتب المحامية، حسيت بحاجة مجربتهاش من شهور.

​الراحة.

​مكنش صرخت في وش حد.

​ولا هددت حد.

​كنت بس مسؤولة عن مستقبلي.

​بعد الظهر، رجعت البيت ومعايا الملف.

​داليا كانت في المطبخ، بتلعب في موبايلها.

​لاحظت ده فوراً.

​”إيه ده؟”

​”شوية ورق.”

​”نوعه إيه؟”

​”أمور شخصية.”

​كشرت.

​”كنتي فين طول الصبح؟”

​”كنت بخلص حاجات كان لازم أخلصها.”

​بانت كأنها عايزة تعرف أكتر.

​بس عديت جنبها.

​ولأول مرة، مكنش حاسة إني مجبرة أبرر كل قرار باخده في بيتي.

​ومعتذرتش.

​الأسابيع اللي بعد كده، داليا فضلت تتصرف كأن مفيش حاجة اتغيرت.

​كانت بتتكلم عن العفش. وبتجيب سيرة التجديدات المحتملة. وبتتكلم عن كل التحسينات اللي عايزة تعملها أول ما هي وكريم يستقروا أكتر.

​كنت سامعة.

​بس مبقتش أوافق عشان أمنع المشاكل.

​ولما أعلنت عن خطط لعشاء راس سنة كبير، فكرتها بالاتفاق بتاعنا.

​”لو عزمتي ضيوف يا داليا، أنتي المسؤولة عن أكلهم.”

​حركت إيدها باستهانة.

​”أكيد.”

​بعد أيام قليلة، قالت إن فيه أربعة عشر قريب جايين.

​فكرتها تاني.

​”أنا مش هطبخ لضيوفك.”

​قلبت عينيها.

​”يا نعمات، دي ليلة راس سنة. ما تبقيش رخمة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *