فاطمة 2

🐦
الفصل الثاني

ماتَ الهوى فتعالَ نقسِمُ إرثَهُ
بيني وبينكَ والدموعُ شهودُ
خُذْ أنتَ مني ذِكرياتك كُلّها
وأنا سأحمــلُ خيبتي وأعودُ

_ جمعة جارد _

————————————————————

إن البشر لا يتوقفون أبدًا عن إدهاش بعضهم بعضًا؛ ففي كل يوم، يكتشف أحدهم في الآخر وجهًا لم يخطر بباله يومًا أنه موجود، وجهًا يتجاوز أسوأ ما نسجه الخيال، ويتخطى أكثر الكوابيس قسوة.

كانت “سهر” تظن أنها تعرف “طارق” حق المعرفة، توقعت أن يثور فور علمه بأنها ذهبت إلى “نوارة” وأخبرتها بزواجهما، لكنها كانت واثقة أن غضبه سيخبو ما إن يعلم بحملها إلا أن ما حدث جاء على النقيض تمامًا.

عاد “طارق” إلى المنزل بينما كانت “سهر” تقف على مقربة من الباب تستعد للمغادرة، بعد أن أنهت كل ما أرادت قوله لـ”نوارة”.

وما إن وقع بصر “بلال” على والده حتى اندفع إليه، وعيناه تستغيثان:
بابا هو أنت متجوزها؟

طالعت “سهر” “طارق” بقلق، مترقبة أي رد فعل على خبر زواجهما الذي انكشف للتو، لكن ملامحه ظلت جامدة، وكأن ما يدور حوله لا يعنيه، وفي تلك الأثناء، ازداد بكاء الصغيرة “إيمان” إلا أن ذلك لم يثن “بلال” عن أن يهتف بإلحاح:
رد عليا يا بابا، الست دي قالت كلام كله كذب لماما، قالت إن أنت جوزها

_ وإني حامل يا “بلال”.
قاطعته “سهر” وهي لا ترفع عينيها عن “طارق”، انتظرت أن ينعكس الخبر على ملامحه؛ دهشة، فرحة، حتى صدمة لكنه لم يُبد أي رد فعل.

ابتسمت بهدوء وقالت:
نسيت تقول لبابا الخبر السعيد ده
ثم أضافت وهي لا تزال تحدق فيه:
مفيش مبروك يا “طارق” ولا إيه؟

لم يرد “طارق” على شيء مما قيل، وكأن كل الأصوات من حوله قد تلاشت.
اتجه مباشرةً نحو “نوارة”، التي منذ أن وطأت قدماه المنزل لم تحد بنظرها عنه.
كانت تحدق فيه بالنظرة ذاتها، نظرة أثقلها الخذلان حتى غدت أبلغ من أي عتاب.
لم يستطع احتمالها، فجثا أمامها على ركبتيه، وقال بصوتٍ خرج متهدجًا:
“نوارة” أنا هفهمك.

تحركت “سهر” خلفه، غير مصدقة ما يفعله، أرادت أن تعرف إلى أين سيصل، ومتى سينتبه إليها، وكيف سيبرر كل ما حدث.
ولم تجبه “نوارة”، بل انتبهت إلى “بلال” الذي غرق وجهه في خيبة موجعة بعد صمت والده، فلم تحتمل أن تراه هكذا
ابتسمت له ابتسامةً واهنة، كأن شيئًا لم يكن، وقالت:
ممكن يا “بلال” تاخد “إيمان” وتروح عند طنط “أمل”؟

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *