لو عدتي الكلام الفاضي دة تاني
—لو عدتي الكلام الفاضي والمقاويل دي على أباكي تاني، هيجوا ياخدوكي ويودوكي مكان بعيد مش هتشوفينا فيه تاني —سمع أحمد شيرين أخت مراته بتقول الكلام دهلبنتها من الكوريدور.
وقف مكانه مبيتحركش.
كان سايق تقريبًا أربع ساعات من إسكندرية عشان يحضر عشا ليلة رأس السنة في فيلا أخوه الكبير طارق الضخمة، في منطقة راقية في التجمع الخامس. بقالهم تمان شهور مشافوش بعض.
طارق كان أسس شركة استشارات في الأمن السيبراني وكان دايماً بيتباهى بعقوده اللي بالملايين، ومكتبه اللي في التجمع، وعملائه التقال. أحمد، على الناحية التانية، كان بيخرج أفلام وثائقية استقصائية عن قضايا النصب وسرقة الشركات والفساد. كبروا مع بعض كإخوات، بس بقالهم سنين عايشين زي الغربا.
البيت كان شكله يتاخد لقطة في مجلة: أنوار الكريسماس متوزعة بالمسطرة، سفرة كبيرة تكفي 12 فرد، كاسات بلور، وشجرة كريسماس عملاقة.
بس كان فيه حاجة مش مظبوطة في الجو.
وبالأخص مع نور.
بنت أخوه عندها خمس سنين، كانت واقفة جنب كرسيها، لابسة فستان أحمر وإيديها مضمومة لجنبها بثبات غريب.
—اقعدي يا نور —قالت شيرين أمها بحدة.
—رجلي بتوجعني يا بابا، الكرسي بيوجعني.
طارق كمل يقطع اللحمة ولا كأنه سمع حاجة.
—رجعتي للنغمة دي تاني؟ اقعدي خلصينا.
لما البنت قعدت، وشها اتعصر من الوجع ودموعها نزلت من غير ولا صوت.
أحمد حط الشوكة من إيده.
—مالها البنت؟ في ايه؟
—مفيش —رد طارق—. بتدلع وفاكرة إنها بالعيط هتاخد اللي هي عايزاه.
—بس هي بتقول إنها موجوعة.
طارق رفع عينه فيه:
—ماتتدخلش يا أحمد. دي بنتنا وإحنا أدرى بيها.
الجملة دي بدل ما تطمنه، زادت قلقه ضعف.
طول العشا، نور كانت قاعدة تقريبًا مابتحركش. كل ما طارق يعلي صوته وهو بيتكلم، البنت تتخض.
أحمد قضى سنين من عمره بيعمل حوارات مع ناس محترفة في مخبأة الأسرار. اتعلم يركز في السكتات، في حركة العيون، وفي الحاجات اللي مابتتقالش.
لما قام يروح المطبخ يشرب مية، سمع خطوات صغيرة وراه.
نور ظهرت وراه.
—عمو أحمد.
—أيوة يا فراشتي؟
ده كان الدلع اللي بيحب يناديها بيه من يوم ما اتولدت.
البنت بصت ناحية سفرة الأكل بخوف.
—هو أنت هتصدقني؟
أحمد حس بقشعريرة ضربت في جسمه.
وطى وقعد قصادها على ركبه.
—أنا دايماً هصدقك، قوليلية في ايه.
نور بدأت تعيط.
وبإيدين بتموت من الخوف رفعت هدومها وورته علامات ودمامل وزرقان تحت القماش. حاجات شكلها جديد وحاجات تانية بدأت تخف.
—بابا بيدخل أوضتي بالليل —همست—. وبيقولي إننا بنلعب لعبة سرية. أنا بقوله إنها بتوجعني ومش عايزة، بس هو بيزعق وبيزعل.
النفس اتقطع من أحمد.
—قلتي لمامتك؟
نور هزت رأسها.
—قالتلي إني كدابة. وإن لو حكيت لأي حد، الشرطة هتجي تاخد البنات العاصية.
أحمد اضطر يسند إيده على رخامة المطبخ عشان ميقعش.
كل خبرته وشغله في الصحافة اتلخصوا في حقيقة واحدة مرعبة:
بنت أخوه كانت ميتة من الرعب.
—اسمعيني يا فراشتي —قال وهو بيحاول يمسك نفسه وصوته مائتهزش—. أنتِ مأذنيتيش في حاجة، ولا عملتي أي حاجة غلط. مفيش أي ذنب عليكِ.
—أنت هتساعدني؟
—أيوة.
—بتوعدني؟
أحمد مسك إيدها الصغيرة.
—بوعدك.
—نور! —زعقت شيرين من برة—. تعالي هنا فوراً!
البنت سابت إيد أحمد وجريت.
هو رجع بعد دقائق للصفرة.