البارت السادس.. ..بشقة سيف وهبة، بصدمة ينظر سيف لزوجته، وبذهول يكرر ما ألقته على سمعه، “قرفانه منى يا هبه؟؟..” أقترب منها، ووقف أمامها مباشرة.. “..مش قادره تبصى فى وشى؟!..” مد يده، وحاول أن يلمس وجهها بيديه؛ لتسرع هى بالابتعاد عنه، وبصراخ تحدثت.. “ايوه يا سيف..مش طايقه حتى اسمع صوتك..” نظرت له باحتقار.. “صورتك وانت بتخونى بتتعاد قدام عينى كل لحظه بتخلينى اكرهك اكتر..” أغمضت عينيها، لتنهمر دموعها بغزارة، واقتربت هى منه مرة أخرى، ووقفت أمامه، تنظر له بعيون تغرقها الدموع، وابتسامة متألمة من بين دموعها، واكملت بهدوء.. “عيزاك تفتكر دموعى دى كويس..” ض.ربت بعنف على موضع قلبها.. “عيزاك تفتكر حرقه قلبى وك.سره نفسى دى يا ابو ابنى..” بصوت باكى ومتوسل رد سيف.. “هبه..انا أسف؟!!..” قاطعته هى بصوت ضحكة عالية، ودموعها تنهمر على وجنتيها بغزارة، وبصعوبة توقفت عن الضحك، ونظرت له بابتسامة مرارة، تحدثت.. “أسف؟!!!!..” أعادت كلمته أكثر من مرة، بجنون تدور حول نفسها، بعصبية تمسح على وجهها وشعرها، اقتربت ببطء، ووقفت أمامه مباشرة، وباحتقار نظرت داخل عينيه، وتحدثت بهدوء مستفز “اوعى تكون فاكر انى ممكن أسامحك فى يوم..او خيالك المريض هيصورلك انى ممكن أفضل على ذمتك ساعه واحده..” تحولت نظرتها للصرامة، وبتأكيد أكملت.. “انت هط.لقنى يا سيف..” قال بهمس جاد.. “مش هط.لقك..على جثـ,ـتى يا هبه..” مد يده، وحاول أن يقربها منه، لكنها دفعته بعنف، ليكمل هو بتهديد “علشان ابنك هتنسى وتسامحينى يا هبه..” زاد شعورها بالاشمئزاز منه فقالت بحزن.. “بتلوى دراعى بأبنى يا سيف؟!..” حرك هو رأسه بالنفى، ودموعه تهبط ببطء على وجنتيه.. “انا عايزك تدينا فرصه تانيه يا هبه علشان خاطر ابننا..” جلست هبة بضعف على أقرب مقعد، فأسرع هو وجلس أمامها على ركبتيه وبتوسل أكمل.. “بحلفك بالله يا هبه تسامحينى..انا بعترف انى غلطت فى حقك..بس بطلب منك تنسى وتسامحى.. دا ربنا بيسامح يا هبه انتى مش هتسامحى..” نظرت له وقالت بلوعة.. “انا مش ملاك علشان انسى وأسامح..افهم.. لو غصبتنى على العيشه معاك همو.تلك نفسى يا سيف..” “انتى بتقولى ايه يا هبه؟!..” “بقول اللى سمعته..انت خلصت رصيدك عندى..خـ,ـيانتك ليا فى بيتى وعلى سريرى مو.تت حبك فى قلبى..مسحت دموعها بكبرياء..واقولك حاجه كمان.. انا هتنازل ليك عن كل حاجه..” ابتسمت بألم ودموعها تهبط بغزارة.. “حتى ابنى اللى انت بتلوى دراعى بيه هسبهولك.. بس مفضلش على زمتك ياسيف..” هم سيف بالرد عليها لكن جرس الباب، قطع حديثهما، هبت هبه واقفة وبأمر تحدثت.. “قوم افتح الباب دا بابا جيبلك ابنك..” نظرت له مؤكدة.. “وهياخد بنته فى ايده هو ماشى..” أنهت جملتها، وأسرعت نحو الحمام، خطت للداخل، وأغلقت الباب خلفها، مستندة عليه، تبكى بنحيب، واضعة كف يدها على فمها، تكتم شهقاتها بصعوبة، مسح سيف دموعه، ورسم الجمود على وجهه، واتجه نحو باب الشقة، أخذ نفسا. عميقاً، وفتح الباب، وتحدث بترحاب.. “يا مرحب يا عمى..اتفضل..” أعطاه محمد صغيره، فحمله سيف، وقبله بحب شديد.. عاتبه محمد قائلاً.. “ايه يا سيف يا ابنى الغيبه دى كلها..” نظر حوله.. “وفين هبه..” “هبه فى الحمام..اتفضل ادخل استريح..” جلس محمد على اقرب مقعد، ونظر لسيف، وتحدث بقلق.. “هبه مالها يا سيف..انا حاسس ان بنتى فيها حاجه..” توتر سيف لكن نجح فى اخفاء توتره وتحدث بثبات “مافيش حاجه يا عمى..” “يا ابنى صارحنى يمكن اقدر اساعدك..” تنهد بأسف مكملاً.. “انا عارف انك شقى وواد مقطع السمكه وديلها زى ما بيقولو بس جواك كويس..لو فى مشكله بينك وبين هبه قولى انت عليها يمكن نلاقى حل لأن بنتى مبتطلعش سر بيتها لا ليا ولا حتى لامها ولا اختها..” حديث والدها التلقائى جعله يندم أكثر، ويزيد من عشقها بقلبه أكثر وأكثر، ساد الصمت قليلاً، سيف محتضن صغيره، وخافضاً رأسه بخزى.. محمد ينظر له بأسف، وأصبح على يقين أن ابنته وزوجها بينهما خلاف قوى، دقائق، وخرجت هبة، ترتدى فستان رقيق أسود منقوش بورود صغيرة باللون الأحمر، وغطاء رأس بلون تلك الوردات، على وجهها ابتسامة رقيقة، اقتربت من والدها، وقبلت جبهته، وتحدثت بحب.. “عامل ايه يا ابو هبه..واحشتنى..” ربت محمد على وجنتيها، وتحولت نظرته للحزن حينما لمح عيناها الذابلتان، وآثار بكائها ظاهر على أنفها ووجنتيها.. أخذ والدها نفساً عميقاً قائلاً “الحمد لله يا بنتى..طمنينى انتى عليكى..” أسرعت هبة نحو صغيرها، ومدت يدها لتحمله من حض.ن زوجها، ليمسك سيف يدها بلهفة، وينظر لعينيها بعشق، ورجاء شديد، ويضغط على كف يدها برفق، ببرود، أبعدت هبة يدها عن يده، وحملت صغيرها، واحتضنته بكل قوتها، وقبلته مرات متتالية، وضمته مرة أخرى بحب أشد، وأعطته لزوجها ثانية، نظر لها سيف بعيون تملأها الدموع، وبتوسل همس.. “هبه أرجوكى..” بابتسامة هادئة، نظرت هبة لوالدها، وبجديه تحدثت.. “بابا..” ازدردت لعابها بصعوبة “انا وسيف اتفقنا ننفصل..” اتسعت عينا والدها بصدمة، وهم بالحديث.. لتقاطعه هبة، وتكمل سريعاً.. “وقبل ما تسأل عن السبب احنا مش مرتاحين مع بعض نهائى..” أشارت على وجهها.. “وأظن باين عليا..” أمسكت يد والدها.. “ومتتعبش نفسك يا حبيبى وتحاول تصلح بينا..” هبطت دمعة حارقة على وجنيتيها ببطء، وبابتسامة متألمة، أكملت.. “خليه يط.لقنى دلوقتى حالا وخدنى معاك يا بابا بدل ما افضل على ذمته وتاخدنى جـ,ـثه..” نظر محمد لسيف بغضب، وبصرامة تحدث.. “جثـ,ـه؟!..انا مش مستغنى عن بنتى يا سيف..” قال سيف ودموع الندم تعرقل كلماته “ولا انا اقدر استغنى عنها والله يا عمى..” بأسف رد محمد.. “انت استغنيت عنها من بدرى اوى..” نظر سيف له بعدم فهم، فأكمل هو بدموع.. “اوعى تكون فاكر انى مش حاسس ببنتى اللى شيفها حزينه ودايما دموعها فى عينها من ساعه ما اتجوزتك..” قالت هبة برجاء.. “بابا من فضلك انتهى وقت العتاب..انا اتنازلته عن كل حاجه..” نظرت لصغيرها بعيون دامعة “حتى ابنى مش عيزاه علشان منه..” نظر لها محمد بدهشة سرعان ما تحولت لغضب وهو ينقل نظره بينهما.. “لا دا كده يبقى عمل حاجه جـ,ـرحتك بالقوى علشان يوصلك انك تتنزلى عن كل حاجه حتى ابنك يا هبه..” احتضنها بحنان “قوليلى عملك ايه يا حبيبتى وانا اجبلك حقك من عينه..” توسلت هبة لوالدها وهي على وشك الانهيار.. “وغلاوتى عندك يا بابا خليه يط.لقنى وخدنى معاك من هنا..بكت بنحيب اكبر..مش طايقه المكان دا ولا طايقاه..” “طيب يا بنتى هاخدك معايا على ما تهدو شويه و..” قاطعته هبة بانهيار.. “مش ههدى غير لما يط.لقنى..” قال سيف بتوسل “اهدى يا هبه بالله عليكى..” اقترب منها مد يده يعطيها الصغير.. “خدى سفيان وروحى عند اهلك يومين و؟!!..” قاطعته هبه بصراخ.. “ط.لقنى يا سيف..”نظرت حولها بجنون، وبسرعة البرق، ركضت نحو أقرب شباك، وصعدت فوقه، واكملت بانهيار.. “ط.لقنى وإلا هارمى نفسى..” هب محمد وانتابه الفزع على ابنته “هبه..تعالى فى ح.ضنى يا حبيبتى وانا هخليه يعملك اللى انتى عيزاه..” تحرك سيف نحوها ببطء وهو مرتعب “هبه..انزلى يا حبيبتى؟!!..” تعالى صراخها “كدااااااب..انا مش حبيبتك..” بكت بألم حاد.. “اللى بيحب حد ميعملش فيه كده..” بدأت دموع محمد تنفلت على حال ابنته.. ” يا بنتى قوليلى عمل فيكى ايه..” بحزن وألم ردت هبة.. “مش هقول، اللى حصل ميتقلش..” صرخت برجاء.. “خليه يرحمنى ويط.لقنى يا بابا..” بغضب عارم، أمسك محمد سيف من ياقته، وبأمر تحدث.. “أرمى اليمين..” لم يأبه سيف ووجه حديثه الباكى، المتوسل لهبة “هبه علشان خاطر سفيان سامحينى؟؟!..” صرخت هبة “أسامحك على ايه ولا ايه..” مالت للخارج بجسدها أكثر، مما جعلتهما يشهقان رعباً، واكملت بقهر.. “انت خلتنى اختار الم.وت ولا انى اعيش معاك لحظه واحده..” أصاب الهلع محمد وصرخ بسيف “ارمى اليمين بقولك..انا مش مستغنى عن بنتى..” أغمض سيف عينيه، لتنهمر دموعه بغزارة، وبصعوبة بالغة تحدث.. “ا انتى ط طالق يا هبه..” تركه محمد سريعاً، واقترب من ابنته التقطها داخل حض.نه، بوهن، ارتمت هبة بين ذراعى والدها، تبكى بنحيب، وبخطى بطيئة، سارت برفقة والدها وعيناها على صغيرها.. مد محمد يده، وهم بأخذ الصغير من سيف، ليسرع سيف بالابتعاد، ويتحدث ببكاء.. “لو هبه عايزه ابنها يبقى اردها وتفضل معاه..” استشاط محمد غضباً.. “انت بتقول ايه..هتحرم ابنك من امه..” رد سيف بقلة حيلة “لا يا عمى انا عايز ابنى يتربى وسطنا انا وامه..” “وهبه مش عايزاك وانت رميت عليها يمين.. هتجبرها على العيشه معاك علشان ابنها..” حاول سيف أن يستجمع بعض قوته “هو دا اللى عندى..” نظر لهبة.. “لو عايزه ابنك تفضلى معاه هنا وعلى زمتى يا هبه..” رفع محمد اصبعه يتوعده.. “هنرفع عليك قضيه..ومتنساش ان حضانه الطفل من حق امه..” بتعالى قال سيف.. “انت ناسى مين هو سيف النورى.. يعنى لو رفعت 100قضيه هتخسرها يا عمى..” نظر لهبة.. “دهبك ومؤخرك وكل حقوقك هتوصلك..لكن ابننا هيبقى معايا لحد ما ترجعيلى..” يحاول الضغط عليها حتى تتراجع عن قرارها، وتتركه يردها مره اخرى لعصمته، غافلا انه هكذا يثير غضب انثى قلبها مجروح، وينزف بغزارة، وطريقته معها تجعلها تتمسك بالابتعاد اكثر، نظرت له هبة وقالت بسخرية.. “انت فاكر ان هاخد الدهب والمؤخر واسيب ابنى؟!!!..” حركت رأسها بالنفى.. “مافيش حاجه أغلى عندى من ابنى وعلشانه بس مش هحاربك عليه..هسبهولك وانت اللى هتجبهولى بنفسك يا سيف..” اقتربت من صغيرها، وقبلته بعمق، ودموع غزيرة تهبط على وجهها، أغرقت وجه صغيرها، ليستنشق سيف عبيرها بعشق شديد، مسحت هبة على ملامح صغيرها بأصابعها تزيل دموعها عنه، رفعت عينيها، ونظرت لسيف، وبهدوء تحدثت.. “خلى بالك منه..وورقه طلا.قى تبقى عندى فى اقرب وقت.. وانا هبقى اجى اشوفه لو تسمح يعنى.. ” لم يخفى سيف لهفته عندما قال.. “تعالى فى اى وقت انا..” نظر لصغيره.. “وسفيان..” نظر لها بعشق..”هنفضل مستنينك ترجعى يا هبه..” نظرت له قليلاً، وببطء، ويد مرتعشة، خلعت دبلتها، ووضعتها بيد صغيرها، وقبلت يده مرات متتالية، وركضت للخارج سريعاً، تاركة قلبها، وروحها برفقة صغيرها.. نظر محمد لسيف نظرة أخيرة، ينتظر منه أن يعطيه الصغير، تفهم سيف نظرته فحرك رأسه بالنفى، وبدموع تحدث.. “خلى سفيان معايا يا عمى علشان هبه ترجعلى ارجوك..” تنهد محمد بألم لألم ابنته، وبتنهيدة تحدث.. “حرمنها من ابنها هيقوى قلبها عليك اكتر..انا قولتلك وانت حر..” أنهى جملته، وسار للخارج بخطى مسرعة، ليلحق بأبنته، وبخوف همس لنفسه.. “ربنا يستر من امك لما تعرف انك اط.لقتى يا هبه..” “””””””””” ..بمملكه حبيبة أيوب، يقف بالمطبخ يعد الطعام لزوجته بمهارة شيف عالمى، بحب شديد صنع لها أشهى فطير ساخن، بانبهار، وهيام تنظر له حبيبة، بشقاوه غمز لها أيوب وبعبث تحدث.. “حلو الفطير يا بيبه..” “يجنن يا بيبو..انت اتعلمت تعمله فين..” بدأت تأكل، وتهمهم باستمتاع، طعمه روعة وأحلى من اللى بنشتريه كمان” تنهد أيوب باشتياق لوالدته قائلاً “ام أيوب اللى علمتنى..ربنا يكمل شفاها على خير..” “يارب يا حبيبى ويرجعهلنا بالف سلامه يارب..” “ياارب يا حبيبه..” بدأ يطعمها بيده.. “يلا كملى اكلك علشان نطلع فوق سوا..” سألته حبيبة مستفسرة.. “فوق فين؟!..مش احنا فى اخر دور..” ابتسم أيوب بحنان قائلاً “كلى الأول وانا اقولك..” قالت حبيبة بخجل.. “شبعت والله يا أيوب..” عضت شفتيها، وحركت جفنيها أكثر من مرة، وبأحراج همست.. “عايزه ادخل الحمام اخد دش واغير هدومى..” بحب وحنو، أمسك أيوب يدها، وسار بها نحو الحمام، وتحدث بحب.. “احلى دش لاحلى حبيبه..” ابتلعت حبيبه لعابها بصعوبة وبتقطع همست.. “انت هتيجى معايا ولا ايه؟!..” أيوب:لا يا حبيبتى انا هوريكى ازاى تفتحى الدش وهملالك البانيو..” بفرحة طفلة قالت حبيبة.. “ايوه املاه عايزه العب فى الميه شويه..” فتح أيوب المياه أمام عينيها المتابعة له بشغف، واستدار لها ضمها لصدره، واضعاً يده على كتفها، وسار بها للخارج طيب تعالى اقولك حاجه على ما يتملى لان الميه ضعيفه هنا..” خطا بها للخارج، وجلس على أريكة صغيرة وأجلسها بجانبه، تنظر له حبيبة بعشق شديد، وباهتمام تحدثت.. “اتكلم يا ايوب..” أمسكت وجهه بين يديها الصغيرة.. “انا سمعاك يا حبيب حبيبه..” أخذ أيوب نفساً عميقاً، وبهدوء وتعقل تحدث.. “حبيبتى انتى دلوقتى مراتى ومن حقك تعرفى عنى كل حاجه..” أمسك يدها رفعها لفمه، وقبل باطنها بعمق، وبابتسامة أكمل.. “انتى طبعا عارفه انى لما خلصت 3اعدادى خرجت من المدرسه..واشتغلت فى اكتر من صنعه.. اومأت برأسها وقالت مفتخرة به “ايوه انا كنت بفضل اتفرج عليك وانت شغال مع عم عاطف نجار مسلح فى البيت اللى قصاد بتنا..” ملس أيوب على شعرها، وبابتسامة عاشقة تحدث.. “كنت بشوفك وانتى واقفه ورا الشباك متبعانى..” نظرت له حبيبه بدهشة وبخجل وهمست.. “بتشوفنى أزاى وانت ولا مره بصيت ناحيتى..” همس أيوب بعبث.. “كنت بلمحك من غير ما تاخدى بالك..” دمعت عيناها البريئتان “يعنى واخد بالك انى بعشقك من صغرى..” حرك هو رأسه بالايجاب، لكمته بكتفه.. “طيب ليه كنت دايما تعمل نفسك مش شايفنى..” “كنتى حلم بعيد بالنسبالى يا حبيبه..” جذبها إلى صدره، أجلسها على ساقيه، لتشهق حبيبة بخجل، وتدفـ,ـن وجهها بحنايا صدره، زاد هو من ضمها واكمل بعشق.. كنت، بقول لأمى “ادعيلى يا امه ربنا يحققلى اللى بتمناه.. كانت حبيبتى تدعيلى من جوه قلبها باستماته..” وضع أصابعه اسفل ذقنها، جعلها تنظر له، وبعشق شديد ظاهر بعينيه همس.. “وربنا استجاب لدعوتها وحققلى اللى اتمنيته يا حبيبه..” همست حبيبة برقة “كنت بتتمنى ايه يا أيوب..” تأمل أيوب ملامحها بهيام، وبلهفه قبل مقدمة أنفها وبتنهيده همس.. “انتى يا حبيبه..”أقترب بوجهه أكثر، وهمس أمام شفتيها.. “انتى امنيتى وحلمى اللى كافحت علشان اوصله..” أنهى جملته، وقبل شفتيها قبلة رقيقة، عميقة سلبت منه أنفاسه، ابتعد عنها، وهو يلهث بعنف، أسرعت حبيبة بدفـ,ـن وجهها داخل عنقه بخجل، ربت أيوب على شعرها، و ظهرها بحنان، فهمست حبيبه بصوت ضائع.. “احكيلى يا ايوب..” رفعت وجهها المكسو بحمرة الخجل، ونظرت له بعشق.. “عايزه اعرف كل حاجه عن جوزى..” اعتدل بها أيوب، ولف يده حول خصرها، وهب واقفاً بها وحملها متجهاً نحو الحمام، وتحدث بهدوئه المعتاد.. “طيب خدى دش الاول وتعالى وانا احكيلك..” أنزلها داخل الحمام، فأسرعت حبيبة نحو المياه، وأغلقتها وعادت له مرة اخرى، أمسكت يده، وسارت معه للخارج وبفضول تحدثت.. “احكيلى الاول يا بيبو وكمان انا فضولى هيمو.تنى واشوف هتطلعنى فوق فين..” “اممممم..” أبعد شعرها عن عيونها.. “البسى طرحتك وتعالى..” بحماس أسرعت حبيبة برتداء حجابها، واقتربت منه مرة أخرى، أمسك هو يدها، ونظر بعينيها بهيام، وبتنهيدة تحدث.. “انا مشتغلتش نجار مسلح بس يا حبيبه..” وضع يده على كتفها وبدأ يسير بها ببطء، “انا اشتغلت سباك وكهربائى.. وبوكسنج” نظرت له حبيبة بعدم فهم، فاكمل هو بتفهم.. “بلعب بوكس وألعاب قوه.. وكان عندى أستعداد اعمل كل حاجه واى حاجه تجيب قرش بالحلال علشان اصرف على امى واخواتى واعلمهم.. ولما وصلت لسن 20سنه كان لازم اشوف جيشى.. وبما انى الكبير ووالدى متوفى وبعول اسره كنت بتمنى انى اخد إعفا..لكن ربنا اراد وخت تأجيل 3سنين.. بعدها قولت ليه مكملش تعليمى..كانت امى لسه متعبتش.. وانا كان ربنا فتحها عليا وبمسك فلوس كويسه مكفيانى انا وامى واخواتى وبتفيض كمان..” توقف بها امام احدى الجوانب، ونظر لها، واكمل بابتسامة.. “وقدمت ورقى فى الثانوى العام من غير ما حد يعرف..” فرحت حبيبة قائلة “يعنى انت معاك شهاده الثانويه يا أيوب..” ابتسم لها أيوب “والكليه كمان يا قلب ايوب..” أنهى جملته، ومال قليلاً أخرج سلم خشبى من أسفل الأريكه أسنده على الحائط، وصعد عليه أمام عيني حبيبة المتسعة بذهول، مد يده للسقف الخشبى، وجذب قطعة منه، ووضعها فوقه من الخارج، ومد يده لها.. “تعالى..” دون لحظه تردد، صعدت خلفه حتى وصلت اليه، اعتدل بوقفته، ورفعها من خصرها أجلسها فوق السقف، وصعد هو أيضاً خلفها، تمسكت حبيبة به، وتحدثت بخوف.. “ايوب ممكن السقف يقع بينا..” أمسك أيوب يدها وأوقفها بحذر، وتحدث بثقه.. “متخفيش يا حبيبه ايوب تعالى معايا.. سار بها حتى أصبحا فوق سطح الغرفة.. كانت الدهشة هي كل ما يبدو على ملامح حبيبة “سقف الاوضه مش خشب؟!..” أجابها ايوب.. “الاوضه والمطبخ والحمام انا اللى صابب سقفهم.. وكنت هصب الشقه كلها بس لما امى تعبت وقفت كل حاجه..” نظرت حبيبه حولها لتنصدم بمفرش كبير موضوع عليه الكثير من الكتب، ببطء اقتربت من المفرش، وجلست عليه، وبفضول بدأت تمسك كتاب تلو الأخر، وبعيون متسعة على أخرها، نظرت لأيوب، وبعدم تصديق تحدثت.. “طب؟!!.. انت فى كليه طب بشرى يا ايوب؟؟!!..” اقترب منها أيوب، وجلس إلى جوارها، وأمسك يدها بين يديه وبدموع تحدث.. “خلصت الكليه وهقدم ورقى للجيش وبأذن الله وبدعوه أمى ليا هدخل صف ظابط..” أمسك وجهها بين يديه، ونظر لعينيها بعشق.. “ويبقى جوزك ظابط دكتور واشرفك قدام اهلك يا حبيبه..” ارتمت حبيبة داخل حض.نه، تحتضنه بكل قوتها، وببكاء شديد تحدثت.. “انا متشرفه بيك بكل حالاتك يا حبيب قلب حبيبه.. “”””””””””””‘”‘ “أط.لقت؟!..” كلمة نطقت بها نجوى بذهول مقارب للجنون، وبغضب عارم، نظرت لهبة، وبهدوء ما قبل العاصفه أكملت.. “اطل.قتى ليه يا هبه؟!..” ردت هبة بجمود “مش مرتحين مع بعض يا ماما..” “مش ايه ياختى؟!!..” رفعت صوتها.. “انتى اللى مش واخده على عيشه الراحه والعز وعايزه عيشه الفقر زى اختك الفقريه اللى راحت تتجوزلى واحد كحيان وجاهل..” نظرت لها هبة باجهاد وقالت برجاء.. “ماما ارجوكى بلاش كلامك دا دلوقتى انا تعبانه وفيا اللى مكفينى..” صفقت نجوى بكلتا يدها، وبغضب وغيظ شديد تحدثت.. “تعبانه..انتى لسه شوفتى تعب يا مط.لقه.. التعب لسه هيجى يا هبه لما تشوفى نظرة الناس للواحده المط.لقه عامله ازاى..” نظرت لزوجها بشرار.. “اكيد ابوكى هو اللى شجعك تط.لقى..طبعا ما هو عايز يفقرك ويوكسك زى الموكوسه اختك..” بكت هبة.. “انا مش موكوسه يا ماما..انا هرجع كليتى وهكمل تعليمى اللى بعدت عنه بسبب الجواز والخلفه وباذن الله هتخرج وابقى مهندسه وهتوظف وهبدا حياه جديده وانا هبه قويه مش ضعيفه وان كان على كلام الناس ميهمنيش ولا يشغلنى..” قالت نجوى بصراخ.. “يهمنى ويشغلنى انا يا مهندسه..” اقتربت منها ولكمتها بعنف على ذراعها.. “هان عليكى تسيبى ابنك يابت.. دا الوحده مننا لو جوزها فكر يط.لقها تبوس ايده ورجله وتقوله سبنى على زمتك وانا اعيش خدامه علشان خاطر عيالى..” غضب محمد قائلاً.. “انا بنتى مش خدامه يا نجوى.. وطلا.قها من سيف النورى انا شايف انه مكسب ليها..” اشتغل غيظ نجوى أكثر.. “مكسب ليها فى ايه وانت جيبهالى بطولها من غير هدومها ولا حتى ابنها..” اقترب محمد من ابنته، وضمها لحض.نه، وربت على ظهرها بحنان، وتحدث بتأكيد.. “كسبت صحتها اللى كانت فى النازل..انا معنديش استعداد اشوف بنتى بتدبل وتطفى قدام عينى واقف اتفرج عليها..” نظر لهبه.. “انا معاكى وفى ضهرك يا هبه يا بنتى فى اى قرار تخديه اهم حاجه تكونى مرتاحه ومشوفش نظره الحزن اللى دايما فى عنيكى دى..” ارتمت هبة بحض.ن والدها، تبكى بنحيب، وبصوت متهدج همست من بين شهقاتها.. “ربنا ميحرمنيش منك ابدا يا بابا..” شهقت نجوى بلوم.. “بتعيطى…عيطى ياختى على خيبتك انتى واختى عيطى..” صكت على أسنانها بعنف، وتحدثت لنفسها.. “اه يا نا.رى منك..ياما نفسى اقوم اجيبك من شعرك تحت رجلى بس ابوكى اللى مانعنى..” نفخت بضيق.. “بكره هروح لسيف الصاغه وافهم منه اللى حصل بالظبط واحاول اصلح بينهم” “””””””””””””” ..أيوب.. يجلس أرضاً محتضناً زوجته بحماية، وهي تنظر له بدهشة وانبهار، بعيون متسعة، وفم مفتوح ببلاهة، وبعدم فهم همست.. “أيوب..واحده واحده عليا حبيبى.. انا قلبى وعقلى مش مستوعبين كل المفاجأت اللى عمال تفاجئنى بيها دى..” عدل أيوب وضعها، وضمها داخل حض.نه أكثر ظهرها مقابل صدره.. مستنداً على كتفها بذقنه، فاستدارت، ونظرت له بتساؤل همست.. “انت نجار مسلح ولا سباك ولا كهربائى.. ولا عازف جيتار..” أمسكت كف يده ووضعته على موضع قلبها، وضمتها بكل قوتها وبتنهيدة عاشقة أكملت.. ” ولا مطرب بصوتك اللى يسحر ويجنن دا.. ولا لاعب بوكس والعاب قوه..” اعتدلت قليلاً، وجلست على ركبتيها أمامه، وأمسكت وجهه بين يديها، تتأمل ملامحه بهيام، “ولا طالب ذاكر وكافح لحد ما بقى دكتور حديث التخرج.. ولا اللى بيحضر ورقه علشان يدخل الجيش واحتمال كبير لو اتقبل يبقى ظابط دكتور..” وضعت جبهتها على جبهته، وبأنفاس ساخنة تلفح بشرته تذهب بعقله اكملت.. “ولا انت كل دول..” نظرت لعينيه بعشق شديد.. “ربنا رزقنى بيك وبقيت جوزى..” أحتضنته بتملك ملتفة بكلتا يدها حول رقبته، وقدميها حول خصره.. “ملكى لوحدى انا وبس..” بأنفاس مسلوبة،..أغمض أيوب عينيه بسعادة، ودفـ,ـن وجهه بعنقها يقبله ببطء، وبهمس تحدث.. “هفهمك كل حاجه واحده واحده..” رفع وجهه، وبدأ يقبل وجنتيها مرات متتالية برقة شديدة.. “يا حبيبة قلب أيوب..” – لا أملكُ مِن المالِ ما يَبنِي قَصرًا،.. ولا مِن الجاهِ ما يَصنَع فَرقًا طبقيًا،.. ولَكِن أملكُ قَلبًا لَم يُفتن بِغيرِك،.. ولا يَرغبُ سِوى بِقُربِك، فهَل تَقبَلين؟.. = أُريدُ الثِقة وشُعورَ الأمان، يَطمئِن قَلبي أنَّه إن اِسْتمسَك فَلَن يُخذَل،.. إن ضَعُف فَلَن يُترَك،.. وإن مَسَّه الحُزن فسَيجِد رَفيقًا يُهوِّن عَليه مَا مَرَّ بِه،.. يَطمئِن عَقلي أنَّ نِهايةَ ذاكَ الطريقِ حُب، وَمَودة، وَوَفاء،.. تَطمئِن نَفسِي بأنَّها لَن تُستَبدل إن مَسَّها الضُر حِينًا مِن الزَمان، وأنَّها ستَظَل تَرىَ اِنعكاسَ صُورتِها بِجمَال في عَينَيكَ حَتى في أحلَكِ أوقَاتِها،.. وسَتشهَد اِحتواءً وسندًا حِين ضَعفِها،.. وأنَّه لا فِراق بَينِنا حَتى وإن حَدث صِدام،.. فرِباطُ الحُب أقوَى.. فَهَل تَملِك ؟ – مَن أَحَب بِصِدقٍ فَلَن يَخذُل ولَن يَترُك،.. وسَتُثبِت لكِ الأيَامُ حُبي، أعِدُك.. أنتهى البارت.. هستنى رأيكم فى الأحداث وفضلا تفاعل قوى يشجع على الكتابه.. وأستغفرو لعلها ساعة استجابة.. البارت السابع.. أشرقت شمس صباح جديد، بمنزل محمد ونجوى.. قال محمد بتساؤل.. “انتى لسه مجهزتيش يا ام هبه..” نظر بساعة يده،” الساعة داخله على 8 ونص هتتأخرى على شغلك..” كانت نجوى مثقلة بهمها فقالت “مش هروح انهارده..” اغرقت عيناها بالدموع.. “انا تعبانه ومنمتش طول الليل..” اقترب منها محمد بلهفة، ووضع يده على جبهتها، يتفحص حرارتها، وبقلق تحدث.. “تعبانه من ايه..ولا حاسه بأيه يا نجوى..” تهدج صوتها وقالت باكية.. “بناتك اللى تعبونى وهيشلونى يا محمد..” نظرت له بشرار.. “الكبيره انت وافقتها تطل.ق من جوزها اللى كان مهنيها ومغرقها فلوس.. والصغيره انت برضو جوزتها واحد فقير دقه مقعدها مع الفراخ بتاعه أمه فوق السطح..” أشفق عليها محمد فرد بهدوء “يا نجوى استهدى بالله وفكرى فى مصلحه بناتك قبل اى حاجه..” سرعان ما تحكم الغضب من نبرة صوتها لتقول “مصلحه بناتى؟!!. وهو انا بفكر فى حاجه غير مصلحتهم يا محمد..” اغمضت عينيها، لتنهمر دموعها بغزارة على وجنتيها.. “عايزه اكون مطمنه عليهم..” نظرت له بأسف.. “احنا مش هنعيش لهم طول العمر ودول بنات لازم تبقى كل واحده فى حمى راجل يصونها ويحافظ عليها..” اخذ محمد نفس عميق، يحاول به تهدئة وتيرة غضبه من حديثها، مقدراً مشاعرها، وبتعقل تحدث.. “استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم..” نظر لها.. “يا ام هبه بناتك فى حمى و حفظ الله.. وانا عندى يقين بالله ان ربنا اختار لهم الصالح.. سواء فى طلا.ق هبه من سيف.. او جواز حبيبه من ايوب..” كانت تبكى بحزن “صالح ايه بس بعد ما بنتى اط.لقت وسابت ابنها وكل حقوقها لجوزها ورجعتلى بطولها..” بحنان مسح محمد دموعها، وبابتسامة تحدث.. “احمدى ربنا ان بنتك رجعتلنا يا نجوى.. مش احسن ما كانت تفضل على زمته وترجعلنا جـ,ـثه..” ضر.بت على صدرها بهلع “جـ,ـثه؟!..” وبخوف أكملت.. “قصدك ايه يا محمد..” قال محمد بحزن “اقصد ان بنتك استحملت كتير اوى من جوزها.. انتى ناسيه لما كانت تغيب علينا وكنا نروحلها فجأه نلاقيها مضروبه والضر.ب معلم فى وشها.. ومش راضيه تيجى عندنا غير لما اثار الضر.ب تروح..” ربت على كتفها.. “بنتك جت على نفسها ومجتش فى يوم تشتكى من جوزها ومحافظه على سرها..معنى كده انها كانت باقيه على العيشه معاه..لكن هو عمل حاجه جـ,ـرحتها بالقوى لدرجه انها فضلت المو.ت ولا انها تفضل على زمته.”. همت نجوى بالرد عليه، لكن طرقات على باب الغرفة قطعت حديثهما.. قالت نجوى بسخرية “ادخلى يا مط.لقه..” نفذ صبر محمد ونظر لها بتحذير قائلاً بهمس.. “اياكى تنكدى على البت يا نجوى..كفايه اللى هى فيه..” بابتسامة رقيقة، تخفى بها حزنها، وألمها من جمله والدتها، التى اخترقت قلبها قبل أذنها، خطت هبة لداخل الغرفة، اقتربت من والدها، وقبلت يده بحب.. “صباح الخير يا بابا..” اقتربت من والدتها وقبلت يدها أيضاً.. “صباح الخير يا ماما..” اتسعت ابتسامة محمد الحنونة “صباح الخير يا بنتى..” اقترب منها وربت على ظهرها بحنان.. “طمنينى عليكى يا حبيبتى عامله ايه انهارده..” قالت بابتسامة متألمة، ومنهكة.. “الحمد لله يا بابا..واحده واحده وبأذن الله هبقى كويسه..اطمن يا حبيبى..” هبت نجوى، واقتربت منها، وقفت أمامها تتفحص ثيابها بعناية وبحاجب مرفوع تحدثت.. “اممم..ورايحه فين على الصبح كده يلى هتبقى كويسه؟!..” قالت هبة باحترام.. “بعد اذنك يا بابا انا رايحه كليتى وبعد الكليه ان شاء الله هروح لحبيبه اطمن عليها واباركلها..” استشاطت نجوى غضباً قائلة “كليه ايه وحبيبه مين..” أمسكت وجنتيها بين أصابع يدها بعنف.. “انتى يا بت انتى جبله مبتحسيش..” أسرع محمد، وأبعدها عنها، وتحدث بعتاب.. “يا نجوى ليه كده بس..دا بدل ما تشجعيها وتقويها انها تكمل كليتها..” قالت نجوى بصرامة.. “مش لما نشوف هنعمل ايه فى موضوع طلا.قها وابنها اللى بعيد عن حض.نها ام كليه دى..” نظرت لهبة، وضحكت بسخريه.. “هه يالى عايزه تباركى لاختك على جوازتها السوده..” أمسكت معصم يدها وضغط عليه بعنف شديد، كادت ان تهشم عظام هبة، أكملت.. ” كليه ايييه اللى تروحها وانت لسه مط.لقه امبارح يا شملوله..” حرك محمد رأسه بيأس من تصرفات زوجته، وجذب يد ابنته من يدها، وسار بها للخارج متحدثاً.. “انا همشى علشان اتأخرت على الشغل..” نظر لابنته.. “تاخير بتأخير تعالى معايا يا هبه هوصلك كليتك وبعدين هبقى اروح شغلى..” أنهى جملته، وسحب ابنته نحو الخارج بخطوات شبه راكضة، تاركاً زوجته تشتعل غيظاً وغضباً.. وبأصرار همست لنفسها “لازم ارجعك لجوزك واخليه يردك يا هبه..” التمعت برأسها فكرة، فبتسمت باتساع، وبفرحة أكملت “هقوله ياخد ابنه ويسافر وهى لما تعرف اكيد هتجرى وراهم وتخليه يردها علشان تسافر مع ابنها..” أعجبتها فكرتها الحمقاء، التى ستدمر بها العلاقة بين سيف وهبة اكثر، وحسمت أمرها بتنفيذها.. “””””””””””” ..بمنزل أيوب وحبيبه، تبحث حبيبة عن أيوب بلهفة، تتحسس الفراش الصغير جوارها، فلم تجد سوا الفراغ، بفزع اعتدلت جالسة، وفتحت عيناها، وبدأت تنظر حولها تبحث عنه، لتقع عيناها على مقعد صغير بجوار سريرها، موضوع عليه طبق صغير به شطيرة، وكوب من عصير البرتقال الطازج، تنهدت بحب، وأسرعت نحو الطبق، حينما لمحت ورقة صغيرة بجوار الكوب، أمسكتها، وفتحتها بلهفة، وبدأت تقرأ محتواها بابتسامة عاشقة.. “صباح الورد على عيون حبيبة أيوب..” بفرحة، وعيون دامعة، تغمرها السعادة لما يفعله لها، يغرقها بحنانه، وحبه الصادق، يتفهم خجلها منه، ويتعامل معها بمنتهى الصبر، والحب الشديد، عضت على شفتيها بخجل حينما تذكرت ليلتهما الأولى كزوجين، لم يتركها تبتعد عن حض.نه، ولم يجبرها عليه، رغم ثورة مشاعره، التى تراها، وتشعر بها، وهى بين حنايا صدره، هو مكتفى بأقل القليل منها، يتكفى بوجودها معه، يكفى عنده أنها أصبحت زوجته حتى ولو على الورق، بلهفة، أمسكت هاتفها، ودونت رقمه المكتوب بالورقة، وضغطت على زر الاتصال، وضعت الهاتف على أذنها، وحبست أنفاسها، تنتظر باشتياق سماع صوته، لأول مره بهاتفها، تنهدت بحب حينما أتاها صوته الرزين.. “السلام عليكم..” ردت بعشق “وعليكم السلام يا حبيبى..” ابتسم هو بعشق وبهمس تحدث.. “صاحيه بدرى ليه كده..” “قلقت لما مش لقيتك جنبى..” عبست بملامحها.. “نزلت فين بدرى كده..” منفصل هو عن العالم بصوتها الحنون، الناعس، الذى يبعثر مشاعره، وبإعجاب همس.. “صوتك حلو اوى يا حبيبه..” قالت بخجل.. “انت احلى يا حبيب حبيبه..” هم أيوب بالرد عليها لكن قطع حديثه أحد العمال.. “اتفضل يا أسطى أيوب الصنايعيه جاهزين ..” سار ايوب برفقته همس لحبيبه.. “انا بتفق على شغل ساعه زمن واكون عندك بأذن الله.. واه ابقى حطى اكل للطيور انا حطتلهم بس مش كتير علشان انتى تحطلهم وياخدو عليكى..” اجابته بلهفه.. “حاضر عنيا هحطلهم الاكل واخلى بالى منهم.. خلى بالك انت بس من نفسك..فى رعايه الله يا حبيبى..” أغلقت معه، واحتضنت هاتفها بكل قوتها..، وبعشق شديد همست لنفسها “بحبك اوى يا ايوب..” ابتسمت وهي تردد بأعجاب “أقصد بحبك اوى يا دكتور ايوب..” التمعت الدموع بعينيها حينما تذكرت حديثه معها، وكيف عانى وكافح حتى ينهى دراسته بكليه الطب.. “”””””””””””” كانت تجلس حبيبة بجوار أيوب أرضاً، تنظر له بابتسامة عاشقة، وتستمع له باهتمام شديد، ممسكاً هو بيديها الصغيرة بين كفيه القويين، ينظر لعينيها بهيام تارة، ويتأمل ملامحها تارة أخرى، وبهدوئه المعتاد تحدث.. “ها بقى عايزه تعرفى عنى ايه بالظبط يا ست البنات؟؟..” ابتسمت حبيبه باتساع، وبحماس تحدثت.. “عايزه اعرف كل حاجه عنك يا ايوب..” تحولت نظرتها العاشقة لأخرى منبهرة.. “ازاى قدرت توفق بين شغلك ودراستك..خصوصا ان كليه طب دى كليه صعبه جدا..” نظرت له بحرج.. “احححم ومصاريفها غاليه جدا جدا..” صرخت فجأة، “وقولى صحيح انت هتبقى تخصص ايه؟؟!..” أمسكت يديه بكلتا يديها، وضغطت عليهما برفق، وبرجاء أكملت.. “احكيلى يا ايوب علشان خاطرى كل حاجه..” قال أيوب بابتسامة “عيونى يا قلب ايوب..” اعتدل بجلسته مستنداً بظهره على الحائط خلفه، وجذبها داخل ح.ضنه، ويده تمسد على ظهرها وشعرها بحنان بالغ، أخذ نفساً عميقاً، وبدأ يقص لها كل ما مر به.. “فعلا زى ما قولتى يا حبيبه..كليه الطب صعبه جدا ومصاريفها كتير..ولأنى مكنتش هبقى حمل مصاريفها هى وأخواتى.. ربنا الهمنى بفكره وقولت هجربها يا صابت ويا خابت..” ضمته حبيبة بكل قوتها وبصوت خفيض همست.. “فكره ايه يا بيبو؟!..” قبل أيوب شعرها بعمق، وأكمل ببتسامه رضا.. “قولت شغلى هيبقى قصاد انى أكمل تعليمى..” ابتعدت عنه حبيبه ونظرت له، وبعدم فهم تحدثت.. “ازاى يا ايوب؟!..” قال أيوب بأسف.. “انا دخلت اولى طب وانا عندى 23سنه يا حبيبه..كنت وقتها بقيت صنايعى درجه اولى سباكه وكهربا وكمان نجار مسلح.. اول يوم ليا فى الكليه روحت للعميد..وقولتله كل ظروفى بمنتهى الصراحه..وهو مشكورا عرض عليا مساعده لكن انا مقدرتش اقبلها..وقولتله انى هشتغل اى حاجه وكل حاجه فى الجامعه ولدكاتره الجامعه كمان مقابل تعليمى وحضور السكاشن وكمان الكتب والمراجع اللى الدكاتره بتكتبها وتبعها للطلبه بالاجبار والا تشيلهم الماده..” أبتلعت حبيبه لعابها بصعوبة وبألم حاد لأجله هو همست.. “ووافق يشغلك؟!..” قال أيوب بنفس راضيه.. “الحمد لله ربنا وقفلى ولاد الحلال وبقيت سباك وكهربائى الجامعه وعملت شغل لكل الدكاتره اللى درسولى وكنت بحاسبهم بما يرضى الله..لحد ما ربنا من عليا من فضله وخلصت كليتى بأعلى تقدير وبأذن الله ناوى اتخصص جراحه قلب..” تنهد باشتياق وأكمل بعيون لامعة بالعبرات.. “علشان أقدر أطمن بنفسى على قلب ام ايوب لما ترجعلى بألف سلامه بأذن الله..” بشرود تنظر له حبيبة،ملتزمة الصمت، ظاهر على وجهها الصدمة والألم ولكن النظرة الأكثر غلبة على الموقف هي الانبهار، منبهرة به، بما فعله ليحقق أحلامه، التى كانت هى أحدهم، بل أساسهم، ببطء هبطت دموعها على وجنتيها، ورفعت يدها، أمسكت وجهه بين يديها تتأمل ملامحه بعشق شديد، لتنهمر دموعها بغزارة أكثر، بلهفة أسرع أيوب برفع يده لوجنتيها ومسح دموعها بحنان، لتزداد هى حدة شهقاتها، نظر لها بعتاب، وبألم تحدث.. “ليه بس الدموع دى كلها يا حبيبه؟!..” بنحيب.. تبكى حبيبة، دموعها تهبط على وجنتيها بغزارة، صوت شهقاتها يمزق قلب زوجها، تنهد أيوب بألم حاد، واقترب منها يضمها إلى صدره بكل قوته، يده تربت على شعرها بحنان بالغ، وبرجاء تحدث.. “كفايه عياط علشان خاطرى يا حبيبتى..” ابتعد عنها، وأمسك وجهها بين يديه، ينظر لها بعشق، وعيون تلتمع بالدموع، وبمزاح اكمل.. “انتى بتعيطى من دلوقتى يا حبيبه..” ضمها لصدره وربت على كتفها بقليل من العنف المحبب.. “اجمدى يا بيبه اللى جاى علينا اصعب..” ابتعدت حبيبة عن حض.نه، وبدأت تمسح دموعها بظهر يدها، وببكاء طفولى تحدثت.. “مش هيكون اصعب من اللى انت شوفته يا حبيبى..” رفعت يدها، ومسحت على وجهه وبهيام وانبهار، ودموع غزيرة، تهبط من عينيها لا اراديا أكملت.. “انت مافيش زيك يا ايوب..” بكت بنحيب.. “اللى يدخل كليه الطب..كليه القمه زى ما بيقولو.. ويبقى صريح ويقول للدكاتره اللى بيدرسوله بكل فخر انه صنايعى ويقبل يشتغل سباك وكهربائى فى الكليه مقابل شرا الكتب وحضور السكاشن.. ويرفض ياخد اى مساعده من اى مخلوق بدون مقابل.. يبقى احسن راجل فى الدنيا كلها..” ضمها أيوب مرة أخرى داخل حض.نه، وبدموع تحدث.. “الحمد لله..ربنا وقف جنبى وسهلى أمورى بدعوات امى ليا يا حبيبه..” ظل محتضنها فترة ليست بقليلة.. كلا منهما يستمد قوته من الآخر، على مضض ابتعد عنها، ونظر لها بعبوس وتحدث بأسف.. “احنا دلوقتى منحتكمش على قرش يا حبيبة.. يعنى لازم انزل اشتغل بأيدى على ما ربنا يكرمنى واشوف هقبل فى الجيش ولا هاخد اعفى وادور على وظيفه.. ولحد ما ربنا يفرجها و ألاقى شغل بشهادتى هنفضل هنا وباذن الله من بكره انا هنزل اسعى على اكل عيشى..” نظر لعينيها بعشق وبابتسامة أكمل.. “عندى يقين بالله يا حبيبه ان ربنا هيقوينى وهيكرمنى من وسع علشانك انتى وامى..” ردت حبيب بثقة وتشجيع لرفيقها “باذن الله يا حبيبى ربنا هيراضيك ويرضى عنك..” قبل أيوب كفها بعمق، وبعشق أشد همس.. “هو الحمد لله رضانى فعلا..” نظر لعينيها بهيام.. “رضانى بيكى انتى يا حبيبة أيوب وبقيتى مراتى حلالى ودا عندى بالدنيا كلها.” انتبهت من شرودها على صوت الطيور وهي تصدح بصوت عال، شهقت، وأسرعت بالركض نحوهم وبعتاب همست لنفسها.. “اخس عليكى يا حبيبه..اتاخرتى عليهم بالاكل..” تنهدت بحب.. “اه يا ايوب شغلت عقلى وقلبى اكتر حتى بعد ما بقيت مراتك.. “””””””””””” بأميريكا، بأحدى المستشفيات الخاصة لجراحة القلب، والأوعية الدموية، داخل غرفة العناية الفائقة، هناك أم تدعى لابنها، وهى بين الوعى واللاوعى، بل عذراً بين الحياة والمو.ت، كلما استردت وعيها قليلاً، تردد أسم ابنها دون توقف، بل تدعو له برجاء وتوسل من صميم قلبها، ولما لا وهو ابنها البار بها، ابنها التقي،قلبه النقي، الذى يستحوذ حبه على قلبها..، وأخيراً، بدأت تستعيد وعيها رويداً رويداً، وببكاء همست زينب “أيوب يا ضنايا..وحشتنى يا حبيبى..” هبطت دموعها ببطء.. “تعالى يا ايوب انت فين يا قلب امك..” بجوار فراشها، يقف ابنها أيمن وزوجته بثياب التعقيم الخاص بالعناية، بدهشة نظرت له زوجته، وتحدثت ليان بتساؤل.. “مين ايوب يا ايمن اللى طنط بتنادى عليه على طول دا؟!” ظهر التوتر، والقلق على وجه أيمن، استطاع إخفاء ارتباكه سريعاً، وبحزن مصطنع تحدث.. “ايوب دا يبقى أخويا..” تفاجأت زوجته، ناظرة له بذهول قائلة “أخوك؟!..” تحولت نظرتها لأخرى غاضبة. “هو انت عندك اخوات غير احمد وانا معرفش؟!..” استمر أيمن فى تمثيله قائلاً بأسف “كان عندى..” التمعت عيناه بدمع كاذب، واكمل بخداع.. “بس ما.ت..” أسفاً على رجل كاذب، ظن ان ليل كذبته سيدوم، غافلاً عن أن شمس الحق حتماً ستظهر بعد المغيب، شهقت ليان بقوة، وبدموع تحدثت.. “لا حول ولا قوه الا بالله..” ربتت على كتفه بحنان.. “البقاء والدوام لله وحده يا حبيبى..” نظرت له بعتاب.. “ليه مقولتليش قبل كده يا ايمن..” تنهد أيمن بارتياح، فزوجته رغم صرامتها إلا أنها تمتلك قلباً رقيقاً للغايه، نظر لها بملامح خادعة، متألمة، وتحدث بحزن كاذب.. “لان والدتى بتعتبره لسه عايش..مش مقتنعه انه ما.ت ودايما تسال عنه وتستناه يجى زى ما انتى شايفه كده..” أنهى جملته، ونظر تجاه والدته، لتتسع عيناه بصدمه حينما وجدها، تنظر له بعتاب، وعيون تغرقها الدموع، أسرع هو، واقترب منها، ومال على جبهتها، وهم بتقبيلها، لتبعد زينب وجهها عنه بضعف، ابتلع أيمن لعابه بصعوبة، وبرجاء وتوسل شديد همس بأذنها.. “علشان خاطر أيوب عندك أوعى تخربى بيتى وتكدبينى قدام مراتى يا امه..” اقتربت منها ليان وربتت على كف يدها برفق وبابتسامة حانية تحدثت.. “الف حمد لله على سلامتك يا طنط..” ردت زينب بوهن “تسلمى يا بنتى..” نظرت لأيمن من جديد “عايزه ايوب يا ايمن..” بكت بنحيب.. “ودينى لأخوك..” بتأثر، بكت ليان لبكائها، وأسرعت بالخروج من الغرفة تاركة لهما بعض الخصوصية، ليلتقط أيمن أنفاسه المسلوبة من شدة خوفه بعد خروج زوجته، وبتنهيده تحدث.. “حاضر يا ام ايوب..هتصلك بيه..” دارت زينب بعينيها بأنحاء الغرفة، وهمست بتساؤل.. “واحمد اخوك فين؟!.. عايزه اشوفه هو كمان..” ببرود رد أيمن على والدته.. “أحمد فى مشوار شغل و هيجى كمان ساعه..” أنهى جملته، وأخرج هاتفه، وطلب رقم أيوب، ووضع الهاتف على أذنه ينتظر الرد.. “”””””””””””” انتهى أيوب من الاتفاق وأخذ عربون على عمله الجديد، الذى هو عبارة عن منزل حديث البناء، سيقوم هو ببناء الأسقف الخاصة به. بخطى شبه راكضة، يسير نحو منزله، حاملاً بيده إحدى الوجبات الجاهزة، ووردة حمراء ابتاعها لزوجته خصيصاً، بقلب يحترق شوقاً، واشتياقا لها يمسد على خاتم زواجهما بأصبعه بين حين وأخر، ولكنه توقف فجأة على جانب الطريق حينما شعر بحنين، واشتياق اكبر لوالدته الحبيبة، أغمض عينيه محاولاً منع دموعه، التى تجمعت بعينيه، وبرجاء همس لنفسه “ياارب اشفى امى ورجعهالى بالف سلامه..” رفع عينيه للسماء متضرعاً “يارب بسألك بأسمك الاعظم تجمعنى بأمى على خير فى اقرب وقت..” تنهد بألم.. “الدنيا متسواش حاجه من غيرك يا ام أيوب..” أكمل طريقه مرة أخرى، وقلبه يردد الدعاء لوالدته دون توقف، لينتبه لرنين هاتفه، بلهفة أمسكه، وضغط زر الفتح سريعاً، حينما رأى رقم شقيقه؛ ليأتيه صوت والدته، الذى يفتقده منذ أكثر من أسبوع ضعيف وباكى.. “أيوب..يا نن عين أمك..” تقطعت أنفاسه، بل كاد أن يتوقف نبض قلبه من شدة فرحته.. بغزارة، هبطت دموعه على وجنتيه، مسح على وجهه وشعره، وبصعوبة همس، بصوت حاول إخراجه طبيعياً من بين شهقاته “امه..” زدات حدة بكاء زينب، وبلهفة تحدثت.. “يا حبيب امك..طمنى عليك يا ضنايا..” يبكى بفرحة لسماع صوتها، لا يبالى بنظرات الناس من حوله، وبحب شديد تحدث.. “طمينى انتى عليكى يا حبيبتى..عامله ايه يا ام ايوب..” “الحمد لله يا حبيبى..” صمتت لوهلة وأكملت بثقة.. “انا بأذن الله هخف وابقى كويسه علشانك يا قلب امك…وهجيلك يا ايوب..هرجعلك يا ابنى..” رد أيوب بيقين.. “بأمر الله هترجعلنا يا امه..” قالت بسعادة “ارجعلكم..” ضحكت وبكت بآن واحد، وأكملت بتمنى.. “قولى ان حبيبه معاك ومش سيباك لوحدك..” فرحته كانت تترنم بنبره صوتها.. “ايوه يا أمه حبيبه عم محمد جبهالى بنفسه كمان ببركه دعاكى ليا يا ام ايوب..” تهللت أسارير زينب قائلة.. “يا حبيبى يا ابنى..الحمد لله انك مش لوحدك يا ضنايا..” همس أيوب برجاء “كفايه كلام عليكى كده يا امه..ارتاحى يا حبيبتى وشويه كده وهكلمك تانى اكون روحت علشان حبيبه تكلمك..” “حاضر يا حبيبى..” التقطت أنفاسها الضعيفة، وأكملت بتعب.. “ايوب انا دعيالك وقلبى راضى عنك يا ضنايا..” رد بصوته الباكى، ظناً منه أنه نجح فى اخفائه عن والدته، التى تستمع له بقلبها.. “ربنا يباركلى فى عمرك وتقومى بألف سلامه ومتحرمش منك ابدا يا امه..” سحب أيمن الهاتف، واغلقه بوجه أيوب سريعاً، حينما انتبه لصوت زوجته، ابتسم أيوب بسعادة وفرحة شديدة، وبسرعة البرق ركض نحو منزله، حتى وصل إليه أخيراً، خطا لداخل المنزل، وصعد الدرج كل درجتين معاً، حتى توقف امام باب الشقه بأنفاس لاهثة، اخذ نفساً عميقاً، وأخرج مفتاحه، وفتح الباب، ودلف للداخل، واضعاً الطعام من يده على اقرب مقعد، وبلهفة نادى بحب.. “حبيبه..انتى فين.”. خرجت حبيبة من المطبخ تركض نحوه بكل سرعتها، فتح هو ذراعيه لها واستقبلها داخل ح.ضنه، يضمها بكل قوته، وببكاء تحدث.. “امى كلمتنى..” زاد من ضمها.. “امى كلمتنى يا حبيبه..” ببكاء لبكائه وفرحة قالت حبيبة “الحمد لله يا حبيبى..” ابتعدت عنه وأمسكت وجهه بين يديها، وبيقين بالله تحدثت.. “وان شاء الله هترجعلنا قريب يا ايوب..” ينظر هو لها بعينيه التى تفيض عشقاً، ببطء رفع يده، وأبعد شعرها عن عينيها، ووضع الوردة بجانب أذنها، فزادت الوردة جمال من جمالها، فشهقت حبيبة بانبهار، وتحدثت بفرحة طفولية.. “ورده..” تحسستها بحذر..” الله يا ايوب..” أمسكتها واستنشقت عطرها باستمتاع “تجنن يا ايوب..” نظرت لعينيه.. “انت تجنن يا حبيبى..” اقترب ايوب بوجهه منها، وقبل جبهتها بحب، وبهيام تحدث.. “انتى اللى تسحرى يا احلى وارق حبيبه..” غمز لها بشقاوة، وتوجه بنظره للطعام، وأكمل برجاء مصطنع.. “ممكن تقبلى عزومتى على الغدا انهارده..” نظرت حبيبة تجاه ما ينظر له، لتشهق مره أخرى، وتقفز بفرحة، وبصراخ تحدثت.. “بيتزااااااااااا..” ارتمت داخل ح.ضنه، وقبلت موضع قلبه بعمق، وبعشق همست.. “بحبك..” نظرت لعينيه “بحبك اوى يا أيوب..” أمسك هو وجهها بين يديه، يتحسس نعومة وجنتيها بعشق هامساً.. “وانا بعشقك يا حبيبه أيوب..” “”””””””””””” ..بكلية الهندسة، بخطوات واثقه.. يسير شاباً لخارج الحرم الجامعى بكل شموخ ووقار، يرتدى قميص أبيض، ومعطف أسود، وبنطال من الجينز الازرق الداكن، وحذاء رياضي أسود، مصففاً شعره بعناية، حضوره يخطف الأنفاس، يخفى عينيه بنظارته الشمسية، حاملاً بيده حقيبة من الجلد، تتابعه نظرات الفتايات الحالمة، التى لا تعنى له أى شئ على الاطل.اق، باحترام، يقترب منه الطلاب، ويلقون السلام عليه بحب وود شديد، هيأته تدل أنه ليس أبداً بطالب، بل هو الدكتور “بدر الزينى” دكتور بكلية الهندسة سار بخطوات شبه راكضة، حتى وصل أخيراً للطريق العام، بلهفة، وعلى عجل خلع نظارته، وسار نحو عربة صغيرة للمأكولات السريعة، تقف بجوار سور الجامعة، يعمل عليها رجل بسيط بأواخر العقد الخامس من عمره.. بلحظة، كان اقترب منه وأمسك يده، الذى يعمل بها قبلها بحب، وبابتسامة تحدث.. “عنك انت يابا..” جذبه برفق لمقعد صغير وأجلسه عليه.. “اقعد انت يا حبيبى استريح وانا هشتغل شويه قبل ما المحاضره ما تبدأ..” أنتهى البارت..أتمنى ينال اعجبكم وهستنى رأيكم فى الأحداث..دمتم بحفظ الله.. واستغفرو لعلها ساعة استجابه.. البارت8 ( بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ).. ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ.. صدق الله العظيم.. ..بابتسامة، وعيون تتلألأ بالعبرات، ينظر أحمد الزينى لابنه، الذى أصبح دكتور بكلية الهندسة ولا يتوقف عن مساعدته، بل ويفتخر بوالده أمام أصدقائه وطلابه، يساند والده، ويقف دائماً إلى جانبه معترفاً بالجميل والحق الأبوي، تنهد براحة حينما تأكد أنه قد قام بتربيته على أكمل وجه، حتى أصبحت أخلاقه، تسبق علمه وتفوقه، لاحظ بدر شرود والده، فربت على يده بحنان، وبقلق تحدث.. “مالك يابا..” تحسس جبهته بقلق “انت كويس..؟؟!!” نظر له أحمد بحاجب مرفوع مصطنعاً الغضب وهو يقول.. “مالى يا واد..ما انا زى الفل اهو..” أشار بعينيه على الزبائن الذين بدأوا فى التجمع.. “يلا شوف اكل عشنا..” مال بدر عليه، وقبل جبهته، وبطاعة تحدث.. “عنيا يابا..” أنهى جملته، وارتدى مريلة كبيرة فوق قميصه الأبيض، ووقف بهيبته، ووقاره وبدأ يعمل بمهارة، وحرفية شديدة، يصنع أشهى، وألذ المأكولات، تجعل الطلاب يتوافدون عليه بكثرة، تحت أنظار والده المبتسمة بسعادة، ومن صميم قلبه بدأ يدعو له.. ‘ربنا يراضيك ويوفقك، ويرزقك الخير كله يا بدر يا حبيب ابوك..” على بعد عدة خطوات، تقف هبة برفقة والدها أمام بوابة الجامعة، ممسكة بذراع والدها كأنها طفلة صغيرة، بأول يوم لها بالحضانة، وليست بالكلية، تنظر حولها بضياع كالتائهه، أخفضت رأسها بخزى، وابتلعت غصة مريرة حينما تذكرت أنها من المفترض أن تكون بالسنة الرابعة لها بالكلية، ولكنها تسجل بالسنة الأولى، فقد تزوجت فور انتهائها من الثانوية العامة، ومغامرات زوجها النسائية، كانت كفيلة أن تفقدها عقلها، انشغلت بحياتها الزوجية، وحملها وزوجها الدنجوان، وتناست دراستها، اكتفت به هو وصغيرهما، ورأت بهما حياتها ومستقبلها، لكن هو لم يكتفى بها، وبكل جبروت خانها بمنزلها على فراشهما، بل وحرمها من صغيرها ليضغط عليها وتعود إليه، ظناً منه أنها هكذا ستخضع لطلبه وتسامحه، وتعود له، لا يعلم أنه يزيد الفجوة بينهما أكثر.. نظر لها والدها بحزن،وتحدث برجاء.. “هبه يابنتى علشان خاطرى بلاش نظره الانكسار اللى شايفها فى عيونك دى..” تنهد بألم.. “بتوجعى قلبى يا بنتى..” حاولت أن تبتسم لتخفى حزنها عن والدها، قائلة.. “اطمن يا بابا..انا بأذن الله هبقى كويسه..؛متقلقش عليا يا حبيبى..” نظر لها محمد قليلاً وبعدم اقتناع تحدث.. “ايوه ما انا عارف انك هتبقى كويسه..” نظر لها بأسف.. “بدليل انك مكلتيش حاجه من امبارح..” تنظر للفراغ بشرود وعيون ذابلة، وبضعف همست.. “هاكل..اطمن يابابا..” نظر لها محمد بتأثر وعتاب.. “طالع عليكى عفريت أسمه أطمن يا بابا..” أمسك وجنتيها بين أصابعه، جعلها تنظر له، وبقلق اكمل.. “مش هكون مطمن طول ما أنا شايفك كده يا هبه..” قالت هبة بابتسامة حنونة.. “طيب يا حبيبى قولى عايزنى اعمل ايه وانا اعملهولك..” “عايزك تاكلى يا هبه وتهتمى بصحتك بدل ما تقعى من طولك من قله اكلك دى..” تنفست هبة بعمق تستجدى الهواء أن يأخذ طريقه لصدرها الضائق قائلة.. “حاضر يا حبيبى..انا هخلص محاضرات وهروح اتغدى مع حبيبه انهارده..” بغضب أبوي قال لها محمد.. “عايزه تفضلى من غير فطار لحد ماتروحى لحبيبه؟!!..” حرك رأسه بيأس من تصرفات ابنته، التى ستدمر صحتها، نظر حوله يبحث عن مطعم قريب او سوبر ماركت يبتاع لها منه شيئاً تاكله حتى وقعت عيناه على عربة مأكولات صغيرة، وبلحظة أمسك يدها، وسحبها خلفه، وتحدث “تعالى نشوف العربيه دى بتبيع اكل ايه..” سارت رفقة والدها مستسلمة دون أن تنطق بحرف واحد، حتى توقف بها محمد بطابور طويل ينتظر دورهما، منفصلة هى عن العالم باشتياقها لصغيرها، بألم وحرقة قلبها، التى تجاهد بصعوبة فى اخفائهما، فما مرت به ليس بالهين، هى امرأه رأت زوجها بحض.ن غيرها، صورته وهو يخونها لن ولم تفارق خيالها، تراها اثناء يقظتها ونومها، وأكثر ما يؤلمها، حرمانها من صغيرها، تجمعت الدموع بحدقتيها، ونظرت أمامها بشرود، غافلة أنها تحدق ببدر المنشغل بكثرة الزبائن، وأثناء انشغاله، التقت عيناه بعيون دامعة تنظر له بشرود، عيون خطفت أنفاسه، وجعلت قلبه ينتفض بنبضة غريبة بل جديدة عليه، لم يشعر بها من قبل، نظرتها جعلته يفقد تركيزه قليلاً، وظهر عليه التوتر، وأخيراً أتى دورهما، التفت لها والدها بتساؤل “ها هتاكلى ايه يا هبه..” أى هبة؟!.. أين هبة؟!.. من يراها يظن أنها تنظر بهيام لملامح بدر، ولكنها بالحقيقة لا تراه هو بل ترى ملامح صغيرها البريئة، وابتسامته الصافية، التى تضئ حياتها، وكزها والدها برفق ليفيقها من شرودها، فبتسم بدر ابتسامته الجذابة، وبهدوء تحدث.. “انتوا اول مره تشرفونا يا عم الحج؟!!..” ابتسم له محمد وتحدث بود.. “فعلا يا ابنى هى اول مره الصراحه اكل من عندكم..” نظر لابنته.. “مش عارف بقى بنتى كلت من هنا قبل كده ولا ايه؟!..” فاقت هبة من شرودها على نظرة بدر لها، بابتسامة متسعة يخبرها بعينيه انه على علم بوسامته، توردت وجنتيها بحمرة الخجل، وباستحياء ابتعدت بنظرها عنه، ونظرت لوالدها، وحركت رأسها بالنفى دليل على أنها أول مرة تأتى إلى هنا، تنقل بدر بنظره بين هبه ووالدها بتفحص، ونظرة شاملة يستطيع قراءة معادن البشر بعناية، وبثقة تحدث.. “ان شاء الله لما تدوقو اكلنا..” نظر لهبة المبتعدة بنظرها عنه “..مش هتبقى أخر مره..” “”””””””””””‘ ..بمملكة حبيبة، بعشق شديد، تقف بمطبخها الصغير تجهز الغداء لزوجها، غداءً بسيطاً للغاية، ولكنه أكلة زوجها المفضلة، بنفس راضية تتذوق الطعام بتلذذ، وباستمتاع تحدثت.. “ياربى على الجمال أحلى كشرى أسكندرانى لأحلى ايوب..” رفعت خاتم زواجها وقبلته بحب.. “سبحان الله يا ايوب اى اكل اعملهولك بيطلع طعمه جميييل اووووى..” اتجهت نحو الطاولة الصغيرة، وجلست عليها، وبدأت تعد طبق من السلطة الخضراء، فزوجها قد اقترب موعد عودته من عمله، انتهت سريعاً من تحضير الطعام، وأسرعت نحو الحمام، لتنعم بحمام منعش، وتستعد لاستقبال زوجها بأروع طلة وأطيب عطر، انتهت من حمامها، وملأت البانيو بالماء والصابون الخاص بالاستحمام لزوجها، وارتدت منامة روزية رقيقة، ولفت شعرها الحريرى بمنشفة، واتجهت نحو الخارج، وضعت الطعام على طاولة المطبخ، وأسرعت بإحضار ثياب مريحة لزوجها ووضعتها داخل الحمام، ووقفت أمام مرأه صغيره تمشط شعرها، ليصل لسمعها صوت نبضات قلب زوجها، ابتسمت بعشق، وأغمضت عينيها باستمتاع حينما تسللت رائحته لأنفاسها، وباشتياق، وشوقا جارف همست لنفسها.. “اطلع بسرعه يا أيوب..واحشتنى اوى اوى..” لحظات مرت عليها كأنها سنوات، وأخيراً فتح زوجها باب الشقة وأول كلمة نطق بها.. بلهفة “..حبيبه؟!..” بسرعة البرق، كانت قد ركضت حبيبة لمكانها ومسكنها المفضل، أسرع هو بفتح ذراعيه لها، والتقطها داخل حض.نه، رابتاً على ظهرها، وشعرها بحنان بالغ وبعشق همس بأذنها.. “وحشتينى يا بيبه..” زادت هى من ضمه داخل حض.نها، وبعشق أشد همست.. “وانت اكتر يا بيبو..” ظلا فترة ليست أبداً بقليلة متعانقين، كلا منهما لا يريد الابتعاد عن الأخر، على مضض ابتعد عنها، متحدثاً “حبيبتى انا عندى شغل كتير اوى انهارده..بس قولت اجى اطمن عليكى واشوفك كلتى ولا لاء وهاخد دش سريع وهنزل شغلى تانى..” قبل جبهتها بعمق.. “وشك حلو عليا يا احلى حبيبه الحمد لله مش ملاحق على الشغل..” قالت حبيبة بفرحة لفرحته.. “الحمد لله يا حبيبى..ربنا يرزقك من فضله كمان وكمان يارب..” دفـ,ـن وجهه بشعرها، يستنشق رائحته بهيام وباستمتاع همس.. “امممم.ريحتك ورد..” رفع رأسه ونظر لعينيها بعشق.. “ربنا يحميكى ليا يا حبيبه أيوب..عبس بملامحه..هدخل انا بقى اخد دش علشان ريحتى اسمنت وجبس وتراب..” بفخر وعشق شديد تنظر له حبيبه.. تخبره بنظرتها أن رائحته هذه بالنسبة لها أروع رائحة على الاطلا.ق، تفهم هو نظرتها هذه، فبتسم لها ابتسامته، التى تذيب قلبها وحرك رأسه بالايجاب وبثقه همس.. “عارف يا حبيبه..” تحسس وجنتيها بأصابعه، فمالت حبيبه بوجهها قليلاً وقبلتهم بعمق، فأسرع هو، وأمسك كلتا يديها ورفعهما على شفتيه، وقبل باطن يدها مرات متتالية، وبين كل قبلة، وأخرى يتحدث بابتسامة.. “استعدى علشان هعملك مفاجأة حلوه اوى بعد ما اخلص شغل..” نظرت له حبيبة بابتسامة، وعيون لامعة بالسعادة، وبعشق همست.. “مافيش احلى منك انت فى حياتى يا أيوب..” أمسكت وجهه بين كفيها.. “انت احلى واجمل حاجه فى حياتى يا حياتى..” أنهت جملتها، ووقفت على أطراف أصابعها، وقبلت وجنته قبلة رقيقة للغاية أطاحت بقلبه وعقله، ابتعدت عنه، ونظرت لعينيه بابتسامتها الهادئة و تحدثت.. “انا جهزتلك الحمام ادخل خد دش بسرعه وتعالى علشان نتغدا سوا قبل ما تنزل على شغلك..” تنهدت أيوب براحة هامساً لنفسه “الحمد لله دعواتك ليا بتتحقق يا امه فى كل خطوه بخطيها..” بعبث نظر لزوجته، وبلحظة كان لف يده حول خصرها، وجذبها إليه فجأة حاملاً إياها عن الأرض، جعلها تشهق بخجل وببراءة، مصطنعه همس بأذنها.. “عامله غدا ايه؟؟..” بتوتر ملحوظ من قربه المهلك لقلبها والعاصف بمشاعرها همست.. “كشرى أسكندرانى..؛وسلطه خضرا..؛وبيض مدحرج..” داعب أيوب أنفها بأنفه، وبحب همس.. “الله..تسلم ايدك يا حبيبتى..” أنهى جملته، وهم بتقبيلها فأسرعت هى بدفـ,ـن وجهها بكتفه، وبخجل همست.. “ايوب..انت كده هتتأخر على شغلك..” أخذ أيوب نفساً عميقاً يحاول السيطره به على ثورة مشاعره معها..؛ وببطء أنزلها وتخلص من كنزته الزرقاء، وأعطاها لها وهرول نحو الحمام سريعاً قائلاً.. “بيبه هاتيلى التيشرت الأسود بتاع شغل التكسير بسرعه..” بطاعة ركضت حبيبة نحو أحد الأرفف الخاصة به المعلقه بالجدار، بابتسامة راضية، وزعت نظرها بين ملابسه القليلة، ومدت يدها وأحضرت له كنزة سوداء قديمة، مهترئة من كثرة العمل بها، وبحب شديد رفعت كنزته الزرقاء الذى كان يعمل بها تستنشقها بهيام وعشق شديد، بل لم تكتفى بهذا، فأسرعت بخلع منامتها وارتدتها على جسدها، فهي رائحة معشوق قلبها وروحها التى تعتبرها هى أروع العطور بالنسبه لها..؛ وبخطى مسرعة سارت نحو الحمام، وقفت أمامه حاملة بيدها منشفة نظيفة وكنزته السوداء، التى لا يرتديها الا للعمل الشاق، دقائق قليلة، وخرج أيوب، لينصدم بحبيبة الواقفة أمامه ترتدى كنزته المملوءة برائحة كفاحه وعمله الحلال، تنظر له بابتسامتها العذبة، تأملها بعيون تفيض عشقاً، فبرغم من أنها غارقة داخل كنزته التى تصل لمنتصف فخذها، إلا أنها جعلها بغاية الإثارة بالنسبه له، نظر لها قليلاً وبابتسامة همس.. “لبستيه ليه؟؟..” مسح على شعرها.. “حبيبتى اقلعيه انا كنت شغال فيه و؟!!..” قطعت هى حديثه واقتربت منه، وبدأت تجفف شعره بالمنشفة، وبحب تحدثت.. “انا مرتاحه وريحتك محوطانى كده فمش هقلعه يا بيبو ويلا خلينى اساعدك تلبس هدومك وأكلك علشان بابا قالى هبه اختى هتجيلى انهارده..” “”””””””””””””” ..بأميريكا.. بغضب وتعجب، تنظر ليان لزوجها، توتر أيمن من نظرتها وتساءل “فى ايه يا ليان؟؟..” اقترب منها وامسك يدها.. “مالك يا حبيبتى؟؟..” تنهدت ليان بصوت مسموع، وبصرامتها المعتادة تحدثت.. “مستغربه كلامك يا ايمن ومش قادره اقتنع بيه الصراحه..” ازدرد أيمن لعابه بصعوبة، وبابتسامة مصطنعة، وقلق تحدث.. “ليه بس يا حبيبتى؟؟..” “علشان يا ايمن مينفعش.. انت مصر ان والدتك اول ما حالتها تتحسن ترجع بيتها وانت عارف انه مينفعش نسيب والدتك ترجع تعيش لوحدها تانى..” حاول أيمن رسم دهشة واستنكار على وجهه ” انا اللى مصر يا ليان؟؟..انا لو عليا مش عايزها تبعد عنى واحمد اخويا نفس الكلام لكن هى اللى عايزه ترجع بيتها..مبترتحش غير فيه..” هبت ليان واقفة، وبصرامة وأمر تحدثت.. “اسمع يا ايمن والدتك هتعيش معانا ومش هنسبها بعد كده ابدا..وانا هعمل كل جهدى علشان اشوفها مرتاحه..” نظرت له بأسف.. “كفاية الفتره اللى عشتها لوحدها وانت واخوك بعيد عنها وانا حتى معرفش عنونها علشان ازورها وكل ما اطلبه منك تتحجج بميت حجه..” نظرت له بلوم، وعيون امتلأت بالدموع مكملة بحزن “فى حد يبقى عنده أم زى ماما زينب ويبعد عنها وعن حض.نها الدافى..” هربت دمعة على وجنتها، وبألم حاد همست.. “الله يرحمك يا أمى ويجعل مئواكى الجنه يارب..” نظرت لزوجها بشرار.. “كلامى خلص انا وبناتى محتاجين لوجود ماما زينب معانا..” رتبت على بطنها المنتفخ قليلاً، وأكملت.. “وكمان عيزاها معايا وانا بولد..” ابتسمت من بين دموعها، وهي تقول بصدق.. “..انا حبيتها اوى وأعتبرتها عوض ربنا ليا عن أمى..” احتضنها أيمن وربت على ظهرها بحنان، وصك على أسنانه وهمس بداخله بغيظ.. “وبعدين بقى فى ام الوقعه دى؟؟..” زفر بضيق، ورسم ابتسامة رضا كاذبة على وجهه، وتحدث “طيب انا هروح أطمن عليها وارجعلك يا حبيبتى..” قبل جبهتها.. “عيزك تهدى وتعرفى انى هعملك اللى انتى عيزاه..” نظرت له ليان بإصرار “اللى انا عيزاه دا هو الصح يا ابو لارين..” ربتت على كتفه.. “علشان لما نبقى فى سن مامتك لارين وليليان..” أمسكت يده ووضعتها على بطنها.. “واللى جاى فى السكه ميسبوناش لوحدنا..نظرت لعيناه..داين تدان يا ايمن..” أنهت جملتها، وسارت من أمامه قائلة.. “انا هطمن على البنات وهجهزهم علشان نحصلك ونطمن على ماما زينب..” نظرت له من فوق كتفها.. “اسبقنا انت واحنا هنيجى وراك..” جذب أيمن مفاتيح سيارته، متجهاً للخارج بخطى غاضبة وبوعيد همس لنفسه “بطرقتى هخليك بنفسك تقول لأمك يا ايوب تقعد معانا..” دقائق قليلة مرت، وكان أيمن أمام والدته الجالسة، تصلى فرضها داخل الغرفة الخاصة، التى انتقلت إليها بعدما خرجت من العناية، جلس على مقعد أمامها واضعاً ساق فوق الأخرى، انتهت زينب من صلاتها، ونظرت له بغضب مصطنع وبأمر تحدثت.. “اقعد عدل يا واد انت..” نظرت لساقه، وأكملت “نزل العرجه من على المكسوره يا ابن بطنى..” اعتدل أيمن بجلسته وبتساؤل تحدث.. “عامله ايه انهارده يا ام ايمن؟؟..” انزعجت زينب وهي تقول “أم ايوب يا عنيا..والحمد لله بقيت كويسه يا ضنايا..” التمعت عينيها بالدموع،.. “ومبقتش اتعب من الكلام..” تحولت نظرتها لأخرى راجية.. “وعايزه اكلم اخوك براحتى من غير ما تقولولى كفايه..” أخرج أيمن هاتفه، وطلب رقم شقيقه وتحدث متعجلاً.. “خدى كلميه شويه قبل ما مراتى تيجى..” تنهدت زينب بيأس من تصرفات ابنها، وهمست محدثة نفسها.. “ربنا يهديكم يا ولادى وترجعوا لحض.ن بعض يااارب..” لحظات وأتاهما صوت أيوب الملهوف، “امه..” بلهفة أخذت زينب الهاتف، ووضعته على أذنها، وببكاء تحدثت.. “قلب أمك..واحشتنى يا ضنايا..” أسرع أيوب، واتجه نحو الخارج مبتعد عن العمال، الذى يعمل برفقتهم، وبأمر تحدث.. “الهمه يا رجاله هخلص التليفون اللى معايا وارجعلكم..” بدأت زينب تنتحب.. “ياحبيبى واحشنى صوتك اوى يا قلب امك..” قال أيوب بشوق.. “انتى اللى وحشتينى اكتر يا امه..ارجعيلى بقى يا حبيبتى..” بثت زينب إليه فرحتها عبر الهاتف “انا خفيت يا ضنايا..وهرجعلك فى اقرب وقت باذن الله..” “ايوه بقى يا ام أيوب..ارجعى نورى حياتنا..” “بأذن الله ربنا يجمعنا على خير يا حبيبى..” قال ايوب بتنهيدة.. “يامهون هونها..” بتمنى وشوق قالت له زينب.. “واد يا ايوب..غنيلى الاغنيه اللى بحبها يا واد..” بكت بنحيب أشد.. “صوتك واحشنى اوى يا حبيب امك..” “عيونى يا ام ايوب..انتى تؤمرينى..” وضع الهاتف على أحد الأركان، وبدأ يحمل التكسير مع العمال، وبصوته العذب غنى أغنيتها المفضلة.. يــا مهـــــوّن .. هوّن هوّن.. هـوّنهــــــا .. هوّنها و قول.. يا مهــوّن هوّن على طـول.. و تروّح بلـدك يـــا غريب.. و تــلاقي ع البـــر حبيـب.. مستني يقول لك سـلامـات.. هـــــــوّن.. يا مسافر بين ضلمة و نور.. يا مبحّـر و معــدّي جسور.. خد بــالك الايــــام ح تدور.. و تروّح بلـدك يـــا غريب.. و تــلاقي ع البـــر حبيـب.. مستني يقول لك سـلامـات.. هـــــــوّن.. غنينا ألفين مــــوّال.. ع الغــربــــــــــــة..؛ و ليـــالي طــــوال..؛ و مسيــــــــــــــرك..؛ ترتــاح البـــــــــال.. ليـه تشكـــــــــــــي..؛ و الا تقــــــــــول آه.. بعـــــافِيتـــــــــــــك..؛ و بعــــــــــــون الله.. ح تنول اللي بتتمناه.. و تروّح بلـدك يـــا غريب..؛ و تــلاقي ع البـــر حبيـب.. مستني يقول لك سـلامـات.. هـــــــوّن.. أنهى غنائه، وأسرع بامساك الهاتف، ووضعه على أذنه بلهفة، تستمع زينب له بقلبها، وعيون يغرقها الدمع من شدة اشتياقها له؛ لتنتفض فجأه على يد ابنها، الذى جذب منها الهاتف، وبأمر تحدث.. “كفايه عياط بقى..” سار نحو الخارج، ووضع الهاتف على أذنه، وأكمل بجحود.. “بقولك ايه يا ايوب..انا مش عيزك تتعشم ان امى هترجعلك تانى..” صمت لوهلة، “انا مش هسيب امى وهتعيش معايا انا وولادى على طول..” ..صدمة غير متوقعة أدمت قلبه بعنف، بجنون يدور حول نفسه، عيناه تحجرت بها الدموع، أنفاسه تقطعت، أوشك على فقدان نبض قلبه من شدة صدمته، أيعقل؟؟..لن يستطيع رؤيتها مرة أخرى، لن يضئ صباحه برؤية ابتسامتها، لن ينال بركة اليوم بصوت دعائها له، هل كُتب عليه الحرمان من حنانها الذى كانت تغرقه به…. أيعقل؟؟!!..لن يقبل يدها بحب كما كان يفعل، لن يستمع لصوتها الحنون مره أخرى، لن يطلب منها بتوسل أن تكون راضيه عنه، رغم أنه على يقين من رضائها، دمعة وجع هبطت من عينيه على وجنتيه، نزولاً بلحيته التى ظهر بها بعد الشعيرات البيضاء زادته وسامة ووقار، أخذ نفساً عميقاً، ابتلع غصة مريرة بجوفه..، وبجمود مصطنع تحدث “قصدك ايه يا ابن ابويا؟!!..” أيستمع أحد لقلبه الذى يصرخ بتوسل ورجاء شديد بين ضلوعه..؟؟ رفع يده، ومسح حبات العرق المتناثرة على جبهته، بعد عمله الشاق الذى كان يقوم به، وأكمل بأنفاس متهدجة.. “يعنى مش هشوف امى تانى؟!!..” زفر الأخر بضيق، وبسخريه تحدث “عايز تشوفها فين؟!!..هنا عندى؟؟!..وانت عارف انى ميشرفنيش اعرفهم على اخويا الجاهل اللى هما ميعرفوش بوجوده اصلا” ضحك باستهزاء مكملاً.. “ولا عايز تاخدها عندك على السطح علشان تمو.ت من الفقر والجوع اللى كنت معيشها فيه؟!..” بكل ما يحمل من قسوة، وغلظة قلب ك.سر قلب، .وخاطر شقيقه الخلوق، الذى بفضله أصبح على ما هو عليه و؟؟!.. البارت التاسع.. ..بخوف تملك من قلبه، يستمع أيمن لصمت شقيقه، بعدما ألقى على سمعه كلمات أدمت قلبه بلا رحمة، يقسم أنه أستمع لصوت انكسار قلبه وخاطره، ابتلع لعابه بصعوبة، وبتوتر ملحوظ تحدث.. “احححم ايوب انت عارف ان اللى بقوله هو الصح ودا لمصلحه امنا..” أى أيوب!! أين أيوب؟؟!! صدماته المتتالية بأشقائه جعلته كالتائه، ينظر للفراغ بضياع، يكذب أذنه، وينهر نفسه بعنف..