— إنت عايز مني اي؟ عايز تتجوزني لـــــــيــــــــه؟ لو سمحت جـــــاوب ومتعملش زي كل مره. – النهارده هجاوب عادي، عايز أتجوزك عشان أُعجبت بيكِ. قلت بسخرية: – أُعجبت بيا ازاي وامته وإنت لسه مفركش خطوبتك مع بنت بتحبها من أربع سنين؟ رفع صوباعه وصحح: – هي اللي كانت بتحبني من أربع سنين، وهي اللي كانت بتجري ورايا من تسع سنين وأنا قررت أدي قلبي فرصه وخطبتها ودا من حوالي ست شهور، رغم إني مكنتش مرتاح أوي. وكانت بتغلط كتير وحواراتها كتير… ولما عزمتنا أمي، سمعتها بودني وهي بتغلط في أختي وفي أمي، ساعتها لقيت سبب عشان أسيبها لأن قلبي مكانش مرتاح. وسكت إياد وأنا كمان سكت لساني لكن قلبي كان مليان دوشه وأسئلة لكن في اللحظه دي حسيت إن فيه أمل ولو بسيط… بصيت له بطرف عيني، شكله شخص محترم، أنا بس خايفه من أمه وأخته! قلت: – كلمني عن نفسك أكتر، يعني خريج كلية إيه؟ وشغال إيه؟ واحكيلي عن عيلتك وكده. أخد نفس عميق وقال: – أنا شيف تنفيذي… بسافر كتير، وناس بتطلبني بالاسم، خريج سياحه وفنادق بس اللي علمني الطبخ هو والدي وكان بيشجعني وبيسفرني اتعلم في مطابخ بره، والدي دا مهما أوصف بحبه أد إيه الكلام,,ات هتخـ.ـوني… ابتسمت، عجبني كلامه عن والده وعن نفسه… كان شكله طموح، وبيتكلم بثقة في نفسه وكلامه مش بارد زي كل مره. ولأول مره أحس ببعض الراحه ناحيته. لأ فيه امل فعلًا! انتبهت لما قال: – أنا تقريبًا أعرف عنك كل حاجه إنتِ مش محتاجه تحكي حاجه عن نفسك، لكن لو عندك أي سؤال ليا اسألي. شربت رشفه من الشاي، وسألته: – لا متتكلمش بالألغاز، ياريت توضح عرفت كل حاجه عني ازاي؟ – هجاوبك بعدين، بس خليني أحكيلك عن نفسي أكتر. وبدأ يحكي عن والدته وإن والده مطـ.ـلقها وأد إيه هو بيحب والده ووالدته وبيحترمهم الاتنين وخاصه والده عشان كده هو عايش معاه من صغره… اطمنت إنه بيحب والده وعايش معاه، لأني مازلت شاكه إن أمه حربوءه. أخدت رشفه من الشاي وقلت: – إنك تختار تعيش مع والدك دي حاجه حلوه جدًا. – والدي شخص محترم وساعدني كتير وبحس إنه بيحبني أكتر واحد في إخواتي… على فكره أنا ليا أخوات كتير لأن والدي متزوج تلاته. شرقت وكحيت وديرت وشي وقلت بصوت واطي: – نعم! وإنت بتحبه وعايش معاه وبتقلده؟! يادي المصيىٖه! – مش سامع قلتِ إيه!! بصيت له بنظره سريعه وسكتّ… أفهمه إيه! يعني والده مطـ.ـلق ومُعدد مثنى وثُلاث! يا ترى بقا أنا هتطـ.ـلق ولا هبقى الزوجه الأولى وبعدين التانيه و التالته! واضح إنه بيحب والده وماشي على نهجه! إيه الورطه دي! – سكتِ ليه يا أزهار؟ سألني إياد فرديت بسخرية: – وماذا أقول بعد كل ما قيل؟ ابتسم ومسح على شعره فبصيتله وقلت بنرڤزة: – اشمعنا أنا؟ بجد اشمعنا أنا اللي اخترتني؟! ديرت وشي وكملت بحزن: – أنا عمري ما حققت حاجه بتمناها، ليه جاي تزود البؤس اللي أنا فيه؟! – مش يمكن نحقق مع بعض كل حاجه اتمنيتيها؟ بصيت له بنظره سريعة وقمت وقفت وقلت: – مفيش حاجه هتتحقق، البائس بيفضل طول عمره بائس. قام وقف، وقرب مني: – إنتِ عندك مشكله كبيره، فين حُسن الظن بالله اللي دائمًا تكتبي عنه على صفحتك وتوصي الناس بيه؟! هو إنتِ من الناس اللي مش بتعمل باللي بتنصح بيه؟! استغربت إنه عارف الأكونت بتاعي على فيسبوك لكن ماعلقتش. هزيت راسي بالنفي وقلت: – أنا الفترة الأخيره من لما إنت ظهرت في حياتي وهي اتقلبت ومبقتش عارفه أركز ولا عارفه إيه اللي بيحصل! – عندك مشكله برده! محتاجه تتوكلي على الله. إنفعلت: – فعلًا، أنا عندي مشاكل كتير محتاجه تتعالج، وأول مشكله هي إنت. تجاهلني،وبص في ساعته وقال: – طيب هستأذن ونتكلم بعدين عشان الحاله شكلها جاتلك وأنا مش فاضي، الوقت اتأخر ولازم أرجع القاهره. ومشي خطوتين. نادى على والدي وسابني واقفه أفكر في كلامه، يعنى إيه الحاله جاتلي! هو بيكلمني كدا ليه؟! إحنا شكلنا داخلين على أيام فل، أنا شامه الريحه من دلوقتي! دخلت أوضتي وأنا عايزه أبكي، مخىٰوقه جدًا… الحياة مليانه غموض… أد إيه عندي فضول أعرف إيه اللي هيحصل بعد كده. مسكت الموبايل اللي جايبهولي ورجعت حساب الواتساب بعد محاولات كتير. دخلت جروب البؤساء واستلقيت على السرير عشان أقرأ اللي فاتني من الحكايات. كان كله كلام عادي لحد ما شوفت صورة إياد مع البنت فاتنفضت واتعدلت. قعدت وقريت للكلام المكتوب بصوت عالي: “طلع توكسك، بعد حب أربع سنين سابني… كنت بحبه فكلمته وطلبت منه نبقى أصدقاء ووافق، قدمت تنازلات كتير عشان بس أرضيه كان بيعاملني ببرود، لكن لما طلب مني نتخطب من ست شهور كنت في غاية السعادة ووافقت واتخطبنا، بس أمه مكنتش بتحبني ولما قابلتها هي وأخته، هو دخل الحمام فعصبوني وخلوني غلطت فيهم وهو سمعني… وسابني عشان أمه! وكتب كتابه على واحده غيري، وأنا مش قادره أسكت، عايزه أخد حقي منه ومن أمه واخته، ساعدوني… أنا منهاره لأني رفضت عرسان كتير وفرص كتير بسببه ودلوقتي أنا عديت الثلاثين وفرصي قلت.” فتحت الدرج وأخدت لبانه بسرعه، عشان أطلع غيظي فيها. بنت ردت عليها: “هنساعدك تاخدي حقك، احنا هنا عشان نساعد بعض.” وبنت تانيه: “أنا شايفه الخطه الأولى إننا نطفش العروسه منه.” وبنت تالته: “وأنا شايفه غير كده، دع الخلق للخالق، وإنتِ كمان غلطانه على فكره. مفيش حاجه اسمها أصدقاء بين شاب وبنت، ودي غلطتك إنتِ من البدايه.” ردت البنت: “غلطت في ايه؟! أنا حبيته بجد، ومازلت بحبه. والصداقه بينا كانت باحترام حتى خروجاتنا كانت في أماكن عامه ووالدتي عارفه.” مضغت اللبانه بضيق، لما قريت جملتها، أنا كنت خايفه من إياد وبعد رسالة البنت دي اترعبت. كانوا أصدقاء وبيخرجوا مع بعض! حسيت إني اتدبست، دا كان مرتبط، ومصاحب! وأنا اللي كنت بحصن قلبي ضد أي ذكر ومنتظره راجل بيفكر بنفس طريقتي، لكن واضح إن أنا وإياد بعيد أوي عن بعض. منكرش إن كان فيه جزء جوايا منتظر يسمع من إياد كلام تاني… كلام يأكدلي إن هو ده العوض. وإياد هو الراجل اللي هيعوضني عن اللي فات. تخيلت نفسي بعد سنه ست مطـ.ـلقة وتساءلت هو إيه الأصعب على البنت إنها متتجوزش ولا تتجوز وتتطـ ـلق؟! ولا جوزها يتجوز عليها؟! – آه ياني! بلعت غصة حلقي، ولأول مره أكتب في الجروب رد على البنت دي: – عايزه أصححلك مفهوم بسيط… مفيش حاجه إسمها أصدقاء بين راجل وست، الإرتباط والصداقه والكلام دا حـ.ـرام، لا ديننا ولا أي شريعة ولا حتى عقل سليم بيأيده؛ لأنه بيجر لحاجات تانيه م,,اتخطرش على بال. وردوا عليا ما بين مؤيد ومعارض… في الوقت دا ردوا بنات مسيـ ـحيات يأيدوا كلامي وإنهم مقتنعين بيه! وبنات تانيه مش مقتنعه. وكتير من البنات المسلـ ـم,,ات مش مقتنعين! وقتها عرفت أد إيه إحنا كمسـ ـلمين في غفله! وأد إيه الدنيا وخدانا ولاهيه قلوبنا، وفيه ناس طُمس على عيونها فمبقوش شايفين الصح من الغلط وبيبرروا الغلط. كنت عايزه أعيط، وشفايفي بتتشنج، وبحاول أمسك نفسي عشان منهارش بعد اللي عرفته عن إياد. ودلوقتي نضيف عنوان تاني لحياتي وهو… أزهار داخل الإعصار. شربت بوق مايه عشان أبلع مرارة حلقي… ما هو إياد سقاني المر وخلاص! قريت باقي الرسايل، البنات اتفقوا مع البنت يجيبولها حقها من إياد… وكنت بمضغ اللبانه بغيظ.. رميت الموبايل بعيد عني وأنا متضايقه… في حاجه جوايا رافضه تشوف إياد حزين، قلبي رافض إن أهلي يشوفوا أي حاجه عن إياد تنزله من نظرهم! وكأن مجرد ما اسمي ارتبط بإسمه قلبي اتغير ولقيتني متقبله عيوبه وعايزه أساعده يتخلص منها. الحقيقه مبقتش فاهمه نفسي! عيني وقعت على سجادة الصلاة المطويه على المكتب، وحسيت بنغزة في قلبي. هو ليه لما الدنيا تشتد علينا بقينا نجري على الموبايل نبحث فيه عن حكاية تطلعنا من المود؟ ليه مبقيناش نلجأ لربنا؟ نتوضى ونصلي وندعي ونتشكي من الدنيا. أنا بعدت مره واحده، ومبقتش عارفه أعمل إيه في الدنيا اللي مليانه فتـ.ـن دي! أنا حتى معنديش ولو صديقة واحده تاخد بإيدي! نفسي في صديقه واحده بس أحكيلها فتفهمني وتنصحني، وتاخد بإيدي لما آجي أقع. وقررت أقوم أصلي وأدعي وأشكي نفسي للي خلقني. وبعد ما خلصت صلاة إيدي راحت تلقائي للموبايل، فلقيت رسالة من إياد: “نسيت أقولك حاجه عن نفسي. أنا واحد اكتشف فجأه إنه بيغلط ومحتاج يتغير، وهيتغير… وحاجه كمان بعد يومين كده هجيبلك أمي وأختي تقابليهم” عيطت ومردتش عليه… في صوت جوايا كان بيزقني عشان أكتب على جروب البؤساء إني العروسه وأحط إيدي في إيديهم ونجيب حقنا منه. هو صحيح معملش فيا حاجه لحد دلوقتي بس هو أنا هستنى لما يعمل؟! ولكن… فيه صوت تاني جوايا بيقولي أستنى وأهدى لحد ما أتكلم معاه كمان مره، مينفعش أحكم عليه من طرف واحد. المشـ.ـكله الأكبر إني مينفعش متجوزهوش لأنهم يعتبروا حابسيني هنا في البلد ومنتظرين يجوزوني يا إما إياد يا إما ابن عمي! وفيه عريس تالت محدش حاطه في الإعتبار وهو هشام. اللي يهمني دلوقتي إني أرجع القاهره وأنا خلاص اتكتب كتابي على إياد والفرح بعد اسبوعين يعني مفيش مفر. والمفروض دلوقتي أرتب لفرحي وأفرح بفستاني الأبيض وأرقص وأتصور وأعمل كل اللي نفسي فيه، ولما أرجع القاهره نشوف حل للموضوع ده… مسحت دموعي بكف إيدي وقررت، وقرارات أزهار… لأ لأ مفيهاش أي إبهار! دا قرارات أزهار مرار! موبايلي رن برقم الست مرات أبوه، مكونتش كلمتها من زمان… رديت عليها. وبعد السلام والسؤال عن الأحوال قالت: – وحشتيني يا زهره بقالنا كتير متكلمناش، وأنا اللي اقترحت على إياد يشتريلك موبايل. بلعت ريقي، حلقي كان جاف، كنت متضايقه والأفكار هتجىٰني، قلت بنرڤزة: – بقولك إيه يا ست الكل، فيه أسئلة لازم تتجاوب… أولًا ليه قولتِ لإياد إني حكيتلك عنه؟ ثانيًا إيه حكاية خطيبته وأمه؟ ليه كل ما أسألك عنها تغيري الموضوع! لو سمحتِ احكيلي لأن حصل حاجات فظيعة وأنا خايفه أحكيلك عنها تطلعي فتانه وتروحي تحكيله برده. ضحكت وردت بهدوء: – طيب هجاوبك واحده واحده، اهدي واسمعيني. – اتفضلي. – الأول أنا محكتش لإياد كل حاجه، أنا حكيتله بعض الحاجات عشان أتطمن عليكِ وعليه.وأعرف هو ليه اختارك… ثانيًا حكاية أمه وخطيبته أنا معرفهاش، إيه بقا الحاجات الفظيعه اللي حصلت، احكيلي؟ – هو حضرتك كدا جاوبتيني! حضرتك أنا مأخدتش منك ولا إجابه! يعني قلتِ إيه لإياد، واتطمنتِ بقا عليا وعليه ولا لأ؟! – اتطمنت، واتطمني إنتِ كمان، صدقيني إياد شاب مفيش منه، هو هيتكلم معاكِ وهيفهمك كل حاجه. – امته! محدش بيتكلم… لا حضرتك ولا هو، تكونوش عملنهالي مفاجأة؟ اتكلمنا فترة وانتهت المكالمه ومأخدتش منها جمله مفيده… أنا حاسه إني شبه العاميه اللي ماشيه أحسس وأنا مش شايفه حاجه! مر يومين وأنا على حالي تايهه… إياد كان بيرن عليا ومره أرد عليه ومره أتجاهله لأن كلامه مبهم ومش واضح. أخر مكالمه قالي إن هيجي يزورنا هو وأمه وأخته. وكنت خايفه من المواجهه دي. كنت قلقانه تتفركش الجوازه فيجوزوني ابن عمي. آه يا زمن، أزهار اللي محدش كان بيقدر عليها؛ دراعها اتلوى وبقت مش عارفه تعمل ايه! باب أوضتي خبط. – ادخل. دخل أخويا رأسه من فتحة الباب وقال بابتسامة سمجه: – خطيبك وأهله بره، ماما بتقولك إلبسي عشان تقابليهم. قال الجملة وقفل الباب ومشي وهو بيضحك، كنت متوتره وقلقانه. – استر يارب. قلتها وبدأت ألبس بسرعه وايدي بتترعش. خرجت وأنا بتظاهر بالثبات… دخلت وألقيت السلام، شوفتهم وسلمت عليهم. امه ست عاديه لبسها محترم وشيك، عبايه سوده لكن بتلمع، وحجاب طويل وشنطه واضح إنها فخمه. وأخته بشوشه، مبتسمه طول الوقت وباين عليها الاحترام… وكلامهم كان هادئ ورزين. مر الوقت واتعرفنا على بعض، قالت أخته: – أنا واثقه إن أنا وأزهار هنبقى أصدقاء. ابتسمت وهزيت راسي، ولسه فيه صوت جوايا بيقولي إنهم بيتظاهروا وهيتغيروا… طبطبت والدته على ظهري بحنان وقالت: – وأنا كمان حاسه إن أزهار هتبقى زي بنتي مش هتبقى مرات ابني. ابتسمت، وكان لازم أرد أنا متكلمتش من لما قعدت، بحثت عن كلام في دماغي وطلع معايا: – آآ… ربنا يستر آآ قصدي ربنا ييسر. طبعًا والدتي لحقتني… وبدأت تذكرتلهم مميزاتي كعروسه والمميزات كلها مكنتش عندي. وكنت طول الوقت بتظاهر بالإبتسامة. مر الوقت واحنا بنتعرف… لحد ما ناداني والدي عشان إياد طلب يقعد معايا… نفس القعده ونفس المكان في الجنينه قدام النـ.ـار اللي بتاكل الخشب، زي ما الأسئلة بتاكل في راسي. مجرد ما سابوني معاه، سألني: – شوفتِ أهلي واطمنتِ؟ قلت بسخرية: – لأ، هطمن إزاي وإنت لسه غامض! بص للفراغ للحظة، وقال برزانه: – اعذريني، مش متعود أكون كتاب مفتوح سطوره متاحه لأي حد. حاولت أقنعه: – طيب يا أستاذ ممكن تأجل جوازنا شويه؟ قول لأهلي إن طلعلك شعٰل ولا أي حاجه، لحد ما أتعرف عليك. رد بسرعه وكأن إجابته كانت حاضره: – اتعرفي عليا بعد الجواز، فترة الخطوبه بتكون كلها تظاهُرات… دي اسمها فترة الىٰفاق. سكتنا لفترة طويلة… بصيت له بنظرة سريعه ورجعت بصيت قدامي، قلت بحسرة: – أنا اللي عملت في نفسي كده. حطيت إيدي على خدي وكملت: – الحكايه كلها بدأت لما لبست دبله مش بتاعتي! لبستها فجابتلي المشـ.ـاكل. حكيتله كل الحكاية من البداية. حكيتله عن هشام ابن خالتي لما طلب يتجوزني وهو أصلًا متجوز! وأنا مكنتش عايزه أسيب القاهره وأرجع بلدي فكدبت، وحكيتله على كذبتي، وعلى ابن عمي اللي مش بطيقه وخايفه يجوزوني ليه بالغـ.ـصب. كنت بحكيله ونفسي أصعب عليه، فيشفق عليا ويسيبني في حالي أو يساعدني. قلت: – للأسف أنا اتأخرت أوي، كان لازم أصلح الكدبه دي وأحكي لأهلي من البداية قبل ما أتدبس ويتكتب كتابي على واحد لحد دلوقتي معرفش عنه حاجه! قال بهدوء: – أزهار، أنا جاي النهارده وناوي أحكيلك كل حاجه عشان تتطمني. كنت مديره وشي بعيد عنه وأنا بحكي، ولما قال كده بصيت ناحيته بحمـ.ـاس فشوفت اللي واقف وراه كان قريب مننا وواضح إنه سمع كل الحكايه… شهقت بصدمة وحطيت إيدي على راسي وأنا بقول بحسرة: – يا ليلة زرقا! – الحكايه كلها بدأت لما لبست دبله مش بتاعتي! لبستها فجابتلي المشـ.ـاكل. حكيتله كل الحكاية من البداية، حكيتله عن هشام ابن خالتي لما طلب يتجوزني وهو أصلًا متجوز! وإن أنا مكنتش عايزه أسيب القاهره وأرجع بلدي فكدبت، وحكيتله على كذبتي، وعلى ابن عمي اللي مش بطيقه وخايفه يجوزوني ليه بالغـ.ـصب. كنت بحكيله ونفسي أصعب عليه، يشفق عليا ويسيبني في حالي أو يساعدني. – أنا اتأخرت أوي، كان لازم أصلح الكدبه دي وأحكي لأهلي من البداية قبل ما أتدبس ويتكتب كتابي على واحد لحد دلوقتي معرفش عنه حاجه! – أنا جاي النهارده وناوي أحكيلك كل حاجه عشان تتطمني. كنت مديره وشي بعيد عنه وأنا بحكي، ولما قال كده بصيت ناحيته بحمـ.ـاس فشوفت اللي واقف وراه كان قريب مننا وواضح إنه سمع كل الحكايه… فشهقت بصدمة وحطيت إيدي على راسي وأنا بقول بحسرة: – يا ليلة زرقا! بصلي إياد بتعجب، والتفت يبص وراه. قلت بصوت واطي ومهزوز: – دا ابن عمي اللي حكيتلك عنه شكله سمع كل حاجه قولتها وهيروح يحكي لأهلي! شاورله إياد بابتسامة، فشاورله ابن عمي باحترام ودخل البيت. ارتبكت وخوفت يروح يحكي لجدي أو يحكي لأمه وأمه تحكي لأمي أز تحكي لجدي… بصلي إياد وقال: – متقلقيش، لو سمع حاجه مش هيحكي وحتى لو حكالهم هيحصل ايه؟! ولا أي حاجه! زفرت بضيق وديرت وشي. سكتنا فترة مش قصيره، وأنا باصه للنـ.ـار اللي قربت تطفى، قمت حطيت خشبه كمان ووقفت أعمل شاي. ناداني إياد: – أزهار! بصيت له وقلت بنرڤزه: – نعم! عايز مني إيه؟ شكلك عايز شاي؟ هبقا أعملك شاي. قام وقف، قرب مني، اتنفس بعمق وقال: – ياريت تتكلمي معايا كويس، مش بحب طريقة الفلاحين دي! شهقت بصدمة وانفعلت: – نــــعــــم! بتقول فلاحين!! مش دول اللي كنت عايز تعيش في بلدهم! وقلت إن نفسك تعيش في بلد أرياف! لا معلش بقا يا شيف أنا فلاحه وبنت فلاحين وهي دي طريقتي وإذا كان عاجبك. حرك إيديه، وقال بانفعال: – يا نهار ابيض! في إيه يا بنتي؟ نافوره واتفتحت في وشي! – ما إنت أسلوبك مستفز أوي بصراحه يا شيف. تنهد وقال بهدوء: – على العموم كنت متعمد أقول كده عشان أشوف هتردي بإيه، وعجبني الرد… أصلهم بيقولوا إنك مش عايشه عيشة أهلك! معرفتش أتحكم في انفعالي، رديت: – بيقولوا! هما مين دول اللي بيقولوا؟ وحضرتك أي حاجه بتتقال كده بتصدقها! – يوووه، مش هنخلص النهارده، ياريتني ما اتكلمت! بعد عني خطوتين ربع إيده وسكت. وقفت أعمل شاي وأنا ببصله كل لحظة ومستنياه يتكلم. كنت متضايقه منه! همست لنفسي: – إيه الراجل الغريب ده! وفجأة افتكرت حاجه مهمه، دا قال إنه هيحكيلي حاجات تطمني، كان لازم أنفعل يعني!! عملت الشاي وقربت منه وأنا عامله نفسي هاديه، ومُسالمه ومتخاىٰقتش معاه من شويه، قلت بابتسامة وصوت هادي ناعم: – كنت بتقول هتحكيلي كل حاجه عشان أتطمن، احكي يا شيف… اتفضل. أخد مني الشاي وشرب رشفة، وقال ببوق مشدود: – دا معلهوش سكر! ورغم إني كنت ناسيه أحط سكر، ضحكت وقلت: – ما أنا قررت أسقيك المر زي ما سقتني. بصلي بطرف عينه وأنا بضحك، وقال: – تصدقي بالله يا أزهار خساره فيكِ تتطمني، والله ما أنا قايلك حاجه. وكلها اسبوع وتنوري بيتك يا عروسه، ربنا معاكِ بقا… دا إنتِ ربنا يعينك على الملوخية اللي في دماغك. شهقت بصدمة: – أنا دماغي فيه ملوخيه!!! إنت بتغلط فيا ليه؟ هات بقا الشاي ده، والله ما إنت شارب لا مر ولا مسكر. وأخدت الشاي من إيده فاتكب شويه على إيده وحركها وهو بيتأوه، وهو بيقول بزهق: – لأ، دا الحالة شكلها جت… سلام عليكم… أنا ماشي. وبدأ بينادي والدي، فحاولت أتكلم بصوت ناعم: – طيب نتفاهم يا يا يا… بصلي بنظره سريعة بتشع بغيظ ومردش على كلامي… ولما ظهر والدي اتجه ناحيته واستأذن منه، ودخل بابا ينادي والدة إياد وأخته، فقربت من إياد اللي مديني ظهره وحاطط إيديه في جيوبه، قلت بصوت ناعم: – يا شيف… ممكن نتفاهم ونتفق، ميصحش يعني تمشي زعلان، ولو على الشاي هحطلك عليه سكر يا سيدي. ابتسم وقال: – يعجبني فيك طريقتك الدبلوماسيه في الحوار، لكن الكلام دا مياكلش معايا. ابتسمت وقلت: – هو أنا مش فاهمة يعني إيه دبلوماسيه وإيه دخلها بالأكل، وطالما عجباك ليه متأكلهاش معاك! بس مش مهم احكيلي وطمني قبل ما الج,,ماعه يجوا بالله عليك. ضحك وقال: – لأ، مش هقولك حاجه، أنا بصراحه مستمتع جدًا وأنا شايفك كده. رفعت حاجبي باستنكار، وقلت: – خلي بالك هصلي وأدعي عليك وأنا دعوتي مستجابه. ضحك وقال: – طيب صلي وادعي لنفسك بقا يا كتكوته عشان أنا مش… واتقطع كلامه لما ظهرت والدته وأخته… سلمت عليهم ومشيوا… بس بصراحه اتطمنت رغم إنه محكاش حاجه، لكن… كان بيضحك وعلى الأقل عرفت إنه مش شخص بارد. وقفت مكاني افتكر كلامه وأنا مبتسمة. ولما افتكرت جملة ضايقتني… بصيت للنجوم اللي في السما وقلت: – أنا دماغي فيه ملوخيه!! ماشي يا شيف. دخلت أوضتي اتوضيت وصليت ركعتين ودعيت يكون إياد زوج صالح… ودعيت ربنا يبارك لنا في حياتنا. قررت أسلم أموري لله، وقررت أتحكم في لساني وأبطل أكدب، ودعيت ربنا يغفر لي ودعيت: “اللهم أمسك لساني فلا ينطق إلا بالحق.” كلّنا بقينا نكذب وننسى لكن… كل كلمة محسوبة، وكل فعل مكتوب: ﴿ما يلفظ من قولٍ إلا لديه رقيبٌ عتيد﴾. كلنا عندنا ذنوب عملناها وعدت، وذنوب نسيناها وعشان كده إحنا محتاجين توبة حقيقية… توبة عن كل ذنب افتكرناه، وكل ذنب غاب عن بالنا. ولازم في كل سجدة نقول من قلبنا: “اللهم اغفر لي ذنبي كلَّه، علانيته وسرَّه، أوله وآخره، دقَّه وجلَّه.” لما خلصت صلاة. فتحت جروب البؤساء عشان أتابع هيعملوا إيه مع إياد… مكنوش بيتكلموا بقالهم فتره وقافلين الجروب ودا قالقني يكونوا بيتفقوا على حاجه على الخاص! لقيت رسائل كتير ودا دليل إن الجروب اتفتح وأنا مأخدتش بالي… لفيت في الرسايل كانت كلها كلام عادي لحد ما وصلت لرسالة البنت اللي كان خاطبها إياد، وهي منزله صوره ليهم للعرض مره واحده، كان ماسك ايديها وبيضحك، وهي كمان بتضحك، وكاتبه تحتها: “كنا مبسوطين أوي وكان بيحبني، منهم لله أمه وأخته، عرفت إن هما اللي اختاروله العروسه وإن إسمها أزهار على إسمي.” ردت بنت تانيه: “مستحيل يكون بيحبك، دا لو كان بيحبك كان حـ.ـارب الدنيا كلها عشانك، رأيي إنك تحاولي تنسيه.” ردت البنت: ” مش هنساه إلا لما أخد حقي.” وسجلت ريكورد يتسمع مره واحده كانت منفعله وكأنها بتعيط: “أنا مش هسكت… ولو وصلت إني أقتـ.ـله وأقتـ.ـلها. أنا جيبت عنوانها في البحيره وريحالها، وهاخد حقي.” وردت واحده تانيه: “متقلقيش أنا بدأت في الخطه اللي اتفقنا عليها. اصبري بقا.” بلعت ريقي وكنت عايزه أعرف الخطه، واستنيتهم يقولوا لكنهم مقالوش والجروب اتقفل والرساله اتحذفت. اتفاجئت برسالة على الخاص من رقم مش متسجل لكن مشترك في جروب البؤساء: “أنا أدمن جروب البؤساء، ابعتي رسالة بصوتك باسمك وسنك عشان بنصفي الجروب.” كنت ناويه أخرج من الجروب لكن بعد ما أشوف هيعملوا إيه مع إياد. أو أستنى يمكن أحتاج مساعدتهم. كتبت: “حاضر هبعتلك بس بعد شويه، عندي دوشه.” أنا فعلًا عندي دوشه في دماغي، مش عارفه أتصرف إزاي، ومش عارفه أفكر، حاسه إني لازم أواجه إياد، مينفعش يفضل محل شك كده! مش عارفه ليه كل ما أتطمنله ألاقي صفعه تفوقني وحاجه تصدمني! مكنتش فاهمه مشاعري لكن حسيت إني بدأت أغير على إياد! إزاي يمسك إيديها! ويضحك معاها وهي مجرد خطيبته. دا لسه أول مره يضحكلي النهارده! – ماشي يا شيف، لما أشوف أخرتها معاك. بعد يومين وطول الوقت كنت برن عليه ميردش إلا بعدها بفتره برسالة على الواتساب: “أنا مشغول يا أزهار، لاحظي إن فرحنا بعد كم يوم وأنا برتب أموري، روحي رتبي أمورك.” وكأنه بينسخ الرساله ويحطها كل مره. فقررت أكلم أخته يمكن افهم منها حاجه. وكانت بتتكلم باحترام، وذوق جدًا ومقدرتش أسألها عن حاجه. أمي وخالتي كانوا بيروحوا شقتي في القاهره يرتبوها ورفضوا تمامًا إني أروح معاهم. وفجأة لقيت نفسي عروسه لابسه فستاني، ورجعت القاهره واتقفل عليا باب أنا وإياد. بصلي وقال: – يلا بقا ناكل الملوخيه اللي في دماغك. وطلع سكيـ.ـنه من ورا ظهره، وهو باصصلي بنظره كلها شـ.ـر وجنـ.ـون، فبكيت ورجعت لورا وهو بيقرب. قلت بحشرجة: – إنت طلعت تعىٖان في دماغك ولا إيه!! والله العظيم دماغي مفهوش ملوخيه… بالله عليك يا شيف سيبني أعيش. وكررت أخر جمله وصوت بكائي بيعلى وأنا برجع لورا وهو بيقرب وبيحرك السكــ,,ـــــينه بخبــ,,ـــــث… ظهري خبط في الحيطه، وهو قرب مني جامد فحطيت إيدي على راسي وأنا بقول بصوت عالي وببكاء: – بالله عليك يا شيف سيبني أعيش… سيـــــــــــبـــنـــــي أعـــــيــــــــــش. وفجأة سمعت صوت أخويا من بعيد: – بت يا أزهار، قومي يا بت بتصوتي ليه؟ فصٰحتينا! فتحت عيني كنت حاطه إيدي على راسي وبصرخ. قعدت وقلت: – كان كابــ,,ـــــوس! قال: – خالاتك بره وأعمامك وعم,,اتك وسمعناكِ بتصرخي، قومي اغسلي وشك وروقي كدا يا عروسه. وسابني وخرج… دقات قلبي كانت سريعة من الكابــ,,ـــــوس ده، بلعت ريقي بارتباك، باقي يومين ويتقفل علينا باب بجد! فتحت جروب البؤساء… كانوا عاملين فيديوهات لـ إياد بالذكاء الصناعي، وهو بيحكي عن نفسه وإنه شيف وكان بيحب أزهار بس أمه فرقت بينهم. وبيقولوا إنهم نشروها في جروبات كتير! وعملوا حملة على الراجل! بنات كتير اعترضوا وغادروا الجروب. كنت متوتره جدًا وقررت أبعت الفيديوهات والكلام لـ إياد يمكن يتكلم معايا. وبعت رسالة معاهم: “ممكن تفهمني إيه ده؟! أنا تعبت نفسيًا، وبجد هلغي الجوازه اللي مش باينلها ملامح دي! دا أنا أتجوز ابن عمي وأقعد في البلد أرحم.” ولما قرأ الرساله، استنيته يرد لكنه مردش، فعيطت. دخلت عليا عمتي لقتني بعيط، شهقت بصدمة وقالت: – إنتِ بتعيطي، وأخوكي بيقول إنك بتصوّتي وإنتِ نايمة… لا لا، كده ما ينفعش، أنا لازم أرقيكِ. تجاهلته وكملت عياط. خرجت عمتي من الأوضة ثواني، ورجعت ومعاها أمي وخالتي. ريحة البخور سبقتهم، وفي إيدها ورقة مقصوصة على شكل عروسة. قربت مني، وابتدت تتمتم: – ومن عين الجارة المكاره… وغرست دبوس في الورقة، وقالت: – ومن عين سوزان، ومن عين سميحه ومن عين أمل ومن عين أمال… ومع كل اسم الدبوس كان بيتغرس في الورقه. وفي الآخر رمت الورقة في البخور. وبسبب الدخان، عينيها دمعت، وعيني أنا كمان حــ,,ـــــرقتني ودمعت. قالت وهي بتهز راسها بثقة: – البت دي واخدة عين قوية. كحيت وقلت: – لا والله! أنا سيبتك تخلصي بس عشان عارفة إنك مش هتسكتِ. وكان عندي فضول أعرف تعملي إي! إنما مفيش رُقية غير بالقرآن. ربنا سبحانه قال: ﴿وننزّل من القرآن ما هو شفاء﴾. ديرت وشي: – سيبوني بقى لوحدي… الأوضة ريحتها بقت تخنق. كُحتي زادت، وهما بصوا لبعض والسخرية وعدم الرضا باينة في عينيهم. مستنيتش تعليق، قمت، سيبت لهم الأوضة، وخرجت وأنا سامعه صوت سخرية عمتي: – يا بت دا أنا برقي الناس كلها! ورقيتي فيها الشفا! رجعت تاني وقلتلها: – براڤو يا عمتي… حاولي بقا متعمليش شغل الدجل دا تاني. ضــ,,ـــــربـ.ـت عمتي ص,,درها وقالت بصدمة: – دجل! أنا بعمل دجل! شوفي بنتك بتقول إيه؟ وبدأت أمي تعتذر نيابة عني… فخرجت لأني متأكده إن الجدال معاهم مش هيجيب نتيجه… هما مقتنعين بحاجه مستحيل يغيروها، لكن دا ميمنعش إني أبقى أحاول معاهم وقت تاني… لما أشوف حياتي هتمشي ازاي الأول! سمعت رنة موبايلي اللي في الأوضه فجريت عليه، كنت مستنيه إياد يرن. وفعلًا كان هو، رديت بسرعه – أخيرًا افتكرتني. – افتكرتك! هو أنا أصلًا مش بنساكِ، بس اعذريني مشغول. سكت لحظات أفكر في كلامه، وقلت بضيق: – طيب، ممكن تفهمني… أنا عرفت إنك كنت مصاحب البنت اللي خاطبها قبل ما تخطبها وكنتوا بتخرجوا وبتضحكوا كمان. – كنت غلطان ومغفل، هااا إيه تاني؟ – إنت شوفت الحاجات اللي بعتهالك؟ البنت منزله صورك على الفيس! ومش هتسكت. – ميهمنيش، دا شغل عيال، شويه وهتسكت، هااا اي تاني؟! اترڤزت: – إنت بارد أوي، محدش هيجيبلي جلطه غيرك. – بعد الشر عليكي، هااا اي تاني؟ قالها ببرود، وسكت. ضغطت على أسناني بغيظ، ورغم إني كنت مجهزه كلام كتير لساني اتلجم ومكونتش عارفه أقول إيه! قال: – أزهار! لو فكرتي مجرد تفكير إنك تسيبيني أو جيبتِ سيرة ابن عمك، هفتح دماغك وأطلع الملوخيه اللي جواه، فاهمه؟ برقت عيني بصدمة، افتكرت الكابــ,,ـــــوس… بلعت ريقي بارتباك وقلت: – إنت قولت إنك عايز تطلع الملوخيه؟ – أيوه عشان أنا زهقت من دماغك دي! سيبت الموبايل على الترابيزه وبدأت أعيط: – الحــــقـــوني، عايز يطلع الملوخيه! كان مستخبيلك كل دا فين يا أزهار؟… دي شكلها رؤية مش مجرد كابــ,,ـــــوس. مكنش حد فاهم حاجه، وأنا بردد: – هيطلع الملوخيه! ومر اليوم وهما فاكريني اتجىٰنت، وبيدعوا لإياد ربنا يصبره. وعمتي مصممه إني اتلبست وعايزه ترقيني تاني! في اليوم التاني كان حفلة الحنه… كنت لابسه فستان وهما فرحانين وأنا كمان عامله نفسي فرحانه لكن من جوايا كنت خايفه ومتخيله البنت اللي كان إياد خاطبها هتيجي تضـ ـربني أو رصاصه طايشه ترشق في دماغي فجأة. الحفله كانت في الجنينه وطبعًا بنات، معندناش في العيله فكرة الإختلاط دي. حتى ابن عمي مش مسموحلي أكلمه وأسأله هو سمع حاجه ولا لأ! حاولت أشوفه بره البيت معرفتش. إبن عمي شخص غريب يعتبر معرفهوش، ولا قادره أميز هو شخص طيب ولا شـ.ـرير! عمري ما شغلت نفسي بالحكم على الناس إلا الفترة دي. كله كان بيرقص وفرحان أمي وعمتي وخالتي، وأنا بحاول أسقف على خيبتي. قربت بنت خالتي مني وقالت: – فستانك حلو اوي يا أبله… واللون الرصاصي دا تحفه عجبني أوي. – عقبالك يا حبيبتي. تنهدت وقالت بابتسامة ونظرات حالمة: – يارب. بصيت لها بنظرة سريعة ورجعت أتابع الرقص وأسقف، متحركتش من مكاني طول الحفله رغم إنهم حاولوا معايا. ولما انتهت الحفلة ودخلت أوضتي، كنت رايحه جايه في الأوضه بتوتر… جروب البؤساء كان مقفول ومعلهوش رسائل. فتحت الفيس ابحث عن منشورات عن إياد، وفعلًا في جروب البنات الخاص بالبؤساء… لقيت صورة إياد ومكتوب عليها: “تعرفوا الشخص ده؟ بيكلمني بقاله فتره.” كنت فاكره إن خطيبته الاولى هي اللي ناشراه، لكن اتفاجئت إن دي بنت تانيه. فتحت التعليقات واتفاجئت بكومنتات كتير من بنات تانيه: – دا كان مصاحبني وواعدني إنه يتجوزني وفجأة قالي إحنا مش شبه بعض. – دا شخص توكسك، انفدي بجلدك. – عارفاه وهو دا يتنسي دا أكبر جرح في حياتي. وأكتر من عشرين أكونت بيحذر منه! لا لا خلاص أنا مش هتصدم تاني انا اتعودت.. وبعدين بقا في الجوازه اللي مش باينلها ملامح دي؟ وبما إني خلاص اتدبست ورجلي بقت جوه المتاهه فلازم أمشي لحد ما ألاقي الطريق. حاولت أستجمع نفسي، وقررت أعامله بنفس طريقته ولو هو غامض أنا أغمض منه. محاولتش أرن عليه وقضيت الليله بصلي وأدعي ربنا يقدملي الخير ويرضيني ويرضي قلبي، أنا صبرت كتير وتأخر الزواج ابتلاء صعب جدًا لكن الطـ.ـلاق أصعب… أنا دايمًا بستعين بالله وواثقه إن كل الجاي خير وحتى لو اتوجعت من حاجه في البدايه ممكن يكون فيها الشفا زي الحقنه اللي بناخدها، بتوجعنا لكن فيها الشفا. مش عارفه ليه قلبي مصمم يتعامل مع الدنيا إني مقيمه فيها للأبد؟! ليه نسيت إن الدنيا سجــ,,ـــــن المؤمن؟ وليه نسيت إن فيه جنه؛ محتاجه بذل مجهود وصبر ومجاهـ.ـده عشان أوصلها. تذكرت حديث رسول الله ﷺ: «من خاف أدلجَ ومَن أدلج بلغ المنزلَ ألا إن سلعةَ اللهِ غاليةٌ ألا إن سلعةَ اللهِ الجنةُ.» والمعنى: من خاف الآخرة، بادر بالطاعة، واجتهد، وترك التسويف، فسيصل بإذن الله إلى الجنة والمنزلة العالية. ـــــــــــــــ يوم فرحي عقلي كان مصمم إن النهارده اخر يوم في حياتي. يا إما على إيد العريس أو على إيد خطيبته السابقه… كنت مستنيه لحظة الغـ ـدر ولكن… اليوم الوقت مر عادي. قبل المغرب بنص ساعه وصل إياد وركبت معاه عربيته وأهلي ركبوا عربية ومشيوا ورانا. طول الطريق كنت عامله نفسي قـ.ـوية لكن كنت سامعه دقات قلبي في وداني. إياد كان بيبصلي ويبتسم، فابتسمله لحد ما وصلنا العماره. دخلنا شقتنا وأهلي سلموا عليا ومشيوا. شقتي مكنتش بعيد أوي عن خالتي ودا طمني شويه. ومجرد ما سمعت الباب بيقفل، اتنفضت ووقفت في نص الصالة، مش عارفه فستاني إللي كان طابق على نفسي ومخليني مش عارفة أتحرك ولا رجلي لاصقه في الأرض من الخوف والقلق. قلع إياد الجاكيت و رماه على الكنبة ببرود. عيني دارت في المكان كأنها بتدور على مخرج طوارئ. بصلي إياد بنظرة غريبة.. فقلت بصوت يادوب طالع: – إنت.. إنت بتبصلي كدا ليه؟ على فكرة أنا ممكن أصوت وألم العمارة كلها، وأهلي لسه ممشيوش بعيد! رفع إياد حاجبه وابتسم ببطء: – تصوتي؟ لــــيـــه يا عروسة؟ هو أنا عملت حاجة؟ وبعدين مش إنتِ كنتِ عايزه تعرفي كل حاجة وتطمني؟ – بس بهدوء و… وإنت واقف مكانك، احكي وإنت واقف عندك. قلتها وأنا بشاور على مكانه، فابتسم ببرود وقرب مني خطوتين، فبرقت عيني، وقلت بصوت مهزوز: – متقربش، متقربش ومتفكرش إني ضعيفه. تجاهلني وكان بيقرب ببطء، فرجعت لورا وأنا ببلع ريقي وصرخت فجأة لما… يتبع – تصوتي؟ لــــيـــه يا عروسة؟ هو أنا عملت حاجة؟ وبعدين مش إنتِ كنتِ عايزه تعرفي كل حاجة وتطمني؟ – بس بهدوء و… وإنت واقف مكانك، احكي وإنت واقف عندك. قلتها وصوتي بيرتعش، وأنا بشاور على مكانه، فابتسم ببرود وقرب مني خطوتين، فبرقت عيني، وقلت بصوت مهزوز: – متقربش، متقربش ومتفكرش إني ضعيفه. تجاهلني وكان بيقرب ببطء، فرجعت لورا وأنا ببلع ريقي وصرخت فجأة لما اتكعبلت في ديل الفستان وكنت هقع لولا إنه مسك إيدي بسرعة. أول ما لمس إيدي، اتنفضت وسحبتها كأني اتكهربت، وافتكرت صورته في “جروب البؤساء” وهو ماسك إيد خطيبته القديمة. قلت بانفعال وســ,,ـــــخرية: – متلمسنيش! روح امسك إيد اللي كنت بتضحك معاها وتخرج معاها! ولا روح للبنت اللي بتقول إنك كنت واعدها بالجواز وخلعت! أنا عرفت كل حاجة يا شيف.. عرفت إنك توكسيك ومرواغ وبتاع بنات! ضحك وقال: – بجد! عرفتِ كل حاجه من جروب البؤساء! الكدابين أقنعوكِ إني طلعت كل ده! – إنت عرفت جروب البؤساء منين؟ أكيد مرات أبوك اللي حكيتلك. هز رأسه بالنفي ومردش. سابني واقفه مكاني ودخل أوضه وطلع بسرعه معاه جهاز لابتوب، فتحه وأنا واقفه مكاني مستغربة. قال: – افتحي موبايلك كدا يا أزهار. مفهمتش قصده لكنه كرر طلبه فنفذت اللي قاله وفتحت موبايلي. بصيت لشاشة الابتوب اللي بقت زي شاشة موبايلي وقلت: – إزاي كده؟! قال: – افتحي أي تطبيق عندك كده. فتحت الواتساب ومنه فتحت جروب البؤساء، وظهر على شاشة الابتوب، فاتنرڤزت: – إنت مهـ.ـكر موبايلي؟! من امته ده؟ أكيد الموبايل الجديد!! – حصل، بس متقلقيش… عمري ما فتشت في خصوصيتك إلا مرتين، مره شوفت جروب البؤساء… والمره التانيه شوفتك… وضغط على الكيبورد، فشهقت بصدمة لما لقيت موبايلي بيصور كل حاجه صوت وصوره ويظهرها على شاشة الابتوب. قلت بصدمة: – كنت بتصورني وتسمعني!! يا… يا… ياللي مش محترم، وشــــــــوفــــت ايــــــــه؟ حطيت إيدي على راسي وأنا بفتكر لما كنت باخد الموبايل معايا الحمام! قربت منه وقلت بانفعال: – إنت إزاي تعمل كده! إنت كده شخص خـ ـاين، هثق فيك ازاي بعد كده؟! – أزهار ! اهدي وسيطري على الملوخيه اللي في دماغك، أنا مشوفتش حاجه، هي مره واحده لما كنتِ بتصلي وبتعيطي… وكل حاجه حصلت صدفه… أنا كنت بجرب و… ومعرفتش إنه شغال إلا من يومين وكنت ناوي أقولك عشان أنا مش خـ.ـاين يا أزهار، ومش من طبعي إني أتجسس على حد وحتى لو الشخص دا زوجتي. – أنا مش عارفه أصدقك. – عندك حق، وأنا مطلبتش منك تصدقيني دلوقتي، مع الوقت هتعرفيني أكتر وتتأكدي من كلامي. مكنتش قادره أصدقه، مش عارفه هعيش معاه ازاي تحت سقف واحد ومقفول علينا باب بعيد عن كل الناس. سألته بقلة حيلة: – اتجوزتني ليه يا شيف؟ بصلي للحظة وقال: – حبيتك… هتسأليني ازاي؟ هقولك كل حاجه حصلت فجأة. – من غير ألغاز، احكي من غير ألغاز. قفل الابتوب وبدأ يمشي وفي الصاله وهو بيحكي: – أنا كنت رافض فكرة الجواز وعايز أعيش حر، لكن خطيبتي السابقه كانت بتحاول بكل الطرق معايا وقررت أديها فرصه عشان أمي وابويا نفسهم يفرحوا بيا. لكن اكتشفت إن الأنسه كانت بتكلم شباب كتير وبتقول عليهم أصحابها. حاولت معاها ونصحتها بالحُسنى لأني كنت بغير ومش بحب حاجه تخصني تكون متاحه لأي حد… أوهمتني إنها اقتنعت وبعد فتره اكتشفت إنها بتكلم واحد صاحبي، هو حكالي وبعتلي الرسايل بينهم وكان مسجلها مكالم,,ات… كانت بتقوله إنها بتحبه وإنها هتسيبني بس أنا بحبها جامد ومش عايزه تجرحني لكنها هتتصرف وهتسيبني في أقرب وقت، وقالي إنها بتكلم شباب غيره كتير… كنت أول مره أتعلم الهكـ.ـر وأدخل موبايلها وفعلًا اتأكدت من كلامه لكن مواجهتهاش وحكيت لأختي، كنت منهـ.ـار ومش عارفه أتصرف. أمي عزمتنا في بيتها، وأختي هي اللي اتكلمت معاها، فغلطت فيها وفي أمي… أخدتها وروحنا المطعم وكانت بتعيط وبتقنعني إن أمي وأختي عاوزين يفرقوا بينا، متعرفش إن أنا شوفت الرسايل، ولما قولتلها إن أنا اللي شوفت الرسايل وصاحبي هايجي عشان أواجههم ببعض؛ خلعت الدبله ومشيت. في الوقت دا أختي كانت بتراقبنا من بعيد عشان قلقانه عليا، ولما أنا خرجت من المطعم أختي شافتك بتاخدي الدبلتين ومشيت وراكي وسألت عنك. ولما هديت شويه حكتلي وقالتلي أفرغ الكاميرات، وشوفتك يا أزهار. قال أخر جمله بابتسامة وهو بيبصلي، فديرت وشي بضيق، كمل إياد: – مش هقول إني حبيتك من النظره الأولى والكلام دا لكن حسيت كأن كان فيه حاجه تايهه مني ولقيتها، ولما جيتِ اشتغلتِ عندنا وأختي برده اللي عرفت وقالتلي، وكنت كل يوم بفرغ الكاميرات وأراقب تصرفاتك وإزاي مكنتش بتسمحي لأي شاب يتجاوز حدوده معاكِ. سألت وعرفت عنك كل حاجه وعجبتيني، قررت أتقدملك. وفي المطعم مكنتش بحاول أتكلم معاكِ عشان عارف إنك هتصديني، لحد ما شوفت أهلك وحسيت إنها اللحظه المناسبه. قال أخر جملة بابتسامة وقبل ما يكمل رن جرس الباب، فقلقت، تكون خطيبته السابقه، قلت بتوتر: – إنت مستني حد! – لأ! ـ يبقا متفتحش، أعمل نفسك مسمعتش، زمانها خطيبتك القديمه جايه تخلص علينا! – مستحيل تكون هي، لأني روحت لأهلها واشتكيتها وهما هيتولوا أمرها متقلقيش. قلت بخوف: – قلبي حاسس إنها جايه تنتقم مننا. متفتحش. ابتسم: – ربنا يعيني على الملوخيه اللي في دماغك يا أزهار، احنا محتاجين نطلعها عشان نرتاح. حطيت إيدي على دماغي وافتكرت الكابــ,,ـــــوس… قلت: – الجملة دي بتقلقني. فتح الباب وكانت أخته هي اللي على الباب جيباله الموبايل بتاعه. وبعد.ما مشيت قعدت حاطه إيدي على خدي بفكر في كلامه، مكنتش عارفه أثق فيه. لكنني ما هو كان ممكن يخبي عليا لكنه كان صريح واعترفلي. اتعدلت في قعدتي لما قعد إياد جنبي، ساكت لفترة. بصلي وقال: – خليني أكملك الحكاية، أنا لما راقبت موبايلك كنت خايف تكوني زي خطيبتي السابقه… على فكره يا أزهار هي اللي كانت بتتعمد تمسك إيدي وللأسف واحده واحده أنا اندمجت معاها، ولقيتني بغلط رغم إني في الحقيقة شخص بيسعى للإلتزام. بس لما فوقت النفسي حاولت أصلح غلطي، لكنها مكنتش بتساعدني. البنت دي مريصٰه نفسيه محتاجه تتعالج. أنا غلطت لما خطبتها لأن أمي وأختي وأبويا مكنوش موافقين عليها. قمت وقفت وقلت بجم – تمام، واضح إنك خلصت الحكايه، أنا داخله أنام بقا. وقف قدامي وقال: – هتنامي من غير ما تقوليلي رأيك في كلامي؟ – ايوه متعودش أقول رأيي في حاجه من غير ما أفكر كويس… تصبح على خير. ودخلت الأوضه وقفلت الباب، وأنا مقرره، أحيره وأطير النوم من عينه زي ما طير النوم من عيني لأيام. كان عامل فيها غامض ومن النهارده هيشوف شخصية أزهار الغامضه. ولكن… يا ترى هنجح أحيره؟ ولا هو اللي هيحيرني؟! صحيت الصبح أو منمنش أصلًا من التفكير… كنت حاسة بتقل في قلبي. لو هو فاكر إنه بالكلمتين بتوع امبارح عن الحب والإعجاب هينسيني إنه كان مخـ.ـترق خصوصيتي، يبقى لسه ميعرفش مين هي أزهار. خرجت الصالة لقيته في المطبخ… لابس مريلة المطبخ، وواقف بكل ثقة بيقطع خضار بحرفية “شيف” عالمي، والريحة كانت تجوع الصراحه. لما حس بوجودي، التفت بصلي وابتسم: – صباح الخير يا عروسة.. عملتلك فطار مكلتيهوش في أفخم فنادق القاهرة، دوقي وقوليلي رأيك.. بصيت للأكل بقرف مصطنع، وقلت ببرود: – مليش نفس.. وبعدين أنا مباكلش أكل غريب، أنا بحب أكل أهلي، أكل الفلاحين. وقفت إيديه عن التقطيع لحظة، وتمتم: – واضح إنها اصطباحه ما يعلم بها إلا الله. قربت منه ووقفت قصاده، دوقت الأكل وتفيت بسرعه في الحوض. ربعت إيدي وقلت باشمئزاز مصطنع: – الأكل مر زي الأيام اللي هتشوفها معايا إن شاء الله. وشه احمر، والسكـ.ـينة في إيده خبطت في الرخامة بقـ ـوة خوفتني، قال بحدة: – أزهار! أنا بحاول أصالحك، وبحاول أفتح صفحة جديدة.. بطلي طريقتك دي. ضحكت بصوت عالي: – تصالحني؟ بإيه؟ بشوية بيض وفلفل ألوان؟ إنت لو جبتلي لبن العصفور مش هنسى إنك كنت بتتتجسس عليا. إنت مريصٰ يا شيف ومحتاج تتعالج. رمى الفوطة من إيده وقرب مني بغض,,ب: – أنا مش مريصٰ! أنا خفت يتعٰدر بيا تاني، وإنتي بتصرفاتك وكدبك في الأول خلتيني أشك فيكِ شويه. – تشك فيا!!! تمام يبقى تطـ.ـلقني! الكلمة طلعت مني زي الرصاصة. سكت إياد تمامًا، وعينيه برقت بصدمة. كملت وأنا بضغط على كل حرف: – العلاقه اللي بتبدأ بالشك مش بتستمر ونهايتها معروفه، وإحنا علاقتنا انتهت من قبل ما تبدأ.. وأنا دماغي اللي فيها ملوخية زي ما بتقول مش متقبلاك. ساعتها شفت في عينيه نظرة حدة وغض,,ب. للحظة خوفت منه وندمت على اللي قولته، كنت منتظره منه رد تاني. أكيد مش عايزه أتطـ.ـلق من تاني يوم! اتمنيت لو قال كلمة تطمني لكنه اتعصب، ساب المطبخ وخرج وهو بيزعق: – قدامك أسبوع يا أزهار.. أسبوع واحد، لو مسيطرتيش على الملوخيه اللي في دماغك، هعرف أنا إزاي أسيطر عليها. خرج من الشقه ورزع الباب وراه، وأنا وقفت في المطبخ، دمعتي نزلت غصب عني، بس مسحتها بسرعة. أنا ما زلت مش عارفه أفهمه، شخص عصبي! ومش عارفه أثق فيه! يمكن يكون شخص نرجسي. كتبت كده لى شات Al فرد: – الرجاله عمومًا بتكره سيرة الطـ.ـلاق، وإنتِ عصبتي جوزك. وحاولي تتكلمي معاه وتدي علاقتكم فرصه، احكيلي هل هو رفع إيده عليكِ ولا صوته بس اللي خوفك منه؟ رميت الموبايل بعيد لما افتكرت إن إياد مراقبني. كنت بمشي في الشقه أبص في كل ركن فيها يكون مركبلي فيه كاميرات مراقبه. مرت الأيام يوم ورا يوم وأنا مش بحاول أتكلم معاه. أهلي وأهله وأصحابه وزوجاتهم زارونا في البيت وكنا بنتصرف عادي قدامهم. إياد حاول يعتذرلي إنه اتعصب عليا لكن معرفتش أتقبل إعتذاره! أو خليني أقول كرامتي كانت وجعاني. مر إسبوع كامل والهدوء خلال الأسبوع ده كان هدوء ما قبل العاصفة. كنا زي اتنين أغراب عايشين في لوكيشن تصوير، بنمثل السعادة قدام الناس، وأول ما الباب يتقفل، كل واحد فينا بيتحول لجبل تلج. في اليوم الثامن. صحيت من النوم، أو كنت صاحيه لأن إياد طكير النوم من عيني. دخلت المطبخ لقيته واقف بيعمل قهوة، بصلي بهدوء وقال: – صباح الخير.. أظن كفاية كده يا أزهار، عدينا أسبوع، وأنا اعتذرت عن عصبيتي وعن موضوع اختـ.ـراق الموبايل.. ومفيش فايدة؟ بصيت له بمنتهى الجمود وقلت: – الاعتذار مبيصلحش كــ,,ـــــسر الثقة يا شيف. حط الفنجان بعنـ.ـف على الرخامة وقال: – إنتي عايزة توصلي لإيه؟ أنا عملت كل اللي أقدر عليه عشان أرضيكي، وإنتي حاطة حاجز خرساني بيني وبينك.. إنتي بتعاقبيني على ماضي أنا حكيتهولك بلساني! يا ستي يا ريتني ما حكيت. ضحكت بسخرية وقلت: – بعاقبك؟ لا يا شيف، أنا بحمي نفسي. إنت عارف إيه المشكلة الحقيقية؟ المشكلة إنك شايف نفسك دايمًا الضحية، يعني خطيبتك القديمة خايىٰة، وأنا كدابة ومحتاجة مراقبة.. وإنت الشخص الوحيد الصح في الكوكب! إنت مش محتاج زوجة، إنت محتاج جارية تسمع الكلام وتتراقب وهي ساكتة.. قرب مني وعينيه بتلمع بغض,,ب مكتوم: – أنا شريك حياتك، مش عدوك. متبقيش نكديه، اتحكمي في دماغك اللي مليان ملوخيه ولسانك الطويل ده. زعقت فيه والدموع بدأت تتجمع في عيني: – طالما أنا لسانِي طويل ودماغي ملوخية وبنكد عليك.. طلـ.ـقني يا شيف! طلقـ.ـني، أنا كرامتي مش سمحالي أعيش في بيت حاسه إن فيه كاميرات بتراقبني في كل مكان. زعق واتعصب: – افهمي يا أزهار أنا مبقتش أرقبك! والله ما براقبك، واعتذرتلك مية مره أعمل ايه تاني!! رجعت خطوتين لورا بخوف من صوته العالي. وسكت إياد، مسح وشه وهو بيستعيذ بالله من الشـ.ـيطان. ملامحه بردت برود خوفني أكتر من عصبيته. رجع لورا خطوة، وبصلي بنظرة خذلان وقال بصوت واطي: – كنت فاكر إنك غيرهم.. كنت فاكر إن فيكِ حنية الفلاحين وأصلهم، بس طلعتي زيهم، بتهدي المعبد على اللي فيه عشان كرامتك. أخد الفنجان وكب القهوه في الحوض، وقال بعصبية بيحاول يتحكم فيها: – مش شارب. ودخل أوضته ورزع الباب وراه بكل قـ.ـوته، لدرجة إن حسيت الشقة كلها اتهزت أو أنا اللي روحي اتهزت. وقفت مكاني زي المشـ.ـلولة، الهدوء رجع للبيت بس المرة دي كان هدوء مرعب. بصيت لنفسي في مراية الصالة، كنت لسه عروسة بقالها 8 أيام، بس وشي باهت كأني عجزت سنين. بصيت على اللابتوب اللي على الترابيزه لقيته مفتوح على أكونت البنت اللي كان خاطبها، يمكن كان بيراقبها! أو يمكن بيحبها! لقيته خرج فجأة من الأوضه،أخد الابتوب وهو مرتبك، بصلي وبلع ريقه وظهر عليه الارتباك.. تبادلنا نظرة طويله وحسيته عاوز يعتذر تاني لكن مديتلهوش فرصه للكلام دخلت أوضتي وقعدت على الأرض وفضلت أعيط.. واضح إن الحكاية اللي بدأت بـ “دبلة مش بتاعتي”، انتهت بـ…. بإني هسيب البيت وهمشي… بيقولوا خراب البيوت مش بالسهل بس أنا مش عارفه أتقبل إياد! ومش عارفه أثق فيه! ومش عارفه أحكي لحد على اللي عمله لأن طول عمري كتومه! يمكن لو ليا صديقه أو أخت كنت شاركتها مشاعري ونصحتني بس أنا مليش حد. رجعت بيت خالتي، اتفاجئت لما شافتني سألتني بصدمة: – في ايه؟! حــ,,ـــــضنتها وبكيت. وبعد فترة وضحتلها إنها وحشتني وهقعد معاها كم يوم عشان إياد مسافر في شغل، كدبت تاني! وبعتله رساله: “أنا محتاجه أريح أعص,,ابي وأعيد تفكير في موضوعنا، مش هحكي أي حاجه لحد بس سيبني أرتب نفسي.” رد بكلمتين كتبهم: “أنا مسافر.” – أنا بفكر أشتري بيت هناك في البلد. قلت: – فكره وحشه جدًا. ضحك إياد وقال: – لـــــيـــــه؟ هتبقى نقضي فيه الأجازات. – إذا كان كده ماشي. قلتها وصحكوا كلهم وضحكت من قلبي ولأول مره من فتره طويله أحس بالسعاده. رجعت شقتي معاه، اتنهدت براحه… ودعيت ربنا يباركلىتنا في حياتنا. ولما قفل الباب وقف قدامي وقال: – هنبدأ من جديد يا زهره، خلينا نوعد بعض محدش يخبي حاجه على التاني ولا حد يكدب على التاني. وعدته، بصيت له وقلت: – أنا طول عمري نفسي أعيش حياة مستقرة من غير حوارات ويبقى عندي أولاد كتير أربيهم وأعلمهم وألعب معاهم ونعيش أوقات حلوه. – إن شاء الله كل اللي نفسك فيه يتحقق يا زهره. قالها بابتسامة وكمل: – إيه رأيك نبدأ حياتنا بأكله حلوه بقا هعملهالك بإيدي. ضحكت وقلت: – يا شيف الناس بتبدأ حياتها بركعتين! – ما احنا هناكل الأول لأني جعان، وبعدين نصلي. وضحكنا. ومع الأيام وبعدما عيشت مع إياد، وعرفته بجد، ومن خلال معاملته معايا واهتمامه بيا وحنانه عليا. حمدت ربنا أن رزقني زوج تقي يحبني ويخاف عليا، وإني بغبائي كنت هضيعه مني. وبعد سنه ونص في الجنينه عند أهلي. كنت شايله ابني اللي عمره ٣شهور وإياد واقف يعمل مشاوي، لما يبصلي بيبتسم فابتسمله. والدي وأخويا وقف جنبه دخل ابن عمي وسلم على جوزي وألقى للسلام عليا. مطلعش شخص سيء بالعكس محترم جدًا واتجوز بنت محترمه أنا وهي بقينا أصحاب وهي اللي حكتلي أنه محترم. حطينا الأكل الرجاله في مكان والستات في مكان. أمي كانت عامله أصناف أكل كتير. شاورلي إياد فقربت منه، افتكرته عايز حاجه مهمه لكنه قال: – متاكليش إنتِ ملوخيه، كفايه اللي في دماغك يا زهرتي. وصحك، فقلت بزهق مصطنع: – برده! بتغلط فيا وفي دماغي! ضحك وأخد ابننا مني وقال: – بهزر معاكِ، دا إنتِ لو دماغك ملوخيه فأنا دماغي بقا فيها مهلبيه والبركه فيكِ وفي ابننا… هاخد أحمد العسل ده عشان تعرفي تأكلي. وسمعنا صوت أمي: – المشاوي حلوه أوي تسلم ايدك يا شيف، عجبتني أوي. قال إياد: – بألف هنا، فرحت إنها عجبتك يا حم,,اتي، دي حاجه حلوه جدًا. قرب بابا من إياد وقال: – كل مره تيجي البلد، لازم تطبخلنا حاجه بقا. – ليه كده! دي حاجه وحشه جدًا. قالها إياد فضحكت، وقلت: – خلي بالك إنت بفيت تردد كلامي. بصلي وقال: – الجمل اللي بتقوليها لزقت في دماغي ولساني بقا يقولها مش عارف أتحكم فيه… وقرب من ودني وهمس: – اللي بيحب حد بجد بيقلده. واترفع صوت ابن عمي: – يا شيف إياد الحق باقي المشاوي بتتـ.ـحــ,,ـــــرق. برق إياد عينيه وإداني أحمد وطلع يجري وهو بيقول: – المــــشـــــــاوي. فضحكت… وبصيت للسما وحمدت ربنا على زوجي وابني ودعيت ربنا يديمهم في حياتي.. انتبهت لما حاوطت أمي كتفي وقالت بابتسامة الجملة اللي بتقولهالي دايمًا: “يلا تعالى كُلي، دا إنتِ تُكرمي لأجل إياد.” رفعت حاجبي، وقلت بضيق مصطنع: – وكأن هو اللي ابنك مش أنا! – هو ابني اللي مولدتهوش، وإنتِ بنتي اللي ولدتها. ابتسمت، وتنهدت بعمق… وحمدت ربنا إن مشاكلي وخناقاتي التافهه مع إياد مش بتطلع بره بيتنا. عشان كده أهلي هيفضلوا يحبوه زي ما أنا بحبه مهما عمل. وقبل ما أمشي هقول نصيحة للمقبلين على الزواج وخايفين من شريك حياتهم يكون شخص سيء… استعينوا بالله وصلوا وادعوا. ونصيحة تانيه للي تأخر زواجهم وخايفين يفوتهم القطر… استعينوا بالله وصلوا وادعوا. ونصيحه ليا ولكل اللي بيقرأ لو خايفين من الدنيا واللي مخبياه الأيام… لازم نستعين بالله ونتوكل عليه وندعي في كل وقت مش بس في الصلاة. تمت.