رفضي من 4للاخير

.حصري لصفحة روايات رولا
​الجزء الرابع
​عشاء يوم الأحد في بيت وفاء بدأ الساعة ستة بالظبط، زي ما بيحصل دايماً.
​أنا وصلت الساعة ستة وربع.
​كنت لابسة فستان كحلي أنيق، أمي الله يرحمها كانت ساعدتني اختاره لشغل زماان. شعري كان لمُوم لورا. معصم إيدي اليمين لسة متضمد. وحوالين رقبتي، باين للكل ومضحك للشمس، عقد اللؤلؤ.
​جريس دخلت جنبي وهي شايلة شنطة جلد سوداء بتاعة المحاميين.
​الصالون بقى ساكت فجأة وبسرعة، كأن حد فصل الفيشة عن المكان.
​كانوا كلهم هناك. نفس الـ 11 شخص بتوع الأسبوع اللي فات. وفاء قاعدة على رأس ترابيزة السفرة بلوزة موف فاتح. سمير قاعد في كرسيه المعتاد، وعكازه متُعلق على إيد الكرسي. سارة وتامر جنب بعض، وابنهم الصغير نايم في سرير أطفال في كورنر الصالة. شريف واقف جنب الشباك، وشه نور وبعدين اتجمد أول ما شاف جريس. أخت وفاء، خالتو صفاء، وجوزها أستاذ رمزي. ابن خالتها كريم ومراته. والنيشان بتوعهم، طنط ماجدة وأستاذ فاروق، اللي بيحضروا مع الماعيلة عزومة الأحد دي بقالهم عشرين سنة.
​السفرة كانت متوضبة بأطقم الصيني الحلوة بتاعة وفاء. وفي المطبخ، من الباب المفتوح، كانت الحوض مليان على آخره حلل وطاسات من أثر الأكل.
​طبعاً، كالعادة.
​عين وفاء راحت على طول على رقبتي. شفت الدم وهو بيهرب من وشها واللون بيروح.
​بس استجمعت نفسها بسرعة، زي ما بتعمل دايماً، بابتسامة صفرا ومشدودة.
​”يا هلا،” قالت. “شوفوا مين أخيرًا تكرمت وجت. وكمان جايبة معاها ضيفة. يا هالة، ده عشاء عيلة.”
​”أنا عارفة،” قلت. “عشان كده أنا هنا. دي الأستاذة جريس، المحامية بتاعتي.”
​أستاذ رمزي حط كوباية الشاي بنعناع من إيده. طنط ماجدة بصت لجوزها فاروق. وإيد سارة اتجمدت وهي ماسكة شوكتها.
​شريف قرب خطوة. “هالة، أنتِ بتعملي إيه؟ أنا افتكرت إننا اتفقنا…”
​”أنت طلبت مني أجي أعتذر،” قلت. “وطلبت مني أجيب كل حاجة معايا. وأنا عملت كده بالظبط.”
​جريس حطت الشباك والشنطة على الترابيزة اللي جنب الباب وفتحتها.
​”أحب أبدأ بمفاتيح الشقة،” قلت، ورفعت المفاتيح في الهوا. “يا طنط وفاء، الأسبوع اللي فات قولتيلي قدام كل الناس اللي قاعدين في الأوضة دي إن الشقة دي هتبقى بتاعة سارة في يوم من الأيام. فاعتقد إن كل حد قاعد هنا من حقه يعرف ليه.”
“هالة، بلاش تعملي كده،” شريف قال.
​”اقعد يا شريف.”
​أنا عمري ما اتكلمت معاه بالنبرة دي قبل كده. فقعد.
​طلعت طلب القرض من الحافظة البلاستيك وحطيته على ترابيزة السفرة، فوق المفرش التل بالظبط، بين طبق الفاصوليا الخضرا والعيش.
​”قبل ما تطردوني من البيت ده بحدعشر يوم،” قلت، “في حد دخل بنك التجاري وفا وقدم على قرض بـ 2.2 مليون دولار لشركة المقاولات بتاعة تامر. والضمان كان شقة أمي. الشقة اللي سابتهالي لما توفت.”
