يا ماما, أنا متوجعة!”

“يا ماما, أنا متوجعة!” بنتي اللي عندها ثلاث سنين صحيت في أنصاف الليالي وهي ماسكة ضهرها، في الوقت اللي جوزي فيه كل اللي قاله: “سيبيها، أنا عندي شغل بكرة”. في الطوارئ، الدكتور لقى حاجة تحت جلدها وطلب يتصل بالشرطة. أنا ما صرختش؛ طلعت تليفوني، لأن تسجيل من الليلة دي كان على وشك يهد كذبتين من أكاذيب العيلة.
​الجزء الأول
​— يا mama, أنا متوجعة! ما تخليش تيتا تلمسني!
​صرخة بنتي اللي عندها ثلاث سنين صحتني الساعة واحدة وسبعة وأربعين دقيقة بعد نص الليل.
​فريدة كانت متكومة في سريرها الصغير، بتترعش وبتحاول تغطي ضهرها بإيديها الصغيرين. كانت بتتنفس بسرعه جداً لدرجة إن في لحظة افتكرتها بتتخنق.
​— يا حبيبتي، ايه اللي حصل؟ متوجعة فين؟
​حاولت أضمها، بس أول ما لمست بيجامتها، طلعت صرخة تانية.
​جنبي، طارق، جوزي، فتح عينيه بنرفزة.
​— يا داليا، خليها تسكت. بكرة عندي اجتماع مهم الصبح.
​بصيتله وأنا مش مصدقة.
​— يا طارق، بنتنا بتتألم!
​— أكيد جابلها كابوس.
​اتقلب الناحية التانية، اتغطى بالملاية وادانا ضهره.
​في اللحظة دي ظهرت ثريا، حماتي.
​والغريب مش إنها كانت صاحية.
​الغريب إنها كانت متأنقة كامل لبسها، لابسة الجزمة، ماسكة الشنطة ومفتاح العربية بين صوابعها.
​— بلاش تطلبي إسعاف — قالتها قبل ما أنا حتى ألمح بالفكره — أنا هاخدكم ونطلع على الطوارئ.
​جسمي قشعر.
​ثريا عمرها ما أظهرت حنية حقيقية لفريدة. من يوم ما اتولدت وهي بتكرر إن طارق محتاج “ولد يشيل اسمه”، راجل يحافظ على اسم العيلة.
​ليه دلوقتي شكلها ملهوف أوي كده إنها توديها المستشفى؟
​أول ما فريدة شافت جدتها، ابتدت تعيط أكتر وأكتر.
​— أنا آسفة يا تيتا… مش هعمل كده تاني… سامحيني…
​الكلمات دي جمدت الدم في عروقي.
​ثريا تفادت تبصلها.
​— دي مش داريانة بتبكش. يلا بينا.
​وطول الطريق لمستشفى في القاهرة، فريدة فضلت ماسكة في صدري. لما حطيت إيدي بشويش على ضهرها، حسيت بحتة سخنة غريبة تحت القماش.
​ثريا كانت بتسوق بسرعة جنونية.

​— أكيد دي حساسيات — كانت بتكرر — العيال بيعملوا دراما وخلاص.
​بس إيديها كانت بتترعش على الطارة.
​أول ما وصلنا الطوارئ، حصلت حاجة أغرب.
​— أنا هستنى هنا — ثريا قالت كده من غير ما تطفي الموتور.
​— مش داخلة معانا؟
​— ملوش لازمة.
​الست اللي كانت مصرة أوي تجيبها، دلوقتي شكلها مرعوب من مجرد إنها تعدي من باب المستشفى.
​دخلت لوحدي مع فريدة.
​لما الممرضة جيت تفحص ضهرها، بنتي صرخت:
​— لأ! بلاش تبصوا! هيعاقبوني!
​الموضوع خلاص مابقاش يبان إنه مجرد تعب عادي.
​الدكتور شريف استقبالنا بعد دقائق. وأنا ماسكة فريدة، بدأ يفحص ضهرها بحرص فوق البيجامة.
​وفجأة الابتسامة اختفت من على وشه.
​— يا مدام… هنا في تورم شديد جداً.
​طلب مني أكشف ضهرها.
​فريدة قاومت وهي بتعيط، بس في الآخر قدرت أرفع التيشيرت.
​حسيت إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي.
​كان في علامات ضرب وزرقان بألوان مختلفة على ضهرها. حاجات جديدة وحاجات تانية باين عليها بقالها أيام.
​وتحت لوح الكتف اليمين، كان في كلكعة حمرا، ناشفة، وسخنة مولعة.
​زي ما يكون في حاجة مدفونة تحت الجلد.
​الدكتور بصلي بجدية عمرها ما هتروح من بالي.
​— ده مش شكل حادثة ولا وقوع.
​في اللحظة دي، الباب اتفتح بقوة.
​ثريا ظهرت في العيادة.
​بصت على ضهر فريدة.
​ووشها اتخطف وكل لونه راح.
​— دي خبطات من اللعب — قالت بسرعة زيادة عن اللزوم — بلاش تعملوا هيصة على الفاضي.
​الدكتور رجع يلمس التورم تاني بحذر.
​— في حاجة ناشفة تحت الجلد. محتاجين نعمل أشعة فوراً.
​ثريا رجعت لورا.
​— لأ.
​كلنا بصينالها.
​— يعني ايه لأ؟ — سألتها.
​ساعتها حماتي بصت في عيني بالخوف الحقيقي.
​— يا داليا، خدي البت ورجعيها البيت حالا.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *