بعد أربع شهور صعبة أوي من غير شغل
بعد أربع شهور صعبة أوي من غير شغل، جوزي أخيرًا أخد الوظيفة اللي كنا بنندعي ربنا بيها night and day. بس بعد كام ساعة بس من أول يوم ليه، حسن رجع البيت فجأة، قفل الباب بالمفتاح، ونزل كل الشيش والمصاطب، وبصلي ونظرة الخوف مالية عينيه.
”لمي شنطة ليكي وللعيال. لازم نمشي من هنا. دلوقتي.”
أنا اسمي سارة، وأنا وحسن متجوزين بقالنا حدشر سنة. الصيف ده اختبر عيلتنا أكتر من أي حاجة عشناها قبل كده.
في أبريل اللي فات، الشركة اللي حسن شغال فيها قفلت فجأة.
في أسبوع كان معاه شغل ثابت وبياخد مرتبه.
الأسبوع اللي بعده، ما بقاش معاه أي حاجة.
في الأول، حاولنا نعيّش العيال في جو طبيعي على قد ما نقدر، مريم اللي عندها تسع سنين، وسيف اللي عنده ست سنين. قولنالهم بابا هيلاقي شغل تاني قريب ومفيش حاجة تقلق.
وكنا مصدقين نفسنا.
بس الأسابيع عدت وبقت شهور.
لغينا مصيف الساحل، بطلنا نطلب دليفري خالص، وبقينا بنوفر في أي مصاريف مالهاش لازمة، وأنا بقيت باخد أي شفتات زيادة تقابلني في عيادة الأسنان.
وفي نفس الوقت، حسن كان واخد موضوع التدوير على شغل ده كأنه شغلانة بجد طول اليوم.
بعت سي في في كل حتة.
كانت بتعدي أيام بيبعت فيها عشرين طلب شغل من غير ما يجيله تليفون واحد حتى.
فاكرة كويس لما لقيته قاعد لوحده على ترابيزة المطبخ متأخر بالليل، مبرق لشاشة اللابتوب.
“قدمت في 11 شغلانة النهارده.”
“عارفة.”
“تفتكري كام حد رد؟”
كنت عارفة الإجابة.
“ولا حد.”
قعدت جنبه.
“أنت محتاج موافقة واحدة بس.”
ضحك بقلة حيلة وقال: “الكلام ده سهل لما تكوني مش بتسمعي غير كلمة لأ.”
على أغسطس، تحويشتنا كانت تقريبًاخلصت.
حتى العيال بدأوا يلاحظوا. مريم بطلت تسأل عن المصيف اللي اتلغى، وسيف بقى يجمع كروت التخفيضات بتاعة السوبر ماركت عشان فاكر إنه كده بيساعد.
لحد ما جه يوم الثلاث الصبح، حسن دخل عليا المطبخ وماسك التليفون في إيده.
“قبلوني.”
“إيه؟”
“في الشغلانة.”
صوتت بصوت عالٍ لدرجة إن مريم جرت على السلم.
“في إيه يا بابا؟”
“بابا أخد الشغلانة!”
سيف طلع وراها وقال: “يعني هنطلب بيتزا؟”
حسن ضحك من قلبه لأول مرة من شهور وقال: “أيوه، هنطلب بيتزا!”
الشغلانة الجديدة كانت في شركة مقاولات وبنية تحتية شغالين مع المحافظة—طرق، ومجاري، وشبكات تحت الأرض. المرتب كان أكبر من شغله القديم والتأمين أحسن، والأهم من ده كله، حسن كان كل شوية يكرر كلمة: “مضمونة وراسية.”
الإثنين اللي بعده، حسن نزل وهو لابس قميص جديد والجزمة النظيفة اللي كنا جايبينها من شهور وما اتلبستش.
طلعت التليفون بسرعة.
“لا بقولك إيه، بلاش جنان,” قالها وهو بيضحك.
“اقف عدل بس.”
“يا سارة، أنا رايح شغل جديد، مش داخل كي جي.”
“أول يوم ده لازم يتصور.”
ابتسم في الآخر وخلاني أصور.
قبل ما ينزل، بوسته وقولتله: “تكون في البيت على الساعة ستة بالظبط. أنا جايبة لحمة ستيك.”
برق عينيه: “جايبة ستيك؟”
“ما تخلنيش أندم.”
ولأول مرة من شهور، حياتنا رجعت طبيعية.
بعد الظهر، بدأت أجهز العشا بدري عشان كل حاجة تكون جاهزة.
بس على الساعة 3:47، سمعت باب الشقة بيتفتح.
حسن راجع بدري أكتر من ساعتين!
دخل المطبخ بهدوم الشغل، بس الراجل المبتسم اللي نزل الصبح اختفى تمامًا.
وشه كان مخطوف وأصفر زي الليمونة.
“في إيه يا حسن؟”
ماردش، ولف قفل الباب بالمفتاح والترباس، وراح على أقرب شباك ونزل الشيش وقفل الشتر.
دخل الصالة وقفل الشيش بتاعها هي كمان.
“حسن، أنت بتخوفني!”
لفلي وقال بصوت مرعوب: “العيال فين؟”
“فوق.”
“هاتيهم.”
“ليه؟”
“سارة، أرجوكي، هاتي العيال.”
مسك إيديا الاتنين، وكانت بترعش.