​خالتو صفاء شهقت بصوت عالي. وفك تامر اتشد بغضب.
​”الطلب كان عليه إمضتي،” كملت. “وكان معاه كمان توكيل رسمي، المفروض إني أنا اللي مضياه، بيدي شريف الحق يتصرف في ملكيتي. والتوكيل كان متوثق من واحدة اسمها نجلاء جابر. وتامر، أنا معتقدة إن نجلاء دي مديرة مكتبك.”
​تامر زق كرسيه لورا. “الكلام ده فارغ وتهريج. أنتِ مش فاهمة أنتِ بتقولي إيه. دي كانت صفقة شغل رسمية، وشريف قال…”
​”شريف قال إيه؟” جريس سألت بكل هدوء.
​تامر سكت وماعرفش يرد.
​”أنا عمري ما مضيت على حاجة من دي،” قلت. “البنك قارن الإمضاء بإمضتي الحقيقية. وماطلعتش هي. القرض اتجمد. وعمره ما هيتنفذ. والبنك بالفعل قدم بلاغ رسمي.”
​بصيت لسارة.
​”سارة، شريف قاللي إمبارح بالليل إنك اتمرنتي على إمضتي من شيكاتي القديمة.”
​كل الرؤوس في الأوضة اتدورت ناحيتها.
​وش سارة بقى أحمر دم وبعدين جاب ألوان ولونه هرب وبقى أبيض. فتحت بقها. قفلته. وبصت لأمها.
​”سارة،” وفاء قالت بحزم وبصوت حاد. “ولا كلمة.”
​وده، أكتر من أي حاجة تاني، أكد الحقيقة للكل.
​”وده مش كل حاجة،” قلت، وصوتي كان أثبت وأقوى مما توقعت. جريس سلمتني الملف اللي بعده. “في كارتين ائتمان باسمي أنا عمري ما فتحتهم. عليهم سحب بـ 28 ألف دولار. وفي عقد إيجار لـ عربية جيب لكزس بيضاء باسمي أنا كمسؤولة أولى عن الدفع. سارة، أعتقد إنك جيتي بيها هنا الليلة دي.”
​كريم ابن خالتها اتدور فعلاً وبص من الشباك على الممر، مكان ما العربية الجيب البيضاء كانت مركونة تحت عمود النور.
​”كل الجوابات والإخطارات كانت بتيجي على عنوان البيت ده،” قلت. “ولأكتر من سنة، في حد في البيت ده كان بيخبيها عني.”
​”دي كدبة!” وفاء زعقت. وقفت بسرعة لدرجة إن الكرسي اتزق وورا عمل صوت عالي على الأرض الخشب. “دي كدبة وأنتِ عارفة كده كويس. أنتِ طول عمرك غلاوية وبتحقدي على العيلة دي. جاية هنا بالمحامية المظبوطة بتاعتك والشهادة الفخمة وفاكرة إنك تقدري…”
​”دي مش كدبة يا وفاء.”
​الصوت جه من كورنر الأوضة.
​حمايا سمير كان بيزق نفسه عشان يقوم من الكرسي، وإيد ماسكة العكاز. الموضوع أخد منه وقت. محدش اتحرك يساعده. ومحدش كان بيتطلع نفس.
​مد إيده في جيب سويترته وطلع ورقة متطبقة. كانت صورة ضوئية من إيصال الرهن.
​”أنا لقيت البوسطة بتاعة هالة ورا دليل التليفونات في مارس،” قال. “أنتِ قولتيلي إنها إعلانات وورق مالوش لازمة. ولقيت الورقة دي في شنطتك في أغسطس. محل ذهب ومجوهرات في الصاغة. عقد لؤلؤ. ومحفور عليه.” بص لمراته بشكل مباشر. “أنتِ رهنتي عقد أمها الله يرحمها عشان 1300 دولار يا وفاء. وأنا شفت البنت دي وهي بتطبخلك، وبتنضفلك، وبتدفع إيجار السقف اللي حامينا، وبتقعد جنبي وتسهر معايا كل ليلة بعد عمليتي. وأنا كتمت في نفسي وسكت عشان ماعملش مشاكل.”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *