في عزومة العيد
“في عزومة العيد حماتي خلتني أطبخ لـ 20 فرد وأنا في الشهر السابع. ولما جيت أعد عشان آكل، زقت وشي في الطبق. ‘اتعدلي في قعدتك!’ زعقت بخبث، وجوزي قعد يضحك وكأنها رمية طعم. كانوا فاكرين إن هسكت. ماكانوش يعرفوا إن العزومة دي هي اللي هتدمرهم هما الاتنين.
المطبخ في بيتي الملك في المعادي كان بقى زي الفرن، سجن يخنق. كان يوم الأحد بتاع العيد. كان عندي 32 سنة، وفي الشهر السابع بالضبط، ومفرهدة على الأخر.
قفزت درجة الحرارة جوه المطبخ لأعلى مستوياتها، والشفاط ماكانش ملاحق على ريحة الشوي وسلق اللحمة والبشاميل. رجليا كانت ورمانة زي العجين، جلد رجلي مشدود ومحمر، وفيهم وجع مكتوم وبيسمّع بوشيش قاتل في فقرات ضهري. العرق بلل فستان الحمل الأبيض السادة بتاعي، وأنا شغال لواحدي بطول وعرض المطبخ؛ بقلب الصلصة بإيد، وبشيل صينية الرقاق السخنة بالإيد التانية، وبحضر السلاطات والسرفيس لـ 20 بني آدم.
وفي الصالون اللي جنبي — الصالون الفخم اللي اشتريته من فلوسي وشقايا في البنك قبل ما أعرف أحمد بأسابيع — كان 20 فرد من عيلته مأنتخين على العفش التكيل، حاطين رجل على رجل، بيشربوا العصير والخير بتاعي، يضحكوا ويهزروا، ومفضيين دماغهم تماماً من الست الحامل اللي طالع عينها على بعد عشرة متر، ولا حد فيهم فكر حتى يدخل يقولي ‘أسعدك في حاجة؟’.
بعد 10 ساعات إرهاق متواصل من الساعة تمانية الصبح، شلت أخر سرفيس بطاطس بصلصة وطاجن طالع يدخن وقدمتهم على سفرة الأرو الطويلة. إيدي كانت بكيتر وترعش من هبوط السكر الشديد. قعدت بتعب وهدمة حيل على الكرسي اللي على رأس السفرة، ورفعت المعلقة وفيها البطاطس المهروسة واللصوص السخن، كان نفسي في أول لقمة تخش بؤي طول اليوم بعد صيام وتعب.
عمري ما دقنها.
طاخ.
إيد تقيلة مليانة أساور ودبالج ذهب نزلت بفُجر وضربت قفايا بكل قوتها. كانت زقة مقصودة وعنيفة لتحت.
وشي لبس دايركت في الأكل السخن اللي في الطبق. الصوص السخن طرطش على خدي وحرقني. والبطاطس المهروسة اتعجنت في مناخيري وبؤي وعينيا. الصدمة الخاطفة بعتت موجة أدرينالين مرعبة في جسمي، وقلبي بدأ يضرب زي الطبلة خايفة على الجنين اللي في بطني.
”اتعدلي في قعدتك!”
حماتي، إلهام، جأرت بصوتها العالي والشرار طالع من عينها ورا الكرسي بتاعي. شاورت بصباعها اللي متظبط بديكير عليا وأنا متسمرة في مكاني، ووشي مدفون في الطبق والأكل نازل منه. “قاعدة موطية على الأكل زي الشحاتين ليه يا ولاء! احترمي الناس اللي قاعدة على سفرة عيلتي! شكل يعر ويقرف، كسفتينا قدام قرايبنا!”
الصالون كله سكت سكتة موتى. 20 واحد من قرايبه متنحينلي، والشوك والملايق واقفة في إيديهم في الهوا، والذهول ملجم الكل.
وفجأة، السكوت ده اتكسر بصوت يقطع القلب.
أحمد — جوزي — أدى واحدة ضحكة كركرة بصوت عالي ومن قلبه.
كان قاعد في أخر السفرة، رجع بضهره لورا وهو بيلطم على ركبته بإيده التانية، وضحكة غباوة وسخرية مالية وشها. “الله يخرب عقلك يا أمي، جبتيها صح!” قعد يضحك بصوت عالي وهو بيشاور بصوباعه على مراته الحامل المبهدلة. “بصوا لوشها! شبه العيل الصغير اللي وقع في الطين! مسخرة والله، هاتي الموبايل أصورها!”
كم عم وعمة بدأوا يكركروا بكسوف وخباثة، بيبصموا على الإهانة عشان يطبلوا للابن البار والمدلل بتاع العيلة ويتقربوا من إلهام.
الصوص السخن كان ينزل بنقط بطيئة من دقني على ياقة فستاني الأبيض الجديد اللي اتملا بقع. كانوا مستنيين مني أضربها مناحة وأعيط، أو أقوم أجرجري ذيلي وأجري على الحمام وأحبس نفسي. أحمد كان فاكر نفسه سي السيد اللي يقدر يهين الست اللي بتصرف عليه وعلى أمه وبيته قدام الناس كلها عشان يثبت شخصيته.
كان مغفل، ومغيب تماماً. ماكانش يعرف إن مراته الساكتة الهادية الحامل… شغال رئيسة قطاع المراجعة الجنائية في هيئة الرقابة المالية ومكافحة الفساد.
ماصرختش. وماعيطتش. الزوجة العبيطة المكسورة اللي كانت عشمانة فيه وفي حنيته ماتت في اللحظة دي على السفرة.