ثقة

“يا ماما، إزاي يعني تمدي إيدك على محفظتها وتآخدي الكارت بالشكل ده؟!”.. كريم انفجر في أمه وهو مش مصدق اللي بيسمعه، ملامحه كانت محتقنة من كتر العصبية. بقلم منــال عـلـي

“وجرا إيه يعني يا حبيبي؟ هو أنا غريبة؟ ما أنا قولت إن فلوسكم واحدة والبيت واحد!”.. ردت الست سعاد وهي بتحاول تداري غلطتها وتعمل فيها المظلومة.

الحكاية بدأت قبل اللحظة دي بكام يوم..

زينة قفلت اللاب توب بتاعها وأخدت نَفَس طويل، واتمطّت وهي بتفرك كتافها اللي اتخشبت من كتر القعدة. يوم شغلها كان لسه مخلص حالا، رغم إن الساعة كانت دخلت في تسعة بالليل. قامت من على المكتب، مشيت في الصالة، وفتحت الشباك تشم شوية هوى.. دخلت نسمة ربيع باردة ولطيفة من بتاعة ليالي القاهرة الجميلة.

كريم ظهر عند باب الأوضة وهو شايل كوبايتين شاي سخنين.

“برضه سحلتي نفسك في الشغل لحد دلوقتي؟”.. قالها وهو بيديها الكوباية وقعد جنبها على الكنبة.

“كان لازم أخلص التقرير ده قبل الصبح يا كريم”، ردت زينة وهي بتآخد منه الشاي وبتسند راسها على كتفه بتعب: “المديرين ضاغطين علينا بشكل مش طبيعي متوفره على روايات واقتباسات

“إنتي بطلة والله إنك مستحملة كل ده”، قال كريم وهو بيحضنها بدراعه: “أنا عارف الحمل تقيل عليكي قد إيه.”

زينة ابتسمت بامتنان. كريم عمره ما كان من الرجالة اللي بيغيروا من نجاح ستاتهم، ولا فرق معاه إن مراته بتكسب أكتر منه بكتير. ولما حد من “الحشريين” كان بيحاول يرمي كلمة ولا يهزر معاه في الموضوع ده، كان بيرد بكل ثبات وهدوء إنه فخور بنجاحها وشطارتها.

زينة كانت واصلة لمنصب تقيل، “نائب مدير تطوير” في شركة تجارة كبيرة، ومرتبها كان يوصل لـ ٣٠ ألف جنيه غير الأرباح. أما كريم فكان مهندس في مصنع، ومرتبه يا دوب بيكمل الـ ١٥ ألف بالعافية. بقلم منــال عـلـي

“بقولك إيه.. إيه رأيك أعمل أنا العشا بكرة؟” كريم سألها بحب.

“لا يا سيدي، هنعمل كل حاجة سوا زي ما اتعودنا”، قالت زينة وهي بتبوسه على خده: “إحنا فريق واحد.. مش كده؟”

“أجدع فريق في الدنيا”، رد كريم وهو بيضحك.

الحقيقة إن زينة تعبت وشقيت بجد عشان توصل لده.. من يوم ما اتخرجت بتقدير عالي وهي حارقة نفسها في الكورسات والتدريبات. بدأت في الشركة من الصفر وطلعت السلم خطوة بخطوة على مدار عشر سنين كفاح، من غير وسطة ولا مجاملة. كريم كان مقدّر ده جداً، كان بيشوفها وهي راجعة هلكانة، وسهرها وقلقها على كل مشروع، وكان بيحترمها من كل قلبه.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *