فرح ابني
—يا ماما… إنتي كويسة؟
—أنا في البيت يا ابني. مبقاش ليك حاجة تخاف عليا عشانها.
—يا ماما، إنتي فهمتي كل حاجة غلط! أنا مكنش بتكلم معاكي إنتي!
ضغطت على التليفون جامد.
—أنا عرفت صوتك كويس يا دانيال. وسمعت كل كلمة قلتها بوضوح.
—بس إنتي ما سمعتيش أنا كنت بكلم مين أصلا! كنت فاكرها خالتو بتول.
اتسمرت مكاني ومقدرتش أنطق.
بتول كانت أختي الصغرى. بقالنا ست سنين مابنكلمش بعض بسبب خناقة عائلية بدأت على مصاريف مدفن أبونا وأمانا، وخلصت بشتايم وخصام محدش فينا راضي يسامحه للثاني.
دانيال كمل كلامه وبصوت مليان حسرة:
—خالتي كانت بتصل بيا من الصبح. وعشان رقمها كان محظور عندي، كانت بتتصل من تليفونات ناس ثانية. كانت بتقول إنها لازم تقولي حاجة مهمة قوي تخصك. وبعدين هددت إنها هتيجي الفرح غصب عن الكل حتى لو مش مدعوة.
—وإيه علاقة كل ده بيا أنا؟
—لما اتصلتِ من تليفون عم الأمن، سمعت صوت شبه صوتها بالمللي، وكان فيه دوشة رهيبة حواليه. فضننت إنها هي تاني. فقلت لك: “يا خالتو، هو إنتي بجد صدقتي إني هعزمك؟”. بس إنتي ما سمعتيش كلمة “يا خالتو”.
افتكرت وقتها إن من واحنا صغيرين، أنا وبتول كان صوتنا شبه بعض لدرجة إن أمنا نفسها كانت بتتخدع فينا على التليفون.
—اسمك كان في الكشوف والله يا ماما، واسمك منورها —دانيال كمل كلامه—، منسقة الفرح كان مخصصة قسم كامل لأهل العريس. والبنت اللي كانت على البوابة نزلت تدور عليكِ، بس لما رجعت للباب كنتِ مشيتِ خلاص.
مقدرتش أرد بكلمة.
—أنا في الطريق لشارع الهرم —قالها باهتمام—. ومراتي نانسى جاية معايا.
بعد الساعة واحدة بالليل بشوية، ظهر دانيال قدام بيتي، وبدلة الفرح مبهدلة والكرافتة مفكوك، ونانسى كانت لسه بفستان العوب بتاعها، ورافعة ديله فوق شبشب أبيض راحت بيه لحد عندي.
ابني حضنني كأنه رجع عيل صغير في حضني.
—سامحيني يا ماما. كان المفروض أتأكد مين اللي بيتكلم قبل ما أتكلم بالطريقة دي.
قعدنا كلنا في صالة الشقة. ودانيال طلع من جيبه الصندوق اللي كنت سيبته في الڤيلا.
—عم رجب سلمهولي قدام الناس كلها. ولما شفت مفتاح البيانو عرفت ساعتها إن فيه بلاء وقع.
فتح الجواب وبدأ يقرا:
«يا ضنايا وغالي عليا: رحت الفرح عشان كنت عايزة أشوفك وأنت أسعد الناس. وما فيش في قلبي زعل من اللي حصل. سبت لك مفتاح البيانو اللي اتعلمت عليه أول ألحانك، وعايزة في يوم من الأيام تلاقيه في بيتك، لأن هنا مبقاش فيه حد يقدر يصونه ويحافظ عليه زي ما يستاهل. بتحبك، أمك».