جديدة 2
ارتفع حاجب روفان جهته بتعجب ولكنها مع ذلك لم تعلق لتنتبه لصوت جدتها وهي تقف قائلة بامتنان:
_شكرا يا ولدي، ربنا يستر عليك ويعوض تعبك خير ويچعله فى ميزان حسناتك
ابتسم يونس ولم يعلق لتتحرك راوية تتبعها روفان تحت نظراتهم، وما ان اختفت حتى ابتسمت صالحة وهي تلف وجهها لابنها قائلة بانبهار:
_حلوة روفان دي، بنت هادية ومؤدبة ودمها خفيف وفوج اكدة چميلة جوي، تجول للجمر جوم وانا اجعد مطرحك
ابتسم يونس ولم يعلق انما سحب الملف قائلا بهدوء:
_انا نازل مصر كمان ساعة علشان عندي شغل وبالمرة اعدي على الچامعة فى طريجي اجدملها علشان منساش وانتِ خلي بالك من تمارا
اومأت صالحة بابتسامة ليتحرك هو لاعلى بينما تنهدت وهى تدعو الله ان يسر قلبه الذي يسر الجميع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان بداية اول يوم جامعى بالنسبة لها لذا تحركت جهة مدرج الفرقة الرابعة بتعب واجهاد وعقلها يدور فى مدارات كثيرة.
لقد مر اكثر من شهر ونصف على غياب شقيقتها الصغرى وقد حدث به الكثير، طلاق اختها، رجوع رشدي للحي بكسر فى ذراعه وقدمه وثلاث اضلع وحينما سألوه اخبرهم انه تعرض لحادث وبعدها ترك الحي كاملا لتعلم انه امر من كبير عائلتهم ولكن..
لازال ذات الرفض على رجوع شقيقتها وذات الاجابة التى يلقونها على الجميع بأنها برفقة جدتها المريضة والرافضة للحياة بالمدينة لذا تطوعت الصغيرة للبقاء بجوارها
انتبهت من افكارها الى ذلك الصوت الصادح من خلفها لاحد زملائها والذى يقول ساخرا على احدهم:
_بصو لهجته عاملة ازاى؟ مش محروج وهو بيتكلم باللهجة الصعيدي الفلاحي دي!!
تجعد وجه لينا بعدم رضى وهى تسمع لحديثهم ولكنها مع ذلك لم ترضى التورط مع هؤلاء الشباب المتكبرين والذين يرفعون انوفهم لاعلى ويظنون انفسهم قادمين من عالم آخر.
هي امضت ثلاث سنوات هنا ولم يشعر بها احد وها هي الرابعة لذا فلتقضها دون اية مشاكل، ولكنها انتبهت الى صوت آخر يرفع صوته يضايق تلك التى بجانبها قائلا بتهكم متعمدا سماع الجميع لها:
_بصو طريقة لبسها عاملة ازاى؟ ماهي فلاحة بقى، ده انا شوفتها فى زيارة للارياف وكانت ساحبة بقرة وماشية بيها فى الشارع، ودلوقتى جاية للجامعة وعاملة نفسها معلمة اجيال!!
تنهدت لينا وبدات بالمسح على جبتها بضيق وقد بدا فعلا صبرها ينفذ وضيقها يصل للحد الاقصى: