روحي من 13-18
الثالث عشر
❈-❈-❈
بعد وقت، فُتح الباب فجأة ودخل جاسر.
توقف مكانه للحظة حين وجدها تجلس هناك، وما زالت ترتدي حجابها الذي يغطي شعرها.
عقد حاجبيه في انزعاج واضح.
_لسة جاعدة بحجابك ليه؟ مفكراني غريب عشان تتستري مني؟
رفعت نغم رأسها ونظرت إليه مباشرة، ولأول مرة لم يكن في عينيها خوف، بل كان هناك تحدي وكره صافٍ.
_أهلي ربوني على الحشمة والأصول، وأولهم إني منكشفش جدام الغريب حاچات أنت متعرفهاش.
اقترب منها ببطء، وكانت عيناه كما هي لوح من جليد حتى وقف قبالتها وتحدث بلهجة يشوبها بعض التهديد
_لسانك لحج يطول؟ ولا فكرتي حالك هانم السرايا وهيكون ليكي صوت؟
وقفت نغم في مواجهته، رغم فارق القوة الواضح بينهما.
_انت أخدتني غصب وحبستني إهنه لجل ما تكسرني، بس روحي عمرك ما هتطولها.
وهفضل لابسة حجابي، عشان كل ما تشوفني تفتكر إني غريبة عنيك وعن بيتك ده.
وتفتكر كمان إني بنت أعدائك اللي عمرك ما هتقدر تكسرهم.
كانت الكلمات تخرج منها كالرصاص
لم يكن هناك حب قديم أو مشاعر زائفة، فقط كره متبادل وواضح
هو يراها أداة انتقامه وجائزته، وهي تراه سجّانها وعدوها.
نظر إليها جاسر نظرة طويلة، وفي عينيه مزيج من البرود والإعجاب بجرأتها التي لم يتوقعها.
وهذا ما جعل رغبته في كسرها تزداد أكثر، لا يريدها منكسرة فيكون سهل عليه كسرها، بل يريدها قوية شامخة كما يراها الآن حتى يستمتع بكسرها.
_شكلك عايزة تتعلمي الدرس بالطريجة الصعبة.
همس بتهديد، وقد تحولت عينيه لوعيد حارق
_بس اوعدك إن الصعب في يدي هيكون أسهل بكتير من اللي هتشوفيه..
أشار إلى الأريكة الجانبية وقال بأمر
_ده هيكون مكانك، هتفضلي فيه لحد ما يچيني مزاجي وبعد ما أخلص منيكي هترچعيلها تاني.
رفعت رأسها ببطء، عيناها تلتقيان بعينيه مباشرة.
قالت بصوت هادئ، لكنه كان كالسيف
_ مستحيل هسمحلك تجرب مني.
تجاهل جاسر نبرتها، وتقدم خطوة قربته منها.
_يظهر إنك مش متجبلة الحجيجة.
ارتفعت يده ببطء لتمسك بذقنها بقوة آلمتها، يرفع رأسها أكثر إليه وشدد على حروف كلماته من بين أسنانه
_وهي إنك بجيتي مرتي، يعني مشوفش منيكي غير الطاعة.
سحبت ذقنها بقوة من يده وهي تنظر إليه بازدراء
ورأت في وجهه كل كسرة ستعيشها عائلتها بسبب هذا الرجل، كل دمعة سيذرفوها، كل ألم سيعانوا منه، يضربها كالصاعقة.
لم تعد تراه أمامها، بل رأت كل من خذلها كل من تسبب في ألمها وألم عائلتها.
شعرت بمرارة لاذعة تملأ فمها، وبكره أسود يتغلغل في كل خلية من جسدها.
لم يعد تحديًا، بل أصبح حقدًا متأصلاً.
دمعة واحدة أفلتت من عينها حارقة، تحمل في طياتها كل الألم والقهر.
وسألته بضياع
_انت كيف جادر تعيش حياتك بالسهولة دي، كيف بتجدر تنام بكل الكره اللي چواتك ده.
_بكل راحة.
قالها جاسر بكل هدوء وكأنها تسأله عما تناوله في الصباح
لم تعد تستطيع التحمل أكثر من ذلك فصاحت وهي على وشك الانهيار
_بكرهك…ومكرهتش حد في حياتي جد مكرهتك.
ابتسامة ساخرة ظهرت على جانب فمه وقال بفتور
_لسة بدري على الكلمة دي….بس اوعدك إنك هتحتاچيها جريب جوي.
باغتها بأن ازاحها بيده حتى اسقطها على الأريكة خلفها ثم انحنى عليها ويده بجانب رأسها وتابع بعينين تتوعدها بالجحيم
_معنديش چنة أوعدك بها، بس عندي چحيم يحرج الأخضر جبل اليابس، وأولهم اللي كانوا سبب في موت أبوي ظلم.
قطبت جبينها بعدم استيعاب لما يتفوه به وتحلت بالشجاعة وهي تواجهه بكره
_ظلم؟!….
مين فيهم اللي جتل التاني وحرم بناته منيه، ابوك انت ولا أبوي.
تحدث من بين أسنانه
_أبوي جتله صحيح بس كان دفاع عن النفس لإن أبوكي اللي شهر سلاحه لول، وده في القانون ميتحكمش عليه بيوم واحد، بس انتو بطرقكم الحقيرة والمحامى الحقير بتاعكم قدرتوا تحولها لى قتل عمد و اتحكم عليه بالموت.