قلبي من 1-4

الفصل الاول 
كانت حفلة مدرسية احتفالا بنهاية العام الدراسى و فتيات صغيرات فى عمر الثامنة تقمن باداء فقرة راقصة و هن ترتدين ملابس بالوان زاهية و تتغنى بمرح ملحوظ تصاحبهن تحية المتفرجين من المعلمين و اولياء أمورهن 
كانت البسمة و الفرحة ترتسم على وجوه الجميع .. الا طفلة واحدة .. همس .. كانت عيونها باكية و هى تدور بين اوجه الجميع باحثة عن وجه تألفه و لكنها لم تجد و ما ان انتهت الفقرة حتى انسحبت الفتيات الى خلف الحاجز المزخرف بالزهور لتستقبلهن زهرة .. المشرفة القائمة على رعايتهن بتشجيع مكافأة لهن على حسن الاداء و ما ان وصلت اليها همس بعيونها الغائمة وسط امواج عبراتها حتى انحنت زهرة امامها و هى تقول بحنان و مواساة مش قلنا بلاش عياط يا همس حبيبتي انبسطى وسط اصحابك و زمايلك شايفة مبسوطين ازاى .. انبسطى زيهم
همس بنشيج هم مبسوطين عشان مامتهم و باباهم قاعدين يتفرجوا عليهم و سقفولهم لكن انا مافيش حد معايا يتفرج عليا حتى تيتا مش جت 
زهرة طب هو مش انا كنت بتفرج عليكى و بسقفلك 
همس انتى كنتى بتتفرجى علينا و بتسقفيلنا كلنا لكن انا عاوزة بابا و تيتا يبقوا معايا .. اشمعنى انا مش معايا حد 
زهرة بتنهيدة تعاطف همس يا حبيبتى انتى قلتيلى ان باباكى تعبان و اكيد ماجاش عشان مايقدرش يعمل كده و لو كان يقدر ييجى .. اكيد ماكانش هيتأخر ابدا
همس بامتعاض باكى طب و تيتا
زهرة ماهو اكيد تيتا كمان قاعدة مع بابا عشان ماتسيبوش لوحده .. او خصل حاجة عطلتها انها تجيلك و كمان انا هوصلك بنفسى لحد البيت النهاردة .. ايه رايك بقى 
لتومئ همس برأسها بقلة حيلة فعقلها الصغير يعلم ان لا شئ سيتغير 
اما بمنزل همس فكانت تجلس الجدة فاطمة بهدوء شديد فى بهو الفيلا الخاصة بهم و هى تتمتم بعبارات التسبيح الهادئ و عيناها معلقة بالدرج حتى وجدت الطبيب فى اتجاهه الى الاسفل فوقفت لاستقباله و هى تقول طمننى يا دكتور .. يونس عامل ايه دلوقتى 
الطبيب يا فاطمة هانم .. انتى عارفة ان حالة يونس مش سهلة لكن عاوزك تتفائلى و مش عاوزك تقلقى خالص
فاطمة انا بس عاوزة اعرف العلاج بيجيب نتيجة و اللا لأ 
الطبيب هو بيجيب نتيجة الحمدلله يمكن النتيجة ماتكونش ملحوظة لاى حد من اللى حواليه لكن انا ملاحظها الحمدلله 
فاطمة يعنى ابتدى يحرك اى حاجة تانية فى جسمه
الطبيب هى حركة بسيطة اوى تكاد تكون مش ملحوظة بس هو ابتدى يتحكم شوية فى حركة صوابع رجليه
فاطمة بفرحة شديدة انت بتتكلم جد طب الحمدلله
الطبيب ببهجة ايوة كده .. عاوزين دايما الحالة النفسية تبقى تمام لان روحكم المعنوية بتأثر على نفسيته جدا 
فاطمة بايماءة موافقة ايوة طبعا .. لو تعرف المجهود اللى ببذله عشان اقدر اعمل ده اد ايه .. كنت دعيتلى انى اقدر افضل كده على طول 
الطبيب انا عارف طبعا .. ربنا معاكى و معاكم كلكم بس انا نفسى تلاقوا طريقة ترفهوا بيها عنه انا مش عاجبنى نومته كده فى الاوضة باستمرار بالشكل ده 
فاطمة طب و العمل 
الطبيب باقتراح ليه ماينزلش فى اوضة هنا تحت و دلوقتى فى كراسى متقدمة كتير تنفع لحالته 
فاطمة بامتعاض و اذا كان هو اللى رافض انه يخرج من الاوضة .. و فاهم انه كده بيعاقب روحه على اللى حصل 
الطبيب يبقى محتاج جلسات نفسية 
فاطمة تقصد دكتور نفسانى 
الطبيب او اخصائى نفسى 
فاطمة بحيرة بس انا ما اعرفش حد و مش عارفة كمان ان كان هو هيرضى بده و اللا لا
الطبيب ان شاء الله هنلاقيلها حل و اسمحيلى انا عشان مرتبط بمعاد مع مريض تانى 
فاطمة ااه طبعا اتفضل 
لتتجه الى الدرج و تصعد الى غرفة يونس لتدخل عليه و هى تقول بهدوء نايم يا يونس و اللا صاحى 
يونس صاحى يا ماما .. تعالى 
فاطمة بحبور الدكتور النهاردة نازل و هو مبسوط اوى و بيقوللى اننا الحمدلله بنتقدم خالص
يونس بتهكم بنتقدم عشان حركت صباعين تلاتة
فاطمة قول الحمدلله يابنى .. احنا كنا فين و بقينا فين ده انت لحد تلت شهور فاتوا ماكنتش حتى بتقدر تحرك ايديك و قبلها كمان ماكنتش بتقدر تتكلم دلوقتى الحمدلله بتتكلم و ايدك بتتحرك و كمان رجلك اهو ابتدينا 
يونس الحمدلله يا امى .. الحمدلله
فاطمة و هى تربت على يده تستاهل الحمد يا ابنى و اوعى تقطع عشمك فى ربنا 
يونس حاش لله حاضر يا ماما .. حاضر و حقك عليا تاعبك معايا و واخد وقتك كله
فاطمة اوعى تقول كده تانى هو انا عندى غيركم انت و اخواتك انا هنزل اخليهم يحضروا لنا الغدا على ما انزل اقابل همس و هى راجعة احسن زمانها زعلانة و عاملة عمايلها 
يونس بعتاب خفيف ليه ما روحتيلهاش
فاطمة كنت عاوزة اقابل الدكتور ماكانش ينفع ما ابقاش موجودة 
يونس باقتطاب انا السبب من البداية خالص و انا السبب فى كل حاجة حصلت و بتحصل
فاطمة بتنهيدة يا ابني وحد الله دي اعمار .. وبطل تحمل نفسك فوق طاقتها سيبها على الله كل شيء مكتوب بامره انا هنزل اشوف همس علشان ما تجيش ما تلاقينيش قاعده مستنياها و تزعل بزيادة وهرجع لك ثاني عشان نتغدى 
وبعد ان تتركه فاطمة وتتجه الى الاسفل يعود يونس بذاكرته الى اكثر من ثلاثة اعوام مرت عليه وهو على فراش المړض لا يستطيع الحركه بل انه كان ايضا لا يستطيع الحديث بعد ان فقد النطق ايضا بعدما تركته من كانت تقطن قلبه لاعوام كثيره مضت فقد ترعرعا سويا حتى شبا معا عن الطوق 
فكانت نور ابنه عمه تلك اليتيمه التي تركها عمه و زوجته برعايه والد يونس ووالدته وهي ما زالت في عمر الزهور ليقوم والد يونس ووالدته برعايتها و شقيقتها سوزان التى كانت حينئذ لم تكمل الخامسة من عمرها وتكفلا بهما مع ابنائهما حتى اتمتا دراستهما الجامعيه وتزوجت نور بيونس لينهلا من السعاده قناطيرا مقنطره و التى زادت اضعافا مضاعفة .. عندما رزقهما الله بابنتهما همس حتى قرر يونس الاحتفال بعيد زواجهما السادس بمنزلهما الريفي ويصر على نور ان يتركا همس برعاية جدتها ويذهبا سويا بمفردهما قبل منتصف الليل حتى يستمتعا بشروق الشمس معا وهي تسطع فوق الحقول الخضراء 
وكان ذلك في فصل الشتاء وفي شهر يناير لتفاجئهم الامطار الغزيرة وهم بالطريق قبل دخولهم الى البلده الريفيه لتنزلق السياره بشدة باحدى الترع ليغيب كلاهما عن الوعى 
و عند افاقة يونس من اغمائته باليوم التالى بالمشفى يعلم بانه فقد القدرة على الحركة تماما و لكن صډمته التالية كانت اكبر و اكثر حدة .. عندما علم بعدم تمكن الاهالى من انقاذ نور بسبب الظلام الذى جعلهم لم يتمكنوا من العثور عليها من الاساس 
لتظل نور مفقودة لاكثر من اسبوع حتى يتم العثور اخيرا علي جثمانها لتتعرف عليها شقيقتها سوزان من ملابسها و يتم استلامها و ډفنها 
اما يونس .. فعند إصابته بفقدان الحركة و النطق ايضا قرر الاطباء بان الشفاء من حالته ليس بالمستحيل و لكنه يحتاج الى بعض الامل و كثيرا من الوقت مع الصبر و المثابرة مع المداومة على جلسات العلاج الطبيعى 
و هاهو طريح الفراش يعانى من علته و من فقدانه لحبيبته و من تأنيب ضميره على ما حدث فلم ينسى ان نور عارضت تلك الرحلة فى البداية و لكنه لم يعطيها حق الرفض و اصر على اصطحابها ليلا كما خطط لاحتفاله الذى لم يمهله القدر ان يراه ليظل تحت اشراف طبيبه المعالج بنوع من الاستسلام حتى استطاع لسانه الافلات من صمته المطبق بعد عام و بضعة اشهر ليظل طبيبه المعالج يثابر معه بصبر مفرط حتى وجد يده اخيرا تستجيب هى الاخرى للعلاج و ان كانت استجابة ثقيلة الا ان الطبيب شعر معها بامل كبير و ها هو اليوم يستطيع تحريك بضعة اصابع من قدميه و لا زالت حركة يده تعانى من بعض الثقل 
اما فاطمة .. فقد عادت مرة اخرى الى الاسفل و طلبت من زينب الخادمة تجهيز الغداء لها و ليونس معا 
و جلست تنتظر همس و لكنها قبل موعد وصولها سمعت رنين هاتفها لتجد ان رقما مجهولا لا تعرفه .. فاجابت بشئ من الفضول قائلة الو .. مين معايا
زهرة مساء الخير يا افندم .. انا ابقى زهرة مشرفة من مدرسة همس 
فاطمة بقلق مالها همس
زهرة بطمئنة همس زى الفل و معايا ماتقلقيش انا بس كنت بستأذنك انى اخد من وقت حضرتك ربع ساعة محتاجة اتكلم مع حضرتك فى موضوع يخص همس
فاطمة انتى قلقتينى .. فى ايه يابنتى طمنينى 
زهرة اقسملك انها كويسة جدا انا بس عاوزة اتشرف بمقابلة حضرتك و اتكلم معاكى شوية بخصوص البنت
فاطمة بتفهم همس اشتكتلك .. مش كده
زهرة خليها اما نقعد سوا .. احنا قدامنا حوالى اربعين دقيقة و هنبقى عند حضرتك و اتشرف بانى اشوف حضرتك 
فاطمة الشرف ليا .. ماشى يا بنتى .. منتظراكم مع السلامة 
لتعود فاطمة الى يونس مرة اخرة مستغلة الوقت فى اطعامه بعيدا عن اعين الصغيرة فهو يرفض و بشدة ان يطعمه احد امامها كى لا تشعر الصغيرة بضعفه الى تلك الدرجة 
و بعد ان عادت فاطمة مرة اخرى الى الاسفل لم تمض دقائق قليلة الا و وجدت همس تدلف من الباب و هى ممسكة بيد زهرة التى كانت تنظر حولها بترقب لترحب بهما فاطمة و هى تقول بتهليل يا اهلا و سهلا .. اتفضلى يا بنتى 
زهرة و هى تحييها اهلا بحضرتك 
فاطمة و هى تدرس ملامح زهرة بعناية يغلفها الذهول انا بخير يا بنتى اتفضلى استريحى ثم نظرت لهمس العابسة و قبلت رأسها و هى ټحتضنها بحنان و قالت اكيد همس النهاردة كانت زى القمر فى الحفلة .. مش كده
زهرة ااه طبعا .. دى همس النهاردة كانت شطورة خالص
فاطمة و خدنا الاجازة كده خلاص
زهرة ايوة بس انا اتفقت مع همس انها هتكلمنى على طول و مش هتنسانى .. مش كده يا هموسة
لتومئ همس برأسها علامة الموافقة و قالت هكلمك كل يوم
زهرة ضاحكة و انا هستناكى
فاطمة طب ياللا يا همس يا حبيبتى .. خلى حد يجيبلنا حاجة نشربها و بعدين
روحى غيرى هدومك و اغسلى وشك و روحى لدادة عشان تغديكى 
لتنظر همس الى زهرة قائلة اوعى تمشي الا اما اشوفك تانى و اسلم عليكى 
زهرة اكيد طبعا و انا اقدر برضة ما اسلمش عليكى قبل ما امشى
و بعد انصراف الصغيرة نظرت فاطمة بانتباه الى زهرة و قالت خير يا بنتى 
زهرة الحقيقة انا جايالك النهاردة بصفة غير رسمية 
فاطمة مش فاهمة 
زهرة حضرتك انا بشتغل فى المدرسة مشرفة يعنى ماليش الحق انى اتدخل فى اى حاجة زى دى ابدا لكن من حكم ملاحظتى لهمس و حبى ليها بوجه خاص .. اقدر اقول لحضرتك ان همس بتعانى من الاكتئاب
فاطمة پصدمة اكتئاب .. اكتئاب ايه بس يا بنتى اللى هيجيلها فى السن ده
زهرة حضرتك الاكتئاب بيصيب الاطفال زى ما بيصيب الكبار بالظبط 
بس اكتئاب الاطفال لو ما اتلاحقش ممكن يوصل لمرحلة تخر. يبية تكسير و ترزيع و زعيق و حاجات من دى و عشان كده انا قلت الفت نظر حضرتك عشان تقدروا تلحقوها 
اثناء الدراسة كنت بقدر اساعدها من وقت للتانى لكن خلاص الاجازة جت فحصرتك ممكن تشوفيلها حد متخصص يتابع معاها 
فاطمة هو انتى تخصص ايه يا ميس زهرة اقصد خريجة ايه يعنى 
زهرة انا معايا ماجيستير فى علم النفس و كان المفروض احضر للدكتوراه .. لكن فى ظروف منعتنى انى اكمل ده
فاطمة بانتباه يعنى لو كنتى خدتى الدكتوراه كنتى تبقى ايه
زهرة بتنهيدة حزينة كنت هبقى معالجة نفسية 
فاطمة بفضول و ياترى جربتى تشتغلى مع حد قبل كده بتخصصك ده 
زهرة وقت رسالتى طبعا كان ليا اكتر من حالة لكن انا عشان اقدر اتعامل فعلا .. لازم اخد الدكتوراه 
و بسبب دراستى دى انا قدرت افهم حالة همس و اتكلمت معاها و فهمت منها الظروف اللى موجودة حواليها 
همس يمكن تكون مقدرة حالة والدها المړضية بس مش قادرة تستوعب انها لوحدها ابسط امنياتها انها تاكل وجبة واحدة معاكى او مع باباها 
لما بتشوف باباها بتتعاطف معاه جدا لكن لما بتقضى باقى يومها لوحدها بترفض كل ده من جواها
النهاردة كانت مڼهارة انها لوحدها من غيرك فى الحفلة لكن اڼهيارها الاكبر و اللى فهمت سببه بعد كده ان الاجازة جت و ان حتى الوقت اللى كانت بتقضيه وسط زمايلها مش هيبقى موجود 
يعنى فترة حپسها الانفرادى هتطول بزيادة .. لدرجة يمكن ماتقدرش تتحملها
فاطمة بقلق انتى قلقتينى .. طب اقترحى عليا .. اعمل ايه 
زهرة مانا قلت لحضرتك .. ممكن تعرضيها على معالج نفسى 
فاطمة بتفكير طب و ليه اعرضها على حد غريب ممكن البنت ماتثقش فيه زيك ماتخليكى انتى معاها على الاقل انتى خلاص فهمتى علتها و زى ما قلتيلى انك بتتعاملى معاها من مدة 
زهرة ايوة .. بس .. للاسف ماينفعش
فاطمة ليه ماينفعش
زهرة اولا .. انا زى ماقلت لحضرتك .. انا اصلا لسه ماخلصتش دراستى بالكامل .. يعنى ما اقدرش ازاول المهنة و انا مامعاييش تصريح بده
فاطمة و انا ما طلبتش منك شهادة و لا تصريح
زهرة بتردد ايوة .. بس برضة ما ينفعش حتى لو انا وافقت حضرتك دلوقتى هقضى معاها اسبوعين بس و بعد كده هضطر برضة انى اسيبها لان فى اسباب تانية تمنعنى انى اعمل ده
فاطمة طب فهمينى .. ايه الاسباب التانية دى
زهرة انى مش هبقى موجودة 
فاطمة يعنى ايه مش هتبقى موجودة .. مش فاهمة 
زهرة بخجل انا بشتغل فى المدرسة بعقد و العقد ده بيبقى فترة الدراسة بس و كون انى بشتغل مشرفة فده بيخلينى اركب الباص مع الولاد من مكان اقدر اوصل له من بيتى بمواصلة معقولة لكن انا مش من هنا اصلا انا لولا حبى لهمس و خوفى عليها كان زمانى فضلت مع السواق و وصلنى للمكان اللى بركب منه عشان اروح 
و انا عقدى فى المدرسة خلاص فاضل له اسبوعين على ما الامتحانات تخلص يعنى مش هقدر اجى هنا بعدها
و المكان هنا الصراحة بعيد عليا اوى .. مش هقدر اجيه مخصوص
فاطمة هو انتى ساكنة فين يابنتى 
زهرة فى الحوامدية 
فاطمة بذهول و كل يوم بتيجى من الحوامدية لحد مصر الجديدة 
زهرة مانا قلت لحضرتك .. باجى بالمترو لاقرب مكان للباص و بركب معاهم 
فاطمة بدهشة و هو فى مترو فى الحوامدية
زهرة بحرج مانا باخد ميكروباص او اتوبيس على حسب المتوفر وقتها لاقرب محطة مترو
فاطمة ده انتى على كده يا بنتى بتصحى من الفجر و بترجعى بعد المغرب 
زهرة بقلة حيلة شغلى 
فاطمة طب هو انتى ليه ما اشتغلتيش بتخصصك
زهرة مانا قلت لحضرتك انى لسه بدرس .. فماينفعش
فاطمة كنتى حتى تبقى اخصائية اجتماعية 
زهرة اهو الفرصة اللى لقيتها قدامى .. الحمدلله
فاطمة و هى تنظر الى يدى زهرة انتى متجوزة يا زهرة 
زهرة بنفى لا
فاطمة و يا ترى عايشة مع مين اقصد يعنى والدك و والدتك موجودين 
زهرة بلمحة حزن والدى متوفى من خمس سنين 
فاطمة الله يرحمه طب و والدتك موجودة 
زهرة بشرود ايوة .. موجودة 
فاطمة ربنا يخليهالك يا بنتى بس انا ممكن احل لك حكاية بعد البيت ده ايه رأيك ممكن برضه تيجى بالمترو و اخلى السواق يجيبك من المترو و يرجعك ليه كل يوم زى ما كان باص المدرسة بيعمل وياكى
زهرة كل يوم 
فاطمة ايوة كل يوم و كمان هعمل لك مرتب كويس اوى يعوضك عن اجازة المدرسة و من اول يوم شغل هديكى نص شهر مقدم 
و كمان هسيبك الاسبوعين الباقيين لك فى المدرسة دول و من تانى يوم تبقى هنا .. ها .. ايه رايك
زهرة بتردد بس مش الافضل تشوفى حد متخصص
فاطمة المتخصص ده ممكن يقعد معاها ساعة و اللا اتنين فى الاسبوع لكن انتى هتبقى معاها معظم اليوم تلاعبيها و تاكلى معاها و تهتمى بيها و فى نفس الوقت تعالجيها 
زهرة تقصدى بيبى سيتر
فاطمة البيبى سيتر ما بتعالجش بس اكيد برضة مش هتقعدى تعالجى فيها طول اليوم .. ها .. قلتى ايه
زهرة لو تعرفى العرض بتاعك ده هيفرق معايا اد ايه .. انا متشكرة اوى لحضرتك
فاطمة انا خاېفة ااخرك اكتر من كده لا والدتك تقلق عليكى 
زهرة بشئ من الخجل الحقيقة .. رغم انه يمكن مايهمش حضرتك لكن اعتقد ان طالما هدخل بيتك فمن حقك تعرفى 
فاطمة اعرف ايه يا بنتى 
زهرة انا والدتى مسجونة 
فاطمة پصدمة ايه
زهرة بلهفة اقسملك انها مش حاجة تمس شرفها ابدا انا ماما من الغارمات
فاطمة باهتمام طب ممكن تشرحيلى اكتر 
زهرة انا كنت مخطوبة من فترة و ماكنتش وقتها بشتغل كنت بحاول اخلص دراستى كلها عشان اقدر امارس المهنة زى ما فهمت حضرتك و طبعا حضرتك اكيد عارفة التزامات الجواز و تكلفته بقت عاملة ازاى الزمن ده 
و المفروض الاتفاق كان انى اجيب الاجهزة الكهربائية ده غير طبعا حاجة البنات المعروفة المهم ماما جابت لى الاجهزة بالقسط من معرض من المعارض و طبعا مضت على نفسها ايصالات و كمبيالات بالمبالغ كلها و عليها الفايدة 
و ابتدينا ندفع القسط اللى كان بيأثر جدا على عيشتنا لحد ما حصل اللى حصل
فاطمة و ايه اللى حصل
كان فيه تحت البيت اللى كنا ساكنين فيه ورشة
—
نجارة و فى يوم من الأيام قامت في الورشة دى حريقة كبيرة بعد ما ماما جابتلى حاجتى بشهرين اتنين بس يعنى يادوب .. كنا دفعنا قسطين بس
الحريقة كبرت و خدت معاها نص الشارع تقريبا و طبعا شقتنا بكل اللى فيها و فجأة بقينا فى الشارع بالهدمة اللى علينا 
الحكو مة جت و قالت هتدينا تعويضات بس عشان احنا عايشين مامتناش .. التعويضات كانت يا دوب ايجار شهرين فى شقة ايجار جديد على البلاط و على ما اول الشهر جه و ماما قبضت المعاش على ماعرفت تجيبلنا سرير و دولاب مستعملين .. ماعرفناش ندفع القسط و الدنيا ابتدت تتكوم شهر على شهر لحد ما حصل اللى حصل و اتحكم عليها بعشر سنين
فاطمة لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم طب و خطيبك سابك كده من غير حتى ما يحاول يساعدك 
زهرة بسخرية خطيبى طلقنى و قال انه مش هيقدر يساعدنا و لا هيقدر يستنى على مانقدر نعوض الاجهزة اللى راحت فى الحر يقة و ربنا وفقه و اتجوز من تانى بعدها بكام شهر .. ربنا يسعده
فاطمة بانزعاج اخص عليه بس اوعى تزعلى هو مايستاهلكيش ابدا و كونه اتخلى عنك من اول ازمة بالشكل ده يبقى قلته احسن .. بس يا ترى انتى دلوقتى عايشة فين و مع مين
زهرة لوحدى .. فى نفس الشقة اللى ماما اخدتها و اللى عقدها اخره بعد شهرين من دلوقتى 
فاطمة وبتشوفي مامتك 
زهرة بزورها و بطمنها انى بحاول اجمع المبلغ عشان اقصر مدة حپسها
فاطمة بابتسامة ان شاء الله ربنا هيفرجها ماتقلقيش
زهرة بفضول ياترى بعد ما حكيت لحضرتك حكايتى لسه عرض الشغل موجود و اللا ثقتك فيا اختلت
فاطمة بتنهيدة انتى قلتيها فى الاول يا بنتى مامتك ماعملتش حاجة مخلة بالشرف و كمان انتى اللى حكيتيلى من نفسك و ما خبيتيش عليا رغم انى كان ممكن ما اعرفش اصلا عرضى زى ما هو يا بنتى و ان شاء الله من هنا لحد مايعدى الاسبوعين اللى فاضلينلك على عقد المدرسة .. يكون ربنا ڤرجها 
لتقف زهرة قائلة بحرج انا متشكرة اوى و لو تسمحيلى اسلم على همس قبل ما امشى زى ما وعدتها 
فاطمة ااه طبعا ثانية واحدة 
لترفع فاطمة صوتها و هى تنادى الصغيرة التى اتت اليها مهرولة و هى تنظر لزهرة الواقفة بمكانها و تقول انتى خلاص ماشية 
زهرة بابتسامة و قلت اسلم عليكى قبل ما امشى زى ما وعدتك بس زى ما اتفقنا .. هستناكى تكلمينى كل يوم
همس و هى تحتضن زهرة بحب هكلمك كل يوم لحد ما ارجع المدرسة تانى 
فاطمة و هى تنظر لزهرة بابتسامة و كأنها تطمئنها الى انها على الوعد و ليه نستنى المدرسة لما تبتدى من تانى و احنا لسه بدرى اوى كمان عليها .. ميس زهرة هتيجى تقعد و تذاكر و تلعب معاكى كل يوم يا همس .. ايه رأيك بقى 
همس بسعادة بجد يا تيتا .. امتى 
فاطمة هى بس عندها شغل فى المدرسة لمدة اسبوعين هتخلص شغلها ده ..
و بعد الاسبوعين بالظبط هتبتدى تجيلك كل يوم .. ها .. مبسوطة 
همس اوى يا تيتا
فاطمة طب اقعدى معاها بقى كده دقيقتين على ما اشوف الاسطى محمد عشان يوصل ميس زهرة
زهرة باحراج مالوش لزوم .. انا ممكن اتصرف 
فاطمة انا قلتلك من البداية انى هخليه يوصلك عن اذنك دقيقتين
لتخرج فاطمة الى كشك الحراسة الذى يجلس فيه السائق بصحبة الحارس و تنادى السائق و تنفرد به قائلة اسمع يا محمد .. الميس اللى هتخرج دلوقتى هتوصلها لحد البيت و بعد ما توصلها عاوزاك تركن العربية بعيد شوية عن مكان ما هتنزلها و بعد كده ترجع من تانى و تحاول تعرف لى عنها كل المعلومات اللى تقدر عليها 
محمد حاضر يا هانم 
فاطمة مش هوصيك .. اوعى حد ياخد باله من حاجة و لو حد سالك بتسال ليه تقول ان فى حد عاوز يتقدم لها فبتسال عنها .. فهمت 
محمد فهمت يا هانم 
لتعود فاطمة الى زهرة و تقول محمد مستنيكى يا زهرة و هيوصلك لحد البيت 
زهرة يا خبر مالوش داعى ابدا .. المشوار طويل اوى عليه انا هاخد المترو زى مانا متعودة 
فاطمة بحزم عودى نفسك من هنا و رايح اما اقول كلمة تتسمع على طول من غير نقاش ياللا عشان ماتتاخريش اكتر من كده 
لتنصرف زهرة بصحبة السائق الذى عاد الى فاطمة مساءا و هو يقص لها ما علمه عن زهرة ليؤكد لها صدق كل ما تفوهت به زهرة علاوة على إشادة الجيران باخلاقها و سلوكها 
ليمر الاسبوعان سريعا لتبعث فاطمة السيارة الى منزل زهرة لاصطحابها الى الفيلا لتبدأ اولى ايامها بعملها الجديد و الذى تفاجئت فيه بفاطمة و هى تحدد لها راتبا لم تحلم به قط و بانها قد تستطيع من خلاله انقاذ امها بعد عدة اشهر قليلة 
الفصل الثانى 
مر الاسبوعان سريعا و بعثت فاطمة السيارة الى منزل زهرة لاصطحابها الى الفيلا لتبدأ اولى ايامها بعملها الجديد و الذى تفاجئت فيه بفاطمة و هى تحدد لها راتبا لم تحلم به قط و بانها قد تستطيع من خلاله انقاذ امها بعد عدة اشهر قليلة
لتقدم لها جزيل الامتنان و خاصة بعد ان وجدت فاطمة بالفعل تقدم لها مبلغا يعادل نصف راتبها مقدما فقالت بخجل انا مش عارفة اقول ايه لحضرتك انا متشكرة جدا بس انا معايا فلوس الحمدلله و مش محتاجة سلفة و لا حاجة 
فاطمة الفلوس دى مش سلفة 
زهرة بدهشة اومال دول ايه
فاطمة انا عاوزاكى تنزلى تجيبى لنفسك لبس ماتزعليش منى بس مش حابة انك على طول لابسة اسود بالشكل ده و كمان عشان نفسية همس 
زهرة بحرج و هى تعبث بملابسها ايوة بس .. 
فاطمة انا فاهمة انك متدارية فيه عشان ظروفك بس انا متكفله بمظهرك طول ما انتى مع همس .. اتفقنا
لتومئ زهرة رأسها بالموافقة لتسمع فاطمة تقول طبعا من ساعة الإجازة ما ابتدت و همس بتاخد راحتها فى النوم تعالى معايا اما نطلع نصحيها و بالمرة اعرفك على والدها 
زهرة بعملية شديدة تحت امر حضرتك 
لتتبعها الى الاعلى لتجدها دقت على احد الابواب لتسمع صوتا ذكوريا من الداخل يقول ادخل
لتدلف فاطمة الى الداخل بينما تنتظر زهرة ان يؤذن لها بالدخول بعد ان قالت لها فاطمة بخفوت .. استنينى بس دقيقتين 
و بعد ثوان قليلة تسمع فاطمة تقول الميس بتاعة همس برة و قلت اجيبها لك تشوفها 
يونس باعتراض مالوش لزوم يا ماما انتى اتعاملى معاها 
فاطمة يا ابنى لازم تشوفها و تتكلم معاها مهما ان كان دى هتبقى مسئولة عن بنتك طول الوقت مش يمكن ماتعجبكش
يونس و هو انا هاجى دلوقتى اقول تعجبني و اللا ماتعجبنيش يا ماما بعد ما خلاص اتفقتى معاها و وصلت كمان
فاطمة ااه و ايه يعنى انت بيبقى ليك نظرة فى الناس اكتر منى و بعدين لو لقيتك ارتحتلها زيى اقدر اتحرك من البيت و انا متطمنة عليك انها موجودة و هتاخد بالها منك و من البنت
يونس بتنهيدة يعنى عاوزة ايه يا ماما 
فاطمة ماقلتلك .. عاوزاك تقابلها 
يونس بقلة حيلة ماشى يا ماما هاتيها اشوفها
فاطمة ثوانى هندهلها من برة
لتتقدم فاطمة من الباب و تشير لزهرة التى كانت شاردة بحديث فاطمة .. بالدخول لتتقدم زهرة بحذر و هى تنظر ارضا و ما ان دلفت الى الداخل حتى قالت بصوت هادئ صباح الخير 
لينظر اليها يونس بعدم اهتمام فى البداية و لكنه ما ان دقق بملامح وجهها حتى نظر الى والدته التى كانت تراقب نظراته فاخذ يدير عينيه ما بين امه و بين زهرة التى اعتقدت انه لم يسمع تحيتها لتحمحم بصوتها و تلقى التحية مرة اخرى فتقول فاطمة صباح الخير يابنتى ما ترد الصباح يا يونس ميس زهرة بتصبح عليك 
يونس ببعض اللجلجة صباح الخير انتى اسمك زهرة 
زهرة بوجل ايوة 
يونس اقعدى يا زهرة 
زهرة بتردد مش مشكلة انا كويسة كده
فاطمة اقعدى يا زهرة زى ما قالك .. و شوفى هيقول لك ايه
زهرة بقلة حيلة حاضر و جلست بمقعد الى جوار الفراش الطبى المخصص له فقال لها يونس بفضول انتى منين 
زهرة انا ساكنة فى الحوامدية 
يونس الحوامدية
زهرة ايوة
يونس و يا ترى مولودة فين .. فى الحوامدية برضة 
زهرة باستغراب ايوة 
ليصمت يونس لبعض الوقت و هو ينظر اليها بتركيز شديد فتحمحم فاطمة و تقول انا هاخد زهرة لهمس بقى يا يونس و هرجعلك تانى 
يونس بعدم تركيز ماشى 
لتنهض زهرة مستأذنة من يونس و تخرج خلف فاطمة التى اوصلتها لغرفة همس و دخلت معها حتى ازاحت الستائر بعيدا عن النافذة و قالت بابتسامة اهى همس قدامك اهى و ليكى مطلق الحرية فى الطريقة اللى هتتعاملى بيها معاها 
و دادة زينب تحت فى المطبخ .. اول ماتحبوا تاكلوا او تشربوا حاجة اطلبوا منها على طول و عاوزاكى تتعاملى براحتك خالص 
زهرة تمام .. شكرا
فاطمة هقولهالك تانى .. عاوزاكى تتعاملى باريحية و اعتبرى نفسك فى بيتك و ماتتكسفيش .. اتفقنا 
زهرة بامتنان اتفقتا .. انا متشكرة اوى 
فاطمة و هى تنجه للخارج هسيبكم انا بقى 
لتقترب زهرة من الفراش و تجلس الى جوار همس و تربت على راسها بحنان و تقول همس .. هموسة 
لتفتح الصغيرة عينيها بكسل و عدم انتباه لتقول زهرة ينفع اجى الاقيكى لسه نايمة 
لتعتدل همس سريعا و هى تقول بفرح ميس زهرة .. انتى جيتى امتى 
زهرة يووووه .. ده انا جيت من بدرى خالص
همس انتى هتقعدى معايا كتير مش كده
زهرة ايوة كده بس عاوزين نصحصح كده و نغير هدومنا و نسرح شعرنا عشان تفطرى و اللا ايه
همس افطرى معايا 
زهرة هاكل معاكى سندوتش صغير عشان انا فطرت فى البيت بس اوعدك انى من بكرة ان شاء الله مش هفطر فى البيت و هاجى افطر معاكى بس بشرط
همس بفضول ايه 
زهرة تصحى بدرى عشان انا ببقى جعانة اوى .. اتفقنا 
همس بحماس اتفقنا 
اما بغرفة يونس فعادت اليه فاطمة و اغلقت خلفها الباب و جلست الى جواره و قالت بترصد ايه رأيك فى الميس بتاعة همس 
يونس و معالم الدهشة تعتلى ملامحه انتى لقيتيها فين
فاطمة ضاحكة فى البخت هكون لقيتها فين يعنى يا ابنى بتشتغل فى المدرسة بتاعة همس
يونس بتردد ما لاحظتيش الشبه اللى بينهم
فاطمة و هى تتصنع عدم الفهم بين مين و مين
يونس بامتعاض ماما .. انا فهمت انتى كنتى مصممة انى اقابلها ليه
فاطمة مانا قلتلك عشان تقوللى رايك
يونس بسخرية و هو انتى اديتينى فرصة اعرف منها حاجة 
فاطمة ضاحكة مانا لقيتك بلمت فخدتها و خرجت
يونس كنتى جايبهالى عشان كده .. صح 
فاطمة بانكار عشان كده ايه بس اللى انت بتقوله ده 
يونس هى فين دلوقتى 
فاطمة سيبتها مع همس يتعاملوا بقى سوا و همس كمان فرحانة بيها و بتحبها 
يونس سألتى عنها 
فاطمة ايوة خليت محمد وصلها و سال عليها و عرفت عنها ظروفها كلها تقريبا و الحقيقة نفس الكلام اللى هى بنفسها حكيتهولى 
يونس و عرفتى ايه
لتقص عليه فاطمة كل ما علمته عن حياة زهرة فيقول يونس غريبة بس برضة فيها شبه كبير اوى من نور الله يرحمها .. مش كده
فاطمة بتفكير يمكن صح بس الحقيقة هى تشبه اكتر لحد تانى كنت اعرفه زمان
يونس حد مين ده
فاطمة حد ماتوعالوش اصلا ثم استطردت قائلة بتذكر .. على فكرة .. زكريا و مراته و مريم و جوزها جايين لنا يوم الجمعة ان شاء الله 
يونس خير .. مريم و جوزها جايين زيارة و اللا فى حاجة 
فاطمة الولاد اخدوا الاجازة و الكل فضى قلتلهم تعالوا قضوا معانا اليوم 
يونس بتهكم انتى اللى عزمتيهم يعنى 
فاطمة ايوة و كمان 
يونس بفضول كمان ايه فى ايه 
فاطمة سوزان اخت نور 
يونس بانتباه مالها سوزان
فاطمة كلمتنى و كانت بتسلم و قالت انها يمكن تنزل اجازة قريب 
يونس امتى يعنى .. ما قالتش
فاطمة لا .. ماحددتش .. قالت قريب و بس
يونس تيجى تنور 
كانت حالة همس النفسية تدل على اعتدال مزاجها و كان واصحا للعيان سعادتها الشديدة بصحبة زهرة التى قد وضعت جدولا لايام الاسبوع دون ان يشابه احدى الايام يوما اخر مما جعل همس تستمتع بيومها دون ان تشعر باى ملل يذكر 
حتى حان موعد انصراف زهرة بعد انتهاء موعد عملها من يوم الخميس فذهبت تبحث عن فاطمة لابلاغها قبل ان تغادر فوجدتها بغرفة يونس .. لتطلب من همس ان تخبرها بانها تقف بخارج الغرفة لتعود لها همس بعد ثوان قليلة لتطلب منها الدلوف الى جدتها بغرفة ابيها و عندما تقدمت زهرة الى الداخل .. وجدت فاطمة تجلس الى جوار فراش يونس و هى تصع بعض الكمادات على راسه و قدميه و تقول بحزن معلش يا بنتى مش هينفع اسيبه و اخرجلك
زهرة باهتمام الف سلامة عليه ماله
فاطمة و هى تزيل الكمادات و تضع اخرى غيرها الحمى مسكاه من الصبح .. چتته قايدة ڼار
لتتقدم منها زهرة و تقول باهتمام طب و الدكتور ماقالش السخونية دى سببها ايه 
فاطمة فى حقنة بياخدها مرة فى الشهر .. هى اللى بتعمل فيه كده كل ما ياخدها
زهرة طب ليها علاج او حاجة تنزل الحرارة دى 
فاطمة و هى تشير الى زجاجة من
المحلول الطبى الموصل بيونس اهو الخافض فى المحلول و قرب يخلص بس لسه الحرارة مانزلتش
زهرة حضرتك ممكن تحطيله الكمادات دى عند رقبته و كفوف ايديه
فاطمة بتعب بحاول اهو بس مش ملاحقه 
زهرة تسمحيلى اساعدك
لتنظر اليها فاطمة بامتنان و اجهاد و تقول مش هأخرك معاد مرواحك جه
زهرة و هى تتناول بعض الكمادات و تقربها من كفى يونس مش مشكلة .. ماحدش هيقلق عليا
فاطمة طب يا ترى ممكن اسيبك معاه عشر دقايق بس احسن انا لسه لحد دلوقتى ما صليتش العصر
زهرة يا خبر .. اتفضلى طبعا .. و ماتقلقيش عليه مش هسيبه لحد ما ترجعى 
ثم نظرت زهرة لهمس التى كانت تتابع حديثهما و قالت لها هموسة .. ممكن تروحى لدادة تخليها تديكى تلج و خل
همس و هى تسرع الى الخارج حاضر 
لتداوم زهرة على تغيير الكمادات ليونس على فترات متقاربة جدا دون الانتظار لتغيير درجة حرارة الكمادات مع استخدام اماكن اكثر تأثيرا على خفض الحرارة فكانت تصع الكمادات حول عنقه و على قدميه و يديه الى جانب راسه و وجهه ليساعدها ذلك على خفض درجة حرارة يونس بضع درجات قليلة و عند عودة فاطمة قالت بانشراح و هى تجس كفى يونس و وجهه الحمدلله الحرارة ابتدت تهدى شوية تسلم ايديكى يا بنتى تعبتك معايا
زهرة و هى تقرأ درجة حرارة يونس من الترمومتر انا ماعملتش حاجة ثم لسه برضة الحرارة مارجعتش لمعدلها الطبيعى لسه تمانية و تلاتين
فاطمة كنا فين و بقينا فين ده كده رضا اوى 
زهرة يعنى نوقف الكمادات
فاطمة لأ .. خلينا زى ما احنا لحد ما يفوق كده شوية و يفتح عينيه
لترى يونس يفتح جفنيه ببعض الثقل و هو يدير عينيه بالمكان لتقع عينيه على زهرة و هي تضع يدها بالكمادات على راسه و تنظر اليه بفضول لتنتفض على كف يونس و هو يمد يده بثقل و يمسك كفها و يقول باعياء نوووور .. كنتى فين ارجعى 
و قبل ان تستفيق زهرة من رجفتها تجده قد اغمض عينيه مرة اخرى و تسقط يده الى جواره باستكانة 
لتعاود زهرة على وضع الكمادات و تغييرها رغم ارتباكها مما حدث و ما زاد من ارتباكها سماعها لهمس تقول لجدتها بابا فكر ميس زهرة تبقى ماما 
و لكنها وجدت فاطمة صامتة لا تعلق بشئ
لتستمر زهرة بمساعدة فاطمة حتى شعرا ان درجة حرارة يونس قد استقرت و عادت الى معدلها الطبيعى لتتنهد فاطمة براحة و هى تقول الف حمد و شكر ليك يارب 
و لكن بعد مرور ربع الساعة يفتح يونس عينيه مرة اخرى و لكن ببعض التركيز و هو يدير عينيه بالوجوه من حوله و كأنه يتسائل عن ما حدث و لكنه قبل ان يتحدث .. ينتبه الى صوت والدته و هى تقول حمدالله على السلامة يا حبيبى 
ليدير عينيه اتجاه والدته و يقول بصوت اجش الله يسلمك .. ايه اللى حصل
فاطمة الحقنة المرة دى كانت شديدة اوى يا يونس حرارتك يا ابنى ماكانتش عاوزة تنزل خالص لولا زهرة الله يباركلها .. هى اللى فضلت معاك لحد ما الحرارة نزلت و بقت تمام 
يونس و هو ينظر لزهرة بعدم تركيز كتر خيرها 
زهرة انا ماعملتش حاجة .. الف سلامة على حضرتك 
يونس الله يسلمك
زهرة تسمحيلى انا يا فاطمة هانم و اللا محتاجانى فى اى حاجة تانية
فاطمة كتر خيرك يا بنتى بس الوقت اتأخر اوى عليكى النهاردة ماتخليكى بايتة الليلة دى مع همس
همس بتشبث ااه يا ميس .. عشان خاطرى خليكى و باتى معايا
زهرة باحراج مش هينفع حضرتك الوقت لسه ما اتاخرش اوى و لا حاجة 
فاطمة يابنتى الساعة بقت تمانية و على ما تروحى فيها ساعتين على ما فهمت من محمد و انتى وعدتينى انك جاية بكرة .. يبقى ليه بقى الشحططة دى خليكى مع همس الليلة دى بس عشان العطلة اللى حصلت دى و اوعدك انى مش هضغط عليكى مرة تانية 
همس بتشبث عشان خاطرى باتى معايا يا ميس .. عشان خاطري 
زهرة بعدم راحة بس حاجتى و هدومى
فاطمة انا هتصرف ماتقلقيش و اهى
—
ليلة و تعدى
زهرة بقلة حيلة اللى حضرتك تشوفيه
فاطمة خلاص روحى دلوقتى مع همس و انا شوية كده و هحصلكم 
و بعد انصراف زهرة و همس .. التفتت فاطمة ليونس و قالت ها يا حبيبى .. حاسس انك كويس دلوقتى 
يونس و هو مغمض العين عندى صداع جامد اوى 
فاطمة هروح اجيبلك حاجة خفيفة تاكلها و اديك المسكن بتاعك 
و بعد مرور ما يقرب من الساعة تذهب فاطمة الى غرفة همس لتدلف الى الداخل و هى تحمل بيدها حقيبة صغيرة و تقول باعتذار انا مش عاوزاكى تزعلى منى عشان عطلتك عن المرواح بس حسيت ان كده مرمطة عليكى الوقت اللى هتقضيه فى السكة تقدرى تاكلى و تنامى كمان فيه 
زهرة انا مش زعلانة و لا حاجة و مقدرة قلقك عليا كمان انا بس كنت المفروض هعدى على المحامى عشان اطلب منه يعمللى طلب بزيارة ماما
فاطمة طب ماتكلميه فى التليفون
زهرة لا خلاص مش مشكلة .. بكرة ان شاء الله اعدى عليه و انا مروحة و اقول له
فاطمة بدهشة يا بنتى ماتكلميه و تقوليله
زهرة باحراج اصله ماعندوش مكتب بالمعنى الحرفى فبيبقى قاعد على القهوة اللى جنب البيت و لما حد بيكلمه فى التليفون الشارع كله بيسمع الحكاية
لتضحك فاطمة بشدة ثم تقول باعتذار حقك عليا يا بنتى انا ما اقصدش ابدا اضحك بس تخيلت الموقف
زهرة بابتسامة هو الموقف فعلا يضحك
فاطمة عموما الشنطة دى فيها لبس بيت و خروج اعتقد هييجى على مقاسك قضى بيهم الليلة دى و بكرة و ان شاء الله كله يبقى تمام
زهرة بامتنان متشكرة اوى 
فاطمة انا قلت لزينب تحضر لكم عشا و عصير و تجيبهولكم بدل ماتنزلوا و تطلعوا من تانى و انا هروح بقى على اوضتى اصلى العشا و انام احسن انا النهاردة هلكت على الاخر .. محتاجين منى حاجة
زهرة شكرا 
همس هو تولين و رامى جايين بكرة امتى يا تيتا
فاطمة مش عارفة يا همس بس المفروض انهم هيتغدوا معانا 
لتلتفت همس الى زهرة قائلة انتى هتفضلى معايا مش كده
زهرة ان شاء الله يا حبيبتى لحد معادى ان شاء الله 
فاطمة ياللا تصبحوا على خير
زهرة و همس و حضرتك من اهله
فى الصباح .. لاحظت زهرة ان المنزل يمتلئ بالحركة فكان هناك اكثر من خادمة تنظف و ترتب و ايصا اكثر من خادمة تساعد زينب فى اعداد الطعام و تجهيزه للغداء 
و عندما دخلت زهرة بصحبة همس الى المطبخ و القت تحية الصباح ردت زينب التحية بود ثم قالت بعجل معلش بقى يا ميس زهرة الدنيا النهاردة مكهربة انا حضرتلكم الفطار من بدرى قبل ما ايدى تنشغل بزيادة و حطيتهولكم فى الحافظة 
زهرة تسلم ايديكى يا دادة .. كتر خيرك و لو عاوزة حاجة انا ممكن اساعدك
زينب يا خبر يا بنتى .. كتر خيرك انتى و الله كلك ذوق احنا كلنا اهو شغالين بس على الله فى الاخر نعجب 
لتفضل زهرة عدم التعليق و تتجه الى الحافظة لتفتحها و تشير الى همس لتجلس الى جوارها و تبدأن فى تناول افطارهما لتدخل عليهم فاطمة بعد قليل و هى تقول بهدوء ايه الاخبار يا زينب
زينب بامتعاض كله تمام و زى الفل بس طبعا بالنسبة لنا احنا 
فاطمة ضاحكة ان شاء الله هيبقى زى الفل بالنسبة للكل ماتقلقيش
زينب بتهكم و انتى تعرفى عنى انى بقلق برضة انتى تمضيلى على يومين اجازة اول الاكل ما يخلص
لتضحك فاطمة بشدة و هى تقول ايوة صح .. انتى ما بتقلقيش خالص
كانت زهرة تنظر اليهما بفضول صامت و لكنها لمحت همس و ملامح وجهها متكدرة فقالت لها بفضول ايه يا هموسة .. مالك كده
همس بوجه عابس انا مش بحب طنط ماجى و لا عمتو مريم 
فاطمة بشهقة ناكرة عيب يا همس ازاى تقولى كده
همس هم كمان مش بيحبونى يا تيتا 
فاطمة ازاى بقى الكلام ده دول بيحبوكى خالص
همس و هى تعد على اصابعها الصغيرة مش بيخلونى العب مع تولين ورامى و مش بيخلونى اكلم زين و على طول عمتو تقوللى انتى كبيرة و هم صغيرين ماينفعش تلعبى معاهم و طنط ماجى كمان كل ما تيجى تقوللى انتى مابتقعديش فى اوضتك ليه بعيد عن الكبار 
لتتبادل فاطمة النظرات بينها و بين زهرة و كأنها تطلب منها المساعدة فتقول زهرة و هى تربت على راس همس مش احنا فى المدرسة يا هموسة بنخليكم بعيد عن الولاد بتوع كى جى عشان انتم كبار عنهم و ممكن تخبطوهم من غير ما تقصدوا 
همس ااه
زهرة و كمان بنبعد الولاد الكبار عنكم عشان برضة مايخبطوش فيكم و هم بيلعبوا من غير ماياخدوا بالهم .. صح 
همس ايوة
زهرة طب هو احنا كده فى المدرسة مش بنحبكم بالعكس احنا بنحبكم اوى و عشان كده خايفين عليكم
همس لا يا ميس انتو فى المدرسة مش پتزعقوا غير للولاد الوحشين اللى مش بيسمعوا الكلام انما عمتو مريم و طنط ماجى على طول بيزعقولى 
فاطمة بذهول يا بنتى انا ماباشوفش الكلام ده خالص
همس ماهو عشان مابيعملوش كده قدامك و عشان كده بقيت على طول اقعد فى اوضتى لما بييجوا و لما بتندهيلى بفصل قاعدة جنبك لحد ما عمتو ترجع تقوللى اطلعى اوضتك 
ليبدو التكدير على ملامح فاطمة و كأنها انتبهت لحقيقة مؤلمة لم تنتبه إليها قبلا و لكنها حاولت السيطرة على هدوئها و قالت حبيبتى .. الفيلا دى بتاعة بابا .. يعنى بتاعتك يعنى تقدرى تقعدى فى المكان اللى تحبيه وقت ما تحبى
لتتدخل زهرة قائلة بس طبعا بموافقة بابا و تيتا يا هموسة 
فاطمة بموافقة بالظبط كده زى ما قالت لك ميس زهرة .. اتفقنا 
همس ماشى 
لتمر بعض السويعات و كل منشغل بما لديه و كانت زهرة تجلس مع همس بالحديقة تلهوان معا بالصلصال حتى سمعوا نفير سيارة تقترب من الباب الخارجى من الفيلا ثم وجدوا شخصا ما يدلف من الباب لتقول همس بخفوت عمتو مريم وصلت 
لتنظر زهرة الى الباب لتجد رجلا على مشارف الاربعينات يدلف من الباب و خلفه امرأة تقاربه فى العمر و من امامهما صبيان احدهما يقترب من عمر همس و الاخر يصغره بعامين
او ثلاث 
و اثناء نظر زهرة الى مريم و زوجها و جدتهما ينظران اليها بتركيز و هما يتهامسان فيما بينهما ثم قالت مريم بصوت مسموع ايه يا همس مش هتيجى تسلمى علينا 
لتتقدم منهم همس و تقف امامهم دون مصافحتهم و تقول ازيك يا عمتو .. ازيك يا عمو حاتم
مريم مين اللى معاكى دى
همس دى ميس زهرة الميس بتاعتى فى المدرسة 
مريم بامتعاض ساخر الميس بتاعتك انتى سقطتى و اللا جيبتى ملحق و اللا ايه حكايتك
همس بغيظ مكبوت و دموعها تهدد بالسقوط انا نجحت و طلعت التانية على المدرسة 
مريم بسخرية بامارة الميس اللى قاعدة معاكى 
حاتم ياللا يا مريم .. و ابقى اسألى مامتك ياللا يا رامى خد زين و ادخلوا عند تيتا 
لتتركهم همس و تعود الى مجلسها جانب زهرة و هى تكبت بكائها فتمسك زهرة باحدى الدمى التى شكلتها همس على هيئة سيارة و قالت مداعبة اياها ايه يا همس .. العربية دى هنركنها و اللا نشغلها اوبر و اللا ايه
همس بحزن انا نجحت فى المدرسة يا ميس زهرة مش كده
زهرة طبعا يا حبيبتى كده ده انتى كمان طلعتى التانية 
همس طب ليه عمتو مش مصدقانى 
زهرة هى بس بتهزر معاكى بس هى اللى طريقتها كده فى الكلام .. اوعى تزعلى 
ليمر بعض الوقت لينتبهو على شخص آخر و هو يدلف من البوابة و يقول بصوت عالى مين حبيبة عمو زكريا
لتسرع همس الى زكريا و تلقى بنفسها بين ذراعيه و تقول وحشتنى يا عمو
لتدخل زوجة زكريا من خلفه و ما ان وقع بصرها على زهرة الا وقالت مين اللى قاعدة دى شكلها مش غريب عليا ابدا .. حاسة انى شفتها قبل كده 
الفصل الثالث
اسرعت همس الى زكريا و القت بنفسها بين ذراعيه و قالت وحشتنى يا عمو
لتدخل زوجة زكريا من خلفه و ما ان وقع بصرها على زهرة الا وقالت مين اللى قاعدة دى شكلها مش غريب عليا ابدا .. حاسة انى شفتها قبل كده 
زكريا و هو يضم همس الى صدره بمداعبة فعلا .. فيها شبه كبير اوى من نور الله يرحمها 
ماجى بتركيز تصدق فعلا .. فيها شبه كبير اوى منها بس مين دى 
زكريا لهمس مين دى يا همس اللى كانت قاعدة معاكى 
همس دى ميس زهرة الميس بتاعتى تيتا اتفقت معاها انها تبقى معايا طول الاجازة 
ماجى و هى تسحب صغيريها الى الداخل كويس انها لقټلك حاجة تشغلك
زكريا طب ايه يا هموس .. هتيجى معايا جوة و اللا هتفضلى هنا
همس لأ .. هفضل مع ميس زهرة
زكريا مش هتلعبى ويا تولين و اياد
همس احنا بنلعب بالصلصال و الالوان لو طنط ماجى وافقت خليهم يخرجوا يلعبوا معانا 
زكريا ماشى كلامك هروح انا بقى اسلم على تيتا و بابا 
ليتركها زكريا و يدلف الى الداخل لتعود همس الى زهرة قائلة انا قلت لعمو زى ما قلتيلى انتا قاعدين بنلعب و لو طنط وافقت يبقى تولين و اياد يخرجوا يلعبوا معانا
زهرة بابتسامة برافو يا هموسة ياللا احنا بقى نكمل الاشكال بتاعتنا 
اما بالداخل .. فكانت مريم تجلس مع امها و صغيريها عندما تقدمت منهم ماجى و صغيريها و القت السلام فرحبت بها فاطمة و قالت بعد الاحضان و القبلات بقى كده برضة تغيبوا عنى طول الوقت ده ده انا ماشفتكمش من اكتر من شهرين و الولاد وحشونى اوى 
ليهل عليهم زكريا و يقول الولاد بس اللى وحشوكى طب و احنا ما وحشنكيش يعنى 
فاطمة و هى تضم زكريا الى احضانها وحشتونى بس ده انا هتجنن عليكم ثم اكملت ضاحكة و هى تنظر للصغار .. انما الصراحة .. الولاد وحشونى اكتر شوية و عشان كده ما صدقت انهم اخدوا الاجازة عشان اشوفهم
مريم طب و لما احنا وحشناكى كده مابتجيش تشوفينا ليه
فاطمة و اسيب اخوكم و همس لوحدهم ازاى بقى يا ست مريم
مريم همس مابقيتش صغيرة على فكرة و تقدر تاخد بالها من يونس 
زكريا البنت الصغيرة دى هتاخد بالها من ابوها ازاى يا مريم
مريم ماهو لازم يا ماما تخليها تتعلم وضع يونس الله اعلم هيفضل لامتى و ان كان هيتغير و اللا لا
فاطمة باستنكار ايه الكلام اللى انتى بتقوليه ده يا بنتى اخوكى الحمدلله بيتحسن ده حتى رجليه ابتدت تستجيب هى كمان للعلاج الحمدلله
زكريا فعلا .. انا متابع مع الدكتور و بلغنى بالتطورات و انا عن نفسى متفائل و يمكن ان شاء الله نلاقيه وقف من تانى على رجليه قبل ما تعدى علينا سنة و يمكن قبل كده كمان
فاطمة يارب يا ابنى 
زكريا هو حاتم ماجاش معاكى و اللا ايه يا مريم
مريم جه معايا بس طلع يسلم على يونس
زكريا انا كمان هطلع اسلم عليه .. بعد اذنك يا ماما
ليصعد زكريا الى غرفة يونس ليقول بصوت مسموع السلام عليكم يا اهل الدار 
ثم يدلف الى الغرفة و يتقدم من يونس و يقترب منه مقبلا راسه و هو يقول عم يونس عم الشباب كلهم 
يونس بسخرية شباب ايه بقى .. ما خلاص
زكريا هو ايه ده اللى خلاص يا عم انت ده انت لحد دلوقتى بتتشقط من صورك بس .. ازيك يا حاتم
حاتم اخيرا افتكرت ده انا قلت انى بقيت شفاف بزيادة لدرجة انك ماشفتنيش و انا قاعد
زكريا يا عم ما انا بشوفك كل يوم انما يونس بقالى مدة ما شفتوش 
يونس بعتاب و ايه اللى منعك تسوفنى يا زكريا
زكريا حقك عليا انا عارف انى مقصر بس كان عندى شوية كركبة كده مزاولانى و الحمدلله عدت على خير 
يونس عدت يعنى 
زكريا ااه الحمدلله .. فل
حاتم هى مين الست اللى قاعدة مع همس تحت دى
يونس دى الميس بتاعة همس فى المدرسة 
حاتم هى همس مستواها الدراسى وحش للدرجة دى 
يونس خالص همس من المتفوقين بس ماما لقت ان البنت هتبقى قاعدة لوحدها طول اليوم فقالت تجيبلها ونس معاها
حاتم جليسة يعنى 
و عندما لم يعلق يونس .. قال زكريا مش وحش المهم البنت تبقى منسجمة معاها
حاتم بفضول و يا ترى بقى يا يونس انت شفت الجليسة دى 
يونس ايوة شفتها
حاتم تبقى اكيد اخدت بالك من الشبه اللى بينها و بين مراتك
يونس بتنهيدة قصيرة يخلق من الشبه اربعين
زكريا على فكرة يا يونس انا جاى النهاردة و مش ماشى قبل ما نتفق على نزولك تحت
يونس تنزلنى تحت فين
زكريا انا اتفقت مع ماما و الدكتور انك لازم تغير مناظر و تتحرك و تنزل تحت و الدكتور اكد على ده و قال انك لازم تغير جو بدل الحبسة الانفرادى اللى انت حابسها لروحك دى
يونس برفض انا مش خارج من اوضتى 
زكريا يا عم هو حد هياخدها منك بس وجودك جوة الاوضة باستمرار كده غلط جدا عليك و على نفسيتك
يونس انا قفلت الكلام فى الموضوع ده يا زكريا
زكريا بس انا ماقفلتوش و لعلمك انا طلبتلك الكرسى اللى الدكتور قاللى عليه و هيوصل بكرة 
يونس انا مش عاوز اى حاجة من الكلام ده
حاتم ماتسيبه براحته يا زكريا هو ادرى بمصلحته
زكريا انا ادرى بمصلحته منه و الدكتور قاللى ان التمارين مش كفاية و ان خروجه من السرير ده عليه عامل كبير جدا فى عامل الوقت و السرعة
حاتم بسخرية ده تلاقيه بس بيطلع حجة لفشله
زكريا ببعض الحدة انهى فشل ده اللى بتتكلم عنه يا حاتم هى دى كانت حالة يونس قبل ما الدكتور يتعامل معاه 
حاتم بس ماتنساش ان الكلام ده عدى عليه تلت سنين بحالهم ماهماش تلت شهور
زكريا الظاهر انك نسيت كلام الدكتور وقت الحاډثة احنا حققنا انجاز ماكناش نحلم بيه
اما بالاسفل فكانت مريم تقول هى نتيجة همس كانت وحشة و اللا ايه يا ماما
فاطمة ضاحكة مين دى .. همس طب دى طالعة التانية على المدرسة
مريم بدهشة و لما هى طالعة التانية و نتيجتها كويسة جايبالها المدرسة بتاعتها فى الاجازة ليه
فاطمة بتنهيدة ثقيلة البنت بتبقى لوحدها طول اليوم لانى ببقى مشغولة مع باباها و مش معاها حد من سنها يلعب معاها و لا حد فاضى انه ياخد باله منها فقلت على الاقل الميس بتاعتها تعوضها عن كل ده 
مريم و على كده بقى عملتيلها مرتب اد ايه
فاطمة مرتب معقول لامكانياتها
ماجى و يا ترى ايه بقى امكانياتها دى 
فاطمة بتحضر دكتوراه فى علم النفس و السلوك
ماجى دكتوراه مرة واحدة 
مريم و لما هى بتحضر دكتوراه ازاى توافق انها تشتغل شغل زى كده
فاطمة و هو ماله الشغل ده يا بنتى 
مريم ماله ايه يا ماما مهما اختلفت المسميات فشغلها فى الاول و فى الاخر مش اكتر من دادة 
فاطمة الشغل مش عيب يا مريم و بنت اخوكى بتحبها و متعلقة بيها
مريم تقومى تجيبيهالها لحد هنا و هى بالشكل ده
فاطمة ماله شكلها 
مريم بترصد انتى عاوزة تفهمينى انك ما لاحظتيش الشبه اللى بينها و بين نور
فاطمة الله يرحمها
ماجى انا اول ما شفتها .. اول حاجة لفتت نظرى ليها هو الشبه ده يعنى لو يونس شافها هو كمان هياخد باله منها
مريم و يمكن كمان يمسك فيها و يديها دور اكبر من الدور اللى انتى جايباه عشانه و هى طبعا ما هتصدق و تعيش الدور
فاطمة ببعض الحدة انتى ايه الجنان اللى انتى بتقوليه ده
مريم مش جنان يا ماما ده كلام العقل
فاطمة حتى لو ده حصل .. مايخصكيش
مريم ازاى يعنى مايخصنيش يا ماما هو اى كلام و خلاص
فاطمة انتى اللى بتقولى اى كلام يا مريم و بعدين تعالى هنا و قوليلى .. انتى ايه الطريقة اللى بتتعاملى بيها مع بنت اخوكى دى 
مريم بجمود طريقة ايه اللى تقصديها
فاطمة انتى فاهمة قصدى كويس ده بنت اخوكى الوحيدة اللى فاضلة له من بعد مۏت مراته الله يرحمها دى البنت يتيمة يعنى حتى لو مش بنت اخوكى مش المفروض تتعاملى معاها بالقسۏة دى 
مريم انا بتعامل بطبيعتى
فاطمة لا مش بطبيعتك هو انا يا بنتى ما بشوفكيش و انتى بتتعاملى مع ولادك
مريم باستنكار و انتى عاوزانى اساوى بين معاملة بنت اخويا مع معاملتى لولادى يا ماما
فتطمة و ما انا طول عمرى كنت بعامل نور و سوزان زى معاملتى ليكى بالظبط
مريم غلط
فاطمة بذهول هو ايه ده اللى غلط يا بنتى 
مريم انك تساويهم بيا غلط انا اللى بنتك مش هم
ازاى تاخدى حقى فيكى و تقسميه عليهم
فاطمة اقسمهم عليهم اقسم ايه يا بنتى هو انا اما اكون راعيت ظروف يتمهم و اتقيت ربنا فيهم .. ابقى قاسمتهم معاكى فى حقك 
مريم ايوة خليتيهم يشاركونى فى كل حاجة رغم ان كل حاجة كانت ملكى لوحدى 
ليسمعوا صوت زكريا و هو عائد من الاعلى ماتوجعيش قلبك معاها يا ماما هى هتفضل كده طول عمرها .. مش هتتغير
فاطمة باصرار بس لازم تغير معاملتها للبنت يا زكريا البنت نفسيتها تتعب بالشكل ده يعنى يبقى ابوها بعيد عنها و كمان اللى حواليها قاسيين عليها 
زكريا بعدم رضا ربنا يهدى .. على فكرة انا اتكلمت مع يونس فى موضوع نزوله من الاوضة
فاطمة و وافق
زكريا لا طبعا بس انا عرفته ان الكرسى هيوصل بكرة ان شاء الله 
فاطمة ربنا يهديه و يوافق
زكريا اما الكرسى يوصل هتفق مع الدكتور بتاعه على المعاد
—
اللى هيجيله فيه و هاجى احضر معاهم الجلسة و ان شاء الله نقنعه سوا 
فاطمة يا رب يا ابنى 
ليرى زكريا الصغار الاربعة و هم بجلسون امام شاشة التلفاز و هم يشاهدون الكرتون فيقول ماتسيبوا الولاد يخرجوا يقعدوا مع همس و الميس بتاعتها 
لتنهض مريم قائلة انا هخرجهملها
و قبل ان تنصرف مريم من امامهم استوقفتها فاطمة قائلة ياريت يا مريم ما تتصرفيش اى تصرف يزعلنى منك
لتنظر مريم اليها بامتعاض ثم تتجه الى الخارج بعد ان امرت الصغار باتباعها 
و بعد ان غادرت الى الخارج قالت فاطمة لزكريا معلش يا زكريا .. ياريت تروح وراها لا تضايق زهرة بطريقة كلامها و انا مش ناقصة ۏجع دماغ
ليستجيب لها زكريا و يتجه الى الخارج فتقول ماجى سامحيني يا طنط .. بس مش شايفة ان حضرتك مكبرة الموضوع بزيادة 
فاطمة لا يا ماجى .. انا مش مكبرة حاجة البيت ده بيت يونس و بنته حتى انا ضيفة عليهم و ما ينفعش ابدا ان البنت تعيش مضطهدة فى بيتها مهما كان مين اللى بيعمل فيها كده يعنى الكلام مش لمريم لوحدها يا بنتى 
ماجى بامتعاض تقصدى ايه يا طنط 
فاطمة انا مارضيتش اتكلم قدام زكريا و فضلت ان الكلام يبقى بينى و بينك يابنتى رغم ان كلامى لبنتى كان على المشاع انا بس مش حابة ان يحصل مشكلة بينك و بين زكريا بسبب الحكاية دى و متهيالى انتى عارفة زكريا بيحب همس اد ايه و لو انا حكيتله على اللى انتى و مريم بتعملوه ما اعتقدش ابدا انه هيسكت 
ماجى هو حضرتك عزمانا النهاردة عشان تقوليلنا الكلام ده 
فاطمة انا عزماكم عشان احفادى وحشونى احفادى اللى معزتهم كلهم من معزة بعض و اللى ما عنديش اى استعداد ان اى حد يضايق حد فيهم مهما ان كان مين .. متهيالى كلامى واضح يابنتى انا هروح اقوللهم يحضروا لنا الغدا
اما بالخارج .. فعندما ذهبت مريم بصحبة الصغار الى مجلس زهرة و همس وقفت خلفهما و قالت بعلياء انا عرفت ان اسمك زهرة 
لتلتفت إليها زهرة بابتسامة صغيرة و تقول ايوة
مريم و يا ترى عارفة تتعاملى مع همس كويس
زهرة و هى تبتسم لهمس بحب همس جميلة و شطورة خالص
مريم خدى بالك السن ده محتاج تعامل من نوع خاص و خصوصا البنات فياريت تاخدى بالك و تعملى حسابك 
زهرة بعدم راحة اعمل حسابى فى ايه مش فاهمة 
مريم يعنى مش معنى انك قاعدة معاها طول النهار انك تقضى معاها اليوم فى اللعب و الحواديت البنت محتاجة انها تتعلم حاجة تنفعها و تستفيد بيها مابقتش صغيرة على اللعب طول الوقت 
زهرة بدهشة و مين قال لحضرتك اننا بنلعب طول الوقت ثم حتى لو كان .. همس ماجابتش اصلا تسع سنين 
مريم تسع سنين مش شوية انا قلت افهمك لان ماما ممكن تكون مشغولة مع باباها و مش فاضية انها تتابع انتى بتعملى معاها ايه بالظبط
بس عموما بما اننا كلنا هنا النهاردة .. ممكن تكملوا لعب و خدى باقى الولاد خليهم يلعبوا معاكم 
ثم نظرت الى رامى و زين و قالت بتنبيه طبعا مش عاوزة هدومنا تتبهدل .. اتفقنا 
ليومئ الصبيان براسهما دليل الفهم و الموافقة فتستدير استعدادا للعودة الى الداخل تحت نظرات زهرة المذهولة من طريقة تعاملها 
و ما ان عادت مريم الى الداخل حتى اقترب زكريا من زهرة و هو يضحك بسخرية و قال بنبرة يشوبها الاعتذار مش عاوزك تاخدى على خاطرك من مريم اصلها جد زيادة شوية فى تعاملاتها هو احنا بس قلنا الولاد كلهم يتجمعوا مع بعض و الحقيقة هنبقى متطمنين عليهم و هم تحت عينيكى 
زهرة بابتسامة ماتقلقش عليهم .. الولاد كلهم فى عينيا
زكريا يا ستى تسلم عينيكى بس الحقيقة انا كنت عاوز اسالك على حاجة 
زهرة اتفضل
زكريا هو انتى ما عندكيش اخوات
زهرة افندم
زكريا ضاحكا انا ماقصديش حاجة و الله هو بس الحقيقة فى شبه كبير جدا بينك و بين حد تانى نعرفه
زهرة لا .. الحقيقة ماعنديش اخوات
زكريا ماشى .. هسيبك انا بقى و ارجعلهم جوة 
زهرة اتفضل
ثم تشير الى الصغار للجلوس حولها فتقول همس ببعض الدهشة هى مامهاتكم رضيوا انكم تلعبوا معايا
رامى انا و زين هنتفرج بس عشان مانبهدلش هدومنا
زهرة ما انتو ممكن تلعبوا و هدومكم مش هتتبهدل و لا حاجة ماتخافوش .. الصلصال ده مابيسيبش لون فى الايد
تولين ايوة يا رامى .. زى اللى عندى ماتخافش
زين عاوز العب معاكم
اياد و انا كمان
لتضحك زهرة و تقوم بتوزيع بعض الصلصال على الجميع و لكن تولين تلاحظ ان همس لا تلعب بالصلصال و لكنها تقوم بالتلوين فقالت انا عندى اسكتش زى اللى بتلونى فيه ده يا همس
زهرة و يا ترى بقى بتلونى فيه
تولين بس مش كده زى همس مش بعرف الون حلو
همس تعالى بصى عليا عشان تعرفى و ابقى اعملى رسمة تانية جربى فيها
تولين بس الاسكتش بتاعك انتى 
همس و ايه يعنى لما يخلص هقول لتيتا تجيبلى غيره
اما يونس فكان لا زال يستمع الى حاتم و هو يقص عليه اخر اخبار اعمالهم عندما عاد اليهم زكريا و قال بضجر يا ابنى ارحم الراجل شوية من وقت ماجيت و انت مابتتكلمش غير فى الشغل 
حاتم مش بعرفه ماله بيحصل فيه ايه
زكريا بامتعاض لا ماتقلقش هو عارف كل حاجة 
حاتم هيعرف منين بقى و انا و انت ماحدش جه هنا من زمان
زكريا و رغم ذلك بيوصله تقرير اسبوعى بكل اللى تم فى الشركة 
حاتم من مين بقى 
زكريا يا عم حاتم ماتشغلش بالك انا عارف انا بعمل ايه
حاتم ببعض الخبث انا قلت انك بقالك فترة كبيرة مش فاضيله و مش معرفه حاجة فقلت اعرفه انا ما هو برضة اخويا و يهمنى امره 
يونس شكرا يا حاتم .. كتر خيرك 
زكريا انا قلت لماما انى هتغدى انا ويا يونس النهاردة و سايبهم تحت بيحضروا السفرة روح انت ياللا اتغدى معاهم و ابقى ارجع اشرب معانا القهوة 
حاتم طب ما اتغدى معاكم هنا 
يونس لا يا حاتم روح اتغدى مع مراتك و الولاد و كمان عشان تقعد مع ماما شوية انت من ساعة ما جيت و انت قاعد معايا و سايبهم
حاتم ماشى هخلص اكل و ارجعلكم على طول 
زكريا براحتك 
و بعد ذهاب حاتم .. ينظر زكريا الى يونس و يقول ناوى على ايه يا يونس
يونس تقصد على ايه مش فاهم
زكريا اقصد حياتك
يونس و هى فين حياتى دى يا زكريا حياتى انتهت يوم ما نور مشيت و سابتنى لوحدى 
زكريا اولا نور ما سابتكش لوحدك نور سابتك مع اخواتك و مع امك و مع بنتك كمان و اللا نسيتها و لو كان ربنا رايد ان حياتك تنتهى بمۏت نور كنت روحت معاها فى الحاډثة يا يونس لكن ربنا أراد انك تفضل و اكيد ده لسبب 
يونس بسخرية و ياترى ايه بقى السبب ده 
زكريا ان عندك رسالة المفروض تكملها عندك بنتك اللى محتاجالك و محتاجة حضنك و حنينك و نصايحك يا يونس بنتك لسه ورقة خضرة بتتشكل و المفروض انت اللى تشكلها 
بونس ببعض اليأس و هو انا فى ايدى ايه عشان اعمله و ما عملتوش
زكريا فى ايدك انك تساعد الدكتور عشان تقدر تقف من تانى على رجليك
يونس باستنكار انا اللى اساعده 
زكريا ايوة انت طبعا .. اومال مين لو ماعندكش عزيمة و امل .. عمر الدكتور ما هيقدر يوصل للنتيجة اللى احنا عاوزينها لوحده
انت ناضج كفاية عشان تفهم كلامى ده يا يونس بنتك محتاجالك لازم تشوفك قدامها و يبقى فى قناة للحوار بينك و بينها
يونس بنبرة شجن تشوفنى و انا عاجز حتى انى اقدر اعتمد على نفسى فى اللقمة 
زكريا ماتنكرش انك اتحسنت كتير عن الاول و كمان الدكتور بيقول انك لو ساعدته ممكن فى ظرف شهر واحد تقدر تحرك ايديك كويس جدا 
يونس و المطلوب منى 
زكريا بكرة الصبح ان شاء الله فى عمال هييجوا يجهزوا لتركيب اسانسير من الريسبشن لفوق
يونس اسانسير لايه
زكريا بما انك مش عاوز تنقل اوصتك تحت يبقى على الاقل لازم تتواجد تحت الكرسى اللى الدكتور قال عليه هيوصل بكرة و انا هبقى موجود مع الدكتور بكرة ان شاء الله و احنا بندربك عليه و طبعا الكرسى ده عشان تنزل بيه تحت و تتحرك بيه زى ما تحب و عشان كده هنعمل اسانسير 
يونس و هو الاسانسيرات بتتجهز كده من غير مقايسات اليومين دول
زكريا المقايسة اتعملت من يومين 
يونس ماحدس قاللى 
زكريا انا اتفقت مع ماما انها ماتجيبلكش سيرة عشان ماتقعدش تقاوح معاها زى عادتك و بينى و بينك ماما مش عاجبانى بقالها فترة
يونس بتنهيدة انا عارف انى متقل عليها اوى و مكتفها و حابسها جنبى 
زكريا و ده سبب من الاسباب اللى المفروض تبقى عاوز تخف بسرعة عشانه ويا سلام بقى لما انا و انت و ماما نطلع عمرة سوا اول ما تقدر تقف على رجليك باذن الله 
يونس تفتكر ممكن 
زكريا عماد مأكدلى 
يونس بفضول عماد مين
زكريا ضاحكا بتاع فيلم الرهينة 
اما بالاسفل و عند اتجاه الجميع الى مائدة الطعام حاولت فاطمة اقناع زهرة بالانضمام إليهم و لكنها اعتذرت و طلبت ان تتناول الغداء بالمطبخ 
و عندما ذهبت الى المطبخ وجدت زينب تناول الطعام للخادمتين اللتين كانتا تعدان المائدة فقالت
زهرة تحبى اساعدك فى حاجة يا دادة 
زينب بامتنان تسلمى يا بنتى ادعيلى انتى بس ان اليوم ده يعدى على خير و ماحدش يطلع فى الاكل القطط الفاطسة واحنا عمالين نجهز فيه من يومين اهو على يدك
زهرة بابتسامة ده الاكل ريحته تجنن يا دادة و اكيد طعمه كمان ماتقلقيش
زينب الله يجبر بخاطرك يا بنتى اصلك طيبة و مش عارفة حاجة ربنا يستر 
و بعدما فرغت الخادمتان من توصيل جميع الطعام قالت زينب اقعدوا كلوا بقى انتو كمان قبل ما الزعابيب تشتغل 
لتضحك الخادمتان دون تعليق تحت نظرات زهرة المندهشة و لكن دهشتها لم تطل .. عندما سمعت مريم و هى تقول بصوت وصل اليها بوضوح يوه يا ماما مش انا قلتلك تنبهى عليهم مايعملوش الاصناف دى
زينب بامتعاض ابتدينا 
._.
الفصل الرابع
كانت الخادمتان تضحكان دون تعليق تحت نظرات زهرة المندهشة و لكن دهشتها لم تطل .. عندما سمعت مريم و هى تقول بصوت وصل اليها بوضوح يوه يا ماما مش انا قلتلك تنبهى عليهم مايعملوش الاصناف دى
زينب بامتعاض ابتدينا 
لتنظر اليها زهرة و الفضول قد بدأ يسيطر عليها بشدة و لكنها ايضا لم تستطع السؤال و لكنها وجدت زينب تنظر اليها و تقول بامتعاض متزايد البنت اللى المفروض تكون الحتة الحنينة اللى فى اخواتها زى ما تكون متسلطة علينا كلنا عاوزة كل حاجة على مزاجها هى و بس
زهرة انا مش فاهمة حاجة 
زينب باستنكار و هى تتجه الى الخارج اما تسمعى بقية الموشح هتفهمى 
و قبل ان تتسائل زهرة عن المزيد سمعت مريم تنادى بصوت عالى و تقول يا دادة .. تعالى هنا لو سمحتى 
لتسمع فاطمة تقول هو انا يا بنتى مش قلتلك ان انا اللى طلبت منها تعمل الاكل ده
مريم بس انا قلتلك و قلتلها ماتعملهوش
فاطمة الولاد بيحبوه و اخواتك كمان
لتقترب زينب من مريم دون حديث .. لتلتفت اليها مريم و تقول بحدة شيلى الاكل ده من هنا 
لتنظر زينب الى فاطمة بمعنى .. الم اقل لكى فتقول مريم پغضب انتى لسه هتبصيلها .. انا بقوللك شيلى الاكل ده من هنا قلتلك ستين مرة الاكل ده ما يتعملش و انا هنا .. حصل و اللا ماحصلش
و قبل ان تقول زينب شيئا .. ينتبهوا على صوت زكريا و هو يقول معلش يا دادة انا عارف اننا تعبناكى قوى معانا .. اتفضلى انتى ارجعى المطبخ و كملى اللى بتعمليه و لو احتاجنا لحاجة انا هعملها
زينب بابتسامة رضا ماشى يا ابنى لتستدير عائدة الى المطبخ مرة اخرى لتقول مريم بغيظ هو انت مش بتاكل فوق مع يونس .. مالك و مالنا بقى 
زكريا انتى اللى مالك فيكى ايه 
مريم بامتعاض مالى مش فاهمة 
زكريا مش فاهمة برضة و اللا سايقة الهبل على الشيطنة زى عادتك
مريم باستنكار فى ايه يا زكريا .. حاطط نقرك من نقرى ليه انا مش فاهمة 
فاطمة بقلة حيلة هو ماينفعش نتكلم باحترام و هدوء شوية 
زكريا حاضر يا ماما .. حقك عليا ثم نظر لمريم قائلا .. ماشى يا مريم .. افهمك 
مريم بسخرية و ايه بقى اللى انت هتفهمهولى 
زكريا اننا كلنا هنا ضيوف على بيت يونس و الضيف مش من حقه ابدا انه يعمل اللى انتى بتعمليه ده
مريم بكبر انا اخته و من حقى انى .. 
زكريا بحدة لا مش من حقك
مريم هو ايه ده .. هو انا لسه خلصت كلامى 
زكريا بتحذير كلامك ده سبق و قلتيه قبل كده فى حياة نور و بعد مۏتها و برضة قلتلك انه غلط 
حاتم بحمحمة اهدى بس يا زكريا .. ماحصلش حاجة لكل ده
زكريا بسخرية كان اولى تقول لمراتك الكلمتين دول و هى عمالة تؤمر و تتأمر على الكل يا حاتم
حاتم انا قلت هى و طنط مع بعض حرين و مايصحش اتدخل بينهم
لينظر له زكريا بسخرية ثم يعيد نظره الى مريم قائلا لو مش هنحترم اننا ضيوف فى البيت ده على الاقل احترمى الست اللى فى عمر ماما تقريبا و انها مربيانا معاها
مريم برفض مربية بنات عمك مش مربيانا احنا 
زكريا يا ستى اعتبرى انها و لا ربتنا و لا نعرفها .. احترمى سنها على الاقل
مريم طالما بتشتغل عندنا يبقى . 
فاطمة بحزم زينب عمرها ما اشتغلت عندنا يا مريم 
مريم اومال هى ايه يا ماما
فاطمة زينب يابنتى من يوم ما دخلت بيتنا و انا بعتبرها زى اختى 
مريم بسخرية زينب اختك و نور و سوزان و مش عارف مين ولادك و الله اعلم هتدى حقنا فيكى لمين تانى و تخلى الكل يطمع فينا بزيادة 
زكريا ببعض الوجوم لو تقصدينى انا بكلامك ده .. فانا عمرى ما طمعت فى حاجة مش ليا يا مريم و انتى عارفة ده كويس 
مريم بملل انا ماجيبتش سيرتك على فكرة
لتنهض فاطمة و تقترب من زكريا و تربت على كتفه قائلة بحنان ايه يا ابنى الكلام اللى انت بتقوله ده
زكريا ماتشغليش بالك يا ماما انا بس بفهم مريم اللى هى مش عاوزة تفهمه 
فاطمة هو انت تايه عن مريم يا ابنى و كلامها
زكريا لا يا ماما بس برضة حبيت افكرها 
ثم الټفت لمريم و قال انا اللى طلبت من ماما المحشى و الرقاق يا مريم لانى بحبهم من ايد دادة زينب و مهما باكلهم فى اى مكان تانى مابيبقاش طعمهم زى اللى باكله من ايد دادة زينب و وسطكم 
انتى بقى مش عاوزة تاكلى منهم عندك بقية الاكل اللى بتحبيه مالى السفرة او حتى اعملى لنفسك طبق و روحى كلي بعيد انما تعملى كل الهوليلة دى عشان فى صنفين مابتحبيهمش موجودين يبقى فى عندك مشكلة و محتاجة تحليها 
ثم عاد مرة اخرى باتجاه الدرج و هو يقول و ياريت تاكلوا بقى .. الاكل زمانه هيتلج
لتشير فاطمة الى الجميع ليعودوا الى طعامهم و تنظر لمريم بعدم رضا قائلة ياريت بقى لو كنتى فضيتى الشحنة بتاعة كل مرة .. تقعدى تكلى و كفاية نكد احد كده عشان الولاد
كانت زهرة تقف من على بعد و هى تراقب ما يحدث و تلاحظ ان همس توقفت تماما عن الطعام و هى تنظر لمريم نظرة يشوبها القلق بينما كانت ماجى تولى اهتمامها بطعامها و هى تراقب و تشاهد مايحدث دون اهتمام يذكر و كأنها اعتادت المشهد 
اما حاتم .. فقد شاب زهرة احساس ملئ بالضيق تجاهه فقد شعرت من داخلها انه شخص غامض و غير مريح بل شعرت بان نظراته يملؤها الخبث و اللوع بطريقة غير مفهومة 
لتعود الى جلستها بالمطبخ لتجد زينب تقول بانشراح الله يباركلك يا زكريا يا ابنى طول عمرك زى المرهم هو و يونس الله يشفيه و يزيح من ما عليه يارب 
احدى الخادمات يعنى الاستاذ يونس طيب كده زى الاستاذ زكريا
زينب طيب بس ده الطيبة و الحنية كلها فى قلبه و لا يمكن يهون عليه انه يزعل منه حد ابدا 
لتتجرأ زهرة و تقول اومال اشمعنى اختهم مش زيهم
زينب بتنهيدة تدل على عدم الرضا الله يهديها .. طول عمرها بصة للى مش ليها .. انا هروح اقطف شوية نعناع طازة عشان الشاى
قالتها زينب و خرجت من الباب المؤدى الى حديقة صغيرة بالفناء الخلفي للفيلا و التى تزرعها زينب بنفسها ببعض النباتات العشبية و الخضروات البسيطة التى لا غنى عنها
اما يونس فعندما عاد إليه زكريا .. قال له باستفهام حكاية كل مرة برضة 
زكريا بوجوم ايوة
يونس اومال طولت تحت يعنى المرة دى و مالك وشك متكدر ليه كده
زكريا و هو يزفر الهواء بحنق يا اخى مريم هتفضل طول عمرها زى ماهى و مش هتتغير ابدا هى الوحيدة فى الدنيا دى اللى بتقدر تفكرنى اننا مش اخوات شقايق 
يونس بدهشة و ايه اللى جاب سيرة الكلام ده دلوقتى بس
زكريا و هو يحاول تغيير الحديث بقولك ايه .. المحشى زمانه تلج و انا بحب اكله سخن ناكل بقى بنفس كده قبل ما عمك حاتم يرجعلنا باجنداته
ليضحك يونس بشدة و يقول ياخى صدق اللى قال الطيور على
—
اشكالها تقع 
زكريا و هو يدس بعض الطعام بفم يونس ياخى انا ساعات ببقى محتار و اقعد افكر و اقول يا ترى مين فيهم اللى بهت على التانى و اللا مين فيهم اللى بيخلص ذنب التانى
يونس ضاحكا و ياترى عرفت الاجابة 
زكريا اجابة ايه يا عم ده احنا محتاجين شارلوك هولمز ذات نفسه على ما يوصل للاجابة و ده لو وصل كمان
يونس و الله ماما بتصعب عليا بتبقى مستنياكم تتجمعوا بالولاد عشان تشوفكم و تفرح بلمتكم حواليها و كل مرة لازم تيجى مريم تعمل لها هوليلة من غير سبب
زكريا سيبك انت من كل الكلام ده و ركز معايا 
يونس عاوزنى اركز فى ايه
زكريا فى صفقة معينة عاوزك تفكر معايا فيها ان كنا نقبلها و اللا لا لانى مقلق من ناحيتها
يونس طب ما طالما مقلق منها .. بلاها 
زكريا حاتم مصمم عليها و بيهاجمنى انى رافضها و شايف انى بضيع على الشركة مكسب كبير و طويل الاجل كمان
و عشان كده عاوز اعرض عليك تفاصيلها و اخد رايك فيها و نتناقش و يا تأيدنى و نخلص يا تأيد راى حاتم و اتطمن و نتوكل على الله
يونس طب امتى 
زكريا انا متاكد ان حاتم هيفتح معاك الحوار ده لما يطلع و لو كنت اتأخرت عليكم شوية كان زمانه قال لك
يونس طب يعنى عاوز نتناقش النهاردة 
زكريا لا .. عاوزك تدرس الليلة كلها
بونس طب ازاى
زكريا انا هبعتلك كل التفاصيل على الايميل و متهيالى انت تقدر تستعمل اللاب و اللا ايه
يونس بحيرة ماجربتش و انت عارف ان ماما مالهاش فى الكلام ده
زكريا ادينا هنجرب و ليها الف حل ان شاء الله ماتقلقش
عندما قارب الوقت من موعد انصراف زهرة .. اقتربت من فاطمة لابلاغها بالمغادرة لتقول فاطمة بابتسامة ماشى يا بنتى .. انا متشكرة اوى على تعبك معايا النهاردة
زهرة العفو .. انا معملتش حاجة 
فاطمة الاسطى محمد مستنيكى برة .. مع الف سلامة 
لتقول مريم بامتعاض ماشاءالله .. حتى الجليسة بتخلى السواق يوصلها
فاطمة بصبر ما بيوصلهاش البيت يا مريم بيوديها بس لاقرب محطة مترو 
مريم طب ماهو كده برضة بيوصلها مافيش فايدة دايما بتطمعى الناس فينا
كانت زهرة طوال
طريق عودتها لمنزلها تحاول تحليل كل الشخصيات التى صادفتهم بيومها و هى تستعير بعض حديث زينب عنهم لتشعر ببعض الرهبة من مريم و زوجها و برغم عدم قدرتها على تكوين فكرة عن ماجى .. الا انها ايضا لم تشعر تجاهها بالراحة و لكنها شعرت بان زكريا هو رومانة ميزان العائلة و لم تنكر اعجابها بموقفه مع مريم و بحنانه ايصا على همس و لكنها ايضا استوقفها حديثه مع مريم و شعرت بان هناك سرا ما لا تعلمه
اما حاتم .. فعند عودته الى غرفة يونس كان زكريا و يونس قد فرغا من الطعام فقال لهم فور دلوفه الى الغرفة كويس انكم خلصتم اكل .. انا قلتلهم يبعتولنا القهوة 
يونس خير ما عملت 
زكريا انا هدخل البلكونة ادخن سېجارة على ما القهوة تيجى 
و بعد مغادرة زكريا قال حاتم الا زكريا قال لك على الصفقة بتاعة اللحوم المستوردة
يونس بدهشة لحوم مستوردة و احنا من امتى بنشتغل فى اللحوم 
حاتم احنا استيراد و تصدير مواد غذائية و اللحوم دى من المواد الغذائية و اللا انا غلطان 
يونس لا طبعا مش غلطان بس اللحوم دى بتبقى محتاجة تجهيزات تانية خالص مش عندنا
حاتم كل الكلام ده مقدور عليه
يونس انت عارف ممكن نحتاج تلاجات بزيادة اد ايه عارف تكلفة التلاجات اللى ممكن نحتاجها دى لوحدها اد ايه عارف لو الكهربا قطعت مثلا عن التلاجات دى و فيها اللحمة ممكن يحصل ايه 
عارف كمان انك لازم يبقى عندك ناس تقف على تجهيز الحاجات دى من هناك عشان تتاكد انها مدبو حة حسب الشريعة 
حاتم بتهكم و هو انت فاكر ان كل الناس بتعمل اللى انت بتقول عليه ده .. ده انت طيب اوى 
زكريا و هو يعود الى الداخل مرة اخرى مش طيبة يا حاتم .. لكن ضمير 
حاتم و هو احنا هنقل ضميرنا برضة
لينظر يونس الى زكريا و يقول بحزم لو هى دى الصفقة اللى كنت عاوز تاخد رايى فيها فأنا مش موافق
زكريا طب مش لما تدرسها كلها الاول
يونس يا عم دى فيها شبهة .. الله الغنى 
حاتم پغضب ملحوظ انت عارف انت بترفض ايه انت بترفض ملايين
يونس حلال على اللى يقدر يشيلها و يصونها
حاتم بس مريم موافقة على الصفقة دى و مشجعاها جدا 
يونس خلاص .. تاخدها لحسابها 
حاتم بامتعاض للاسف و هى لوحدها امكانياتها مش هتقدر عليها
زكريا خلاص .. يبقى تصرف نظر لحد ما امكانياتها تسمحلها بده
حاتم بس المصاريف اللى زكريا عاوز يزودها محتاجة شغل يعوض التكاليف دى
يونس مصاريف ايه مش فاهم 
حاتم الزيادة بتاعة الموظفين و الارباح
يونس و ايه الجديد ماحنا بنصرف لهم الزيادة السنوية بالنسبة القانونية ايه بقى اللى مزعلك
حاتم اصل طالما بيزيدوا و بالقانون لازمتها ايه بقى الارباح اللى بتتوزع عليهم دى مش احنا اولى بفلوسنا 
يونس بهدوء الفلوس دى اللى الناس بتستناها من السنة للسنة عشان تفرج بيها عن نفسها يا حاتم
حاتم قانونا مش حقهم و انا و مريم مش موافقين عليها كفاية اوى الزيادة بتاعة المرتبات
زكريا الارباح دى بتطلع من ايام بابا الله يرحمه و بقينا بنعتبر اننا بنحيي زكراه بيها و الناس بتدعيله و بعدين الفلوس دى عمرها ما هتنقص يعنى من فلوسكم حاجة 
يونس خلاص يا زكريا .. خلى الارباح السنة دى من نصيبى انا و انت و ماما و سوزى و بلاش تطلع حاجة من فلوس مريم من حكم فى ماله ما ظلم
بعد انتهاء اليوم و عودة كل الى منزله كانت ماجى تجلس امام مرآتها و تصفف شعرها وهى تراقب زكريا الذى كان مسترخيا بالفراش و يضع حاسوبه على قدميه و يطالع عليه شئ ما باهتمام فاقتربت منه و قالت يا ترى اتفقتوا تقبلوا صفقة اللحوم و اللا ترفضوها
زكريا خلاص رفضناها
ماجى بس مريم كانت بتقول ان ارباحها عالية اوى 
زكريا و مخاطرها اعلى 
ماجى انت ادرى .. انما .. انت مش شايف ان مريم عندها حق فى موضوع الجليسة بتاعة همس
ليمد زكريا يده مغلقا الحاسوب و يقول على فكرة يا ماجى الكلام اللى انا قلته لمريم النهاردة موجه ليكى انتى كمان
ماجى كلام ايه ده بقى اللى موجه لى انا كمان
زكريا ان ماحدش يتدخل فى اللى مايخصوش
ماجى و هو انا لما اكون بتكلم معاك عن وضع معين مش عاجبنى ابقى بتدخل فى اللى مايخصنيش
زكريا الوضع اللى مش عاجبك ده لا هو عندك و لا فى بيتك يبقى اكيد ما يخصكيش
ماجى و هو انت ناسى ان البنت تعتبر فى وصايتك انت فى الحالة بتاعة باباها دى و المفروض انت المسئول عن كل الفلوس اللى بتتصرف من غير لازمة دى 
زكريا و رغم ان دى برضة ماتخصكيش الا انى هسالك يا ماجى .. هى ليه مالهاش لازمة 
ماجى لزومها ايه جليسة و طنط معاها طول اليوم
زكريا ماما معظم وقتها مع يونس يعنى مش فاضيالها كفاية و البنت نفسيتها ممكن تتعب بالشكل ده
ماجى بامتعاض ايه الدلع ده
زكريا خفى من قعدتك مع مريم شوية يا ماجى بتقليديها تقليد ا عمى فى كل حاجة لحد مابقيتى تقريبا صورة تانية منها و الوصع ده مش عاجبنى
ماجى مريم دى تبقى اختك على فكرة 
زكريا و طول عمرى مابيعجبنيش تفكيرها و انتى عارفة ده كويس فياريت تحاولى تلحقى روحك لانى مش هتحمل ده كتير و اعتقد انى حذرتك من الحكاية دى اكتر من مرة و انتى بدل ما تصلحى من نفسك بتنساقى وراها اكتر و اكتر 
ماجى كل ده عشان بتدور على مصلحتها
زكريا مش لازم عشان مصلحتى اشوط فى كل اللى حواليا و المصلحة دايما فى انك تمشى صح مش العكس زى ما انتى بتعملى
ماجى بامتعاض و هو انا بعمل ايه
زكريا هو انتى فاكرة انى مش واخد بالى انتى بتتعاملى مع همس ازاى لما ماببقاش موجود قدامك و اللا فاكرة انى طالما بعيد ابقى مش واخد بالى و رغم انى حذرتك اكتر من مرة لكن انتى برضة مافيس فايدة 
ماجى انا بتعامل معاها زى عمتها بالظبط
زكريا بحدة و انا قلتلك مالكيش دعوة بمريم انتى بنفسك دايما تشوفينى بنتقدها على معاملتها مع البنت .. تقومى تتعاملى بنفس المعاملة هو مافيش تفكير خالص
لتنهص ماجى من فوق الفراش و تتجه الى باب الغرفة قائلة انا سايبالك الاوضة خالص عشان اريحك منى 
و بعد ان خرجت من الغرفة شرد زكريا و رجع بذاكرته الى عشر سنوات مضت 
فلاش باك 
كان ابراهيم والد زكريا و يونس بمكتبه بالشركة و هو يمسك بيده بعض الصور الفوتوغرافيه و يقلب فيما بينهم بينما يونس يقول غاضبا انا ما اعرفش حاجة عن الصور دى و مش انا اللى فيها وماليش بيها اى دخل انا عمرى فى حياتى ما مسكت كاس و لا قربت من حاجة تغضب ربنا اقوم اسكر و العب قمار كمان .. ده جنان رسمى
ابراهيم عارف يا ابنى انت ناسى انهم حاطننى انا و زكريا جنبك فى نفس الصورة
يونس بذهول و لما انت عارف ساكت ليه 
ابراهيم انت مش فاهم
يونس طب ماتفهمنى 
زكريا افهمك انا يا يونس الصور دى مش اكتر من ورقة ضغط لتشويه اسمنا و سمعتنا و نظام العيار اللى مايصيبس يدوش 
يعنى يا نقرب و نقرى الفاتحة يا يتقال علينا بقى حكايات و روايات و يشككوا فى مصدر فلوسنا
يونس طب هيستفيد ايه من النسب ده انا مش فاهم
زكريا الاستفادة كبيرة اوى لما يتقال ان ابن ابراهيم الخياط اخد بنت مجدى مطاوع .. دى فى حد ذاتها تخليه يسافر لفوق اوى 
يونس طب ما احنا مانهتمش بكل الكلام ده يقول اللى يقوله .. احنا عارفين كويس احنا بنعمل ايه
ابراهيم احنا عارفين يا ابنى .. لكن الناس ماتعرفش
يونس نقول للكل انها متركبة 
ابراهيم واحد هيصدق و الباقى الله اعلم
يونس انا لا يمكن اتجوز غير نور يا بابا و حضرتك عارف الكلام ده كويس
زكريا ماتقلقش يا يونس انا كمان لا يمكن اوافق ان قلبك و اللا قلب نور ينكسروا بسبب الدناءة دى
يونس بحيرة طب و الحل
زكريا انا هتجوزها يا بابا
ابراهيم ايوة يا زكريا بس انت يا ابنى كنت بتقوللى ان انت كمان فى حد فى حياتك
زكريا خلاص يا بابا ماتشغلش بالك كل شئ قسمة و نصيب
يونس باستنكار و تضيع حبك عشان ناس زى دى 
زكريا اولا ماهواش حب بالمعنى ده كان يا دوب اعجاب و ماحصلش بيننا اصلا اى كلام ثانيا بقى .. انتو عندى اهم من الدنيا و اللى فيها 
و بالفعل .. يتزوج زكريا من ماجدة .. ماجى .. ابنة مجدى مطاوع و هو يهيئ نفسه بان العروس ليس لها اى وزر فيما فعله اباها و لكنه يصطدم بواقع طباعها الجشعة و تعاملاتها مع الجميع و التى تفتقر 
لعوامل البر و التراحم 
و لكنه لم يجرؤ على طلاقها حتى بعد مۏت ابيه قلقا من شړ ابيها على عائلته
عودة من الفلاش باك
ليتنهد زكريا و هو يقول باحباط مافيس فايدة فيكى يا بنت مجدى مطاوع .. بس خلاص هانت .. ربنا يصبرنى و يعيننى عليكى 
اما مريم فكانت بغرفتها تقول لحاتم بحدة يعنى برضة الصفقة هتطير من ايدينا تلاقى سى زكريا هو اللى خلاه يرفض
حاتم بامتعاض ده انا لسه ببتدى افتحله الموضوع لقيته راح مقفل عليا .. حتى ما ادانيش فرصة اقول له الارباح هتبقى اد ايه
لا و لما قلتلهم ان انا و انتى موافقين ع الصفقة و عاوزينها .. يقولولى طالما كده خدوها لحسابكم
مريم باستنكار و لو حصل حاجة كده و اللا كده نلبسها لوحدنا و نبقى احنا اللى فى وش المد فع .. لا طبعا 
حاتم مانا كمان قلتلهم ان امكانياتنا لوحدنا ماتشيلهاش 
مريم بحسرة خسارة كبيرة دى حتى ماجى لما سمعت المبالغ اللى اتكلمت عنها كانت هتتجنن
حاتم طب ماتخليها تاثر على زكريا 
مريم بسخرية مين دى اللى تاثر على زكريا انت ناسى زكريا متجوزها ازاى 
حاتم مش ناسى بس خلاص بقى عدت و بقى فيه بينهم ولاد اكيد يعنى الوضع بقى غير 
مريم تؤ .. و لا غير و لا حاجة ده انا حتى حاسة ان زكريا قالبها بزيادة دى حتى كانت بتشتكى النهاردة انه مش راضى يغير لها العربية 
حاتم مانتى برضة ماتنسيش انها على طول بصالك و
كل ما تلاقيكى عملتى حاجة تبقى عاوزة تانى يوم تعمل زيك
مريم بكبر مهما عملت يا حبيبى هفضل انا التوب 
حاتم طب ايه .. كده الصفقة راحت .. ماتيجى ناخد منها كمية لحسابنا
مريم برفض انت اټجننت .. لا طبعا لو كانت الصفقة للشركة و حد حصل له حاجة او اكتشفوا حاجة كانت المسئولية هتبقى على زكريا لكن لو احنا اللى خدناها .. المسئولية كلها هتبقى علينا لوحدنا 
حاتم طب و العمل 
مريم باحباط مالهاش حل للاسف .. راحت علينا
اما زهرة .. فقبل عودتها لمنزلها .. مرت بالمحامى و طلبت منه استخراج إذنا بالزيارة لامها و ابلاغها بالموعد 
و باليوم التالى ابلغها المحامى بانه قد استخرج لها إذن الزيارة و ان موعدها بعد يوما واحدا فذهبت الى فاطمة و قالت انا جاية استأذن حضرتك انى اخد بكرة اجازة 
فاطمة خير يا بنتى 
زهرة باحراج خير .. هو بس المحامى طلعلى اذن الزيارة بتاعة ماما و هروحلها بكرة ان شاء الله 
فاطمة ماشى يا بنتى و لو ان همس اخدت على وجودك كل يوم بس انتى اصلا ما اخدتيش اجازة من وقت ما جيتى عندنا
زهرة صدقينى مش محتاجة اجازة هو بكرة بس ان شاء الله 
لتتفاجئ زهرة وقت انصرافها بزينب و هى تعطيها كمية وفيرة من الطعام و بان السائق سيقوم بايصالها الى المنزل و تبلغها انها اوامر فاطمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *