فرح ابني

وصلت فرح ابني الوحيد، والمسؤولة عن الدخول قالت لي: “يا ست، إنتي مش في القائمة”. كلمته وسمعت اللي أسوأ بكتير: “هو إنتي بجد صدقتي إني هأسيبك تدخلي؟”. مشيت وقلبي مكسور، بس سبت له صندوق صغير. بعد تلات ساعات، لما فتح هدستي قدام كل المعازيم، حصل اللي مكنش في الحسبان…

​الجزء الأول

​—يا ست، إنتي مش مدعوة. اسمك مش موجود في كشوف الفرح.

​الجملة دي نزلت على رقبتي أقوى من أي إهانة عشتها في تسعة وستين سنة من عمري.

​كنت واقفة قدام بوابة ڤيلا فخمة في سقارة، ولابسة فستان لونه بمبي كنت شارياه خصيصاً عشان فرح ابني الوحيد. وفي إيدي كنت ماسكة صندوق صغير ملفوف في ورق بني ومربوط بشريط أحمر.

​من الناحية التانية للبوابة، كانت أصوات الضحك والأغاني وسقفة المعازيم واصلة لبره.

​دانيال، ابني، لسه متجوز حالا.

​وأنا، أمه، كنت واقفة بره كأني غريبة عنه.

​—أكيد فيه غلطة يا بنتي —رديت عليه وأنا بتنفس بصعوبة—. أنا فاطمة عبد الراضي، أم العريس.

​البنت رجعت بصت في التابلت بتاعها تاني.

​قالت كلام تاني، بس الهواء كان بيحرك الشجر والديजेي كان عالي أوي.ادوبك لقطت كام كلمة، وبعدين رفعت صباعها كأنها بتقولي استني، واختفت وسط الجنينة.

​أنا فضلت واقفة مكاني ما اتحركتش.

​طول أربعين سنة كنت بشتغل ممرضة في قصر العيني، وربيت دانيال لوحدي من بعد ما أبوه توفي وكان عنده سبع سنين بس. كنت بشتغل في المستشفى الصبح وفي البيوت بالليل عشان أدفع مصاريف تعليمه.

​عمره ما محتاج جزمة للمدرسة ولا طبق شوربة سخن على السفرة.

​ولما اتخرج وبقى مهندس شاطر وبيشتغل في شركة كبيرة في التجمع، حسيت إن تعبي ومجهودي السنين دي كلها جابوا نتيجتهم.

​بس الفترة اللي فاتت دي، فيه حاجة اتغيرت.

​من ساعة ما عرف خطيبته نانسى، وبقى دانيال يتصل بيا قليل قوي. في قعدة الخطوبة اللي كانت في بيت أهلها، سألوني سؤال وجاوبت غلط فالكل ضحك.

​دانيال وشه احمر من الكسوف.

​ومن ساعتها وأنا خايفة يكون أصله البسيط وبجعي بيحرج قدامهم.

​ومع ذلك، عمري ما توقعت أبداً إنه يستعر مني لدرجة إنه يمنعني من فرحه.

​الميكروباص اللي ركبته من الجيزة عطل بينا في الطريق، وقعدنا ساعتين على ما جه غيره. وموبايلي فصل شحن قبل ما ألحق أبلغه.

​ولما وصلت أخيرًا، كان كتب الكتاب والكتب خلصوا.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *