نوران 2

​«أنا ما كنتش عارف إيه اللي مكتوب على الصفحة دي،» تامر قال بهدوء، لمحدش بالذات. «أنا بس عملت اللي اتقال لي. زي كل مرة.»

​لثانية واحدة، كنت هصعب عليه تقريباً.

​بعدين افتكرت الترابيزة رقم اثناشر، والست اللي في الحمام، و«مسؤوليتك هي المطعم ده، مش تلعبي دور البطلة» — والتعاطف ده راح بالسرعة اللي جه بيها.

​كريم لف تاني ناحية أحمد.

​«اللي هيحصل هو الآتي،» قال. «هترجع بند الحماية. بالكامل. النهاردة، كتابة، قبل ما أسيب المطعم ده.»

​«يا كريم، المحامين—»

​«هيعيدوا صياغته قبل الصبح، وإلا هسحب كل دولار التزمت بيه لمجموعة الوجيه، مش المشروع ده بس. عندي تلات صفقات تانيين مع شركتك شغالين. السبعين مليون كلهم، في أربعة، هيختفوا مع شروق الشمس.»

​وش أحمد بقى بلون الورق القديم.

​«ده مش تفاوض،» قال. «ده ابتزاز.»

​«لأ،» كريم قال. «الابتزاز هو تهديد راحة حد عشان تضغط عليه. دي ببساطة أنا رافض أمول مسح ذكريات ست عشان ده كان مزعج لجدول الإغلاق بتاعك.»

​وليد كان طلع تليفونه خلاص، وبابه بيتحرك على الشاشة بسهولة واحد عمل كدة مية مرة قبل كدة.

​«أنا بكلم الشؤون القانونية دلوقتي،» قال. «هيكون عندنا الصياغة في خلال ساعة.»

​أحمد بص حوالين الترابيزة — لوش كريم الثابت، لهدوء ليلا الهادي اللي مش مفهوم، لپريا اللي لسه واقفة جنب محطة الجرسونات ورافع دقنها رغم الرتعشة في إيديها، ليا أنا.

​في حاجة جوايا كأنها حسبت الثعر الحقيقي للليلة دي لأول مرة.

​«تمام،» قال، والكلمة طلعت منه كأنها ضرس مسحوب. «البند هيفضل. واللوحة هتفضل.»

​«و‌پريا تفضل في شغلها،» كريم ضاف. «بشكل دائم. بأي مسمى ومراتب تعكس شخص جاهز يقول الحقيقة في قاعة مليانة ناس مفضلين متقولش.»

​عينين أحمد نطت لب‌پريا، وبعدين رجعت لكريم، وهز رأسه مرة واحدة، بحاد وغضب، بس نهائي.

​«ونوران،» كريم قال.

​رفعت عيني.

​«هي مش بتشتغل عندك يا مستر أحمد،» كريم قال. «مش تاني.»

​بطني وقعت. «استنى—»

​«هي بتشتغل معايا،» كريم قال. «لو حابة.»

​المطعم، بطريقة ما، بقى أهدى بكتير.

​بصيت له، وأنا واعية إن كل شخص في القاعة — أحمد، تامر، ليلا، وليد، پريا، شوية جرسونات متجمدين — كانوا مستنيين يشوفوا هرد أقول إيه لأقوى راجل في المكان وهو بيعرض علي مستقبل ما طلبتوش.

​«أنا حتى ما أعرفش ده معناه إيه،» قلت بصدق.

​«ولا أنا كنت عارف،» كريم قال، «ليلة جدتك ما قررت إني أستاهل أتاكل. فيه حاجات بتقول لها نعم قبل ما تفهمها بالكامل. بتعرف معناها بعدين.»

​ما رديتش في ساعتها.

​علشان فيه حاجة تانية ظهرت في عقدي، أهدا من الصفقة، أهدا من عرض الشغل — سؤال ما قدرتش أنفضه.

​لو وليد كان هو اللي لقي كريم بينزف في الحارة دي من تلات وأربعين سنة، وهو اعترف إن فيه حاجات أكتر في القصة كريم مش فاكرها —

​إيه بالظبط اللي كان بيحميه إنه ما يفتكرهوش؟

​وليه عينين وليد، كل ما اسم تيتا بيجي، كانت بتطير ناحية ليلا — لثانية واحدة بس — كأنه بيتاكد هي عارفة قد ايه؟

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *