كنتِ فين يا ست يا كسلانة أنتي
فهمت أخيرًا إنك تكون محبوب مش معناه إن الناس تعتمد عليك في كل حاجة.
لسنين، كنت ملخبطة بين الاعتماد الدائم والقرب.
بعد سنة من ليلة راس السنة الكارثية دي، كريم زارني لوحده. جاب قهوة، وقعدنا في المطبخ جنب الماكينة، في المكان اللي بفضله بالظبط.
كرسي محمود لسه جنب الشباك. والحيطة اللي داليا كانت عايزة تكسرها لسه زي ما هي.
بص حواليه: “يا ماما، أقدر أسألك سؤال؟”
”طبعاً.”
”رجعتي وصيتك زي الأول؟”
درسني.
ورفع إيديه بسرعة: “مش بطلب منك. في الحقيقة، أتمنى مكنتيش عملتي كده.”
اتتفاجئت: “ليه؟”
”عشان مش عايز أعرف إيه اللي هيحصل للبيت ده بعد ما تمشي.”
بص للصالون: “مش عايز أقضي يوم تاني باصص لبيتك وبفكر ممكن يبقى إيه في يوم. عايزه يفضل بتاعك وبس.”
عيوني دمعت.
مديت إيدي فوق الترابيزة وغطيت إيده بإيدي: “وهو كذلك.”
ضغط على أصابعي: “آسف إن الموضوع خد مني وقت طويل لحد ما فهمت.”
في ليلة راس السنة دي، عزمت ست أشخاص على العشاء.
مش أربعة عشر.
والمرة دي، طبخت لأني كنت عايزة بجد.
عملت ريب آي.
داليا جابت البطاطس.
وكريم عمل الحلو.
واحنا متجمعين حوالين الترابيزة، داليا بصت للديكورات وابتسمت: “يا نعمات، بيتك شكله جميل.”
بيتي.
كلمتين بس.
محدش غيري لاحظهم.
بس أنا لاحظتهم.
قريب نص الليل، كريم وداليا بدأوا يلموا الطباق.
قلت لهم يسيبوا كل حاجة للصبح.
داليا هزت راسها: “لأ. انتي طبختي. احنا هننظف.”
ابتسمت ودخلت الصالون.
بره، الألعاب النارية بدأت تنور الشارع.
قعدت في كرسي محمود القديم وسمعت ضحك كريم وداليا مع بعض في المطبخ.
ولأول مرة، ضحكتهم مخلتنيش أحس إني غريبة في بيتي.
خلت البيت يحس بالحياة.
الساعة اثنا عشر، دخلوا الصالون ومعاهم كاسات شامبانيا.
كريم رفع كاسه: “لأمّي.”
داليا ابتسمت: “لنعمات.”
رفعت كاسي: “بدايات جديدة.”
شربنا والألعاب النارية بتنور الشباك.
فكرت في الظرفين اللي حطيتهم على رخامة المطبخ من سنة كاملة.
ساعتها، كنت خايفة يدمروا عيلتي.
بدل كده، أنهوا وضع كان بيأذينا كلنا ببطء.
ابني دلوقتي بقى عنده بيته الخاص.
داليا بقى عندها مطبخها ترتبه براحتها.
وأنا عندي مطبخي.
ولسه عايشة في البيت اللي أنا ومحمود بنينا حياتنا حوليه. جايز في يوم أبيع وأصغر البيت، وجايز أفض قاعد لحد ما أبقى ثمانية وتسعين.