رائعة جديدة حصري من6-10

الفصل السادس “!”

“هناك أخطاء قاتلة، زلات لا يمكن غفرها، حتى وإن كانت بدون قصد، فالنتيجة واحدة، أن الفعل قد وقع، والفاعل لا بد من أن يُعاقب حتى وإن كان غير متعمد!”

الثالث عشر من أغسطس لعام ٢٠٠٨..

ركض خارجًا من الفيلا حين استمع لصوتها المألوف موصومًا ببكاءٍ عالٍ، أبصرها تجلس في الحديقة الخلفية فوق العشب الأخضر الزاهي، ممسكة بقدمها بألم وعيناها لم تتوقف عن ذرف الدموع، وشقيقتها التي تكبرها بعامان تقف هناك أمامها تتحدث لها بشئ ما.. اسرع من خطواته حتى اقترب منها فجثى على ركبتيهِ يتفحص قدمها وهو يسألها بقلقٍ:

_ ايه الي حصل يا ديجا؟

بنبرتها الباكية كانت تجيبه شاكيًة:

_ سارة وقعتني.

وهنا عقبت “سارة” بضيق:

_ قولتلك مكنتش اقصد، انا كنت بهزر معرفش إنك هتقعي وتتعوري.

نفت برأسها وقد ارتفع بكاءها وباصرار قالت:

_ لا، هي كانت قاصدة يا مراد.. عشان كسبتها.

وبهدوء تام كان يهتف:

_ خلاص يا حبيبتي متزعليش، المهم تعالي اعقملك الجرح ده.

نهض وجذبها معه برفق تحت تأوهاتها المتألمة، حتى دلف معها للداخل أسفل أنظار “سارة” المغتاظة، ورددت لذاتها:

– عيلة مقرفة.. معرفش مهتم بيها كل الاهتمام ده ليه؟ ياربي كان لازم ماما وبابا يخلفوها يعني! كان زمان مراد مبيلعبش غير معايا ومش مهتم غير بيَّ.

رددتها بعقلية طفلة حانقة من اهتمام الولد الوحيد الموجود بحياتهما بأختها فقط دونها، رغم كونها هي الأكبر والأقرب سنًا له، فالفارق بينها وبين “مراد” ثلاثة أعوام فقط، ورغم هذا هو أقرب لشقيقتها التي تصغره بخمسة أعوام..

انتهى من تضميد جرحها وسط تألمها ووسط كلماته الحانية التي تخفف ألمها من حين لآخر، وما إن فعل حتى جلس أمامها مباشرةً ينظر لها لثواني بصمت، فأردفت هي بأعين دامعة:

_ مراد.. هي وقعتني قصد، أنا متأكدة عشان هي اتغاظت لما أنا الي كسبت اللعبة.

ابتسم بهدوء تام وهو يقول:

_ وأنا قولتلك ايه؟

قطبت حاجبيها بعدم فهم، لتسأله بحيرة:

_ في ايه؟

سكن الشر عينيهِ وهو يجيبها بابتسامة ثابتة:

_ مش قولتلك متسبيش حقك، الي يأذيكِ قراط أأذيه ٢٤.

توترت ملامحها وهي تجيبه:

_ بس دي أختي!

رفع كفه يلمس وجنتها بتروي وهو يتحدث بهدوء تام كأنه يريد أن يجعل الحديث يدلف عنوة لعقلها:

_ ولو أبوكِ يا حبيبتي.. أخد الحق مفيهوش استثنا..

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *