زهرة

حماتي اتهمتني إني سرقت منها 50 الف جنيه. لا اتخانقت معاها ولا بررت موقفي، فورا بلغت البوليس …ولما الظابط فرغ كاميرات المراقبة، وقفنا كلنا من الصدمه و جوزي أحمد شاور بإيده على الشاشة وسأل أمه وصوته بيترعش يا ماما.. مين دي اللي بتسحب الفلوس؟
أنا اسمي نور …متجوزه بقالي تلات سنين
حماتي، الحاجة زينب، ساكنة في حي شعبي قديم في وسط البلد.
أما أنا وأحمد فساكنين في التجمع الخامس.
المشوار ده كان دايماً بيحسسني إني بنتقل من حياة لحياة.
أحمد مدير مبيعات في شركة أجهزة طبية، وشغله كله سفريات ومؤتمرات.
أنا كنت بشتغل في دار نشر، بس بعد ما خلفت قعدت عشان أهتم بالواد.
ولما ابني كمل سنة، كنت عايزة أنزل الشغل تاني، حماتي قعدت تشتكي من وجع ضهرها وركبتها، وإنها محتاجة حد يخدمها ويقف جنبها.
وقتها أحمد قالي جملة واحدة
أمي ملهاش غيرنا.
ومن يومها، بقيت الشغالة ببلاش للبيت، كل أسبوع تلات مرات بقطع مشوار يخنق عشان أروح أخدمها.
من شهر ونص، الحاجة زينب بعتت لاحمد جوزي انها هتسحب ال 50 الف بتوعها اللي حيشاهم في البنك علشان هتجدد الانتريه اللي باظ وتظبط الدهان 
أحمد كان قاعد قصادي بيشرب شوربة، ومعلقته وقفت للحظة.
ماما عايزة تسحب فلوسها اللي في بطاقتها وتجدد الانتريه ؟
أنا مسحت بوق ابني وقلتله
لو هيه عايزه كده براحتها يا أحمد، . كده كده ده مبلغ هيه شيلاه لنفسها.
افتكرت الموضوع خلص على كده.
لحد يوم الثلاث اللي فات، رحت كالعادة عند حماتي.
لقيتها قاعدة في الصالون ، وماسكة في إيدها علبة قطيفة فاضية.
دي العلبة اللي جدي كان سايبها، ومكان ما بتشيل فيه دهبها وفلوسها. مفتاح العلبة ده مبيفارقش رقبتها.
يا نور.
بصتلي وعينيها مسمرة على العلبة.
يوم الخميس اللي فات لما جيتي.. لمستي الدولاب بتاعي؟
اتسمرت في مكاني.
يا ماما، عمري ما جيت جنب حاجة تخصك.
كان فيه كارت بنك فيه ال ألف. دلوقت مفيش حاجة.
رفعت راسها وبصتلي بصة حادة زي السكينة.
مفيش حد يعرف الباسورد غيري أنا وانتي.
صوت الطبيخ اللي بيغلي في المطبخ كان عالي، بس أنا حسيت ببرودة في ضهري.
يا ماما، والله ما خدت حاجة. متأكدة إنك مش ناسية فين حطيتيه؟
عمري ما نسيت مكانه في حياتي!
قامت وقفت فجأة، وصوتها علي لدرجة إن الواد اتخض وصرخ.
شورت بصابعها على شنطة البيبي بتاعتي
وريني الشنطة دي فيها إيه!
دقت الشنطة على السفرة، وقعت الببرونات، الحفاضات، الفلوس الفكة، كروت الخصم.. حتى السلة اللي تحت عربية الطفل فتشتها حتة حتة.
يا ماما.. صوتي كان بيترعش.
مينفعش تظلميني كدة.
أظلمك؟
ضحكت بسخرية.
البيت ده مفيش فيه غير تلاتة. أحمد مسافر. يبقى مين غيرك؟ الفلوس طلعت لها رجلين ومشيت؟
الواد بدأ يعيط.
أنا كنت بداري دموعي وببص على سيراميك الأرض.
تلات سنين، كانت بتعيب في أهلي، بتعيب في دخلي، بتعيب في شكلي بعد الولادة.. كنت بسكت.
بس تتهمني بالسرقة؟
ده الخط الأحمر.
بالليل، رجعت بيتي وعيني وارمة.
أحمد رجع متأخر، . حكيتله كل اللي حصل.
وهو بيخلع الكرافتة، بصلهالي بضيق
ماما مش هتتكلم من غير سبب يا نور. مش جايز تكوني أخدتيهم ونسيتي؟ مش كنتي بتقولي من كام يوم انك عايزة مبلغ كبير لحد قبض الشهر؟
حسيت كأن حد ضربني في وشي.
قلتله بكل هدوء
يا أحمد، أنا مأخدتش حاجة.
طيب طيب، محصلش حاجة.
عمل بإيده حركة خلاص بقى ودخل الحمام.
أمي ست كبيرة، أكيد اتلخبطت. بكرة هروح أشوف في إيه.، مش عايزين نكبر الموضوع ونبوظ الدنيا.
في الضلمة، صوت شخيره بدأ يعلى.
وانا فضلت صاحيه طول الليل مقدرتش انام
تاني يوم، حماتي استخدمت نسخة المفتاح اللي أحمد مدهالها وفتحت الباب ودخلت. رمت كشف حساب البنك على الطرابيزة
افتحي عينك وشوفي! الفلوس اتسحبت يوم الخميس اللي فات، من الساعة 3 لونص. عمليتين سحب، كل واحدة ب 25 ألف. أنا اتأكدت، مكنش فيه حد في البيت غيرك!
الساعة 3 ل 3 ونص..
افتكرت فجأة.
يومها كنت تعبانة وخدت الولد وروحنا الوحدة الصحية. مرجعناش غير الساعة 4. معايا الروشتة وختم الدكتور.
ومين هيشهد إنك كنتي هناك طول الوقت ده؟
قاطعتني بصوت حاد.
مش جايز خرجتي من الباب الخلفي سحبتي الفلوس ورجعتي؟
وقتها أحمد كان في اجتماع وموبايله مقفول.
حماتي مسكت في وقت سحب الفلوس زي الغريق، وصوتها بدأ يعلى ووصلت إنها تشاور في وشي
يا ترجعي الفلوس، يا هخلي أحمد يطلقك! وتلمي حاجتك وتغوري من هنا!
الولد عيط من الخوف.
خدته في حضني، وحطيت إيدي على شعره، وكنت هادية بشكل غريب.
يا ماما.
قلتلها.
خلينا نبلغ البوليس.
وشها اتغير، يمكن كانت فاكرة إني هعيط، أو أتحايل، أو أستنى أحمد يجي يلحقني.
دخلت الأوضة، قفلت على نفسي، وطلبت البوليس. شرحت كل حاجة، الوقت، المكان، المبلغ، واتهامي بالسرقة.
قفلت، وخرجت.
حماتي لسه واقفة زي ما هي.
الشرطة في الطريق.
قلتلها.
خليهم هما اللي يحققوا، عشان نعرف الحقيقة.
الشرطة وصلت بسرعة.
أول ما شافوهم، حماتي قعدت تعيط وتنتحب وتقول مرات ابني سرقتني.
الظابط بصلي
انتي عندك حاجة تقوليها؟
حطيت ابني في السرير، مسحت إيدي وقلتله
أنا مسرقتش حاجة. أطالب بتفريغ كاميرات الماكينة اللي اتسحب منها الفلوس. ويوم الحادثة كنت في الوحدة الصحية ومعايا ما يثبت. وكمان..
سكت لحظة.
أطالب بتفريغ كاميرات الشوارع اللي حول المكان.
حماتي صرخت
قصدك إيه؟ عايزة تقولي إني أنا اللي سرقت نفسي؟
مردتش عليها، وبصيت للظابط.
ممكن ده يحصل؟
الظابط هز راسه.
ممكن، بس لازم الكل يجي القسم يدلي بأقواله.
في الطريق للقسم، حماتي كانت قاعدة جنبي في العربية وبتشتم.
وفجأة، أحمد اتصل.
خطفت منه الموبايل وقالتله بصراخ
مراتك بلغت عني البوليس!
سمعت صوت أحمد بيزعق من الناحية التانية
إيه العبط
—
ده!
في أوضة التحقيق، فصلونا عن بعض.
الظابط سالني تاني. وحكيت كل حاجة، وسلمتهم الورق اللي يثبت تواجدي في الوحدة الصحية.
وأنا طالعة، لقيت أحمد داخل زي الإعصار، .
نور، إنتي اتجننتي؟ عايزة تدخلينا أقسام؟ إنتي مش عارفة إن أمي ضغطها عالي ليه كل الشوشره دي؟
بصيت في عين أحمد مباشرة.
زمان، كان بيقول إن أكتر حاجة بيحبها فيا هي عيني الصافية.
بس دلوقتي، عيني مكنتش بتعكس غير ملامح وشه الغاضبة، وكأني أول مرة أشوفه بجد.
هو فضل يزعق وانا مردتش عليه فضلت ساكته كنت اتمنى منه موقف غير كده في مسأله كبيره بتمس كرامتي زي دي
صمت في صمت لحد ما الظابط حصل على تسجيلات الكاميرات في اليوم والساعه بالظبط
قعدنا كلنا حوالين مكتب الظابط اللي شغل التسجيلات واشتغل معاها ضربات قلبي اللي كانت زي الطبل
الكاميرا بتعيد اللقطة تاني وتالت.
خلفية الشاشة كانت إضاءة ماكينة ال ATM الكئيبة بالليل.
في الصورة 
وفجأه كلنا وقفنا بذهول وأحمد شاور بإيده على الشاشة وسأل أمه وصوته بيترعش يا ماما.. مين دي اللي بتسحب الفلوس؟
يا ماما.. مين دي اللي بتسحب الفلوس؟
الظابط وقف الفيديو وثبّت الشاشة على كادر واضع ومُبكي في نفس الوقت. الست اللي واقفة في الكاميرا، ولابسة عباية سوداء ومغطية وشها بطرحة تقيلة بحيث ميبانش منها غير عينيها، مكنتش غريبة. الحركة، الطريقة اللي بتلفت بيها حواليها، وحتى لفة الطرحة… ملامحها وجسمها كانوا بيقولوا حاجة واحدة بس صدمت الكل.
الحاجة زينب بققت عينيها، ووشها اتقلب ألوان، وبدأت تترعش بطريقة غريبة، بلعت ريقها وصوتها طلع مخنوق
دي… دي…
أحمد قرب من الشاشة أكتر، وعينيه دمعت من الذهول والكسرة، وبص لأمه وقال بزعيق مكتوم وهستيري
دي شيماء يا ماما! دي أختي! دي بنتكِ شيماء! العباية دي أنا اللي شاريها لها في عيد ميلادها الشهر اللي فات، والشنطة دي بتاعتها! أختي بتسرقكِ؟ أختي اللي كنتي بتقولي إنها في بيت جوزها مبتخرجش ومحتاجة قرشين؟
أنا في اللحظة دي، حسيت كأن جبل كان كاتم على نفسي وانزاح. بصيت لأحمد، وبصيت لحماتي اللي رجليها مأشلتش تشيلها وقعدت على أقرب كرسي في مكتب الظابط، ووشها في الأرض من الخزي والعار.
الظابط بصلهم ببرود المحقق الخبير، وقال وهو بيقفل الشاشة
تمام يا فندم. الكاميرا موضحة الوش كويس جداً لما الهوا طيّر طرف الطرحة لثانية واحدة وهي بتسحب في العملية الثانية الساعة ٣ وتلت. المتهمة هي بنتكِ شيماء عبد الحميد. كارت البنك كان معاها، والرقم السري مفيش حد يعرفه غيرها وغير المدام نور… وبما إن المدام نور ثبت بالدليل القاطع إنها كانت في الوحدة الصحية بتعالج ابنها، يبقى مفيش غيرها.
حماتي بدأت تلطم على وشها وصوتها يعلى في المكتب
يا فضيحتنا وسط الناس! يا خراب بيتكِ يا شيماء! سيبوني… أنا مش عايزة أعمل محضر، أنا متنازلة، دي بنتي لحمي ودمي، أكيد كانت محتاجة الفلوس عشان ديون جوزها!
أحمد لف لأمه وصوته كله مرار
محتاجة الفلوس ف تسرقكِ؟ وتلبس التهمة لنور؟ وتخليني أشك في مراتي وأخرب بيتي؟ أنتوا إيه؟ بني آدمين زينا ولا إيه بالظبط؟
هنا، الظابط خبط على المكتب وقال بحزم
يا حاجة، السرقة دي جنحة، وبما إنها من الأصول والفروع يعني بنت بتسرق أمها، فالقانون بيديكِ الحق تتنازلي عن القضية والنيابة تقفل المحضر. بس الإجراءات لازم تكمل، وهنستدعي المشكو في حقها عشان تمضي على التنازل والإقرار.
أنا وقفت بكل ثبات، ملامحي مكنش فيها أي شماتة، كان فيها زهد… زهد في كل حاجة تربطني بالعيلة دي. بصيت للظابط وقلتله
يا فندم، بالنسبة لبلاغي أنا؟ أنا بلغت بتهمة البلاغ الكاذب وتشويه السمعة والسب والقذف في بيتي وقدام الجيران.
يا فندم، بالنسبة لبلاغي أنا؟ أنا بلغت بتهمة البلاغ الكاذب وتشويه السمعة والسب والقذف في بيتي وقدام الجيران.
حماتي بصتلي بعينين مكسورة ودموع تماسيح
بتبوسي إيدكِ يا نور يا بنتي… استري علينا، الله يستركِ، متفضحناش، دي شيماء عندها عيال وبيتها هيتخرب لو جوزها عرف!
أحمد بصلي وبدأ يتوسل بعينيه
نور… عشان خاطري أنا. بلاش ندخل شيماء في سين وجيم، الموضوع طلع عائلي وربنا فضحها قدامنا. عشان خاطري بلاش قضايا.
بصيت لأحمد بابتسامة باردة جداً، الابتسامة اللي بتطلع من شخص جرحه غاير ومبقاش باقي على حاجة.
عشان خاطركِ يا أحمد؟ هو إنت كان ليك خاطر عندي لما جيت حكيتلكِ وهي بتهمني بالسرقة وقلتلي مش جايز أخدتيهم ونسيتي؟.. هو إنت افتكرت خاطري لما أمكِ رمت شنطة ابني على السفرة وفتشت حفاضاته وكأنها بتفتش في وكر مخدرات؟
أحمد سكت ونزل رأسه في الأرض، ملقاش كلمة واحدة يرد بيها.
قلت للظابط يا فندم، أنا مش هتنازل عن حقي في المحضر بتاعي غير لما أخت جوزي تيجي هنا وتعتذر لي قدام الكل، وتتعهد إنها متجيبش سيرتي تاني، وحماتي تعتذر لي بكلمة واضحة قدامكِ هنا في المكتب.
الظابط هز رأسه احترماً لموقفي ده حقكِ القانوني يا مدام.
ساعتين مرت في مكتب التحقيق كأنها دهر. أحمد اتصل بأخته شيماء، وجات وهي ميتة من الرعب، وأول ما دخلت وشافت شاشة الكمبيوتر لسه مفتوحة على صورتها، انهارت واعترفت بكل حاجة.
أنا آسفة يا ماما… أنا اللي خدت المفتاح من رقبتكِ وإنتي نايمة العصر يوم الأربع، وعملت عليه نسخة. وخدت الكارت يوم الخميس وسحبت الفلوس ورجعته تاني من غير ما تحسي… جوزي كان محبوس في واصل أمانات ومكنش قدامي حل تاني، ونور دايماً معاها فلوس
—
وبتشتغل فقلت محدش هيشك فيا أنا!
كانت بتتكلم وهي بتبكي وتترجاني، وحماتي قاعدة زي الجثة الهامدة، الكبرياء اللي كانت عايشة بيه علينا اتهد في ثانية، والست اللي كانت بتعايرني بأهلي وبشكلي، بقت مش قادرة ترفع عينها في عيني.
بعد ما شيماء وقعت على الإقرارات، وحماتي اعتذرت بصوت مرعوب وذليل، أنا وقعت على التنازل عن محضري. مش عشانهم، عشان ابني ميبقاش عمتو وجدتو سوابق في الأقسام.
خرجنا من القسم، الشمس كانت بدأت تغيب. أحمد قرب مني ومد إيده يمسك كتفي
نور… يلا بينا على البيت، أنا عارف إني غلطت، بس والله الصدمة كانت شديدة عليا، أمي وشيماء…
شيلت إيده من على كتفي بكل هدوء وبصيتله
بيت إيه يا أحمد؟ أنا رايحة بيت بابا.
أحمد اتخض بيت بابا إيه يا نور؟ الموضوع خلص والحقيقة ظهرت وأمي اتكسرت قدامكِ خلاص، مفيش داعي للزعل ده كله!
الزعل؟ قلتها وأنا كاتمة صرخة وجع بقالها تلات سنين في قلبي.
إنت فاكر الموضوع موضوع ال 50 ألف جنيه يا أحمد؟ الفلوس دي كانت القشة اللي قسمت ظهر البعير. أنا بقالي تلات سنين بستحمل إهانات من أمكِ، تقليل مني ومن أهلي، تخليني أسيّق وأطبخ وأغسل وأنا ساكتة عشان بحبكِ، وعشان إنت قولتلي أمي ملهاش غيرنا.. وفي أول اختبار حقيقي لكرامتي وشرفي، إنت أول واحد شك فيا! إنت مكنتش السند يا أحمد، إنت كنت السكينة اللي اتغرزت في ضهري.
يا نور، أنا جوزكِ، وابننا…
قاطعته ابننا معايا. أنا مش هعيش مع راجل الأمان معاه مجرد كلمة على الورق. إنت بعتني في ثانية عشان ترضي أمكِ، ولما ظهرت الحقيقة، جاي تقولي يلا على البيت كأننا كنا في فُسحة؟
سبته واقف في الشارع مذهول، وركبت تاكسي، وطلعت على بيت أهلي في مصر الجديدة.
أول ما دخلت بيت بابا، وارتميت في حضن أمي، عيطت… عيطت تلات سنين من الكتمان، تلات سنين من الشغالة ببلاش وتجرع الإهانات. حكيت لبابا كل حاجة من طقطق لسلامو عليكم. بابا راجل حكيم، طبطب عليا وقال لي يا بنتي، اللي يمس شرفكِ وكرامتكِ، ملوش عيش معاكي. إنتي رفعتي راسنا بذكائكِ وتصرفكِ القانوني، والآن سيبيلنا إحنا التصرف.
قعدت في بيت أهلي أسبوعين كاملين. أسبوعين أحمد ميبطلش رن، ويبعت رسايل اعتذار وتوسل، ويجيب ناس واسطة، وأنا مبرددش. تليفوني مقفول في وشه تماماً.
في الأسبوع الثالث، جيه أحمد ومعاه عمامو الكبار، ودخلوا بيت بابا.
كنت قاعدة ولابسة لبس شيك جداً، راجعة نور بتاعة زمان، الرفيعة، المثقفة، اللي بتشتغل في دار نشر، مش البنت المجهدة من شغل البيت عند حماتها.
أحمد أول ما شافني عينيه لمعت، وحسيت إنه ندمان بجد، بس الندم مبيصلحش القلوب المكسورة.
عمو الكبير بدأ الكلام يا حاج عبد الرحمن، إحنا جايين نصالح بنتنا نور. أحمد غلطان، وإحنا معترفين، والست الكبيرة غلطت وحقكم علينا، بس البيوت متتخربش من أول قفشة، والواد ذنبه إيه يتربى بعيد عن أبوه؟
بابا بص لأحمد وقال بصوت رخيم يا أحمد، إنت جيت طلبت بنتي من بيتي معززة مكرمة. بنتي خريجة جامعة، وبتشتغل، ومن عيلة. إنت خدتها عشان تعملها زوجة وشريكة حياة، ولا عشان تشغلها عند والدتكِ؟
أحمد رد بسرعة والله يا عمي أنا كنت فاكر إن ده بر بوالدتي، ومكنتش أعرف إن أمي بتضغط عليها كدة.
بابا كمل البر بوالدتكِ من جيبكِ ومن وقتكِ إنت، مش على حساب كرامة وصحة مراتكِ. بنتي مش هترجع البيت ده إلا بشروط، ولو مش موافق، المأذون ينهي كل حاجة بالمعروف.
أحمد قال بلهفة موافق على أي شرط يا عمي، بس نور ترجع معايا.
بابا طلع ورقة وقرأ الشروط
أولاً شقة مستقلة تماماً في التجمع، ووالدتكِ متدخلش فيها غير بزيارات عادية زي أي ضيف، ونسخة المفتاح اللي معاها تتغير.
ثانياً نور ترجع لشغلها في دار النشر فوراً، وإنت ملتزم تجيب دادة للولد أو توديه حضانة نظيفة على حسابكِ.
ثالثاً مفيش حاجة اسمها نور تروح تخدم في بيت والدتكِ تاني نهائياً. والدتكِ تعبانة؟ إنت وأختكِ شيماء اللي سرقتها تصرفوا عليها وتجيبوا لها شغالة بفلوسكم.
رابعاً يتدفع لنور مؤخر صداق جديد، ويتكتب في عقد برقم محترم يضمن كرامتها.
أحمد بص لعمامو، وعمامو هزوا راسهم بمعنى وافق، إنت اللي غلطان. أحمد مضى ووافق على كل الشروط وهو منكسر وممنون إن القضية مصلتش للطلاق.
قبل ما نمشي، بصيت لأحمد وقلتله
أنا رجعت معاكِ عشان ابني، وعشان أديكِ فرصة أخيرة تثبت فيها إنكِ راجل وسند. بس حط في بالكِ يا أحمد… الثقة زي المراية، لو انكسرت، ممكن تلزقها، بس هيفضل مكان الشرخ باين. وأي حركة تانية تمس كرامتي، مش هتشوف وشي تاني لا في بيت بابا ولا في القسم… هتشوفني في محكمة الأسرة.
أحمد هز رأسه وقال حقكِ عليا يا نور، وعهد عليا هعوضكِ عن كل اللي شفتيه.
رجعت بيتي في التجمع، غيرت قفل الباب في نفس اليوم. نزلت شغلي بعد أسبوع، ورجعت لي حيويتي وضحكتي. حماتي وشيماء مقطوعين عننا تماماً، وأحمد بقا بيسافر ويرجع، بس عينه دايماً عليا، خايف يغلط غلطة واحدة تخسره كل حاجة.
علمتني التجربة دي إن السكوت مش دايماً فضيلة، وإنكِ لما تيجي على حقكِ عشان المركب تمشي، الناس بتفتكر إنكِ معندكيش مجاديف. الكرامة خط أحمر، واللي يحبكِ بجد، هو اللي يصدقكِ وإنت في قفص الاتهام، مش اللي يستنى الكاميرات عشان تبرأكِ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *