يا ماما, أنا متوجعة!”

​في الفيديو، طارق اتقلب، بص على أمه وهي بتغرز الإبرة في ضهر بنته، وبص لفريدة وهي بتموت من العياط… وبمنتهى البرود، لف الناحية التانية، غطى راسه بالملاية وكمّل نوم!
​الظابط بص للشاشة وهو مش مصدق البشاعة، ووشه اتحول لغضب شديد. بص لطارق وقال بصوت زلزل المستشفى:
— أنت كنت صاحي وشايف أمك بتعذب بنتك وسبتها؟!
​طارق وشه بقى أصفر زي الورق، وشفايفه بقت تترعش:
— أنا… أنا افتكرت أمي بتهزر معاها… أنا كنت مسطول ونعسان!
​— بتهزر مع طفلة بإبرة خياطة في نص الليل؟! — الظابط صرخ فيه وهو بيطلع الكلبشات.
​ثريا لما لقت التسجيل فضح كل حاجة، صرخت ووقعت على الأرض وجمعت المستشفى عليها:
— يا فندم هي اللي أغرتني! البنت دي مش عاجباني، طارق كان يستاهل يتربى له ولد يشيل اسمه! الدكتورة قالتلي لو البنت جاتلها عقدة أو تعبت طارق هيطلق داليا ويتجوز غيرها!
​الظابط مسك ثريا من دراعها وكلبشها هي وطارق في إيد بعض.
— قدامي على القسم أنت وهي! بتهمة الشروع في قتل طفلة، والتستر، والبلاغ الكاذب!
​طارق بدا يبكي ويترجاني وهو بيتسحل للخارج:
— داليا سامحيني! أمي هي اللي ضغطت عليّ! والله ما كان قصدي! عشان خاطر فريدة بلاش تحبسيني!
​بصيت له بمنتهى القرف والجمود وقلت له:
— فريدة ملهاش أبد غيري من النهاردة. أنت وأمك مكانكم السجن.
​خرجت الشرطة بيهم من المستشفى قدام عيون كل الناس اللي كانوا واقفين ومصدومين.
​بعد ساعات، خرج الدكتور شريف وهو بيبتسم وطمّنّي إن الإبرة اتقفزت بنجاح وإن الجرح خفيف وفريدة بقت كويسة. دخلت الأوضة، وضمتها لصدري بقوة وأنا بدمع، وفريدة بلطف رفعت إيدها الصغيرة ومسحت دموعي وقالت:
— mama، تيتا وطارق مش هيرجعوا تاني صح؟
​بست رأسها وقلت لها بثقة:
— مش هيرجعوا أبداً يا قلب mama.. أنتِ في أمان من النهاردة.
​رفع دعوى خلع فورية واسترديت كل حقوقي وحقوق بنتي، وانتهت الكذبتين اللي عاشوا سنين: كذبة إن ثريا ست طيبة وبتخاف على العيلة، وكذبة إن طارق راجل وأب يحمي بيته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *