رواية حصرية روايات رولا

الهوا البارد بتاع شهر يناير كان بيقرص في جسمي والجاكيت الخفيف مش حاميني، وأنا بجري بسرعة عشان أدخل من أبواب مطعم “بيلسيمو” – المطعم الإيطالي الشيك اللي شغال فيه بقالي تلات شهور ويومين بالظبط. صوابعي كانت متلجة، ومناخيري احمرت من الساقعة، وشعري اللي ظبطته الصبح بقى نازل على وشي ومبهدل خالص.

كنت متأخرة ١٠ دقايق كاملة عن شفتي.

​”صوفيا، كنتي فين كل ده؟”

ماركو، مدير الصالة، قالها وهو بيوشوشني بغل وهو بيجري ورايا في المطبخ، وأنا بربط المريلة السودة حوالين وسطي. عينه كانت مبرقة من الرعب، ودي حاجة عمري ما شفتها في الراجل ده اللي دايماً هادي وراسي.

“ترابيزة ٧. الناس المهمة (VIP). إنتي اللي هتخدميهم النهاردة.”

​”إيه؟ بس دي صالة جيسيكا!”

كنت بلخبط في ربطة المريلة وماركو مسكني من كتافي، وضغط عليها جامد شوية وهو بيقول:

“جيسيكا اتصلت وقالت إنها تعبانة. اسمعيني كويس يا صوفيا.. الناس دول مهمين جداً.. مهمين فوق ما تتخيلي. أوعي تغلطي!”

​نبرة صوته خلّت بطني توجعني من الخوف. هزيت راسي، وظبطت الجونة السودة بتاعتي، ورجعت خصلة شعر هربانة ورا ودني. أنا كنت محتاجة الشغلانة دي بأي ثمن. من ست شهور بس، هربت من بوسطن ومعيش غير شنطة هدوم وتحويشة عمري، بعد ما تحكمات إكس بتاعي زادت وبقت تخوف بجد. نيويورك كانت المفروض تكون بدايتي الجديدة، بس البدايات الجديدة غالية أوي، وشقتي الصغيرة في كوينز كانت بتاكل أكتر من نص المرتب.

​سألته وأنا بمسك النوتة بتاعتي: “مين دول؟”

ماركو بص حواليه في المطبخ بخوف وقال: “شركا مستر ريتشي في الشغل.”

​دمي نشف في عروقي..

كل اللي شغالين في “بيلسيمو” يعرفوا مستر ريتشي، صاحب المكان الغامض اللي نادراً ما بيظهر، بس اسمه دايماً بيتقال بهمس مخلوط برعب واحترام. أنا عمري ما شفته، بس الإشاعات كانت مالية المكان. في ناس بتقول إنه مجرد رجل أعمال غني، وناس تانية بتقول إن علاقاته واصلة لأماكن تانية أخطر بكتير.

​ماركو قاللي: “ماشي، هما في الأوضة الخاصة اللي ورا. افتكري يا صوفيا.. خليكي محترفة، سريعة، ومش مرئية.”

​مش مرئية..

دي كانت شغلانتي المفضلة الفترة الأخيرة. إني أحني راسي، وأستخبى وسط الزحمة، وأكون مجرد خلفية مفيش حد بيلاحظها في الدنيا دي.

​خدت نفس عميق وزقيت أبواب المطبخ.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *