بداية جديدة
الجزء الأول:
حماتي باعت كل أجهزة البيت الغالية في صمت.. وجوزي؟ كان بارد وكأن الموضوع ملوش علاقة بيه. ولما عرفت الحقيقة.. العيلة كلها اتهزت.
لما رجعت من الشغل، كانت هدومي لازقة على ظهري من كتر العرق والنهدنة. أول ما فتحت باب شقتنا الصغيرة في الدور الـ12.. جسمي اتخشب.
المطبخ.. كان فاضي.
الثلاجة الـ “دوبلكس” الاستانلس اللي لسه شارياها الأسبوع اللي فات.. اختفت.
مفيش غير علامتها على الحيطة، والفيشة مدلدلة بتتهز لوحدها في الهوا.
وقفت ثواني مبرقة، وبعدين لفت ببطء:
— يا ماما “روقية”.. فين الثلاجة؟
حماتي — ست روقية — كانت قاعدة على أرض المطبخ، بتقطع خضار بمنتهى البرود ولا كأن في حاجة حصلت. حتى مارفعتش عينها في عيني:
— آه.. بعتها.
للحظة افتكرت إني سمعت غلط:
— بعتيها؟!
— أيوه بعتها.. كانت بتسحب كهرباء كتير، والمية الساقعة بتتعب الزور يا بنتي.
بصيت للفراغ اللي سابته الثلاجة.. دي كانت مكلفاني 18 ألف جنيه. نقيتها بالواحدة، وسألت على استهلاكها، وقارنت ماركات، وقسطتها وأنا حاسبة كل قرش.
وهي.. بعتها.
من غير كلمة، من غير استئذان، ولا حتى تلميح. متوفرة على روايات و اقتباسات
جوزي “محمود” كان قاعد على كرسي بلاستيك جنب الشباك، بيهوي على وشه بمانشيت جورنال قديم. مأنطقش بكلمة.
في اللحظة دي.. مكنتش عايزة أعرف غير حاجة واحدة:
هي “وفرت” كام بالظبط؟ والفلوس دي رايحة فين؟
روقية جات تعيش معانا من سنة، بعد ما سابت بيتها في
“طنطا”.
قبل ما تشرف، حياتي مكنتش مثالية.. بس كانت متستفة.
كنت شغالة مديرة تسويق في شركة “ستارت أب” في المعادي، ومرتبي بيوصل لـ 15 ألف جنيه.
محمود كان موظف حكومة بعقد مؤقت، مرتبه يدوب 2500 جنيه.
أنا اللي كنت بدفع الإيجار.
أنا اللي شايلة البيت من الإبرة للصاروخ.
لما كلمتنا وقالت إنها عايزة تعيش معانا، اتكلمت بنبرة غلبانة لدرجة إني اتأثرت:
— أنا هاجي أساعدك في تربية الولد وأطبخ لكم لقمة نظيفة.
وصدقتها.متوفرة على روايات و اقتباسات أول يوم ليها، فتحت كل دواليب المطبخ وفضلت تعاين في صمت.. وبعدين بدأت ترمي نص الحاجة في الزبالة:
— لبن لوز؟ المية موجودة تشربوا لبن لوز ليه؟
— سلمون؟ ده أكل ناس معندهاش عقل ولا نظر.متوفرة على روايات و اقتباسات
— العنب ده بـ 40 جنيه الكيلو؟ إنتوا مابتعرفوش توفروا مليم.