رواية جديدة جدا الجزء الثاني من1-5

الفصل الأول من الجزء الثاني..

 

 

“أحيانًا لا نعرف كيف نجونا، رُبما بدعوة مخلصة من قلب يحبنا، ورُبما بمشيئة الرب!”

 

تسمرت محلها حين لمحت بجانب عينيها وقوفه القريب لحد ما، وصمتت تمامًا عن الحديث غير قادره على التفوه بحرف واحد ورد الفعل الصحيح تجهله، فماذا ستفعل وأين ستخفي الهاتف وهو يقف مجاورًا لها وعينيهِ بالتأكيد لا تفارقها، ثواني مرت عليها كالساعات حتى أتت مشيئة الرب حين دلفت “نورهان” لغرفته فجأة ليلتفت لها فتسرع “فيروز” التصرف وهي تسقط الهاتف في اناء زرع قريب منها ووقفت تعدل خصلات شعرها وكأنها لا تنتبه لهم…

 

_ ايه يا حبيبتي محتاجه حاجه؟

 

نظرت له بتردد واضح جعله يحثها على الحديث فقالت بحذر:

 

_ كنت عاوزه اسألك سؤال لو هيعصبك بلاش ترد.

 

ابتسم لها ابتسامة صغيرة وقال مشجعًا:

 

_ اسألي..

 

فركت كفيها بقلق بالغ وسألته:

 

_ مبتفكرش تحل مشاكلك ما مازن؟

 

استند على سور الشرفة بإحدى زراعيهِ وقال ببسمة ساخرة:

 

_ لأ، مبفكرش.

 

قطبت ما بين حاجبيها بحزن وضيق في آنٍ:

 

_ ليه؟ عمر العداوة ما تستمر بين الاخوات يا شاهين.

 

_ بتستمر عادي.. طول ما هم اتفننوا في أذية بعض.. تحبي اعدلك كام مرة مازن أذاني؟ أو محتاجه اعرفك هو أذاني لدرجة ايه؟

 

احنت رأسها أرضًا وصمتها كان مفسرًا فلوى فمه باستهزاء والتف ينظر خارج الشرفة يتعمق في السماء السوداء الكاحلة والتي بات قلبه يشبهها في عتمتها.

 

زفرة خانقة صدرت منها وبعدها ربتت على كتفه بمواساة وقالت:

 

_ أنا أسفة.. مكانش قصدي افكرك.

 

_ مبنساش عشان تفكريني.

 

قالها بنبرة ظهر فيها القسوة والألم، فسحبت كفها وانسحبت هي نفسها بعدما القت نظرة على “فيروز” الواقفة بشرفتها تعطيها ظهرها..

 

بعد ثواني من الانغماس في قسوة الماضي وذكرياته الأليمة نفض رأسه عن كل ما يدور بها، والتف للواقفة على الجهة الأخرى ليجدها تضع كفها على أذنها كما كانت فتجعدت ملامحه قليلاً محاولاً فهم ما تفعله، ولِمَ تضع كفها هكذا!

 

_ فيروز؟

 

وعنها فلقد استمرت على نفس الوضع كي لا تثير شكوكه، لأنها تعلم أنه إن نظر لها سيسألها عن وضعها الغريب وحينها ستخترع له حجة تبدد أي شكوك لديهِ..

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *