لقيت نبيلة بتخبط على بابي
لقيت نبيلة بتخبط على بابي وزي ما يكون في مصيبة أو حريق، أنا كنت بغرف العشا وابني الصغير كان قاعد بياكل فتحت الباب يا دوب شوية سنتيمترات، ولقيتها دخلت من غير ما تستأذن ولا تستنى، الموبايل في إيدها ووشها متغيّر ومخطوف.
— أنا محتاجاكي تخلي بالك من حماتي.
افتكرت نفسي سمعت غلط.
— أفندم؟
— تخلي بالك منها أنتِ. بداية من الأسبوع الجاي. وممكن أديكي مية جنيه في اليوم.
بصيت لها وأنا ساكتة. نبيلة كانت ساكنة بعدي بتلت بيوت. كنا جيران، مش أصحاب. أنا كنت عارفة إن حماتها، الحاجة فوزية، بتروح عندها كتير، وبتجيب عيالها من المدرسة، وبتبعث لها أكل، وحتى جابت لها غسالة جديدة من كام شهر. بس عمره ما جه في بالي إن نبيلة ممكن تقف في صالوني وتتكلم عن بني آدمة وكأنها بتدور على حد يشيل عنها زبالة.
— هي الحاجة فوزية تعبانة؟
— مش عارفة بالظبط. قالت لي إن هيبقى فيه مراعاة لحد وإن الأمور هتتغير. أصلها أكيد عاوزه تيجي تعيش معانا. وأنا بصراحة مش بتاعت حماية كبار سن ولا قعدة طول اليوم أغير حفاضات.
جوزي، مصطفى، رفع عينه من على السفرة. أنا شاوررت له بإيدي عشان يكمل أكل مع العيال.
— نبيلة، أنا مش فاهمة أنتِ ليه بتطلبي مني أنا بالذات؟
— عشان أنتِ من الستات الجدعان وشايلة المسؤولية. المنطقة كلها عارفة كده. وبعدين أنتِ أصلًا بتعدي في البيت أيام كتير عشان شغلك من على الكمبيوتر. فتقدري تظبطي وقتك.
حسيت بفكي بيشد من الغيظ.
— أنا بشتغل من البيت. ده مش معناه إن فاضية أو متفرغة أراعي حد.
لوت بؤها وأففت.
— يا شيخة يا جيهان، هو أنا بقولك اعمليها لله؟ مية جنيه في اليوم. ولو حماتي فضلت تجيب لي حاجات، ممكن أراضيكي وأهاديكي بحاجة كمان.
— “فضلت تجيب لي حاجات”؟
نبيلة ابتسمت ولا كأنها قالت مصيبة.
— أومال إيه! هو أنا شقيانة وعاملة فيها الكنة الفل بقالي سنين ليه؟ عشان أرضيها. بتجيب لي شنط، وهدوم، وحاجات للعيال. لو تعبت دلوقتي وما بقتش تساعدني، أنا هطلع بأيه؟
ما عرفتش أرد عليها لثانيتين. مش عشان مش لاقية كلام، بس عشان مش مصدقة إن فيه حد ممكن ينطق الكلام ده ببرود وبسهولة كده.
— هي الحاجة فوزية تعرف إنك بتفكري كده؟
وشها اتغير فوراً.
— طبعاً لا! وما لهاش لازمة تعرف. أنتِ بس قولي لها إنك بتساعديني عشان بتعزيني وبتحترميني قوي.
قربت الباب شوية عشان أقفله.
— أنا مش هخلي بالي من حماتك يا نبيلة. لا بمية جنيه ولا بألف.
— يا ساتر على قلة الجدعنة والجدعنة ماتت!
— الجدعنة مش إنها تلبسيني مسؤولية مش بتاعتي وأقبل وخلاص.
— خلاص.. مية وخمسين.
— تصبحي على خير.
وقفلت الباب في وشها.
فتكرت إن الموضوع خلص لحد هنا. طلعت غلطانة.
على مدار الأربع أيام اللي بعدهم، نبيلة بعتت لي سبعة وثلاثين رسالة. في الأول كانت ترجي وتوسل. بعدين ركبت فويسات بتقول فيهم إن أنا “مش فاهمة يعني إيه أكون كنة أصيلة”. وبعد كده بدأت تعرض عليا حاجات: إزازة برفان الحاجة فوزية كانت جيباها لها، بطيخة غالية، ومكنة قهوة بتقول إنها ما بقتش تستخدمها.
ولما طنشت وما بقيتش أرد، قلبتها زعيق وعتاب.
“لو ما ساعدتنيش، هتخليني أبق وحشة قدامها”.
“أنا كل اللي محتاجاه إنها تفتكر إني أنا اللي نظمت كل حاجة”.
“أنتِ الوحيدة اللي تقدري تنقذيني”.