سر الكوخ 2الاخير

صوت ساندرا قسي:
– “انتي مشيتي 11 ميل في الشتا؟!”
– “ويندل وصلني نص الطريق.”
راس جاريث اترفت:
– “ويندل؟!”
– “أنت فاكره؟”
جاريث بص حواليه في الكوخ، وحاجة في ملامحه انكسرت.
​ساندرا طنشته:
– “انتي فاهمة إن دي قلة مسئولية؟ كنتي ممكن تترمي في الطريق!”
– “بس.”
– “نعم؟”
– “بصي عن الحركة دي.”
– “حركة إيه؟”
– “دور الأم الخايفة على مصلحتي.”
​وش ساندرا بقى مسطح وما فيهوش تعبيرات.
رين كملت:
– “انتي مش أمي.”
جاريث اتنفض، وساندرا فضلت تبص لها.
رين ما رفعتش صوتها.. وده فاجئ رين نفسها! لسنين كانت بتتخيل اليوم اللي هتقف فيه قدام ساندرا وتزعق، بس دلوقتي كانت حاسة ببرود.. ووضوح:
– “أنا عرفت انتم عملتم إيه.”

ساندرا ربطت إيديها:
– “وعملت إيه بقى إن شاء الله؟”
– “شغل بابا وقع، واكتشفتم في مارس إن إميت ساب الأرض ليا، واكتشفتم إن فيه شركة خشب عايزاها.”
جاريث بص لـ ساندرا، وساندرا ما نطقتش.
– “ما عرفتوش تبيعوها,” رين كملت, “ولا تاخدوا بقرض بضمانها، ولا تنقلوها.. كان لازم أنا اللي أعمل كده.”
– “رين انتي مش فاهمة الحسابات..”
– “فاهمة كويس كفاية.” وشاورت على الباب: “جبتوني 11 ميل هنا، أخدتم تليفوني، فلوسي، العربية، وحتى حاجات أمي! وسبتوني في كوخ ثلج قلتم لي إنه مالوش قيمة.”
– “احنا جابنالك أكل!”
– “ما جبتوش حاجة.. كان فيه بسكوتين جرانولا في شنطتي، والباقي لقيته هنا.”
فك ساندرا اتشد.
​رين بصت لأوراق التنازل:
– “كنتم راجعين أول ما أبرد كفاية عشان أوافق على أي حاجة.”
– “ده كلام فارغ!”
– “طب قولي لي إن كلامي غلط.”
​ساندرا فتحت بؤها.. مافيش كلام طلع.
جاريث اتكلم:
– “ساندرا..”
لفت له:
– “ما تتكلمش!”
– “قولي لها.”
– “جاريث!”
– “قولي لها!”
صوته كان بشرخ.
​ساندرا بصت له بغضب صريح. جاريث قعد، ولثواني فضل باصص لإيديه، وبعدين بص لـ رين:
– “كلامها مش غلط.”
​الكلمات غيرت جو الأوضة تماماً! رين كانت متوقعة إنكار، خناق، أو محاضرة ثانية عن قد إيه هي صغيرة ومش مقدرة النعمة.. ما كانتش متوقعة إن أبوها يعترف!
​جاريث ضغط على إيديه سوا:
– “كنا عارفين عن الأرض.”
– “من مارس؟”
– “اه.”
– “وكنتم عارفين إن إميت سابها ليا؟”
– “اه.”
– “وعارفين عن عرض شركة الخشب؟”
جاريث هز راسه:
– “اه.”
​رين حسّت بدموع بتطرق في عينها:
– “ليه؟”
بص لها.. بص بجد، ولأول مرة ما بصلش بعيد:
– “انتي شبه أمك.”
رين ما نطقتش.
جاريث بؤه اتلوى:
– “من يوم ما اتولدتي وانت شبهها.. لما اتولدتي، كنت شايف إن دي حاجة جميلة، بس بعد ما سيلفيا ماتت، ما بقيتش طايق اشوف ده.”
غضب رين بقى ساكن جداً:
– “ما كنتش طايق تبص لي.”
– “لا..” جاريث هز راسه بسرعة: “لا مش ده قصدي.”
– “ده قصدك بالظبط.”
بص تحت:
– “يمكن يكون ده قصدي فعلاً.”
​ساندرا قربت منه:
– “ده مش وقته!”
جاريث طنشها:
– “أمك كانت بدندن وهي بتطبخ.. عمرها ما عرفت أغنية كاملة، حتت بس. بعد الحادثة، البيت بقى ساكت.”
رين ما سمعتوش بيتكلم عن سيلفيا بالطريقة دي من 8 سنين!
– “كان عندك 11 سنة,” جاريث كمل, “عندك عينها.. نفس التكشيرة لما تتضايقي.. نفس الوقفة وإيدك على وسطك.” صوته وطي: “انتي كنتي محتاجة أب.. وكل مرة تبصيلي، كل اللي ييجي في بالي إن أنا ما عرفتش أنقذها.”
​زور رين اتخنق:
– “فعشان كده بطلت تبص لي.”
– “اه.”
ما كانش فيه أي دفاع في إجابته، وده خلى الموضوع أوحش.
​– “ساندرا جأت وأنا مش عايش أصلاً.. دفعت فواتير، ظبطت مواعيد، أخدت قرارات.. وأنا سبتها تاخد كل القرارات.”
– “بما فيها إميت؟”
عين جاريث اتقفلت:
– “اه.”
– “والجوابات؟”
فتح عينيه تاني:
– “اه.”
– “كنت عارف؟”
– “شفت شوية منها.”
​رين رجعت خطوة لورا، وش جاريث اتكسر:
– “كنت عارف إنه بيكتب.. ساندرا قالت لي إن دخوله في حياتك هيتلخبطك، وقالت إنه بيكرهني وهيكرهك فينا.”
– “فسِبتها ترجعهم.”
– “اه.”
– “لـ 8 سنين؟”
جاريث هز راسه.
​رين راحت للباب السري المفتوح ونزلت البدروم. لما رجعت، كانت شالة علبة الجوابات الصاج وحطتها على الترابيزة. الصوت خلى جاريث يتنفض.
– “هو احتفظ بكل جواب.”
​رين فكت الحبل، والأظرف المرجوعة اتفردت على الخشب. جاريث مسك واحد منهم، وإيده بدأت ترتجف:
– “هو كتب تاني بعد كل جواب كنتم بترجعوه؟”
جاريث كان باصص للختم الأحمر: RETURN TO SENDER.
​رين بصت لـ ساندرا:
– “قلتي لي إنه عمره ما سأل عليا.”
ساندرا ما نطقتش.
– “قلتي لي إن أنا مش فارقة معاه.”
– “كنت شايفه إن البعد أريح.”
– “لـ مين؟”
وش ساندرا قسي:
– “للعيلة دي!”
– “عيلة مين؟! انتي تقصدي عيلتك انتي!”
​ساندرا زقت نفسها بعيد عن الترابيزة:
– “انتي عايزه الحقيقة؟”
– “أنا خلاص لقيتها.”
– “لا! انتي لقيتي وجهة نظر راجل عجوز!”
رين كانت هتضحك:
– “الجوابات دي وجهة نظره؟”
– “فاكرة إميت فوس ده قديس عشان سابلك أرض؟ انتي ما تعرفيش هو كان عامل ازاي!”
– “ولا أنا أعرف..”
الاعتراف ده وقف ساندرا.. ورين كملت:
– “هي دي الفكرة! انتي تأكدتي إن أنا عمر ما تجي لي الفرصة أعرف.”
​ساندرا بصت ناحية الصوبة. لأول مرة من ساعة ما جأت، كان باين عليها التعب مش الغضب:
– “أنا اتربيت فقيرة..”
جاريث لف لها، وساندرا كملت:
– “ومش قصدي فقيرة إننا ما بنروحش مطاعم.. قصدي النور كان ببيتقطع، عربية أمي اتسحبت في يوم عشان ما دفعتش القسط، وكنت بشوفها بتعيط على فواتير مش قادرة تدفعها.”
رين ما اتكلمتش.
– “أنا وعدت نفسي إني عمر ما هعيش العيشة دي تاني..” ساندرا بصت حواليها في الكوخ: “وبعدين اتجوزت أباكي.. راجل معاه صورة مراته الميتة في محفظته، وبنت عمرها ما وثقت فيا، وشغل بيقع تحت منه.”
– “وده يبرر سرقة جواباتي؟”
– “لا..” صوت ساندرا وطي: “ده بيشرح أنا ليه كده.. بس ما بيبررش.”
​الإجابة دي فاجأت رين.
ساندرا بصت لأوراق التنازل:
– “لما الشغل بدأ يقع، شفت كل حاجة كنت بهرب منها طول حياتي راجعة تاني.. الديون، الفواتير، ونخسر البيت.”
– “وفجأة لقيتي أرضي.”
– “اه.”
– “وفكرتي إن مش هفقد حاجة أنا اصلاً ما اعرفش إنها موجودة.”
ساندرا بصت لها:
– “اه.”
على الأقل بطلت تكدب.
​رين جابت الصندوق الحديدي بعد كده. لما فتحته، جاريث فضل باصص لسندات التوفير. رين حطت كام واحد على الترابيزة، اسمها كان باين في كل واحد:
– “واحد لكل سنة تقريباً.”
جاريث مسك أقدم واحد، ووشه اتغير:
– “هو اشترى دول عشانك؟”
– “طول حياتي..” رين شاورت على الجوابات المرجوعة: “وانتو كنتوا مخليني أصدق إن أنا مش فارقة معاه.”
جاريث نزل راسه.
​رين بصت لـ ساندرا:
– “ده اللي كنتي عايزاني أمضي وأتنازل عنه.”
ساندرا بصت للأوراق:
– “الأرض تسوى أكتر بكثير من السندات دي.”
– “مش ده قصدي.”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *