الرواية 3
ابتسمت “ريم” وهي تقول :
– امبارح نزلت لي الجنينة بسرعة فاستغربت .. قالت لي انها ركبت الاسانسير .. فكلمتها دلوقتي على اساس كدة .. وكمان هي بتحاول تعالج نفسها ..
حملق فيها “يوسف” قائلا :
– دي بتموت نفسها مش بتعالج نفسها .. هتعالج نفسها ازاي وهي مقتنعة لسة بمخاوفها ..
ثم نظرا تجاهها فوجداها واقفة وتضع يدها على صدرها ويبدو أنها تتنفس بصعوبة .. وبكل غضبه تجاهها ذهب نحوها قائلا :
– انتي ايه اللي مخرجك من بيتكم دلوقتي انتي مش عارفة الساعة كام ..
لم تستطع “رنيم” الرد عليه أو الحركة من مكانها لأنها مازالت تتنفس بصعوبة .. فصعود ثمانية طوابق أمر ليس سهل إطلاقا ..
أما هو فأكمل بغضب :
– وكمان حضرتك رايحة تركبي الاسانسير فاكرة نفسك ايه .. وكل شوية تتنططي هنا كأنها فسحة .. طالعة نازلة ..
مع محاولتها لكتم غضبها .. كانت “رنيم” تجد صعوبة أكبر في تنفسها .. ولكن كان ذلك خير .. فلولا صعوبة التنفس تلك لكانت انفجرت فيه ورفعت صوتها .. وهي ليست بحاجة إلى ذلك ..
تركته يغضب ويثور وهي تحاول أن تعدل تنفسها .. وما إن انتهت رفعت رأسها له .. رغم أن قامتها طويلة إلا أنه مازال أطول منها .. وكحركتها التلقائية أمامه تراجعت خطوة .. ثم قالت ببرود حازم :
– دة شئ ميخصش حضرتك .. ان شاء الله اخرج في نص الليل .. انت مش واصي عليا .. وملكش اي حق انك تكلمني كدة ..
بتحدي أكبر رد :
– لا هيكون ليا حق اكلمك كدة واعمل اكتر من كدة كمان ..
بسهولة جدا فهمت مقصده ورغم ما اعتمل داخلها إلا أنها قالت :
– اي حق هيكون ليك .. فدة لان انا اللي هديلك الحق دة .. انا وبس .. ومن غير ما انا اديلك الحق دة .. فحضرتك يفضل انك تسكت ومتتدخلش في حياتي .. ويفضل انك تسكت للابد .. لاني عمري ما هديلك الحق دة ..
وهو ينظر لعينيها وفقط ولا يعلم إن كان ذلك تحديا منه أم رغبة في أسر عينيها له .. قال :
– هنشوف يا دكتورة ..
بداية وقفت “ريم” مندهشة من عصبية “يوسف” الغير مبررة من وجهة نظرها .. ثم لأنها تعرف رد فعل “رنيم” .. فحاولت أن تسكت “يوسف” وهي تشد ذراعه ولكن بلا فائدة .. وحين رفعت “رنيم” رأسها .. نظرت لها “ريم” برجاء ألا ترد عليه .. ولكن “رنيم” لم تنظر لها .. بل رفعت عينيها له مباشرة ..
ولما وصل “باسل” .. كان “يوسف” من يتحدث غاضبا .. فجذب ذراعه بسرعة لئلا يفسد “يوسف” ما يمكن إصلاحه .. ولكن “يوسف” لم يهدأ ..
فوجه “باسل” حديثه لـ”رنيم” قائلا :
– خلاص يا دكتورة انا اسف .. ادخلي لريحانة لو سمحتي ..
ثم وجه حديثه لـ”ريم” قائلا :
– خديها يا ريم لو سمحتي ..