يا ماما, أنا متوجعة!”

​نكشت شعرها، وبدأت تعيط وتصرخ وركضت ناحيتهم.
​— اقبضوا عليها! — صرخت وهي بتشاور عليّ —. مرات ابني هي اللي آذت بنتها!
​وقفت مذهولة ومش قادرة أتحرك.
​— أنتِ بتقولي ايه؟
​— دايماً بتفقد أعصابها مع البنت! أنا حاولت أحميها منها، هي اللي غرزت فيها الإبرة دي!
​الظباط التفتوا لي. وفي نفس اللحظة، الدكتور رمى حاجة في الصينية الصاج.
​رنة معدن.
​كانت سن إبرة مكسور.
​— كانت غارزة لجوة أوي — الدكتور قال —. مش شكل حادثة خالص.
​واحد من الظباط طلب مني أبعد عن فريدة مؤقتاً لحد ما يوضحوا مين اللي تسبب في الجرح ده. ثريا كانت بتعيط وراه، بس من تحت دموعها لمحت ابتسامة خبيثة. كانت فاكرة إنها كسبت.
​ما كانتش تعرف إن من ثلاث أيام، ولما قلقت من نوبات العياط اللي بتيجي لفريدة بالليل، كنت حطيت كاميرا صغيرة بحساس حركة في أوضتنا.
​وفي أنصاف الليالي دي، تليفوني كان استلم إشعار. كان في تسجيل متحفظ على النت (الcloud).
​بس قبل ما أوريهولهم، طلبت طلب واحد.
​— أنا عايزاكم تطلبوا جوزي.
​طارق وصل بعد عشرين دقيقة لابس ترنج وشبشب. حتى ما سألش فريدة عاملة ايه.
​— عملتي ايه المرة دي يا داليا؟ — زعق فيّ —. الشرطة كلمتني في البيت! أنا عندي شغل بكرة.
​ثريا اتعلقـت في دراعه.
​— يا ابني، مراتك آذت البنت!
​طارق بص لي على طول وبدون تفكير.
​— كنت عارف إنك في يوم من الأيام هتفصلي وتفقدي الأعصاب.
​الجملة دي كسرَت آخر حاجة فاضلة جوايا ناحيته.
​سألته سؤال واحد بس:
​— طارق، فريدة كانت بتصرخ على بعد أقل من مترين منك. معقولة ما سمعت ش أي حاجة؟
​بص بعيد وما حطش عينيه في عيني.
​— كنت نايم.
​مديت إيدي في شنطتي وطلعت التليفون.
​— تمام أوي.
​الظابط قرب.
​— مع حضرتك ايه هنا؟
​فتحت الأبلكيشن بتاع الكاميرا.
​— الحقيقة.
​ثريا بطلت عياط فجأة. طارق وشه جاب ألوان واتخطف.
​ولما ضغطت “تشغيل”، أول صورة ظهرت على الشاشة كانت ثريا وهي داخلة الأوضة بشويش في العتمة وماسكة علبة الخياطة القديمة بتاعتها في إيديها.
​بس اللي ظهر بعد كام ثانية كان أنيل وأبشع بكثير… وأثبت إن حماتي في الليلة دي ما كانتش الشخص الوحيد اللي خان بنتي.
الجزء الثالث والأخير
​عيني جاءت على الشاشة مع عيون ظابط الشرطة والدكتور.
​في الكاميرا، ظهرت ثريا وهي بتقرب من سرير فريدة في الضلمة، طلعت الإبرة وغرزتها بغل في ضهر البنت وهي بتكتم نفسها عشان ما تصرخش. فريدة كانت بتترعش وتتحرك من الوجع.
​بس اللي شل حركتي وخلّى الدم يتجمد في عروقي هو اللي حصل بعد ثانية واحدة بس…
​طارق فتح عينيه!

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *