فرح ابني

​بس كنت لسه مأملة أحضن ابني.

​فيه فرد أمن شعر أبيض قرب مني.

​—تحتاجي حاجة يا حاجة؟

​—تسلفني تليفونك يا ابني؟ لازم أكلم العريس.

​الراجل، اللي اسمه عم رجب، داني الموبايل بكل ذوق.

​طلبت الرقم اللي حافظاه أصم.

​دانيال رد بعد رنات كتيرة.

​—يا حبيبي، أنا أمك. أنا واقفة على البوابة. بيقولوا اسمي مش في الكشوف.

​سكت ثواني طويلة.

​وبعدين سمعت ضحكة ناشفة.

​—هو إنتي بجد صدقتي إني هاعزمك؟

​حسيت إن الأرض بتتهز من تحت رجلي.

​دانيال قال حاجة تانية بس مالحقتش ألقطها كويس.

​وكل اللي سمعته بوضوح:

​—إنتي مش هتدخلي هنا النهاردة خالص!

​وقفل السكة في وشي.

​فضلت باصة للتليفون.

​معيطش قدام فرد الأمن. كل ما هنالك إني رديت له الموبايل ومديت له الصندوق الصغير.

​—يا عم رجب، ممكن تدي دي لابني؟ والنبي سلمها له بإيدك أول ما الحفلة تخلص.

​—يا ست الكل، مش عايزة ندور على حد يدخلك؟

​—ملهوش لازمة. خلاص فهمت.

​قلعت الكعب اللي كان واجعني ومشيت على رجلي ناحية الطريق الرئيسي.

​وأنا ببعد، سمعت المعازيم بيزغردوا ويهللوا من الفرحة.

​وجوا الصندوق ده كان فيه مفتاح قديم وجواب مكتوب بخط إيدي.

​المفتاح ده كان بتاع البيانو القديم اللي دانيال كان بيعزف عليه وهو صغير، والجواب ده كان فيه الكلمتين اللي عمري ما قدرت أقولهم له في وشه وجهاً لوجه.

​رجعت الجيزة تقريباً على نص الليل.

​وأول ما حطيت الموبايل في الشاحن، الشاشة نورت في ثوانيها.

​تلاتة وسبعين مكالمة فايتة.

​منهم تسعة وتلاتين مكالمة من دانيال.

​وفيه رسايل من نانسى، ومن أرقام مجهولة، وحتى من عم رجب أمن الحفيظة.

​وآخر رسالة من ابني كانت بتقول:

​«يا ماما، بالله عليكِ ردي. أنا لسه اكتشفت اللي حصل».

​وقبل ما ألحق أستوعب، لقيت حد بيخبط على باب الشقة بجنون.

​دي جارتي أم أحمد.

​كان وشها أصفر وملامحها متشقلبة.

​—يا فاطمة، والنبي الحقي! ابنك ساب فرحه وبيدور عليكِ في كل حتة!

​بس اللي دانيال اكتشفه الليلة دي كان أوجع بكتير من مجرد لخبطة في الدخول.

​ولسه كان باقي السر اللي خبيته عنه أكتر من سنة كاملة.

الجزء التاني

​—ابنك بيعيط يا فاطمة! وبيقول إنه لازم يسمع صوتك قبل ما يحصل مصيبة تانية!

​أم أحمد حطت التليفون في إيدي. ومن الناحية التانية سمعت أنفاس دانيال المقطوعة والمذعورة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *