جوزي

2

جوزي مسافر من شهرين بس بنتي الصغيره همست في ودني بخوف..ياماما بابا مش مسافر…هو معانا في الشقه وبيكلمني بالليل كل يوم

 

​في الأول، افتكرت “سوسو” بتألف أي كلام.

​بنت عندها خمس سنين، خيالها دايماً واسع ومتروس حاجات أغرب من كرتون الأطفال.

​قدام بوابة الحضانة، جريت عليا وحضنتني، ولفّت إيديها الصغيرة حوالين رقبتي، وهمست في ودني بخوف:

​”ماما.. بابا مش في إسكندرية.”

​”بابا موجود جوه بيتنا.”

​وقفت مكاني متسمرة، ورجعت ابتسمت، وربطت على ضهرها بحنية:

​”يا حبيبتي لا، بابا مسافر شغل بقاله شهرين.. ده حتى بعتلك الدبدوب بتاعك الأسبوع اللي فات.”

​”بس أنا شفته يا ماما بجد.”

​صوتها كان واطي جداً، كأنها خايفة حد يسمعنا.

​”بابا موجود جوه دولاب الهدوم الكبير اللي في أوضتنا.”

​قعدت قدامها عشان أبقى في مستوى عينيها، وحاولت ألمح أي علامة هزار أو لعب في وشها.

​مفيش.

​كانت جدية لدرجة تخوف، ومبينة إنها مقهورة شوية.

​”بالليل لما قمت أدخل الحمام، شفت بابا خارج من أوضتكم.”

​”لقيته داخل المطبخ بيشرب ميه، ولما شافني قالي إنه بيلعب معايا

 

استغماية.”

​”وقالي إني لازم أكون أمينة ومقولش لحد.”

​سوسو بدأت تعد على صوابعها، وصوتها كان واثق جداً:

​”أنا عديت يا ماما.. بابا قالي أخبي السر ده ستين يوم.”

​ستين يوم.

​عمر، جوزي، مسافر بقاله.. بالظبط ستين يوم.

​وأنا سايقة في طريق العودة، كنت ماسكة الدريكسيون بإيدي الاتنين، وعقلي بيوديني ويجيبني.

​سوسو كانت قاعدة ورا بتغني أغاني أطفال، ولا هي هنا، مش عارفة إن الكلام اللي قالته ده زي القنبلة اللي انفجرت جوه دماغي.

​قلت لنفسي: “اهدي يا بنتي، بلاش أفكار سودة.. أكيد البت بتحلم أو بتخرف.”

​بس التفاصيل.. “داخل المطبخ يشرب ميه”، “بيلعب استغماية”، “ستين يوم”.

​طفلة عندها 5 سنين.. مستحيل تألف تفاصيل دقيقة زي دي.

​وصلت البيت، قعدت سوسو قدام التليفزيون، ودخلت أوضة النوم لوحدي.

​الدولاب كان في ركن الأوضة، ضخم، واصل للسقف، بدرف جرار خشب لونه بني غامق.

​الدولاب ده عمر هو اللي صممه بنفسه لما جددنا الشقة، قال عشان يعلق فيه البالطوهات الطويلة.

​وقتها قلت عليه رومانسي ومهتم.. دلوقتي، وأنا واقفة قدامه، حسيت إن فيه حاجة غلط.

 

​مديت إيدي أمك السكرة (المقبض).

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *