اشتريت دُوبلكس وما قلتش لأي حد

حصري لصفحة روايات رولا
اشتريت دُوبلكس وما قلتش لأي حد. وأنا عند بابا وماما بالليل، فتحت كاميرات المراقبة، ولقيت ناس غريبة ماشية في الشقة فوق وكأن البيت بيتهم. ما كنتش مديالي أي حد إذن يدخل. في اللحظة دي قفلت الكاميرات وتصلت بالشرطة على طول.
​اللي كانت ماسكة الباب وفاتحاه لهم كانت أختي الكبيرة، داليا.
​كان عندها 31 سنة، مَسوقة عقارية ومعاها رخصة، بس كانت بتشتغل كل فين وفين، وقضت سنين من عمرها مستنزفة مساعدة العيلة كأنها حق مكتسب وهتفضل متاحة للترابيزَة طول العمر. أنا بقى كنت العكس تماماً. أنا اللي كنت بأسافر أربع ساعات لما ظهر بابا يوجعه، وأنا اللي بَلف على أوراق التأمين ورعايتهم الصحية لما يغلب حمارهم، وأنا اللي بأخلص أي حاجة محتاجة تخليص في الستارة ومن غير دوشة. اتعلمت ما أعلنشي عن أي حاجة بابنيها، لأن في عيلتنا، النجاح كان بيتحول لمورد مشاع للكل قبل ما صاحب الحاجة نفسه يلحق يقرر هيعمل فيها إيه.
​عشان كده ما حدش كان يعرف أي حاجة عن شقة شارع مصطفى النحاس.
​أنا بشتغل مهندسة مدنية في القاهرة. على سن الـ 28، وبعد ست سنين عيشة على قد الإيد وشغل إضافي ورسم هندسي في الويك إند، كنت جمعت 670 ألف جنيه. قعدت 8 شهور ألف على عقارات مع سمسار اسمه مرقص، لحد ما اشتريت دوبلكس طوب أحمر ومباني قديمة سنة 1962 بـ 2 مليون و760 ألف جنيه.
​اسمي لوحدي هو اللي يتكتب على عقد الملكية والتسجيل.

​الدور اللي تحت كان متأجر لزوجين محترمين وبيسددوا في ميعادهم اسمهم أحمد ووفاء. والدور اللي فوق سبته فاضي وأنا بجدد في أرضيات الخشب الناشف، وأدهن الأوض، وأغير السباكة والكهرباء، وأعمل كشف على المواسير. وكمان ركبت أربع كاميرات مراقبة. مش عشان متوقعة وجع دماغ من العيلة، بس عشان أنا صاحبة ملك، وبحب أوثق ممتلكاتي.
​عشان كده لما الإشعار جالي الساعة 4:47 بعد الضهر يوم الثلاثاء، كنت عارفة كويس قوي أنا بشوف إيه.
​راجل بلياقة وجاكيت غامق واقف جوة الشقة فوق. وست جنبه بتصور المطبخ بالموبايل. وبعدين داليا ظهرت في الكادر وبتقولهم يتفضلوا نحو الممر وكأنها بتعمل معاينة طبيعية جداً.
​اللي ما كنتش قادرة أفسره هو المفتاح اللي كان في إيدها!
​أنا عمري ما اديتها مفتاح.
​طلبت النجدة فوراً، اديتهم العنوان بالتفصيل، وشرحت إن في تلات أفراد جوة بيتي من غير إذن، وأكدت إن معايا أوراق الملكية رسمية. وبعدها كملت طريقي عادي لمدينة نصر عشان عشاء عيد ميلاد أمي.
​الجزء ده ممكن يبان غريب لحد ما تفهم طريقة تعاملي مع الضغط. أنا خلاص بلغت الشرطة. الفيديو متسجل ومحفوظ. العقد المسجل على موبايلي. جريب وسواقة بجنون وأنا جمر غضب مش هيغير حاجة من الحقائق دي.
​على سفرة أمي، كانت حاطة الأكل وبابا بيحكيلي عن زيارة دكتور القلب. وداليا ما كانتش موجودة.
​الساعة 5:23، تليفوني رن.
​الظابط أمين كان واقف في شارع مصطفى النحاس.
​قاللي: “معانا تلات أشخاص هنا. واحدة منهم بتقول إنها أختك، وبتقول إن معاها إذن منك عشان تعرض الشقة للبيع أو الإيجار.”
​”ما حصلش.”
​سألني لو أقدر أثبت ملكيتي.
​في خلال 90 ثانية، كنت باعتاله على الواتساب والإيميل عقد الملكية الموثق، وشهدة التسجيل العقاري، وبوليصة التأمين على الشقة من الفولدر اللي كنت مجهزاه من يوم ما استلمت.
​رجعت السفرة تاني.
​ماما بصتلي: “خير يا بنتي؟ في حاجة؟”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *